1290-1361هـ

تحقيق

 

السيّد أبو الحسن عَلِيّ الموسوي البَغدَادِيّ

العراق ـ النجف الأشرف

1436هـ ـ 2015م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

منشورات

مؤسسة كاشف الغطاء العامة

125

 

 

العراق – النجف الأشرف – محلة العمارة – مقابل العتبة العلوية المقدسة من جهة باب الشيخ الطوسي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكتاب

................................................................

مستدرك نهج البلاغة

تأليف

..........................................

آية الله العظمى الشيخ هادي كاشف الغطاء

تحقيق

...........................................

السيّد أبو الحسن عَلِيّ الموسوي البَغدَادِيّ

إخراج ونشر

....................................................

مؤسسة كاشف الغطاء العامة

المطبعة

..........................................................

 

الطبعة

............................................................

الأولى/ 1436هـ - 2015م

مكان الطبع

....................................................................

 

الكمية

...........................................................................

1000 نسخة

                     
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

7801006730 ــ 00964  /  info@kashifalgetaa.com  /www.kashifalgetaa.com

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الناشر

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خيرته من خلقه ومصطفاه من بريته محمد وآله الطاهرين، والرضا عن صحابته المنتجبين.

وبعدُ: فإن كتاب (نهج البلاغة) الذي جمعه السيد الشريف الرضي محمد بن الحسين الموسوي البغدادي (ت: 406هـ) هو بحق في مطابقة اسمه لمسماه ومسانخة عنوانه لفحواه، فهو الذي نهج للبلاغة سبيلها المهيع وكان الكتاب الأمثل في بلاغته وفصاحته, وقد أخرس شقاشق ذوي البراعة في البيان, وكان في الذروة من حيث الأساليب العزيزة المثال, وليس بدعاً أن يكون بهذه المثابة فهو من كلام سيد البلغاء والمتكلمين من الأولين والآخرين, والذي وصفه حتى المنحرفون عنه بأنّ كلامه فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق, كما قيل فيه: كلام الإمام إمام الكلام, وما قاله المرتضى مرتضى.

وقد نوّه بمكانته الأدبية وإعجازه البلاغي وفيما تضمّن من بيان حقوق الفرد والمجتمع بما لا ترقى إليه أحدث القوانين الحديثة.

بل كان السابق إلى وضع بنود (العقد الاجتماعي) في ضمن عهده لمالك الأشتر الذي يتبجح الغربيون أن جان جاك روسو وأضرابه هم أول من وضعوا أسسه.

أجل لقد نوه أكابر العلماء والفلاسفة وأئمة اللغة بكون نهج البلاغة هو تالي القرآن الكريم بأساليبه البلاغية التي (لا يرقى اليها الطير ولا ينحدر عنها السيل) على اختلاف مللهم ونحلهم، فهذا العلامة اللغوي الشهير ابراهيم اليازجي النصراني يوصي ولده بأنك إذا أردت أن تكون من أئمة البلغاء وجهابذة الكتاب فعليك بدراسة القرآن ونهج البلاغة.

وهذا العلامة الشهير السيد محمود شكري الآلوسي الحنفي مع تعصبه على الإمامية يقول في كتابه (بلوغ الأرب)([1]): (هذا كتاب نهج البلاغة قد استودع من خطب الإمام علي بن ابي طالب سلام الله عليه ما هو قبس من نور الكلام الإلهي، وشمس تضيئ بفصاحة المنطق النبوي).

ولمّا كانَ السيد الشريف الرضي لم يستوف جمع كل ما أثر عن أمير المؤمنين عليه السلام من الخطب والرسائل والحكم فقد أستدرك عليه جماعة من الأعلام لإكمال ما فتح للشريف بابه وكان له فيه دور الريادة بلا مراء.

ومن هؤلاء سماحة آية الله العظمى الفقيه الأديب الشيخ هادي آل كاشف الغطاء قدس سره، وقد عنون ما وقف عليه من كلام الإمام عليه السلام باسم (مستدرك نهج البلاغة) وهو عنوان مع إيجازه قد أخذ من البلاغة بالسبب الأقوى.

ولأهمية هذا (المستدرك) في بابه فقد بادرت مؤسسة كاشف الغطاء العامة لإيكاله إلى السيد أبي الحسن البغدادي لتحقيقه تحقيقاً يليق بما له من أهمية بالغة ولإتحاف المكتبة الإسلامية بهذا المستقر النفيس والعليق النادر.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

 

 

 

 

 

 

 

        

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة التحقيق

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمّد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين.

وبعد؛ فكما ذكر علماء المنطق أنّ من ضمن الرؤوس الثمانية "العلم بالمؤلِّف"، وهو هنا إمام البلغاء والمتكلّمين، والّذي كلامه بحقّ هو: "دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوقين", هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، والمولود سنة 30 من بعد عام الفيل يوم الجمعة الثالث عشر من رجب، في بيت الله الحرام.

ولم يولد فيه قبله ولا بعده إجلالاً وإكراماً وتعظيماً له من الله، اتفق عليه أكثر المؤرخين المحقّقين من الفريقين.

سأل جابر بن عبد الله الأنصاري  رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه واله وسلم عن ميلاد عليّ عليه السلام ؟ فقال صلى الله عليه واله وسلم "آه آه, لقد سألت يا جابر عن خبر مولود في شبه المسيح، إنّ الله تبارك وتعالى خلق عليا نوراً من نوري, وخلقني نورا من نوره, وكلانا من نور واحد... (الحديث)" ([2])... حيث قال الشاعر عبد الباقي العمري:

أنت الْعليُّ الّذي فوق العُلى رُفِعا
 

 

ببطن مكّةَ وَسْطَ البيت إذ وُضِعا
 

 

وله:

مَن كان في حرم الرّحمن مولده
 

 

وحاطه الله من بأسٍ وعدوانِ
 

 

أعتذر عن كلامي الضئيل ولساني الكالّ عن وصف هذا السيف البتّار والبحر الزخّار والّذي قال عنه صلى الله عليه واله وسلم: "لا يعرفك إلاّ الله وأنا...(الحديث)" بل هو الّذي وصف نفسه في الخطبة الشقشقية: "ينحدر عَنّي السيل ولا يرقى إليّ الطير".

وأمّا كلامه الّذي تناول فيه مختلف ميادين الإنسان والإنسانية, من الكفاح الإنساني للحيلولة دون الوقوع في شَرَك الحرام, إلى التعاون والتكافل الإنساني من أجل البقاء على قيد الحياة, إلى الصراع مع الآخرين لأجل تسنّم منصب دنيوي زائل.

كلامه هذا من الخطب والرسائل والمحاورات، والكلمات القصيرة الحكمية؛ والتي هي من أشرف الكلمات وأبلغها بعد كلام الله جلّ جلاله  وكلام رسوله صلى الله عليه واله وسلم نجدها من أغزر المواد وبأرفع أسلوب وأجمع لجلائل المعاني، "بل هو مشرّع الفصاحة وموردها، ومنشأ البلاغة ومولدها"([3])؛ حتّى قال بعضهم([4]): "لولا كلام عليّ عليه السلام وخطبه وبلاغته في منطقه... ما أحسنَ أحدٌ أن يكتب إلى أمير جند ولا إلى رعيّة"، كذلك نجد أنّه تعرّض لمختلف شرائح المجتمع الإنساني, أمراء، ولاة، قضاة، قادة، جند، شرطة، فلاحين، تجّار، أصحاب المهن والحرف والصناعات، وحتّى العاطلين والبطّالين وغيرهم.

كما أنّه قد وضع الحجر الأساس لنمطية الحكم الإسلامي، وكيفية تناغم هذا النمط مع كلّ المجتمعات، بل على مرّ العصور واختلاف الدهور. كما أنّه بيّن شروط المتصدّي للحكم، وكذا بيّن نمط العلاقة التي تربط الراعي بالرعية، وبيان الحقوق والواجبات لكلّ منهما على الآخر.

وكذلك تعرّض في كلامه إلى بيان الملاحم والفتن الّتي ستحدث في المستقبل من إغراق البصرة، إلى تسلّط الظالمين على الكوفة، إلى اعتلاء منبر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم من قبل الفسّاق والكفّار، إلى قتل أولاده عليهم السلام تارة بالسيف وأخرى بالسم، إلى مصير الخوارج وخاتمة أمرهم، إلى قتل الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء، وبيان ما صدر منهم من تمثيلهم بالجسد الشريف، إلى سبي نسائه وأطفاله وأخواته، إلى ظهور الإمام المهدي محمد بن الحسن العسكري عجّل الله فرجه الشريف.

كما تعرّض كذلك إلى مفاهيم عالية الشأن من الكرم، والشجاعة، والحياء، والبلاغة، والعلم، والحلم، والقضاء بالفصل، وترك الفرح عند الظفر: "الحمد لله الّذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه، ومعاذا من بلائه، وسبلا لزيادة إحسانه", ومنها قوله: "الحمد لله الّذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادّون، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون".

الداعي إلـى التأليف و التحقيق

بين الفينة والأخرى يظهر مَن يصدق عليه قول رسول صلى الله عليه واله وسلم لأخيه أمير المؤمنين عليه السلام: "ولا يبغضك إلاّ منافق"([5]).

تارةً يقومون بتحريف الكلم الحقّ عن مواضعه، كديدن بني أميّة ومَن تابعهم على ذلك، وذلك بأن ينسبوا ما قاله الإمام عليه السلام من حِكَمٍ وكلمات قصيرة، حارت فيها عقول العلماء وفهوم الحكماء أن يدركوا ما كان يصبوا إليه عليه السلام إلى غيره ممّن كان لا يميّز بين الناقة والجمل, ولا له معرفة بمعنى الكلالة, ولا له فهم بمعنى (وَأَبّا).. إلى غير ذلك ممّا هو مخجل بحقّ أن أذكره في مقدّمتي هذه، حتّى قال قائلهم: "لا بقيت لمعضلة ليس فيها أبو الحسن... الحديث([6]).

نجد أنّ أولئك نسبوا بعض مناقبه عليه السلام الّتي خُصّ بها من دون غيره؛ إفاضةً ولطفاً وحبواً وزلفى من قبله جلّ جلاله له عليه السلام إلى غيره ممَن لم يؤمنوا بالله طرفة عين قَطّ، وكانوا بحقّ من المؤلفة قلوبهم، بل وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه واله وسلم انقلبوا على أعقابهم القهقهرى، حتّى بانت دخائِلُهم و نياتُهم وما كانوا يكنّونه في قلوبهم المظلمة المنكرة للحقّ...: "عليٌّ مع الحقّ والحقُّ مع عليّ، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة" .

وأخرى أن يشكّكوا في نسبة هذا الكلام من خطب ورسائل وكلمات حكمية، ويحتالون على عقول السذّج من الناس، بأن يقدّموا مقدّمة حقّ يراد بها عين الباطل، وهي أن يذكروا ممّا كان من صفاته عليه السلام ، من معاني الأخلاق العالية الرفيعة من حلم وصبر وزهد في الدنيا الدنيّة، وإخلاص في ذات الله جلّ جلاله وإيثار ونكران ذات، هذا وذاك حتّى يصلوا إلى مبتغاهم، بأن يوهموا أولئك البعض ويقولوا إنَّ مَن كانت هذه صفاته، أن يذكر فلان أو فلان بسوء، وإن كان على حقّ، وإن كان يريد من كلامه إحقاق حقّ أو إزهاق باطل، أو أمر بمعروف أو نهياً عن منكر، كل ذلك وغير ذلك؛ لا يبيحون له عليه السلام أن يذكر أولئك لعنة الله عليهم بسوء.

فهم يشكّكون بِما ذكره في الملاحم، وبِما ذكره من اغتصاب حقّه في الخلافة، وكيفية تكالب الناس على الدنيا، ومن جرأتهم على ذوي القربى، واغتصاب فدك مِنَ الزهراء فاطمة عليها السلام؛ حتّى يجعلوا هذا البعض يتردّد بأن ينسب هذه الخطب وتلك الكلمات إليه عليه السلام.

علما أنّنا لو اسْتَقْرَيْنا هذه الكلمات، وتلك الخطب مع غيرها من الخطب والكلمات، لوجدنا أنّها تخرج من فم ولسان وقلم شخص واحد، بل أنّ كلامه يتّسم بأنّ أوّلُه يفسّر آخره، وآخرُه يفسّر أوّلَه، وهذا ممّا لا نجده عند كلام غيره من المخلوقين، سوى كلام الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم وأولاده المعصومين عليهم السلام وهذه خصوصية اختصّوا بها دون غيرهم من العالمين.

ومن جهة أخرى بأن يتكلّفوا في أحاديث وكلمات وخطب ورسائل ومحاورات الإمام عليه السلام بأن يغيّروا ممّا أفاد، وذلك بتهكّمات وتكلّفات وتسويلات، ينأى عنها إدراك الجاهل فضلا عن اللبيب العاقل.

بل وقد ظهرت في زمان المؤلَف قدس سره بعض الكتابات مِمّا باءَ بإثمهِ نَفرٌ من الكتّاب المرضى ممَّن باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، كلّ ذلك كرها لأمير المؤمنين عليه السلام ، وقد عاب مثل هؤلاء على مذهب أهل البيت عليهم السلام (الشيعة ـ الإمامية الإثني عشرية)، حتّى وصلت النوبة إلى أنّهم قد أجمعوا أمرهم بأن يُفتوا بتكفير كلّ مَن يتدين بدين أهل البيت ويأخذ معالم دينه عن هذا الطريق القويم.

 عندها نهض لمثل هذا الأمر بعض العلماء الرساليين، وكان من ضمنهم الشيخ قدس سره، في مثل أجوبته على مسائل موسى جار الله وكمداركه للنهج وغيرها من رسائله ومؤلفاته الّتي تصدّى بها لإقامة الأمَت والعِوَج من جهة، ومن جهة أخرى لإتمام الحجج البالغة على الناس، وكذا دفاعا عن شريعة أهل بيت المصطفى صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, بل حتّى أنّنا نجد أنّ هذا المؤلَّف كان تصدّيا لذلك الأمر العظيم، وظنّي أنّ ذلك ممّا حدا ودعا بالمؤلّف لأن يجمع مثل هذا الكتاب، وكذا لا ننسى الأمر العظيم والخطب الجسيم، لمن لم يتصَدّ لمثل هذه المهمّة العظيمة، بل أنّ الحقّ لمَن يتصدّ لهذا الأمر؛ لما فيه من إحقاق الحقّ وإزهاق الباطل.

كلّ ذلك إلاّ أنّنا نجد جليا أنّ المؤلِّف قدس سره لم يذكر في مستدركه هذا الطرق أو المدارك الموصلة إلى تلك الخطب أو الرسائل أو الكلمات، كما هو ديدن الفقهاء في مبانيهم لمدارك الأحكام من الأحاديث أو الآيات، إلاّ أنّه نوّه وَأَشارَ في خاتمة كتابه هذا إلى المصادر والمراجع الّتي رجع إليها بتخريج هذا الكتاب، ولعلّه لم يسعفه الزمان إلى ذلك.

فمِن هذا وغيره نستشعر أنّ الشيخ قدس سره، قد نذر نفسه وعلمه في التصدّي لكلّ مَن خالف المذهب الحقّ، وإحقاقا للحقّ وإزهاقا للباطل، فكان بحقّ مصداقا وإنموذجا حيّا لبعض أحاديث أهل العصمة عليهم السلام الصادرة بهذا الشأن، مثل: "مَن رأى منكم منكرا، فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان ليس وراء ذلك شيءٌ من الايمان"([7]) ومثل: "مَن كتم علما نافعاً الجمه الله يوم القيامة بلجام من نار"([8]) ومثل: "الساكت عن الحقّ؛ شيطان أخرس" وغيرها من المضامين العالية الصادرة عنهم عليهم السلام. فكان بحقّ المدافع والناصر لهذه الشريعة البيضاء الناصعة الّتي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها؛ لأنّها ممَّن {وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى}([9]).

وأمّا ما دعاني لأن أقوم بتحقيق، مثل هكذا كتاب دون غيره من الفنون أو العلوم الأخرى، فبالحقيقة لتجاربي التحقيقية لمثل الكلمات المائة لأمير المؤمنين عليه السلام للجاحظ، وكذا شرح كلمات أمير المؤمنين عليه السلام لابن ميثم البحراني، وكذا رسالة نثر اللالئ للشيخ الطبرسي،وكذا شرح نهج البلاغة للسيد عبد الله شبّر، والّذي هو قيد التحقيق، هذا ممّا أتاح لي مساحة واسعة من المعلومات في خطب ورسائل وكلمات حكمية للإمام عليه السلام ، بالتعرّف على المصادر والمراجع الّتي تحوي في بواطنها مثل هذه الأنوار العلوية، علما إنّ لي دراسة وتحليلاً على المستدرك بعد مشيئة الربّ سبحانه وتعالى، سأنهض بإتمامه وبأبهى صورة إن شاء الله العزيز العليم.

منهجية التحقيق

بعد التوجّه والتشفّع والتوسّل بمحمد وآل محمد عليهم الصلاة والسلام شرعت بتحقيق هذا الكتاب وذلك بالاعتماد على:

  1. ضبط النصوص العلوية في أقسام الكتاب الثلاثة؛ ممّا يعطي صورة جمالية لكلماته عليه السلام.
  2. مطابقة النسخة المطبوعة مع النسخة الخطية.
  3. وكذا قمت بإصلاح الأخطاء المطبعية أو الإملائية، ومن دون الإشارة إليها في الهوامش.
  4. قمت بترقيم النصوص بأقسامه الثلاثة؛ ممّا يتيح للقارئ ومن أيّ شريحة كان، الرجوع إليها بيسر وسهولة.
  5. في المصادر غير المتاحة لي في مكتبتي الخاصّة، اعتمدت برجوعي إلى مكتبة أهل البيت عليهم السلام الإلكترونية الموثوقة والمعتمدة عند الجميع.
  6. تخريج المصادر والمراجع في فهرس مستقلّ مُرَتَبٍ على نظام الأبتثية.

 وقد تعرّضت في أثناء تحقيقي لهذا الكتاب، إلى أنّ الشيخ قدس سره اعتمد في الغالب في كتابه المستدرك على النصوص الموجودة في كتب العامة، والّتي هي بالتأكيد قد تُصرِّف فيها (وبكل أسف) حسب الأهواء والأمزجة؛ ممّا دعاني إلى أن أطابق بين النصوص الّتي أوردها الشيخ قدس سره وبين كتب الخاصة. وكذا وجدت كلمة قصيرة في ضِمْنِ القسم الثالث من المستدرك لم أجد لها مصدرا أرجع فيه إليه، ولا حتّى ممّا يقاربه في اللفظ او المعنى، ولعلّ ذلك العيب صادر من قصوري في البحث عن المدارِك لتلك الكلمة.

 

 

 

شكر وتقدير

بداية أود أن أقدّم شكري وتقديري إلى القائمين على مؤسسة كاشف الغطاء العامة، لا سيّما الشيخ العلاّمة الدكتور عباس كاشف الغطاء دام عزّه ؛ على ما قاموا به من تسهيل إعطائي النسخة المطبوعة مع قرص وورد للكتاب، وكذا أدعو لهم بالتوفيق والاستمرار في أعمالهم في نشر مخطوطات علماء شريعة آل محمد عليهم السلام، الّذين أفنوا أعمارهم من أجل ذلك.

وكذا أقدّم شكري وتقديري للدكتور رياض سحيب (الدكتور المساعد في جامعة واسط)، على مساعدتي في تخريج مصادر الخطب لهذا الكتاب.

 

 

                                                                               المحقق

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ترجمة المؤلف

مولده و نسبه :

الشيخ الهادي نجل العلامة الشيخ عباس ابن الشيخ علي ابن الشيخ الكبير جعفر صاحب (كشف الغطاء), النجفي([10]). ويرجع نسب هذه الأسرة الشريفة إلى الصحابي الجليل مالك الأشتر.

وقد اختلف في سنة ولادته فالبعض ذكر أنّه ولد في النجف عام 1287هـ([11]), والبعض ذكر أنه ولد سنة 1289هـ([12])، ومنهم من ذكر أنه ولد سنة 1290هـ([13]). وهذا هو الأرجح.

وأمه علوية طاهرة تقية وهي الشريفة الجليلة (آية) بنت السيد مطر المعروف (بالعلاق) ينتهي نسبه إلى الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، وبذلك نال الشيخ

شرف الانتساب إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه واله وسلم([14]) عن طريق والدته.

نشأتــه:

في ظل دوحة من دوحات الفضل وفي جو عابق بأريج الإيمان والهداية وفي أسرة عربية صحيحة في العروبة لمّا يزل العلم يضرب أطنابه في أفرادها.. ترعرع الهادي في أكناف هذه الأسرة التي نذرت نفسها لإعلاء كلمة الله، ونشر المبادئ الإسلامية السمحة.

تربى في حجر والده العلامة الجليل الفقيه (العباس)، فكان لابد أنْ يعلمه أول ما يعلمه حفظ كتاب الله وإتقان قراءته، ثم تعلم فن الخط العربي­­­­­([15]) عند أساتذة ماهرين وأجاد فيه.

صحب في صباه جماعةً ممن عرفوا بكمال تربيتهم وحسن أخلاقهم وولوعهم بالعلم والأدب والتدين والفضيلة أمثال: جعفر الخليلي، وآغا رضا الأصفهاني، والشيخ عبد الكريم الجزائري، والشيخ جواد الشبيبي، والسيد علي العلاق، والشيخ مرتضى التبريزي، وأبي الفضل الطهراني وأمثالهم([16]).

حاز ملكة النظم والنثر وهو ما زال لم يصل سن البلوغ([17]) لقد أحب شعر أبي الطيب المتنبي مما دفعه حبه هذا إلى انتخاب مجموعة من قصائده وضمها بكتاب (المحمود من شعر أحمد) أو (الطيب من شعر أبي الطيب)([18]) كما دفعه حبه للشعر إلى نظم الشعر مثله مثل إخوانه وأصحابه الأدباء وأهل الفضل([19]), فجمع إلى جانب العلم والفقه, الأدب والشعر.

صفاتــه:

اتسم الشيخ الهادي – ومنذ صغره – بالهدوء وركونه إلى السكوت وبعده عن التدخل في الشؤون التي لا تعنيه([20]) كما كان (يمتاز بظواهر بارزة من الذكاء والوداعة واللطف والدماثة، اتسم بمتانة عقله، وسيرته المثلى)([21]). يقول عنه الشيخُ محمد حرز الدين أنه: (كان من أهل الفضيلة والعلم المرموقين يتوسم فيه النبوغ والرقي إضافة إلى أنه من الأدباء والشعراء وأهل الكمال والمعرفة والرأي السديد) ([22]).

أما الشيخ جعفر محبوبة فيقول عنه: (يحب العزلة والانزواء ويكره الفخفخة والتظاهر بأمور الرياسة) ([23]).

وكتب عنه جعفر الخليلي أنه كان (عالماًً كبيراً وأديبا لامعاً وزعيما من زعماء النجف الذي انحصر حل العقد والمشاكل وحده  فقد كانت الحكومة العثمانية تحترمه وتجل مقامه. وكان لرؤساء العشائر علاقة به ورجوع إليه، وللأدباء اجتماع عنده في كل يوم حتى غطّى اسمه سائر الأسماء وطغت مواهبه على مواهب الآخرين من العلماء…)([24]).

ويذكر الشيخ جواد الشبيبي رحمه الله أنَّ الفضل الأكبر في ثقافة جمهرة من فحول أد+باء الجيل الماضي في النجف يعود إلى ديوان الشيخ عباس ابن الشيخ علي والد الشيخ الهادي.

من أجمل ما قيل في حقه:

(ملي بالفضل والأفضال، والأدب والكمال، وحسن الخصال، ما لم تحوها فحول الرجال، ذو عفة وحياء وفقه وذكاء، وطلاقة لسان، ولطف بيان، مع السماحة والسهولة، وطيب العشرة، وأنس المحاورة، فاضل تقي نقي، شهم زكي,  شاعر بارع، أديب جامع …)([25]).

كان الشيخ الهادي من مراجع التقليد الذين لهم مكانتهم العلمية والدينية، فلا غرابة في أن يصبح إمام جماعة في الصحن الغروي في الجهة الشمالية الشرقية([26]). فكان يصلي بالناس في الصحن الشريف وخلفه عدد من صفوف المؤمنين([27]).

وقد اشتهر بجوده, وكرم نفسه, إضافة إلى سمو خلقه. ومما قال فيه الشيخ جواد الشبيبي([28]):

وقلت لفرسان النشائد سابقوا
ويا لؤمَ من قد قال أن يَمينَهُ
ومن قاس بدر التم في صبح مجده

 

إلى مِدَحِ الهادي إلى منهـج الحـقِ
هي الديمة المرخاة في عارض الوَدق
فقد ساق مردود القياس مع الفــرق
 

 

ثقافته وأساتذته:

إن تكوين الشيخ الهادي وتثقيفه الأدبي وما عرف به من حسن السليقة إنما يرجع إلى تربيته ونشأته في جو علمي معطر بالإيمان بالله وبكتبه ورسله وأنبيائه, وكان لوالده الأثر الأكبر لأنَّ ديوانه كان مدرسة بحق كما ذكر ذلك الشيخ جواد الشبيبي([29]).

وقد تتلمذ على أيدي علماء عصره منهم الشيخ الملا محمد كاظم الآخوند الخرساني، وعلى الشيخ آغا رضا الهمذاني، والأستاذ الشيخ محمد طه نجف، والشيخ فتح الله شيخ الشريعة الإصفهاني والسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي… وغيرهم([30]).

ومن الكتب الأثيرة لديه بعد كتاب الله تعالى وكتب أحاديث الرسول صلى الله عليه واله وسلم كتاب نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام والذي ظل أثيراً لديه حتى حينما كبر، لقد دافع عن نسبته إلى أمير المؤمنين علي عليه السلام وألزم الأدعياء الحجة القاطعة والبرهان الساطع كما ألف كتابه القيم: (المستدرك على نهج البلاغة)([31]).

كما اطلع على كتب النحو العربي ولاسيما شرح القطر لابن هشام ونظم متن القطر شعراً زاد عن الخمسمائة بيت وسمى ذلك بـ(نظم الزهر من نثر القطر) مطلعها([32]):

بسم إلهٍ مُفرَدِ الذاتِ عَلَمْ                      مبتدأ بالخير موصول النَّعمْ

مؤلفاته:

له مؤلفات كثيرة ذكرها الشيخ أسعد ابن الشيخ علي كاشف الغطاء في كتاب (المقبولة الحسينية) وقد طبع حديثاً كما ذكر بعضاً منها صاحب كتاب (الذريعة : ج2, ص473). بلغت مؤلفاته أكثر من عشرين مؤلفاً بين مطبوع ومخطوط.

 (كما أن له تعليقات وحواشٍ ومقالات كثيرة ومراسلات مع أعلام عصره مبثوثة في المجاميع)([33]).

له شعر حسن يدل على موهبته في هذه الصناعة.

 

نماذج من شعره

قال راثياً أبا الفضل العباس بن علي عليهما السلام([34]):

لكل امرئ من زاده ما تزوّدا
ولا مرشد للعقل كالـدين إنه
 

 

ولست ترى كالفعل للمرء مرشدا([35])
يكون له عـن كل عيب مـسددا
 

 

ومنها قوله:

أبوكَ فَدَى الهادي النبيَّ بنفسـِهِ
ظَمئتَ وأرْوَيْتَ الثَّرى من دمائهم
ومنكَ بسيفِ البَغي إنْ قَطَعَوا يَداً
 

 

 

وكُنتَ لسبطِ المُصْطَفَى في الوَغَى فِدى
غَـدَاةَ علـى طَعْم الـرَّدى لكَ موردا
فقد كُنتَ في الـمَعْروفِ أطْوَلَهُم يَـدا
 

 

وله قصيدة فائية في مدح النجف الأشرف منها قوله([36]):

قفْ بالنّياقِ فهذِهِ النَّجَفُ
ربعٌ ترجَّلَتِ الملوكُ بـهِ
حَرَمٌ تطوف به ملائكة الـ
 

 

أرْضٌ لها التقديسُ والشَّـرَفُ
وبفضلِ عِزّ جلالِهِ اعترفـوا
الجليلِ وفيـهِ تعتكــفُ
­­­­­­­­­­­­­­­­

 

 

وفاتـــه:

كانت وفاته ليلة التاسع من محرم من عام 1361هـ، ودفن في مقبرة أسرته (آلـ كاشف الغطاء)، أرخ لوفاته ورثاه الكثير من الأدباء والشعراء، وكتبت عنه الكثير من الصحف والمجلات([37])… (وشيع كما شيع العلماء والأعلام…)([38]).

ومن الشعراء الذين رثوه الشيخ عبد الغني الخضري بقصيدة مطلعها([39]):

هَوَى عَلَمُ الهدايةِ والرَّشادِ
 

 

وغابَ البَدْرُ عَنْ هذي النَوّادي
 

 

وأقيم له حفل تأبيني في الأربعين، قالت جريدة الغري في أربعين الشيخ:

(إن الخطب جليل والرزء مؤلم، والفقيد خسارة الدين والعلم لا تنسى آثاره وفضائله التي هو حيَّ بها على رغم الموت وباقٍ بها على كره من العدم..)([40]).

وفي تأبين الشيخ الهادي قال السيد محمود الحبوبي([41]):

أمم الهدى التمسي شعاع رشاد

 

فقد انطوى ذاك الشعاع الهادي

 

وقال السيد مير علي أبو طبيخ قصيدة في تأبين الشيخ الهادي مطلعها:

مآذن النجف اهتزت أعاليها                   فقلت قد شيعوا الدنيا وما فيها

وقال السيد محمد جمال الهاشمي قصيدة مطلعها:

ماج الغري وفاض سفح الوادي            بالحُزْنِ مذ غاض المحيط الهادي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة المؤلف

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا تُدْرِكُهُ المَشَاعِرُ وَالآرَاءُ، وَلا تَحْتَويِهِ الجِهَاتُ وَالأَرْجَاءُ، وَلا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيءٌ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ، وَالصَّلاةُ وَالسلام عَلَى أَشْرَفِ الأَنْبِياءِ، وَأَفْصَحِ مَنْ نَطَقَ بِالضَّادِ مِنَ العَرَبِ العُرَبَاءِ، وآله مَعَادِنِ الحِكْمَةِ وَفَصْلِ القَضَاءِ، مَا أَشْرَقَ الصُّبْحُ وَأَضَاءَ.

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ كِتَابَ نَهْجِ البَلاغَةِ، أَوْ مَا اخْتَارَهُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ العَلاَّمَةُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدٌ الرَّضِي رضي الله عنه، مِنْ كَلامِ مَوْلاَنَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، وَإِمَامِ المُوَحِّدِينَ، بِابِ مَدِينَةِ العِلْمِ، عَلِيّ بِنْ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام ، مِنْ أَعْظَمِ الكُتُبِ الإِسلاميَّةِ شَأناً، وَأَرْفَعِهَا قَدْرَاً، وَأَجْمَعِهَا مَحَاسِنَ، وَأَعْلاهَا مَنَازِلَ، نُورٌ لِمَنْ اسْتَضَاءَ بِهِ، وَنَجَاةٌ لِمَنْ تَمَسَّكَ بِعُرَاهُ، وَبُرْهَانٌ لِمَنْ اعْتَمَدَهُ، وَلُبٌّ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ، أَقْوآله فَصْلٌ، وَأَحْكَامُهُ عَدْلٌ، حَاجَةُ العَالِمِ وَالمُتَعَلِّمِ، وَبُغْيَةُ الرَّاغِبِ وَالزَّاهِدِ، وَبُلْغَةُ السَّائِسِ وَالمَسُوسِ، وَمُنْيَةُ المُحَارِبِ وَالمُسَالِمِ، وَالجُنْدِيِّ وَالقَائِدِ.

 وَفِيهِ مِنَ الكَلامِ فِي التَّوحِيدِ وَالعَدْلِ، وَمَكَارِمِ الشِّيَمِ، وَمَحَاسِنِ الأَخْلاقِ، وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ، وَالوَعْظِ وَالتَّحْذِيرِ، وَحُقُوقِ الرَّاعِي وَالرَّعِيَّةِ، وَأُصُولِ المَدَنِيَةِ الحَقَّةِ، مَا يُنْقِعِ الغُلَّةِ وَيُزِيلِ العِلَّةِ، لَمْ تُعْرَفْ([42]) المَبَاحِثُ الكَلامِيَّةُ إِلاَّ مِنْهُ، وَلَمْ تَكُنْ إِلاَّ عِيَالاً عليه. فَهُوَ قُدْوَةُ فَطَاحِلِهَا([43])، وَإمَامُ أَفْضَلِهَا.

وَقَدْ ظَهَرَ فَضْلُ مُؤَلِّفِهِ السَّيَّدُ الشَّرِيفُ بِحُسْنِ الاِخْتِيَارِ وَالتَّبْوِيبِ، أَبْوَاباً لا يَشُذُّ عَنْهَا مَا يَجِدُهُ المُتَتَبِعُ، وَيَظْفَرُ بِهِ المُسْتَ قْرِئُ مِنْ كَلامِ سَيِّدِنَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى اخْتِلافِ ضُرُوبِهِ وَتَنَوُّعِ صُنُوفِهِ.

وَإِنَّ هَذا الكِتَابَ (نَهْجُ البَلاغَةِ) وَإِنْ بَلَغَ مَا بَلَغَ مِنَ العِنَايَةِ وَالتَّقْدِيرِ لَدَى أُولِي الإِيمَانِ وَالأَدَاِب وَالعِرْفَانِ إِلاَّ أَنَّ ذَلِكَ دُونَ حَقِّهِ؛ لأَنَّهُ بَعْدَ كَلامِ الله تَعَالَى وَكَلامِ رَسُولِهصلى الله عليه واله وسلم  هُوَ الكَلامُ الَّذِي لا يُلْحَقُ تَيَّارُهُ، وَلا يُشَقُ غِبَارُهُ، وَالكَلامُ الَّذِي لا يَطْمَعُ بِمِثْلِهِ طَامِعٌ، وَلا يُؤَمِّلُ إِدْرَاكَهُ طَالِبٌ.

 وَإِنَّ لِلْسَّيِّدِ الشَّرِيفِ اليَدَ البَيْضَاءَ فِي التَّتَبُعِ وَالاسْتِقْرَاءِ وَالجَمْعِ وَالَّتْألِيفِ، وَالاقْتِصَارِ وَالاخْتِيَارِ، فَإِنَّ المُحِيطَ بِكِتَابِهِ إِذَا وَقَفَ عَلَى مَا يَصْلُحُ لأَنْ َيُكوَن مِنْ مَصَادِرِهِ وَمَدَارِكِهِ، يَعْلَمُ مَا عَانَاهُ السَّيِّدُ فِي الجَمْعِ وَالتَّأْلِيفِ، وَالاقْتِصَارِ وَالاخْتِيَارِ، وَإِثْبَاتِ الأَفْصَحِ فَالأَفْصَحِ، وَالأَبْلَغِ فَالأَبْلَغِ، فَإِنَّ كَلامَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام يَرْوِيهِ الشَّارِدُ وَالوَارِدُ، بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وَأَسَالِيبٍ مُتَبَايِّنَةٍ، فَيَعْمَدُ السَّيِّدُ ـ وَهُوَ النَيْقَدُ الخِرِّيتُ ـ إلَى مَا هُوَ الأَصَحُّ فِي الإِسْنَادِ، وَالأَجْدَرُ فِي الاعْتِمَادِ فَيُثْبِتَ أَفْصَحَهُ لَفْظاً وَأَبْلَغَهُ مَعْنَىً، وَأَجَلَّهُ حِكْمَةً، وَأَحْسَنَهُ عِظَةً؛ إِذْ ُهَو الأَلْيَقُ الأَحْرَى بِأَنْ يُنْسَبَ إلَى إِمَامِ الفُصَحَاءِ، وَسَيِّدِ الخُطَبَاءِ.

وَقَدْ يَجِيءُ فِيمَا يَخْتَارُهُ مِنْ فُصُولٍ غَيْرِ مُلْتَئِمَةٍ، وَمَحَاسِنِ جُمَلٍ غَيْرِ مُنْتَظِمَةٍ؛ لأَنَّهُ يُورِدُ الغُرَرَ وَاللُّمَعَ، وَلا يَقْصُدُ التَّتَالِي وَالنَّسَقَ، كَمَا صَرَّحَ بِهَذا فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ (نَهْجُ البَلاغَةِ).

وَرُبَّمَا جَمَعَ مَا أَوْرَدَهُ فِي خُطْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَلامٍ مُفْرَدٍ، مِنْ رِوَايَاتٍ شَتَّى، وَكَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ؛ فَيَنْتَقِدَهُ مَنْ لا خِبْرَةَ لَهُ بِالحَالِ، وَلا وُقُوفَ لَهُ عَلَى الغِرَارِ([44]) الَّذِي جَرَى عليه، أَوْ يَرْتَابُ فِي النِّسْبَةِ لَدَى خُطْبِةٍ يَرَاهَا فِي أَحَدِ كُتُبِ السِّيَّرِ وَالتَّارِيخِ غَيْرِ مُطَابِقَةٍ لِلْمَرْوِيِّ مِنْهَا فِي النَهْجِ، وَالعُذْرُ عَنْهُ هُوَ مَا ذكَرْنَاهُ، وَلا لَوْمَ عليه بَعْدَ أَنْ صَرَّحَ بِخُطْبَتِهِ وَأَبَانَ مِنْهَاجَهُ.

وَقَدْ كُنْتُ فِيمَا سَلَفَ مِنْ غَابِرِ الأَيَّامِ عَازِماً عَلَى جَمْعِ مَا تَيَسَّرَ لِي مِمَّا لَمْ يَرْوِهِ السَّيِّدُ فِي نَهْجِهِ مِنَ المُخْتَارِ مِنْ كَلامِ أَمِيرِ الُمْؤِمِنينَ عليه السلام ، وَقَدْ أَطْمَعَنِي فِي ذَلِكَ وَشَجَّعَنِي عليه قَولَ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ فِي خُطْبَةِ النَّهْجِ: (وَلا أَدَّعِي مَعَ ذَلِكَ أَنِّي أُحِيطُ بِأَقْطَارِ جَمِيعِ كَلامِهِ عليه السلام ، حَتَّى لا يَشُذَّ مِنْهُ شَاذٍّ، وَلا يَنُدَّ مِنْهُ نَادٍّ، بَلْ لا أَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ القَاصِي عَنِّي فَوقَ الوَاقِعِ إِلَيَّ، وَالحَاصِلُ فِي رِبْقَتِي دُونَ الخَارِجِ مِنْ يَدِيَ).

وَقَولُهُ فِي آخِرِ كِتَابِ النَّهْجِ: (وَتَقَرَّرَ العَزْمَ كَمَا شَرَطْنَا أَوَّلاً عَلَى تَفْضِيلِ أَوْرَاقٍ مِنَ البَيَاضِ، فِي آخِرِ كُلِّ بَابٍ مِنَ الأَبْوَابِ؛ لِيَكُونَ لاقْتِنَاصِ الشَّارِدِ، وَاسْتِلْحَاقِ الوَارِدِ، وَمَا عَسَى أَنْ يَظْهُرَ لنَا بَعْدَ الغُمُوضِ، وَيَقَعَ إِلَيْنَا بَعْدَ الشُّذُوذِ).

وَقَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: (إِنَّ كَلامَهُ عليه السلام كَثِيرٌ، حَوَى كِتَابُ نَهْجِ البَلاغَةِ نُبْذَةٌ شَافِيَةٌ مِنْهُ، وَلَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إلَى كَلامِهِ عليه السلام وَخُطَبِهِ أَقَلَّ مِنْ سُدُسٍ, وَخُطْبَتُهُ الافْتِخَارِيَّةِ الُمَسَمَّاةُ بِالعَجْمَاءِ، عَجِزَتْ الفُصَحَاءُ عَنْ حَلِّ أَلفَاظِهَا، وَأَقَرُّوا بِفَصَاحَتِهَا وَبَلاغَتِهَا، وَإلَى هَذا الوَقْتِ أَكْثَرُهَا مَخْفِيَّةٌ).

وَقَولُ الشَّيخِ أَبِي الفَتْحِ الآمُدِّي فِي خُطْبَةِ كِتَابِهِ ـ غُرَ رُ الحِكَمِ وَدُرَرُ الكَلِمِ ـ الَّذِي جَمَعَهُ مِنْ كَلامِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام عَلَى وَضْعٍ خَاصٍّ (جَمَعْتُ يَسِيراً مِنْ قَصِيرِ حِكَمِهِ وَقَلِيلاً مِنْ خَطِيرِ كَلِمِهِ، تَخْرُسُ البُلَغَاءُ عَنْ مُسَاجَلَتِهِ، وَتَبْلُسُ([45]) الحُكَمَاءُ عَنْ مُشَاكَلَتِهِ، وَمَا أَنَا فِي ذَلِكَ -عَلِمَ اللهُ- إِلاَّ كَالمُغْتَرِفِ فِي البَحْرِ بِكَفِّهِ، وَالمُعْتَرِفِ بِالتَّقْصِيرِ وَإِنْ بَالَغَ فِي وَصْفِهِ، وَكَيْفَ لا وَهُوَ الشَّارِبُ مِنَ اليَنْبُوعِ النَّبَويِّ، الجَارِي بَيْنَ جَنْبَيِهِ العِلْمُ اللاَّهُوتِي، إِذْ يَقُولُ: -وَقَولُهُ الحَقُّ، وَكَلامُهُ الصِّدْقُ، عَلَى مَا أَدَّتْهُ إِلَيْنَا الأَئِمَّةُ النَقَلَةُ- "إِنَّ بَيْنَ جَنْبَيَّ لَعِلْماً جَمَّاً، لَوْ أَصَبْتُ لِي حَمَلَةٌ)([46])، وَأَقْوَالُ غَيْرِ هَؤلاءِ مِنَ الأَفَاضِلِ المَهَرَةِ، مَعَ مَا وَقَفْنَا عليه مِنْ خُطَبٍ وَحِكَمٍ فِي كُتُبٍ مُعْتَمَدَةٍ وَقِطَعٍ مُوَثَّقَةٍ، لَيْسَ لَهَا فِي النَّهْجِ عَيْنٌ وَلا أَثَرٌ.

 وَلا تَعْجَبُ مِنْ كَثْرَةِ مَا نُسِبَ إِلَيْهِ عليه السلام مِنْ نَوَابِغِ الكَلِمِ وَبَوَالِغِ الحِكَمِ وَالخُطَبِ وَالكُتُبِ؛ فَإِنَّهَا بِجَنْبِ مَا مَنَحَهُ الله تَعَالَى مِنَ الإِحَاطَةِ بِالعُلُومِ وَالمَعَارِفِ وَالكَمَالاتِ، وَالفَصَاحَةِ وَالبَلاغَةِ، لَيْسَتْ إِلاَّ كَغُرْفَةٍ مِنْ بَحْرٍ أَوْ غَيْضٍ مِنْ فَيْضٍ.

وَلَقَدْ كَانَتْ أَيَّامُ خِلافَتِهِ أَيَّامَ فِتَنٍ وَحُرُوبٍ وَلَّدَتْهَا الأَثْئَارُ وَالأَذحالُ، وَالتَّهَالُكُ عَلَى الحُطَامِ البَائِدِ، وَوُجُودُ السَّبِيلِ لِلانْتِقَامِ وَالتَّشَفِّي مِمَّنْ يُبْطِنُ الكُفْرَ وَالنِّفَاقَ، وَذَلِكَ مِمَّا يَسْتَدْعِي الإِكْثَارَ مِنَ الوَعْظِ وَالإِرْشَادِ، وَبَثِّ النَّصَائِحَ وَالكُتُبَ، وَإِزَالَةَ الشُّبَهِ وَالتَّمْوِيهِ، وَالاسْتِنْهَاضَ وَالاسْتِنْفَارَ، وَمِمَّا يَسْتَوجِبُ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهِيَّ عَنْ المُنْكَرِ وَإِتْمَامَ الحُجَّةِ وَإِصْلاحَ ذَاتِ البَيْنِ، وَهُوَ عليه السلام مِمَّنْ كَانَ وَلا يَزَالُ دَائِباً فِي ذَلِكَ، يُوَضِّحُ مَنَاهَجَ الحَقِّ وَيَهْتِكُ حُجَبَ الظَّلامِ بِأَقْوآله وَأَفْعَالِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِسَانِهِ وَسِنَانِهِ، وَلَمْ يَكُنْ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُلْهِيهِ نَعِيمُ الدُّنِيَا، وَتُهَيمُهُ شَهَوَاتُهَا وَحُطَامُهَا، كَمَا شَهِدَ لَهُ بِذَلِكَ أَعْدَاؤُهُ.

وَأَمَّا مَا انْتَشَرَ عَنْهُ وَرَوَاهُ الثّقِاتُ الأَثْبَاتُ، مِنَ الأَدْعِيَّةِ وَالأَذْكَارِ، وَبِيَانِ الأَحْكَامِ وَالوَقَائِعِ، فَحَدَّثَّ عَنْ فَصَاحَتِهِ، وَبَدِيعِ أَسَالِيبِهِ، وَلا حَرَجَ. وَلَعَمْرِي إِنَّ ذَلِكَ لَوْ تَدَبَّرَهُ المُتَدَبِّرُ البَصِيرُ؛ لَكَانَ لَهُ أَقْوَى حُجَّةٌ وَبُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَدَرَتْ مِنْهُ مِمَّنْ لا يُسَاجَلُ وَلا يُبَارَى، وَلا يَجْدُرُ أَنْ يُقَاسَ بِهِ سِوَاهُ، وَقَدْ أَعْدَدْتُ لِمَا عَزَمْتُ عَلَى جَمْعِهِ وَاخْتِيَارِهِ مِنَ المَصَادِرِ مَا أَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى المَرَامِ، وَبَعْدَ أَنْ مَثُلَ مِنْ ذَلِكَ شَيءٌ يَسِيرٌ؛ أَحْجَمْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ؛ إِذْ لَمْ أَجِدْنِّي أَهَلاً لِلْجَرِي فِي تِلْكَ الحَلَبَةِ وَالعَدْوِ فِي ذَلِكَ المِضْمَارِ.

تِلْكَ الحَلَبَةُ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا مُؤَلِفُ النَّهْجِ عَنْ َغيْرِهِ مِنْ أُولِي العِلْمِ وَالفَضِيلَةِ الَّذِينَ جَمَعُوا مَا وَقَفُوا عليه مِنَ الكَلامِ المَنْسُوبِ لأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ وَلا انْتِقَاءٍ وَلا تَبْوِيبٍ وَلا تَرْتِيبٍ، وَبَقِيَّ مَا نُجِّزَ مِنْ ذَلِكَ بُرْهَةٌ طَوِيلَةٌ فِي زَوَايَا الخُمُولِ، وَخَبَايَا الإِهْمَالِ، وَلَكِنَّ الإِلْحَاحَ عَلَيَّ فِي إِتْمَامِ ذَلِكَ المَشْرُوعِ يَشْتَدُّ، وَالطَّلَبَ يَتَضَاعَفُ مِنْ جِيرَتِي وَأَهْلِي وَمَعَارِفِي، وَأَنَا طَاوٍ عَنْ ذَلِكَ كَشْحاً، أَتَرَقَّبُ وَأُؤَمِّلُ أَنْ يَقُومَ بِهَذا الأَمْرِ مِنْ أَفَاضِلِ العَصْرِ مَنْ هُوَ أَجْدَرُ بِهِ وَأَوْلَى، وَلَمَّا لَمْ أَظْفَرْ بِذَلِكَ فِي عَصْرِي هَذا، وَهُوَ عَصْرٌ بَقِيَ فِيِهِ خَلْفُ سَلَفٍ تُرْجَى مِنْهُ العِنَايَةَ بِمِثْلِ هَذهِ الأُمُورِ؛ فَكَيْفَ لَو جَرَى الدَّهْرُ بِأَهْلِهِ عَلَى مَا أَسْمَعُ وَأَرَى.

اسْتَخَرْتُ الله تَعَالَى وَجَدَّدْتُ عَزِيمَتِي عَلَى مَا أَضْرَبْتُ عَنْهُ حَسْبَ جَهْدِي وَمَبْلَغَ طَاقَتِي مُسْتَعِيناً بِالله تَعَالَى مُتَوَكِّلاً عليه مُسْتَمِدَّاً مِنْ رَوحَانِيَّةِ مَنْ لُذْتُ بِجِوَارِهِ، وَاعْتَصَمْتُ بِوَلائِهِ، نَاهِجاً نَهْجَ السَّيِّدِ الشَّرِيفِ، جَارِياً عَلى سُنَنِهِ؛ لأَنَّهُ قُدْوَتِي فِي هَذا المَشْرُوعِ الجَلِيلِ، وَأُسْوَتِي فِي هَذا العَمَلِ الصَّالِحِ، وَعُذْرِي لَوْ وُجِدَ مَا أَثْبَتُّهُ مُخَالِفاً لِمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ المَصَادِرِ هُوَ عُذْرُ السَّيِّدِ مِنْ اخْتِلافِ الرِّوَايَاتِ أَوْ الاقْتِصَارِ عَلَى الأَفْصَحِ فَالأَفْصَحِ مِنَ الفَقَرَاتِ.

وَقَدْ تَوَخَّينَا أَنْ لا نَذْكُرَ فِي مُؤَلَفِنَا هَذا شَيْئاً مِمَّا رَوَاهُ السَّيِّدُ فِي كِتَابِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ سَهْواً أَوْ نْسِيَاناً لا قَصْداً وَاعْتِمَاداً. نَعَمْ، رُبَّمَا نَرْوِي الكَلامَ المُخْتَارَ فِي رِوَايَةِ النَّهْجِ إِذَا وَجَدْنَاهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مَوْضُوعاً غَيْرَ وَضْعِهِ فِي الأُوْلِى، إِمَّا بِزِيادَةٍ مُخْتَارَةٍ، أَوْ لَفْظٍ حَسَنِ العِبَارَةِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَقْضِي بِالتَّعَدُّدِ وَتُوجِبُ التَّغَايُّرَ، اسْتِظْهَاراً فِي الجَمْعِ وَالاخْتِيَارِ وَغَيْرَةً عَلَى عَقَائِلِ الكَلامِ، وَرُبَّمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ مَا نُورِدُهُ مِنَ الخُطَبِ فَقَرَاتٌ مَرْوِيَّةٌ فِي النَهْجِ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى، وَلا غَرْوَ، فَإِنَّ تَكَرُّرَ الفَقَرَاتِ فِي الخُطَبِ كَتَكَرُّرِ الآيَاتِ فِي السِّوَرِ: هُوَ المِسْكُ مَا كَرَّرْتَهُ يَتَضَوَّعُ([47]).

وَلا أَدَّعِي الإِحَاطَةَ بِجَمِيعِ مَا لَمْ يِذْكُرْهُ السَّيِّدُ الشَّرِيفُ مِنْ كَلامِهِ عليه السلام ؛ بَلْ لَعَلَّ الأَقْرَبَ أَنَّ مَا فَاتَنَا مِنْهُ أَضْعَافَ مَا وَقَفْنَا عليه، فَإِنَّ مَظَانَّهُ وَمَصَادِرَهُ جَمَّةٌ كَثِيرَةٌ لا يُمْكِنُ الإِحَاطَةَ بِهَا إِلاَّ بَعْدَ زَمَانٍ طَوِيلٍ، وَمَا التَّوفِيقُ وَالتَّسْدِيدُ إِلاَّ مِنَ الله، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ.

وَكِتَابُنَا هَذا كَكِتَابِ النَّهْجِ يَدُورُ عَلَى أَقْطَابٍ ثَلاثَةٍ: (أَوَّلُهَا) الخُطَبُ وَالأَوَامِرُ، وَ(ثَانِيهَا): الكُتُبُ وَالوَصَايَا، وَ(ثَالِثُهَا): الحِكَمُ وَالآدَابُ.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الباب الاول

(بَابُ المُخْتَارً مِنْ خُطَبِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام وَأَوَامِرُهُ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ المُخْتَارِ مِنْ كَلامِهِ الجَارِي مَجْرَى الخُطَبِ فِي المَقَامَاتِ المَحْصُورَةِ وَالمَوَاقِفِ المَذْكُورَةِ وَالخُطُوبِ الوَارِدَةِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ المُخْتَارِ مِنْ أَدْعِيَتِهِ وَأَذْكَارِهِ).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام خَطَبَهَا فِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَعَ الأَوْهَامَ أَنْ تَنَالَ وجوده([48]) وَحَجَبَ العُقُولَ أَنْ تَتَخَيَلَ ذَاتَهُ لامتِناعِها مِنَ الشَّبَهِ وَالمُشاكِلِ، وَالنَّظيرِ وَالممُاثِلِ، هُوَ الَّذِي لا يَتفَاوَتُ فِي ذَاتِهِ، وَلا يَتبَّعَضُ بِتَجزِئِةِ العَدَدِ فِي كَمالِهِ. فَارَقَ الأَشْيَاءَ لا بِاخْتِلافِ الأَمَاكِنِ، وَتَمكَّنَ مِنها لا عَلَى جِهةِ الحُلولِ وَالممُازَجَةِ، وَعَلِمَها لا بِأَداةٍ، إنْ قِيلَ: كَانَ، فَعَلَى تَأْوِيلِ أزَليّةِ الوُجُودِ. وَإنْ قِيلَ: لَمْ يَزَلْ، فَعَلَى تَأوِيلِ نَفْي العَدَمِ([49]).

نَحْمَدُهُ بِالحَمْدِ الَّذي ارْتَضاهُ مِنْ خَلْقِهِ، وَأَوْجَبَ قَبُولَه عَلَى نَفْسِهِ، وَأَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ شَهَادَتَانِ تَرْفَعَانِ القَوْلَ وَتُضَاعِفَانِ العَمَلَ، خَفَّ مِيزَانٌ تُرفَعانِ مِنْهُ وَثَقُلَ مِيزَانٌ تُوضَعانِ فِيهِ، بِهِما الفَوْزُ بِالجَنَّةِ وَالنَّجاةُ مِنَ النَّارِ، وَالجَوازُ عَلَى الصِّرَاطِ([50]).

أَيُّها النَّاسُ؛ لا شَرَفَ أَعْلَى مِنَ الإسلام، وَلا كَرَمَ أَعَزُّ مِنَ التَّقْوَى، وَلا مَعْقِلَ أَحْرَزُ مِنَ الوَرَعِ، وَلا شَفِيعَ أَنْجَحُ مِنَ التَّوْبةِ، و لا َلِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ العَافِيةِ، وَلا وِقَايَةَ أَمْنَعُ مِنَ السلامةِ، وَلا مَالَ أَذْهَبُ بِالفَاقَةِ مِنَ الرِّضَا وَالقَناعَةِ، وَمَنْ اقْتَصَرَ عَلَى بُلغَةِ الكَفَافِ فَقَدْ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ، وَتَبَوَّأَ خَفْضَ الدِّعَةِ، أَلاَ وَإِنَّ الرَّغْبَةَ مِفْتَاحُ التَّعَبِ، وَالاحْتِكَارَ مَطِيَّةُ النَّصَبِ، وَالحَسَدَ آفَةُ الدِّينِ؛ وَالحِرْصَ دَاعٍ للتَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ([51])،وَالشَّرَهَ جَامِعٌ لِمسَاوِئَ العُيُوبِ، وَرُبَّ طَمَعٍ خَائِبٍ، وَأَمَلٍ كَاذِبٍ، وَرَجَاءٍ يُؤدِّي إلَى الحِرْمَانِ، وَتِجَارَةٍ تَؤوُلُ إلَى الخُسْرَانِ. وَمَنْ تَوَرَّطَ فِي الأُمُورِ غَيرَ نَاظِرٍ فِي العَوَاقِبِ؛ فَقَدْ تَعَرَّضَ لمِفْظِعَاتِ النَّوائِبِ([52]).

 أَيُّهَا النَّاسُ؛ لا كَنْزَ أَنْفَعُ مِنَ العِلْمِ، وَلا عِزَّ أَرْفَعُ مِنَ الحِلْمِ، وَلا حَسَبَ أَبْلَغُ مِنَ الأَدَبِ، وَلا نَسَبَ أَوْضَعُ مِنَ الغَضَبِ([53])، وَلا جَمَالَ أَجْمَلُ مِنَ العَقْلِ، (وَلا قَرِينَ شرَّ مِنَ الجَهْلِ)([54])، وَلا سَوْأَةَ أَسْوَأُ مِنَ الكَذِبِ، وَلا حَافِظَ أَحْفَظُ مِنَ الصَّمْتِ، وَلا غَائِبَ أَقْرَبُ مِنَ المَوْتِ([55]). لا يَنْجُو مِنْهُ غَنِيٌّ بِمَالِهِ، وَلا فَقِيرٌ بِإقْلالِهِ.

أَيُّهَا النَّاسُ؛ مَنْ نَظَرَ فِي عَيْبِ نَفْسِهِ شُغِلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ، وَمَنْ سَلَّ سَيْفَ البَغْيِّ قُتِلَ بِهِ، وَمَنْ حَفَرَ بِئْرَاً وَقَعَ فِيهَا، وَمَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيْرِهِ اِنْكَشَفَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ، وَمَنْ نَسِيَّ زَلَـلَهُ اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غَيْرِهِ، وَمَنْ أُعْجِبَ بِرَأيِهِ ضَلَّ، وَمَنْ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ، وَمَنْ تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ، وَمَنْ خَالَطَ العُلَمَاءَ وُقِّرَ، وَمَنْ خَالَطَ الأَنْذَالَ حُقِّرَ، وَمَنْ حَمَّلَ نَفْسَهُ مَا لا يُطِيقُ عَجَزَ، وَمَنْ لَمْ يَمْلِكْ لِسَانَهُ يَنْدَمْ، وَمَنْ لا يَتَحَلَّمْ لا يَحْلَمْ.

أَيُّها النَّاسُ؛ مَنْ قَرَّ ذَلَّ، وَمَنْ جَادَ سَادَ، وَمَنْ كَثُرَ مَالُهُ رَؤُسَ، وَمَنْ كَثُرَ حِلْمُهُ نَبُلَ، وَمَنْ فَكَّرَ فِي ذَاتِ اللهر تَزَنْدقَ، وَمَنْ كَثُرَ مُزاحُهُ استُخِفَّ بِهِ؛ وَمَنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ ذَهَبَتْ هَيْبَتُهُ. وَأَفْضَلُ الفِعَالِ صِيَانَةُ العِرْضِ بِالَمالِ. وَفِي التَّجَارِبِ عِلْمٌ مُسْتَأنَفٌ، وَالاعْتِبَارُ يَقُودُ إلى الرَّشَادِ, وَفِي تَقَلُّبِ الأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ، وَالأَيْامُ تُوضِحُ السَّرائِرَ الكَامِنَةَ، وَكَفَاكَ أَدَبَاً لِنَفسِكَ مَا تَكْرَهُهُ مِنْ غَيْرِكَ، وَمَنْ استَقْبَلَ وُجُوهَ الآرَاءِ؛ عَرَفَ مَواقِعَ الخَطَأِ.

وَالتَّدْبِيرُ قَبْلَ العَمَلِ يُؤَمِّنُكَ مِنَ النَّدَمِ. وَأَشْرَفُ الغِنَى تَرْكُ المُنَى. وَالصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الفَاقَةِ، وَالحِرْصُ عَلاَمَةُ الفَقْرِ، وَالبُخْلُ جِلْبَابُ المَسْكَنَةِ، وَالَموَدَّةُ قَرابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ، وَوَصُولٌ مُعْدَمٌ خَيْرٌ مِنْ جَافٍ مُكْثِرٌ، وَعَلَيْكَ لأَخِيكَ المُؤمِنِ مِثْلُ الَّذي لَكَ عليه، وَمَنْ ضَاقَ خُلُقُهُ؛ مَلَّهُ أَهْلُهُ، وَفِي سَعَةِ الأَخْلاقِ كُنُوزُ الأَرْزَاقِ، وَمَنْ عَرَفَ الأَيْامَ لَمْ يَغْفَلْ عَنْ الاسْتِعْدَادِ، وَلا تُنالُ نِعْمَةٌ إلاَّ بِزَوَالِ أُخْرَى، وَلِكُلِّ ذِي رَمَقٍ قُوتٌ، وَلِكُلِّ حَبَةٍ آكِلٌ، وَأَنْتَ قُوتُ المَوتِ.

أَيُّها النَّاسُ؛ كُفْرُ النِعْمَةِ لُؤْمٌ، وَصُحْبَةُ الجَاهِلِ شُؤْمٌ، وِإنَّ مِنَ الكَرَمِ لِينَ الكَلامِ، وَإيَّاكُمْ وَالخَدِيعَةَ؛ فَإنَّهَا مِنْ خُلُقِ الِّلئَامِ، لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ يُصِيبُ، وَلا كُلُّ غَائِبٍ يَؤُوبُ، وَرُبَّ بَعِيدٍ هُوَ أَقْرََبُ مِنْ قَرِيبٍ، سَلْ عَنْ الرَّفِيقِ قَبْلَ الطَّرِيقِ، وَعَنْ الجَارِ قَبْلَ الدَّارِ. وَاستُرْ عَوْرَةَ أَخِيكَ، لِما يَعْلَمُهُ فِيكَ، وَاغْتَفِرْ زَلَّةَ صَدِيقِكَ لِيَوْمٍ يَرْكَبُكَ فِيهِ عَدُوُّكَ، وَمَنْ لَمْ يَعرِفْ الخَيْرِ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ البَهِيمَةِ، وَمَا شَرٌّ بِشَرٍّ بَعْدَهُ الجَنَّةَ. وَلا خَيْرٌ بِخَيْرٍ بَعْدَهُ النَّارَ([56])، وَكُلُّ نَعِيمٍ دُونَ الجَنَّةِ مُحْتَقَرٌ، وَكُلُّ بَلاءٍ دُونَ النَّارِ عَافِيةٌ. وَعِنْدَ تَصْحِيحِ الضَّمائِرِ تَبْدُو الكَبَائِرُ. وَتَصْفِيَةُ العَمَلِ أَشَدُّ مِنَ العَمَلِ([57])، وَتَخْلِيصُ النِّيَةِ مِنَ الفَسَادِ أَشَدُّ عَلَى العَامِلينَ مِنْ طُولِ الجِهَادِ، هَيْهَاتَ! لَولا التُّقَى لَكُنْتُ أَدْهَى العَرَبِ!.

وَمِنْهَا:

عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى الله فِي الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَبِكَلِمَةِ الحَقِّ فِي الرِّضَا وَالغَضَبِ، وَبِالقَصْدِ فِي الغِنَى وَالفَقْرِ، وَبِالعَدْلِ عَلَى الصَّدِيقِ وَالعَدُّوِ، وَبِالعَمَلِ فِي النَّشَاطِ وَالكَسَلِ، وَبِالرِّضَا فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ، وَمَنْ تَرَكَ الشَّهَوَاتِ كَانَ حُرَّاً([58])، وَمَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ المَوْتِ رَضِيَّ بِاليَسِيرِ. وَإنَّ الغَفْلَةَ ظُلْمَةٌ، وَالجَهَالَةَ ضَلالَةٌ. وَالسَعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ. وَالأَدَبُ خَيْرُ مِيرَاثٍ، وَحُسْنُ الخُلُقِ خَيْرُ قَرِينٍ، وَالعَفَافُ زِينَةُ الفَقْرِ، وَالشُّكْرُ زِينَةُ الغِنَى، وَالصَّبْرُ مِنْ كُنُوزِ الإيمَانِ، وَالطَّمَأنِينَةُ قَبْلَ الخِبَرَةِ ضِدُّ الحَزْمِ، وَإعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ عَقْلِهِ، وَبِئْسَ الزَّادُ إلى المَعَادِ؛ العُدْوَانُ عَلَى العِبَادِ.

طُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ للهِ عِلْمَهُ وَعَمَلَهُ، وَأَخْذَهُ وَتَرْكَهُ، وَكَلامَهُ وَصَمْتَهُ، وَقَوْلَهُ وَفِعْلَهُ، وَلا يَكُونُ المُسْلِمُ مُسْلِماً حَتَّى يَكُونَ وَرِعَاً. وَلَنْ يَكُونَ وَرِعَاً حَتَّى يَكُونَ زَاهِداً، وَلَنْ يَكُونَ زَاهِداً حَتَّى يَكُونَ حَازِمَاً، وَلَنْ يَكُونَ حَازِمَاً حَتَّى يَكُونَ عَاقِلاً، وَمَا العَاقِلُ إلاَّ مَنْ عَقَلَ عَنْ الله([59]) وَعَمِلَ لِلدَّارِ الآخِرَةِ([60]).

أَقُولُ: رَوَى السَّيِّدُ الشَّرِيفُ بَعْضَ فَقَرَاتٍ مِنْ هَذهِ الخُطْبَةِ فِي البَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ النَّهْجِ، وَلَمَّا كَانَ مَا رَوَاهُ فِيِهِ مُخَالِفاً لِمَا رَوَينَاهُ هُنَا عَنْ غَيْرِهِ فِي الكَيْفِيَةِ وَالوَضْعِ أَثْبَتْنَاهُ هُنَا فِيمَا اخْتَرْنَاهُ، وَرُبَّمَا جَاءَ فِيمَا نُثْبِتُهُ مِنَ الخُطَبِ وَالكَلِمَاتِ مَا يَكُونُ كذلك، لأَنَّ الرُّواةَ عَنْهُ عليه السلام كَثِيرُونَ وَالمّرْوِي عَنْهُ أَكْثَرُ بِكَثِيرٍ، وَرُبَّمَا رَوَى الرُّوَاةُ المُتَعَدِّدُونَ الخُطَبَةَ الوَاحِدَةَ بِكَيفِيَاتٍ مُتَعَدَّدَةٍ.

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ الوَاحِدِ الأَحَدِ، الفَرِدِ الصَّمَدِ. الَّذي لا مِنْ شَيءٍ كَانَ وَلا مِنْ شَيءٍ خَلَقَ إلاَّ وَهُوَ خَاضِعٌ لَهُ: قُدْرَةٌ بَانَ بِهَا مِنَ الأَشْيَاءِ، وَبَانَتْ الأَشْيَاءُ بِهَا مِنْهُ، فَلَيسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ، وَلا حَدٌّ تُضْرَبُ فِيهِ الأَمْثَالُ. حَارَتْ دُونَ مَلَكُوتِهِ مَذَاهِبُ التَّفْكِيرِ، وَانْقَطَعَتْ دُونَ عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ، وَحَالَتْ دُونَ غَيْبِهِ المَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ الغُيُوبِ، تَاهَتْ فِي أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ العُقُولِ.

فَتَبَارَكَ الله الَّذي لا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الهِمَمِ، وَلا يَنَالُهُ غَوْصُ الفِطَنِ. وَتَعَالَى الَّذي لَيْسَ لهُ نَعْتٌ مَحْدُودٌ، وَلا وَقْتٌ مَمْدُودٌ، وَلا أَجَلٌ مَعْدُودٌ. وَسُبْحَانَ الَّذي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ يُبْتَدئُ، وَلا غَايَةٌ إلَيْهَا يُنْتَهىَ، هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ، وَلا يَبْلُغُ الوَاصِفُونَ نَعْتَهُ. حَدَّ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِعِلْمِهِ وَلَمْ يَحْلُلْ فِيهَا، فَيُقَالُ: هُوَ فِيهَا كَائِنٌ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا، فَيُقَالُ: هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ. أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ، وَأَتْقَنَهَا صُنْعُهُ وَذَلَلَّهَا أَمْرُهُ، وَأَحْصَاهَا حِفْظُهُ. لَمْ تَعْزَُبْ عَنْهُ غُيُوبَ الهَوَا، وَلا مَكْنُونَ ظُلَمِ الدُّجَى. فَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ مِنْهَا مُحِيطٌ، وَلِكُلِّ شَيءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَرَقِيبٌ، هُوَ الَّذي لَمْ تُغَيّرْهُ صُرُوفُ الزَّمَانِ. وَلا يَتَكَأَدُهُ صُنْعُ شَيءٍ كَانَ، ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلا مِثَالٍ سَبَقَ وَلا تَعبٍ وَلا نَصَبٍ وَلا عَناءٍ وَلا لَغَبٍ. أَحَاطَ بِالأَشْيَاءِ قَبْلَ كَوْنِهَا عِلْماً، وَلَمْ يَزْدَدْ بِتَجْرِبَتِهَا خُبْرَاً. لَمْ يُكَوِّنْهَا لِشِدَّةِ سُلطَانٍ، وَلا خَوفٍ مِنْ زَوَالٍ، وَلا نُقْصَانٍ وَلا استِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُنَاوٍ، وَلا نِدٍّ مُكَاثِرٍ، لَكِنْ خَلائِقٌ مَرْبُوبونَ وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ.

 فَسُبْحَانَ الَّذي لَمْ يَؤُدّْهُ خَلْقَ مَا ابْتَدأَ. وَلا تَدْبِيرَ مَا بَرَأَ. وَلا مِنْ عَجْزٍ بِمَا خَلَقَ اكْتَفَى. عَلِمَ مَا خَلَقَ، وَخَلَقَ مَا أَرَادَ، لا بِالتَّفْكِيرِ فِي حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ، وَلا دَخَلَتْ عليه شُبْهَةٌ فِيمَا أَرَادَ، لَكِنْ عِلْمٌ مُحْكَمٌ وَأَمْرٌ مُبْرَمٌ. تَوَحَّدَ فِيهِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالوَحْدانِيَّةِ. فَلَبِسَ العِزَّ وَالكِبْرِياءَ، وَاسْتَخْلَصَ المَجْدَ وَالثَّناءَ وَتَعَالَى عَنْ اتِخَاذِ الأَبْنَاءِ، وَتَقدس عَنْ مُلامَسَةِ النِّسَاءِ. وَعَزَّ عَنْ مجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ. لَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ نِدٌّ وَلا لَهُ فِيمَا مَلَكَ ضِدٌّ لَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ قَبْلَ بِدْءِ الدُّهُورِ وَبَعْدَ تَصَرُّفِ الأُمُورِ.

وَمِنْهَا عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى:

ثُمََّ إنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الخَلْقَ بِعِلْمِهِ وَاخْتَارَ مِنْ خِيَارِ صَفْوَتِهِ أُمَنَاءَ وَحْيهِ وَخَزَنةً عَلَى أَمْرِهِ إلَيهِمْ تَنْتَهِي رُسُلُهُ وَعليهمْ يَتَنَزَّلُ وَحْيُهُ، اسْتَودَعَهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَوْدَعٍ، وَأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مسْتَقَرٍ، تَنَاسَخُهُم أَكَارِمُ الأَصْلابِ إلى مُطَهِّراتِ الأَرْحَامِ، كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ سَلَفٌ انْبَعَثَ مِنْهُمْ لأَمْرِهِ خَلْفٌ. حَتَّى انْتَهَتْ نُبُوَّةُ الله وَأَفْضَتْ كَرَامَتَهُ إلى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله وسلم فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ المَعَادِنِ مُحْتَداً، وَأَكَرَمُ المَغَارِسِ مَنْبَتاً، وَأَمْنَعَهَا ذِرْوَةً وَأَعَزَّهَا أُرُوْمَةً، مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي خَلَقَ مِنْهَا أَنْبِياءَهُ وَاَنْتَخَبَ أُمَنَاءَهُ الطَّيْبَةِ([61]) العودِ، البَاسِقَةِ الفُرًوعِ، النَّاضِرَةِ الغُصُونِ، اليَانِعَةِ الثَّمارِ، الكَرِيمَةِ المُجْتَنَى، فِي كَرَمٍ غُرِسَتْ، وَفِي حَرَمٍ أَنْبَتَتْ، وَفِيهِ بَسَقَتْ وَأَثْمَرَتْْ وَعَزَّتْ بِهِ وَامْتَنَعَتْ، أَكْرَمَهُ الله بِالرُّوحِ الأَمِينِ وَالنُّورِ المُبِينِ وَسَخَّرَ لَهُ البُراقَ وَصَافَحَتْهُ المَلائِكَةُ وَأَرْعَبَ بِهِ الأَبَالِسَةَ وَهَدَّمَ بِهِ الأَصْنَامَ وَالآلهَةَ شِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ؛ فَاسْتَضَاءَتْ ِبِه العِبَادُ وَاسْتَنَارَتْ بِهِ البِلادُ، سُنَّتُهُ الرُّشْدُ وَسِيرَتُهُ العَدْلُ وَحُكْمُهُ الحَقُّ، صَدَعَ بِمَا أُمِرَ، وَبَلَّغَ مَا حُمِّلَ؛ حَتَّى أَفْصَحَ بِالتَّوحِيدِ دَعْوَتُهُ، وَأَظْهَرَ فِي الخَلْقِ كَلِمَتُهُ، وَخَلُصَتْ لَهُ الوَحْدَانِيَّةُ وَصَفَتْ لَهُ الرُّبُوبِيَّةُ.

اللهمَّ َفَخُصَّهُ بِالذِّكْرِ المَحْمُودِ وَالحَوضِ المَورُودِ، وَآتِهِ الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايًا وَلا نَاكِثِينَ وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي ظِلِّ العَيْشِ وَبَرَدِ الرُّوحِ وَقُرَّةِ الأَعْيُنِ، وَنَضْرَةِ السِّرُورِ وَبَهْجَةِ النَّعِيمِ، فَإنَّا نَشْهَدُ أَنَّهُ بَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ وَاجْتَهَدَ لِلأُمَّةِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَلَمْ يَخَفْ لَومَةُ لائِمٍ فِي دِينِكَ وَعَبَدَكَ حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينُ([62]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي مَسْجِدِ الكُوفَةِ يَومَ الجُمُعَةِ:

الحَمْدُ للهِ الَّذي لا مِنْ شَيءٍ كَانَ، وَلا مِنْ شَيءٍ كَوَّنَ مَا قَدْ كَانَ، مُستَشْهَدٌ بِحُدُوثِ الأَشْيَاءِ عَلَى أَزَلِيَّتِهِ وَبِمَا وَسَمَهَا بِهِ مِنَ العَجْزِ عَلَى قُدْرَتِهِ، وَبِمَا اضْطَرَّهَا إلَيِهِ مِنَ الفَنَاءِ عَلَى دَوَامِهِ، لَمْ يَخْلُ مِنْهُ مَكَانٌ؛ فَيُدْرَكَ بِأَيْنِيَّةٍ، وَلا لَهُ شَبَهٌ وَلا مِثَالٌ؛ فَيُوصَفَ بِكَيفِيَةٍ، وَلَمْ يَغَبْ عَنْ شَيءٍ؛ فَيُنَعَتَ بِحَيثِيَّةٍ، مُبَاينٌ لِجَمِيعِ مَا أَحَدَثَ مِنَ الصِّفَاتِ، مُمْتَنِعٌ عَنْ الإدْرَاكَ بِمَا ابْتَدَعَ مِنْ تَصْرِيفِ الذَّواتِ، خَارِجٌ بِالكِبْرِيَاءِ وَالعَظَمَةِ مِنْ جَمِيعِ تَصَرُّفِ الحَالاتِ، مُحَرَّمٌ عَلَى بَوَارِعِ الفِطَنِ تَحْدِيدُهُ وَعَلَى غَوَائِصِ الفِكَرِ تَصْويرُهُ، لا تَحْويهِ الأَمَاكِنُ، وَلا تَدْرُكُهُ المَقَادِيرُ، وَلا تَقْطَعُهُ المَقَايِيسُ، مُمْتَنِعٌ عَنْ الأَوْهَامِ أَنْ تَكْتَنِهُهُ، وَعَنْ الأَفْهَامِ أَنْ تَسْتَغْرِقَهُ وَعَنْ الأَذْهَانِ أَنْ تُمَثِّلَهُ.

قَدْ يَئِسَتْ مِنْ الإحَاطَةِ بِهِ طَوَامِحُ العُقُولِ، وَنَضَبتْ عَنْ الإشَارَةِ إلَيهِ بِالإكْتِنَاهِ بِحَارُ العُلُومِ، وَاحِدٌ لا مِنْ عَدَدٍ، وَدَائِمٌ لا بِأَمَدٍ، وَقَائِمٌ لا بِعَمَدٍ، لَيْسَ بِجِنْسٍ؛ فَتُعَادِلَهُ الأجْنَاسُ، وَلا بِشَبَحٍ؛ فَتُضَارِعَهُ الأَشْبَاحُ، مُقْتَدِرٌ بِالآلاءِ، مُمْتَنِعٌ بِالكِبْرِياءِ، مُتَمَلِّكٌ عَلَى الأَشْيَاءِ، لا دَهْرٌ يُخْلِقُهُ([63])، وَلا وَصْفٌ يُحِيطُ بِهِ. خَضَعَتْ لَهُ الصِّعَابُ، وَأَذْعَنَتْ لَهُ رَوَاصنُ الأَسْبَابِ، مُسْتَشْهَدٌ بِعَجْزِ الأَشْيَاءِ عَلَى قُدْرَتِهِ، وَبِزَوالها عَلَى بَقَائِهِ، وَلَيْسَ لَهَا خُرُوجٌ عَنْ إحَاطَتِهِ بِهَا، وَلا احْتِجَابَ عَنْ إحْصَائِهِ لَهَا، وَلا امْتِنَاعَ مِنْ قُدْرَتِهِ عليها، كَفَى بِإتْقَانِ الصُّنْعِ لَهُ آيَةً، وَبِإحْكَامِ الصَّنْعَةِ لَهُ عِبْرَةٌ، لَيْسَ لَهُ مَثَلٌ مَضْرُوبٌ، وَلا شَيءٌ عَنْهُ مَحْجُوبٌ، تَعَالَى عَنْ الأَمْثَالِ المَضْرُوبَةِ، وَالصِّفَاتِ المَخْلُوقَةِ عُلُوّاً كَبِيرَاً([64]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

 خَلَقَ الدُّنيَا لِلْفَنَاءِ وَالآخِرَةَ لِلْبَقَاءِ، لا يَجُورُ فِي حُكْمِهِ إِذَا قَضَى، وَلا يُصْرَفُ مَا أَمْضَى وَلا يُنْسِيءُ وَلا يُعَجِّلُ وَلا يُسأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ، قَرِيبٌ مِمَّنْ دَعَاهُ، مُجِيبٌ لِمَنْ نَادَاهُ، بَرُّ بِمَنْ لَجَأَ إلَى ظِلِّهِ وَاعْتَصَمَ بِحَبْلِهِ، حَلِيمٌ عَمَّنْ أَلحَدَ فِي آيَاتِهِ وَدَانَ بِالجُحُودِ فِي حَالاَتِهِ. مُتَعَالٍ عَنْ الأَنْدَادِ، مُتَفَرِّدٌ بِالمِنَّةِ عَلَى العِبَادِ مُحْتَجِبٌ بِالعِزَّةِ وَالمَلَكُوتِ مُتَوَحِّدٌ بِالقُدْرَةِ وَالجَبَرُوتِ، لا تَرَاهُ العُيُونُ وَلا تَعْزَبُ عَنْهُ حَرَكَةٌ وَلا سُكُونٌ، لَيْسَ لَهُ ضِدٌّ وَلا نِدٌّ وَلا عِدْلٌ وَلا مَثَلٌ، لا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ، وَلا يَسْبِقُهُ([65]) مَنْ هَرَبَ، خَلَقَ الخَلْقَ عَلَى غَيْرِ أَصْلٍ وَابْتَدَأَهُمْ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ، وَرَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ، وَبَسَطَ الأَرَضَ عَلَى الهَوَاءِ بِغَيْرِ أَرْكَانٍ، فَمَهَّدَهَا وَفَرَشَهَا، وَ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءً فِجَاجَا، وَنَبَاتاً رَجْرَاجَاً، فَسَبَّحَهُ نَبَاتُهَا، وَجَرَتْ بِأَمْرِهِ مِياهُهَا، فَسُبْحَانَهُ مَا أَعَظَمَ شَأْْنَهُ وَأَحْسَنَ تَقْدِيرَهُ وَ أَنْفَذَ أَمْرَهُ([66]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام تُعْرَفُ بِالدِّيبَاجِ:

(رَوَى السَّيِّدُ الشَّرِيْفُ فِي النَّهْجِ مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا جُمَلاً):

عِبَادَ الله؛ إِنَّ أَنْصَحَ النَّاسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ، وَأَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاهُمْ لَهُ، فَإِنَّ مَنْ يُطْعِ الله يَأْمَنْ، وَمَنْ يَعْصِهِ يَخِبْ وَيَنْدَمْ، سَلُوا الله اليَقِينَ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي العَافِيَّةِ؛ فَإِنَّهَا أَعْظَمُ النِّعْمَةِ، وَارْغَبُوا إِلَيْهِ فِي التَّوفِيقِ؛ فَإِنَّهُ أُسٌّ وَثِيْقٌ، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَفْضَلَ أُمُورِ الخَلْقِ عَزَائِمُهَا، وَشَرَّهَا مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَالمَغْبُونُ مَنْ غُبِنَ دِينُهُ، وَالمَغْبُوطُ مَنْ سَلِمَ لَهُ دِيْنُهُ وَحَسُنَ يَقِيْنُهُ، وَالسَّعِيْدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ انْخَدَعَ لِهَواهُ. اليَسِيرُ مِنَ الرِّيَاءِ شِرْكٌ، وآلهوَى يَقُودُ إلَى النَّارِ. وَمُحَادَثَةُ النِّسَاءِ تَدْعُو إلَى البَلاءِ وَتَزِيغُ القُلُوبُ. وَلَمحُ العُيُونِ مَصَائِدُ الشَّيطَانِ، وَمُجَالَسَةُ السُّلْطَانِ تَهِيِّجُ النِّيرَانَ.

عِبَادَ الله؛ اصْدقُوا فَإِنَّ الله مَعَ الصَّادِقِينَ، وَجَانِبُوا الكَذِبَ، فَإِنَّ الصَادِقَ عَلَى شَفَا مَنْجَاةٍ وَكَرَامَةٍ، وَالكَاذِبَ عَلَى شَفَا مَهْوَاةٍ وَهَلَكَةٍ. قُولُوا الحَقَّ تُعْرَفُوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَأَدُّوا الأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكُمْ عليها، وَصِلُوا مَنْ قَطَعَكُمْ، وَعُودُوا بِالفَضْلِ عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ وَأَوْفُوا إِذَا عَاقَدْتُمْ، وَاعْدِلُوا إِذَا حَكَمْتُمْ وَاصْبِرُوا إِذَا ظُلِمْتُمْ وَلا تَفَاخَرُوا بِالآبَاءِ، وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ، وَلا تَحَاسَدُوا؛ فَإِنَّ الحَسَدَ يَأْكُلُ الإِيمَانَ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الحَطَبَ، وَلا تَبَاغَضُوا؛ فَإِنَّهَا الحَالِقَةُ([67]) وَرُدُّوا التَّحِيَّةَ عَلَى أَهْلِهَا بِأَحْسَنَ مِنْهَا، وَارْحَمُوا الأَرْمَلَةَ، وَأَعِينُوا الضَّعِيْفَ وَانْصُرُوا المَظْلُومَ وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وًالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ، وَاتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ([68]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام ، وَقَدْ َقاَم إِلَيْهِ رَجُلٌ كَأَنَّهُ مِنْ مُتَهَوِّدَةِ اليَمَنِ:

فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: صِفْ لَنَا خَالِقَكَ وَانْعَتْهُ لَنَا كَأَنَّا نَرَاهُ وَنَنْظُرُ إِلَيْهِ؟ فَسَبَّحَ عَلِيٌّ عليه السلام رَبَّهُ وَعَظَّمَهُ، وَقَالَ بَعْدَ الحَمْدِ:

لَيْسَ بِشَبَحٍ فَيُرَى، وَلا بِجِسْمٍ فَيَتَجَزَّأ وَلا بِذِي غَايَةٍ فَيُتَنَاهَى وَلا بِمُحْدَثٍ فَيُبْصَرُ، وَلا بِمُسْتَتِرٍ فَيُكْشَفُ، وَلا بِذِي حُجَبٍ فَيُحْوَى، كَانَ وَلا أَمَاكِنَ تَحْمِلُهُ أَكْنَافُهَا، وَلا حَمَلةً تَرْفَعُهُ بِقُوَّتِهَا، وَمَا كَانَ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، بَلْ حَارَتْ الأَوْهَامُ أَنْ تُكَيِّفُ المُكَيَّفُ لِلأَشْيَاءِ: مَنْ لَمْ يَزَلْ بِلا مَكَانٍ، وَلا يَزُولُ بِاخْتِلافِ الأَزْمَانِ، وَلا يَنْقَلِبُ لَهُ شَأْنٌ بَعْدَ شَأْنٍ، البَعِيدُ مِنْ حَدَثِ القُلُوبِ، المُتَعَالِي عَنْ الأَشْبَاهِ وَالضُّرُوبِ، الوِتِرُ([69]) عَلاَّمُ الغُيُوبِ، مَعَانِي الخَلْقِ َعْنُه مَنْفِيَّةٌ، وَسَرَائِرُهُمْ عليه غَيْرُ خَفِيَّةٍ، لا يُدْرَكُ بِالحَوَاسِّ، وَلا يُقَاسُ بِالنَّاسِ، وَلا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَلا تُحِيْطُ بِهِ الأَفْكَارُ، وَلا تُقَدِّرُهُ العُقُولُ، وُلا تَقَعُ عليه الأَوْهَامُ، وَكَيْفَ يُوصَفُ بِالأَشْبَاحِ، ويُنْعَتُ بِالأَلْسُنِ الفِصَاحِ، مَنْ لَمْ يَحْلُلْ فِي الأَشْيَاءِ؛ فَيُقَالُ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ، وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالُ هُوَ عَنْهَا بَائِنٌ، لَمْ يَقْرُبْ مِنْهَا بِالتِصَاقٍ، وَلَمْ يَبْعُدْ عَنْهَا بِافْتِرَاقٍ، بَلْ هُوَ فِي الأَشْيَاءِ بِلا كَيْفِيَّةٍ، وَهُوَ أَقْرَبُ إِلَيْنَا مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ، وَأَبْعَدُ مِنْ الشَبَهِ مِنْ كُلِّ بَعِيْدٍ.

لَمْ يَخْلُقْ الأَشْيَاءَ مِنْ أُصُولٍ أَزَلِيَّةٍ، وَلا مِنْ أَوَائِلَ كَانَتْ قَبْلَهُ أَبَدِيَّةٌ، بَلْ خَلَقَ مَا خَلَقَ وَأَتْقَنَ خَلْقَهُ، وَصَوَّرَ مَا صَوَّرَ فَأَحْسَنَ صُورَتَهُ، فَسُبْحَانَ مَنْ تَوَحَّدَ فِي عُلُوِّهِ فَلَيْسَ لِشَيءٍ مِنْهُ امْتِنَاعٌ، وَلا بِطَاعَةِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ لَهُ انْتِفَاعٌ، إِجَابَتُهُ لِلْدَّاعِينَ سَرِيعَةٌ، وَالمَلائِكَةُ لَهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرَضِينَ مُطِيعَةٌ، كَلَّمَ مُوسَى بِلا جَوَارِحَ وَأَدَوَاتٍ، وَلا شِفَةٍ وَلا لَهَواتٍ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ الصِّفَاتِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِلَهَ الخَلْقِ مَحْدُودٌ، فَقَدْ جَهِلَ الخَالِقَ المَعْبُودَ([70]). (وَهِيَ طَويلَةٌ أَخَذْنَا مِنْهَا مَوْضِعَ الحَاجَةِ).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

قَالَ بَعْدَ حَمْدِ الله تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عليه وَالصَّلاةِ عَلَى نَبِيْهِ صلى الله عليه واله وسلم: أيُّهَا النَّاسُ! اسْتَمِعُوا مَقَالِي وَعُوا كَلامِي، إِنَّ الخُيَلاءَ مِنَ التَّجَبُّرِ، وَالنَّخْوَةَ مِنَ التَّكَبُّرِ، وَالشَّيْطَانَ عَدُّوٌ حَاضِرٌ، يَعِدُكُمْ البَاطِلَ. أَلا إِنَّ المُسْلِمَ أَخُو المُسْلِمِ فَلا تَنابَذُوا وَلا تَخَاذَلُوا، فَإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ وَسُبُلَهُ قَاصِدَةٌ([71]) مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ، وَمَنْ تَرَكَهَا مَرَقَ، وَمَنْ فَارَقَهَا مُحِقَ، لَيْسَ المُسْلِمُ بِالخَائِنِ إِذَا أتُمِنَ وَلا بِالمُخْلِفِ إِذَا وَعَدَ وَلا بِالكَذُوبِ إِذَا نَطَقَ. وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الرَّحْمَةِ، قَوْلُنَا الحَقُّ وَفِعْلُنَا القِسْطُ([72])، وَمِنَّا خَاتَمُ النَبِييْنَ وَفِيْنَا قَادَةُ الإسلام وَ أُمَنَاءُ الكِتَابِ.

نَدْعُوكُمْ إلَى الله وَرَسُولِهِ وَإلَى جِهَادِ عَدُّوهِ. وَالشِّدَّةِ فِي أَمْرِهِ وَابْتِغَاءِ رِضْوَانِهِ وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَتَوفِيرِ الفَيءِ لأَهْلِهِ. أَلا وَإِنَّ أَعْجَبَ العَجَبِ أَنَّ ابنَ أَبِي سُفْيَانَ وَابْنَ أَبِي العَاصِ يُحَرِضَانِ النَّاسَ عَلَى طَلَبِ الدِّينِ بِزَعْمِهِمَا وَأَنِّي وَالله لَمْ أُخَالِفْ رَسُولَ الله فِي رَأيٍ وَلَمْ أَعْصِهِ فِي أًمْرٍ. أَقِيهِ بِنَفْسِي فِي مَوَاطِنَ تَنْكُصُ فِيهَا الأَبْطَالُ. وَتَرْتَعِدُ فِيهَا المَفَاصِلُ، وَلَقَدْ قُبِضَ وَإِنَّ رَأْسَهُ لَفِي حُجْرِي، وَلَقَدْ وَلِّيْتُ غُسُلَهُ بِيَدِي، تُقَلِّبُهُ المَلائِكَةُ المُقَرَّبُونَ مَعِي. وَإيْمُ الله مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيهَا إِلاَّ ظَهَرَ بَاطِلُهَا عَلَى حَقِّهَا، إِلاَّ مَا شَاءَ الله([73]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ الخَافِضِ الرَّافِعِ. الضَّارِّ النَّافِعِ، الجَوادِ الوَاسِعِ، الجَلِيلِ ثَنَاؤُهُ، الصَّادِقَةُ أَسْمَاؤُهُ المُحِيطُ بِالغُيُوبِ، وَمَا يَخْطُرُ عَلَى القُلُوبِ، الَّذِي جَعَلَ المَوْتَ بَيْنَ خَلْقِهِ عَدْلاً. وَأَنْعَمَ بِالحَياةِ عليهمْ فَضْلاً فَأَحْيَا وَأَمَاتَ. وَقَدَّرَ الأَقْوَاتَ؛ أَحْكَمَهَا بِعِلْمِهِ تَقْدِيراً، وَأَتْقَنَهَا بِحِكْمَتِهِ تَدْبِيراً. هُوَ الدَّائِمُ بِلا فَنَاءِ، وَالبَاقِي إلَى غَيْرِ انْتِهَاءِ. أَحْمَدُهُ بِخَالِصِ حَمْدِهِ المَخْزُونِ بِمَا حَمِدَه بِهِ المَلائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ؛ حَمْدَاً لا يُحْصَى لَهُ عَدَدٌ، وَلا يَتَقَدَّمَهُ أَمَدٌ، وَلا يَأتِي بِمِثْلِهِ أَحَدٌ، أُؤمِنُ بِهِ وَأَشْهَدُ بِهِ، وَأَتَوَكَلُ عليه وَأَسْتَكْفِيهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ.

أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِنَّ الدُّنِيَا لَيْسِتْ لَكُمْ بِدَارٍ وَلا مَحِلِّ قَرَارٍ. أَنْتُمْ فِيهَا كَرَكْبٍ عَرَّسُوا فَأَنَاخُوا. ثُمَّ اسْتَقَلَّوا فَغَدَوا وَرَاحُوا. لَمْ يَجِدُوا عَمَّا مَضَى نْزُوعاً وَلا إلَى مَا تَرَكُوا رْجُوعَاً. قَلَّ فِي الدُّنِيَا لَبْثُهُمْ وَعُجِّلَ إلَى الآخِرَةِ بَعْثُهُمْ. فَأَصْبَحْتُمْ حُلُولاً فِي دِيَارِهِمْ ظَاعِنِينَ عَلَى آثَارِهِمْ. تَحُلُّونَ مِنْ حَالِهِمْ حَالاً، وَتَحْتَذُونَ مِنْ مَسْلَكِهِمْ مِثَالاً. فَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِالله الغَرُورُ.

فَرَحِمَ الله امْرأً رَاقَبَ رَبَّهُ، وَتَنَكَّبَ ذَنْبَهُ وَكَابَرَ هَوَاهُ، وَكَذَّبَ مُنَاهُ، زَمَّ نَفْسَهُ مِنَ التَّقْوَى بِزِمَامٍ، وَألْجَمَهَا مِنَ الخَشْيَةِ بِلِجَامٍ. فَقَادَهَا إلَى الطَّاعَةِ بِزِمَامِهَا وَكَبَحَهَا عَنْ المَعْصِيَةِ بِلِجَامِهَا، رَافِعاً إلَى المَعَادِ طَرْفَهُ مُتَوَقِعاً فِي كُلِّ آنٍ حَتْفَهُ، دَائِمَ الفِكْرِ، طَوِيلَ السَّهَرِ، عَزُوفاً عَنْ الدُّنِيَا، كَدُوحاً لِلأخْرَى، جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ، وَالتَّقْوَى عِدَّةَ وَفَاتِهِ، قَدْ طَوَى مِهَادَهُ وَهَجَرَ وِسَادَهُ. عَظُمَتْ آمَالُهُ وَارْتَعَدَتْ أَوْصَالُهُ، لا يُظْهِرُ دُونَ مَا يَكْتُمُ وَيَكْتَفِي بِأَقَلَّ مِمَّا يَعْلَمُ. أُولَئِكَ وَدَائِعُ الله المَدْفُوعُ بِهِمْ عَنْ عِبَادِهِ لَوْ أَقْسَمَ أَحَدُهُمْ عَلَى الله لأَبَرَّهُ([74]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ:

الحَمْدُ للهِ المُتَوَحِّدِ بِالكِبْرِياءِ، المُتَفَرِّدِ بِالآلاَءِ، القَاهِرِ بِعِزِّهِ، المُتَسَلِّطِ بِقَهْرِهِ المُمْتَنِعِ بِقُوَّتِهِ، المُهَيْمِنِ بِقُدْرَتِهِ، المُتَعَالِي بِجَبَرُوتِهِ، المَحْمُودِ بِامْتِنَانِهِ، المُتَفَضِّلِ بِإِحْسَانِهِ، نَحْمَدُهُ عَلَى تَظَافُرِ آلائِهِ([75]) وَتَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ. حَمْداً يَزِنُ قَدْرَ كِبْرِيَائِهِ، وَعَظَمَةَ جَلالِهِ، وَ أَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، خَضَعَتْ الخَلائِقُ لِرُبُوبِيَتِّهِ، وَدَانُوا لِدَوَامِ أَبَدِيَّتِهِ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخِيَّرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ، وَاصْطَفَاهُ لِوَحِيهِ، وَأتَمَنَهُ عَلَى سره، وَانْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ، وَإِضَاءَةِ مَعَالِمِ دِينِهِ وَمَنَاهِجِ سَبِيلِهِ، وَجَعَلَهُ مِفْتَاحاً لِوَحِيهِ، وَسَبَباً لِرَحْمَتِهِ، ابْتَعَثَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَاخْتِلافٍ مِنَ المِلَلِ، وَهَدْأَةً مِنَ العِلْمِ وَضَلالٍ عَنْ الحَقِّ وًجًهًالًةٍ بِالرَّبِّ وَكُفْرٍ بِالبَعْثِ، أَرْسَلَهُ رَحْمَةً لِلْعَالمَيِنَ، بِكِتَابٍ كَرِيمٍ؛ قَدْ فَصَّلَهُ وَفَضَلَّهُ وَبَيَّنَهُ وَأَوْضَحَهُ وَأَعَزَّهُ وَحَفِظَهُ، ضَرَبَ لِلنَّاسِ فِيهِ الأَمْثَالَ وَصَرَّفَ فِيهِ الآيَاتِ، وَحَرَّمَ فِيهِ الحَرَامَ، وَأَحَلَّ فِيهِ الحَلالَ، وَشَرَعَ فِيهِ الدِّينَ لِعِبَادِهِ عُذْراً أَوْ نُذْراً؛ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ وَيَكُونَ بَلاغاً لِقَومٍ عَابِدِينً، فَبَلَّغَ رَسَالَتَهُ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَعَبَدَهُ حَتَّى آتَاهُ اليَقِينُ، صلى الله عليه وسلم تَسْلِيماً كَثِيراً.

أُوصِيكُمْ ـ عِبَادَ الله ـ وَنَفْسِي؛ بِتَقَوَى الله الَّذِي ابْتَدَأَ الأُمُورَ بِعِلْمٍ، وَإِلَيْهِ يَصِيرُ مَعَادُهَا، وَبِيدِهِ فَنَاؤُكُمْ وَفَنَاؤُهَا، فَكَأَنَّ قَدْ زَالَتْ عَنْكُمْ كَمَا قَدْ زَالَتْ عَمَّنْ قَبْلِكُمْ؛ فَتَزَوَّدُوا مِنَ الدُّنِيَا، فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ وَابْتِلاءٍ، وَالآخِرَةُ دَارُ قَرارٍ وَجَزاءٍ، وَلَنْ تَعْدُو الدُّنِيَا ـ إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيةُ الرَّاغِبِ فِيهَا المُطْمَئِنُ إِلَيْهَا المَفْتُونُ بِهَا ـ أَنْ تَكُونَ، كَمَا قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ : [كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ]([76])؛ فَاتَّقُوا الله عَزَّ ذِكْرُهُ وَسَارِعُوا إلَى رِضْوَانِهِ وَالعَمَلِ بِطَاعَتِهِ.

ثُمَّ قَرَأَ عليه السلام سُورَةَ العَصْرِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم وَجَلَسَ قَلِيلاً، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ أَحَقُّ مَنْ خُشِيَ وَعُبِدَ وَأَوْلَى مَنْ عُظِّمَ وَمُجِّدَ، نَحْمَدُهُ لِعَظِيمِ غِنَائِهِ، وَجَزِيلِ عَطَائِهِ، وَتَظَاهُرِ نَعْمَائِهِ، وَحُسْنِ بَلائِهِ، وَنُؤمِنُ بِهُدَاهُ الَّذِي لا يَخْبُو ضِياؤُهُ، وَلا يَتَهَمَّدُ سَنَاؤُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ سُوءِ الرِّيَبِ وَظُلَمِ الفِتَنِ، وَنَسْتَعْصِمُهُ مِنْ مَسْاوِئِ الأَعْمَالِ وَمَكَارِهَ الآمَالِ([77]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام تُعْرَفُ بِالطَّالُوتِيَّةِ:

مَا كَانَ([78]) مُسْتَوْحِشاً قَبْلَ الابْتِدَاعِ، وَلا خِلْواً مِنَ المُلْكِ قَبْلَ الإِنْشَاءِ، وَلا يَكُونَ خِلْواً مِنْهُ بَعْدَ الذِّهَابِ، لا تُدْرِكُّهُ حَدَقُ النَّاظِرِينَ، وَلا تُحِيطُ بِهِ سَمْعُ السَّامِعِينَ [لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ]([79]).

وَمِنْهَا:

أَيَّتُهَا الأُمَّةُ الَّتِي خُدِعَتْ فَانْخَدَعَتْ، وَعَرَفَتْ خَدِيعَةَ مَنْ خَدَعَهَا فَأَصَرَّتْ، وَاتَّبَعَتْ أَهْوَاءَهَا وَخَبَطَتْ فِي عَشْوَاءِ غِوَايَتِهَا، قَدْ اسْتَبَانَ لَهَا الحَقُّ فَصَدَّتْ عَنْهُ، وَالطَّرِيقُ الوَاضِحُ فَتَنَكَّبَتْهُ، أَمَا وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَة، لَوْ اقْتَبَسْتُمْ العِلْمَ مِنْ مَعْدَنِهِ، وَادَّخرْتُمْ الخَيْرَ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَأَخَذْتُمْ الطَّرِيقَ مِنْ وَضَحِهِ وَسَلَكْتُمْ الحَقَّ مِنْ نَّهْجِهِ؛ لابْتَهَجَتْ بِكُمْ السُّبُلُ وَبَدَتْ لَكُمْ الأَعَلامُ وَأَضَاءَ لَكُمْ الإِسلام وَمَا عَالَ فِيكُمْ عَائِلٌ([80]) وَلا ظُلِمَ مِنْكُمْ مُسْلِمٌ وَلا مُعَاهِدٌ، وَلكِنْ سَلَكْتُمْ سُبُلَ الظَّلامِ، وَسُدَّتْ عَنْكُمُ أَبْوابَ العِلْمِ، وَتَرَكْتُمْ بِأَهْوَائِكُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِي دِينِكُمْ، وَأَفْتَيْتُمْ فِي دِينِ الله بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَتَرَكْتُمْ الأَئِمَّةَ فَتَرَكُوكُمْ، فَرُوَيداً عَمَّا قَلِيلٍ تَحْصُدُونَ مَا زَرَعْتُمْ، وَتَجِدُونَ وَخِيمَ مَا اجْتَرَحْتُمْ.

فَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي وَصِيُّ نَبِيكُمْ، وَخِيَرَةُ رَبِّكُمْ، العَالِمُ بِمًا يُصْلِحُكُمْ، وَسَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَئِمَّتِكُمْ، فَمَعَهُمْ تُحْشَرُونَ وَإلَى الله غَداً تَصِيرونَ، أَمَا وَالله لَوْ كَانَ لِي عِدَّةُ أَصْحَابِ طَالُوتَ أَوْ عِدَّةُ أَهْلِ بَدْرٍ([81])؛ لَضَرَبْتُكُمْ بِالسَّيفِ حَتَّى تَؤُلُوا إلَى الحَقِّ وَتُنِيبُوا إلَى الصِّدْقِ([82]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

أُوْصِيكُمْ عِبَادَ الله بِتَقْوَى الله الَّذِي ضَرَبَ لَكُمْ الأَمْثَالَ، وَوَّقْتَ الآجَالَ، وَجَعَلَ لَكُمْ أَسْمَاعاً تَعِي مَا عَنَاهَا، وَأَفْئِدَةً تَفْهَمُ مَا دَهَاهَا، لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَلَمْ يَضْرِبْ عَنْكُمْ صَفْحاً، بَلْ أَكْرَمَكُمْ بِالنِّعَمِ السَّوَابِغِ، وَالآلاَءِ الرَّوَافِعِ([83])؛ فَاتَّقُوا الله عِبَادَ الله، وَحُثُّوا فِي الطَّلَبِ، وَبَادِرُوا بِالعَمَلِ قَبْلَ هَادِمِ اللَّذَّاتِ([84]) وَمُفّرِّقِ الجَمَاعَاتِ، فَإنَّ الدُّنِيَا لا يَدُومُ نَعِيمُهَا، وَلا تُؤَمِّنُ مِنْ فَجَائِعِهَا، غُرُورٌ حَائِلٌ، وَسِنَادٌ مَائِلٌ، وَنَعِيمٌ زَائِلٌ؛ فَاتَّعِظُوا بِالعِبَرِ، وَازْدَجِرُوا بِالنُذُرِ.

فَكَأنَّ قَدْ عَلِقَتْكُمْ مَخَالِبُ المَنِيَّةِ وَدَهَمَتْكُمْ مُفْظِعَاتِ الأُمُورِ، بِنَفْخِ الصُّورِ، وَبَعْثَرِةِ القُبُورِ وَبَرَزَ الخَلائِقُ لِلمُبْدِيءِ المُعِيْدِ، وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ وَأَشْرَقَتْ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الكِتَابُ وَنَادَى المُنَادِي مِنْ َمَكاٍن قَرِيْبٍ، وَحُشِرَتْ الوُحُوشُ، وَزُوِّجَّتْ النُّفُوسُ، وَبُرِّزَتْ الجَحِيمُ، قَدْ تَأَجَّجَ جَحِيمُهَا وَغَلا حَمِيمُهَا؛ فَاتَّقُوا الله تَقِيَّةَ مَنْ وَجِلَ وَحَذِرَ، وَأَبْصَرَ وَازْدُجِرَ، فَاحْتَثَّ طَلَباً، وَنَجَا هَرَبَاً، وَقَدَّمَ لِلْمَعَادِ، وَاسْتَظَهَرَ مِنَ الزَّادِ، وَكَفَى بِالله مُنْتَقِماً، وَبِالكِتَابِ خَصِيماَ وَبِالجَنَّةِ ثَوَاباً وَنَعِيماً، وَبِالنَّارِ عِقَاباً وَاسْتَغْفِرُ الله لِي وَلَكُمْ([85]). وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي تَوَحَّدَ بِصُنْعِ الأَشْيَاءِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ سَبَقَهُ فِي إِنْشَائِهَا، وَلا إِعَانَةَ مُعِينٍ عَلَى ابْتِدَاعِهَا، ابْتَدَعَهَا بِلُطْفِ قُدْرَتِهِ، خَاضِعَةً لِمَشِيئَتِهِ مُسْتَحْدَثَةً لِأَمْرِهِ، فَهُوَ الوَاحِدُ بِغَيْرِ حَدٍّ وَلا زَوَالٍ، وَالدَّائِمُ بِغَيْرِ أَمَدٍ وَلا نَفَادٍ، لَمْ يَزَلْ كَذلِكَ وَلا يَزَالُ، لا تُغَيُّرُهُ الأَزْمِنَةُ، وَلا تُحِيْطُ بِهِ الأَمْكِنَةُ، وَلا تَبْلُغُ مَقَامَهُ الأَلْسِنَةُ، وَلا يَأْخُذُهُ نَوْمٌ وَلا سِنَةٌ، لَمْ تَرَهُ العُيُونُ فَتُخْبِرَ عَنْهُ بِرُؤيَتِهِ، وَلَمْ تَهْجِمْ عليه العُقُولُ فَتَتَوَّهَمُ كُنْهَ صِفَتِهِ، وَلَمْ تَدْرِ كَيْفَ هُوَ إِلاَّ بِمَا أخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ. ابْتَدَعَ الأَشْيَاءَ بِلا تَفْكِيرٍ، وَخَلَقَهَا بِلا ظَهِيرٍ، وًفَطَرهَا بِقُدْرَتِهِ، وَصَيَّرَهَا بِمَشِيئَتِهِ، وَصَاغَ أَشْبَاحَهَا وَبَرَأَ أَرْوَاحَهَا.

أَشْهَدُ أَنَّ الأَعْيُنَ لا تُدْرِكُكَ وَالأَوْهَامَ لا تلحقُكَ، وَالعُقُولَ لا تَصِفُكَ وَالمَكَانَ لا يَسَعُكَ، وَكَيْفَ يَسَعُ المَكَانَ مَنْ خَلَقَهُ وَكَانَ قَبْلَهُ، أَمْ كَيْفَ تُدْرِكُهُ الأَوْهَامُ وَلا نِهَايَةً لَهُ وَلا غَايَةً، وَكَيْفَ تَكُونُ لَهُ نِهَايَةٌ وَغَايَةٌ، وَهُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الغَايَاتِ وَالنِّهَايَاتِ، فَسُبْحَانَكَ مَلأتَ كُلَّ شَيءٍ وَبَايَنْتَ كُلَّ شَيءٍ وَلا يَفْقِدُكَ شَيءٍ، كُلُّ مُدْرَكٍ مِنْ خَلْقِكَ، وَكُلُّ مَحْدُودٍ مِنْ صُنْعِكَ.

وَمِنْهَا فِي تَنَقُّلِ النبي صلى الله عليه واله وسلم وَتَقَلُّبِهِ فِي ظُهُورِ آبَائِهِ:

نَقَلْتَهُ إلَى إِبْرَاهِيمَ فَأَسْعَدْتَ بِذَلِكَ جَدَّهُ، وَأَعْظَمْتَ بِهِ مَجْدَهُ، وَقدستَهُ فِي الأَصْفِيَاءِ وَسَمَّيْتَهُ دُونَ رُسُلِكَ خَلِيلاً، ثُمَّ خَصَصْتَ بِهِ إِسْمَاعِيلَ دُوْنَ وِلْدِ إِبْرَاهِيمَ فَأَنْطَقْتَ لِسَانَهُ بِالعَرَبِيَّةِ الَّتِي فَضَلّْتَهَا عَلَى سَائِرِ اللُّغَاتِ، وَلَمْ تَزَلْ تَنْقُلُهُ مِنْ أَبٍ إلَى أَبٍ تَأَخُذُ لَهُ بِمَجَامِعِ الكَرَامَةِ وَمَوَاطِنِ السلامةِ، فَسُبْحَانَكَ! أَيَّ صُلْبٍ أَسْكَنْتَهُ فِيِهِ فَلَمْ تَرْفَعْ ذِكْرَهُ، وَأَيَّ سَاحَةٍ مِنَ الأَرْضِ سَلَكْتَ بِهِ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا قدسهُ، حَتَّى الكَعْبَةَ الَّتِي جَعَلْتَ مِنْهَا مَخْرَجَهُ حَرَّمْتَ وَحْشَهَا وَشَجَرَهَا، وَقدستَ حَجَرَهَا وَمَدَرَهَا، وَجَعَلتهَا مَسْلَكاً لِوَحِيِّكَ، وَمَنْسَكَاً لِخَلْقِكَ، وَلَمْ تُودِعْهُ صُلْبَاً إِلاَّ جَلَّلْتَهُ نُورَاً تَأْنَسُ بِهِ الأَبْصَارُ وَتَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ القُلُوبُ.

 فَأَيَّ جَدِّ أُسْرَةٍ! وَمُجْتَمَعِ عِتْرَةٍ وَمَخْرَجِ طُهْرٍ وَمَرْجِعِ فَخْرٍ جَعَلْتَ يَا رَبِّ هَاشِمَاً! ثُمَّ نَقَلْتَهُ مِنْ هَاشِمٍ إلَى عَبْدِ المُطَّلِبِ؛ فَأَنْهَجْتَهُ سَبِيلَ إِبْرَاهِيمَ، وآلهمْتَهُ رُشْداً لِلْتَأوِيلِ، ثُمَّ أَذِنْتَ لِعَبْدِ الله فِي نَبْذِهِ عِنْدَ مِيقَاتِ تَطْهِيرِ أَرْضِكَ مِنْ كُفَّارِ الأُمَمِ الَّذِينَ جَهِلُوا مَعْرِفَتَكَ، وَجَحَدُوا رُبُوبَيَّتَكَ، وَأَنْكَرُوا وَحْدَانِيَّتَكَ؛ فَاتَّخَذُوا لَكَ أَنْدَاداً وَجَعَلُوا لَكَ شُرَكَاءً وَأَوْلاداً وَصَبَوْا([86]) إلَى طَاعِةِ الشَّيطَانِ وَعِبَادَةِ الأَوْثَانِ، فَصَلَواتُكَ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَنَبيِّكَ وَخِيَّرتِكَ وَصَفِيِّكَ، أَيُّ مَنِيعَةٍ لَمْ تَهْدِمْهَا دَعْوَتَهُ، وَأَيُّ فَضِيلَةٍ لَمْ تَنَلْهَا عِتْرَتَهُ، جَعَلْتَهُ خَيْرَ أَئِمَّةٍ لِلْنَاسِ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَونَ عَنْ المُنْكَرِ، وَيُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِكَ وَيَتَواصُّون بِدِينِكَ، بَاعُوكَ أَنْفسَهُمْ، شِعْثَةً رُؤُوسُهُمْ، تَرِبَةً وُجُوهُهُمْ، تَكَادُ الأَرْضُ مِنْ طَهَارَتِهِمْ تَقْبِضُهُمْ إِلَيْهَا، وَمِنْ فَضْلِهِمْ أَنْ تَمِيدَ بِمَنْ عليها.

 فَأَيَّ شَرَفٍ يَا رَبِّي جَعَلْتَهُ فِي مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ وَمَا أُزكِّي نَفْسِي! وَلَكِنْ أُحَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبِّي، وَأنَا صَاحِبُ القِبْلَتَينِ وَحَامِلُ الرَّايَتَينِ، وَأبُو السِّبْطَينِ، أَنَا عَلَمُ الهُدَى وَكَهْفُ التُّقَى، وَخَيْرُ مَنْ آمَنَ وَاتَّقَى، وَأَكْمَلُ مَنْ تًقًمَّصَ([87]) وَارْتَدَى، بَعْدَ النَّبِيِّ المُصْطَفَى.

أَيُّهَا النَّاسُ؛ بِنَا أَنَارَ الله السُبُلَ وَأَقَامَ المَيَلَ، وَعُبِدَ الله فِي أَرْضِهِ، فَتَوَفَّى الله مُحَمَّداً صلى الله عليه واله وسلم سَعِيداً شَهِيداً هَادِياً مَهْدِياً قَائِماً بِمَا اسْتَكْفَاهُ، حَافِظاً لِمَا اسْتَرْعَاهُ، تَمَّمَ بِهِ الدِّينَ وَأَوْضَحَ بِهِ اليَقِينَ، فَانْدَمَغَ البَاطِلُ زَاهِقاً وَوَضَحَ العَدْلُ نَاطِقاً وَعُطِّلَ مَظَانِّ الشَّيطَانَ وَأَوْضَحَ الحَقَّ وَالبُرْهَانَ، فَاجْعَلْ اللهمَّ فَوَاضِلَ صَلَواتِكَ وَنَوَامِيَّ بَرَكَاتِكَ عَلَى نَبِيِّ الرَّحْمَةِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ([88]).

أَقُولُ: نَقَلْنَا مَا أَثْبَتْنَاهُ مِنْ هَذهِ الخُطْبَةِ مِنْ أَصْلٍ سَقِيمٍ لَمْ يَتَهَيأ لَنَا سِوَاهُ، وَقَدْ تَرَكْنَا كَثِيراً مِنْهَا لِذَلِكَ.

وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ عليه السلام فِي الصَّبَاحِ:

يَا مَنْ دَلَعَ لِسَانَ الصَّبَاحِ بِنُطْقِ تَبَلُّجِهِ، وَسَرَّحَ قِطَعَ اللَّيلِ المُظْلِمِ بِغَيَاهِبِ تَلَجْلُجِهِ، وَأَتْقَنَ صُنْعَ الفَلَكِ الدَّوَّارِ فِي مَقَادِيِرِ تَبَرُّجِهِ، وَشَعْشَعَ ضِياءَ الشَّمْسِ بِنُورِ تَأَجُّجِهِ، يَا مَنْ دَلَّ عَلَى ذَاتِهِ بِذَاتِهِ، وَتَنزَّهَ عَنْ مُجَانَسَةِ مَخْلُوقَاتِهِ، وَجَلَّ عَنْ مُلائَمَةِ كَيْفِياتِهِ، يَا مَنْ قَرُبَ مِنْ خَوَاطِرِ الظُّنُونِ وَبَعُدَ عَنْ مُلاحَظَةِ العُيُونِ، وَعَلِمَ بِمَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ.

يَا مَنْ أَرْقَدَنِي فِي مِهَادِ أَمْنِهِ وَأَمَانِهِ، وَأَيقَظَنِي إلَى مَا مَنَحَنِي مِنْ مِنَنِهِ وَإِحْسَانِهِ، وَكَفَّ أَكُفَّ السُّوءِ عَنِّي بِيَدِهِ وَسُلْطَانِهِ، صَلِّ اللهمَّ عَلَى الدَّلِيلِ إِلَيْكَ فِي اللَّيلِ الأَلْيَلِ، وَالمُمْسِكِ مِنْ أَسْبَابِكَ بِحَبْلِ الشَّرَفِ الأَطْوَلِ، وَالنَّاصِعِ الحَسَبِ فِي ذِرْوَةِ الكَاهِلِ الأَعْبَلِ([89]) وَالثَّابِتِ القَدَمِ عَلَى زَحَاليفِهَا([90]) فِي الزَّمَنِ الأَوَّلِ، وَعَلَى آلهِ الطَّيْبِينَ الأَبْرَارِ المُصْطَفَينَ الأَخْيَارِ، وَافْتَحِ اللهمَّ لَنَا مَصَارِيعَ الصَّبَاحِ بِمَفَاتِيحِ الرَّحْمَةِ وَالفَلاحِ، وَأَلْبِسْنَا مِنْ أَفْضَلِ خِلَعِ الهِدَايَةِ وَالصَّلاحِ، وَاغْرِسِ اللهمَّ لِعَظَمَتِكَ فِي شِرْبِ جَنَانِي يَنَابِيعَ الخُشُوعِ، وَأَجْرِ اللهمَّ لِهَيْبَتِكَ مِنْ آمَاقِي زَفَرَاتِ الدُّمُوعِ، وَأدِّبِ اللهمَّ نَزَقَ الخُرْقِ مِنِّي بِأَزِمَّةِ القُنُوعِ.

إِلَهِي إِنْ لَمْ تَبْتَدِئْنِّي الرَّحْمَةُ مِنْكَ بِحُسْنِ التَّوْفِيقِ فَمَنْ السَّالِكُ بِي إِلَيْكَ فِي وَاضِحِ الطَّرِيقِ، وَإِنْ أَسْلَمَتْنِّي أَنَاتُكَ لِقَائِدِ الأَمَلُ وَالمُنَى فَمَنْ المُقِيلُ عَثَرَاتِي مِنْ كَبَوَةِ الهَوَى، وَإِنْ خَذَلَنِي نَصْرُكَ عِنْدَ مُحَارَبَةِ النَّفْسِ وَالشَّيْطَانِ؛ فَقَدْ وَكَلَنِي خِذْلانُكَ إلَى حَيْثُ النَصَبُ وَالحِرْمَانُ. إِلَهِي أَتُرَانِي مَا أَتَيْتُكَ إِلاَّ مِنْ حَيْثُ الآمَالُ، أَمْ عَلِقْتُ بَأَطْرَافِ حِبَالِكَ إَِلاّ حَيْنَ بَاعَدَتْنِي ذُنُوبِي عَنْ دَارِ الوِصَالِ.

فَبِئْسَ المَطيِّةُ الَّتِي امْتَطَتْ نَفْسِي مِنْ هَوَاهَا، فَوَاهَاً لِمَا سَوَّلَتْ لَهَا ظُنُونُهَا وَمُنَاهَا، وَتَبَّاً لَهَا لِجُرْأَتِهَا عَلَى سَيِّدِهَا وَمَولاهَا، إلَهِي قَرَعْتُ بَابَ رَحْمَتِكَ بِيَدِ رَجَائِي، وَهَرَبْتُ إِلَيْكَ لاجِئاً مِنْ فَرْطِ أَهْوَائِي، إِلَهِي كَيْفَ تَطْرُدُ مِسْكِينَاً التَجَأَ إِلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ هَارِبَاً، أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ مُسْتَرْشِداً قَصَدَ إلَى جَنَابِكَ سَاعِياً، أَمْ كَيْفَ تَرُدُّ ظَمْآناً وَرَدَ إلَى حِيَاضِكَ شَارِباً، فَلا([91]) وَحِيَاضُكَ مُتْرَعَةٌ فِي ضَنْكِ المُحُولِ، وَبَابُكَ مَفْتُوحٌ لِلْطَّلَبِ وَالوُغُولِ([92]).

وَمِنْهُ:

 مَنْ ذَا يَعْرِفُ قُدْرِتَكَ فَلا يَخَافُكَ؟ وَمَنْ ذَا يَعْلَمُ مَنْ أَنْتَ فَلا يَهَابُكَ؟ أَلَّفْتَّ بِقُدْرَتِكَ الفِرَقَ، وَفَلَقْتَ بِلُطْفِكَ الفَلَقَ، وَأَنَرْتَ بِكَرَمِكَ دَيَاجِيَ الغَسَقِ، وَأَنْهَرْتَ المِياهَ مِنَ الصُّمِّ الصَّيَاخِيدِ عَذْباً وَأُجَاجَاً، وَأَنْزَلْتَ مِنَ المُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجَاً، وَجَعَلْتَ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لِلْبَرِيَّةِ سِرَاجَاً وَهَّاجَاً، مِنْ غَيْرِ أَنْ تُمَارِسَ فِيْمَا ابْتَدَأْتَ بِهِ لُغُوباً وَلا عِلاجَاً([93])

(وَلِهذَا الدُّعَاءِ بَقِيَةٌ يَقِفُ عليها الطَّالِبُ فِي مَظَّانِّهَا).

مِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي نَعْتِ رَسُولِ الله   صلى الله عليه واله وسلموَشَمَائِلِهِ:

(التَقَطْنَاهُ مِنْ رِوَايَاتٍ شَتَّى)

لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ البَائِنِ، وَلا القَصِيرِ المُتَرَدِّدِ، رَبْعَةُ القَدِّ، رَجْلُ الشَّعَرِ، أَزْهَرُ اللَّونِ، صَلْتُ الجَبِينِ، مَقْرُونُ الحَاجِبَينِ، أَدْعَجُ العَينَينِ، سَهْلُ الخَدَيْنِ، أَقْنَى الأَنْفِ، أَهْدَبُ الأَشْفَار، كَثُّ اللِّحْيَةِ، جَلِيلُ الَمَشاشِ([94])، دَقِيقُ المَسْرَبَةِ، رَحِبُ الكَفَينِ وَالقَدَمَينِ، عَبْلُ العَضُدَينِ وَالذِّرَاعَينِ، عَظِيمُ المَنْكَبَينِ، وَاسِعُ الصَّدْرِ، دَقِيقُ الخُصْرِ، مُتَمَاسِكُ البَدَنِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا، إِذَا افْتَرَّ ضَاحِكاً افْتَرَّ عَنْ سَنَا البَرْقِ، أَوْ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الغَمَامِ، أَحَسَنُ النَّاسِ عُنُقَاً، لَيْسَ بِمُطَهَّمٍ وَلا بِمُكَلْثَمٍ، إِذَا مَشَى تَقَلَّعَ كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَخْرٍ، أَوْ يَنَحَّطُ مِنْ صَبَبٍ، وَإِذَا التَفَتَ التَفَتَ مَعَاً، لا يُمَاشِيِهِ أَحَدٌ إِلاّ طَالَهُ، وَكَانَ أَجْوَدُ النَّاسِ كَفَّا وَأَصْدَقَهُمْ لَهْجَةً، وَأَوْفَاهُمْ ذِمّةً وَأَليَنَهُمْ عَرِيكَةً وَأَكْرَمَهُمْ عِشْرَةً، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ، وَمَنْ خَالَطَهُ أَحَبَّهُ، يَقُولُ نَاعِتُهُ: لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ صلى الله عليه واله وسلم ([95]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي بَدْءِ الخَلِيقَةِ:

إِنَّ الله تَعَالَى ـ حِيْنَ شَاءَ تَقْدِيرَ الخَلِيقَةِ وَذَرْءَ البَرِيَّةَ وَإِبْدَاعَ المُبْدَعَاتِ ـ نَصَبَ الخَلْقَ فِي صُوَرٍ كَالهَبَاءِ قَبْلَ دَحْوِ الأَرْضِ وَرَفْعِ السَّمَاءِ ـ وَهُوَ فِي انْفِرَادِ مَلَكُوتِهِ وَتَوَّحُّدِ جَبَرُوتِهِ ـ فَأَتَاحَ نُورَاً مِنْ نُورِهِ فَلَمَعَ، وَنَزَعَ قَبَسَاً مِنْ ضِيَائِهِ فَسَطَعَ، فَقَالَ لَهُ ـ عَزَّ مَنْ قَائِلٍ: أَنْتَ المُخْتَارُ المُنْتَخَبُ، عِنْدَكَ مُسْتَوْدَعُ نُورِي وَكُنُوزُ هِدَايَتِي، مِنْ أَجْلِكَ أَسْطَحُ البَطْحَاءَ، وَأُمَوِّجُ المَاءَ، وَأَرْفَعُ السَّمَاءَ، وَأَجْعَلُ الثَّوَابَ وَالعِقَابَ، وَالجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَأُنَصِّبُ أَهَلَ بَيْتِكَ أَعْلامَاً لِلْهِدَايَةِ وَحُجَجَاً عَلَى البَرَّيَةِ، وَأَدِلاَّءَ عَلَى القُدْرَةِ وَالوَحْدَانِيَّةِ، وَأَمْنَحُهُمْ مِنْ مَكْنُونِ العِلْمِ مَا لا يُعْيِّيهِمْ مَعَهُ خَفِي، وَلا يُشِكِلُ عليهمْ دَقِيقَ.

ثُمَّ أَخْفَى الخَلِيقَةَ فِي غَيْبِهِ، وَغَيَّبَهَا فِي مَكْنَونِ عِلْمِهِ، ثُمَّ نَصَبَ العَوَالِمَ وَبَسَطَ الرِّمَالَ، وَمَوَّجَ المَاءَ، وَأَثَارَ الزَبَدَ، وَأَهَاجَ الدُّخَانَ، ثُمَّ أَنْشَأَ الله المَلائِكَةَ مِنْ أَنْوار أَبْدَعَهَا، وَأَرْوَاحٍ اخْتَرَعَهَا، وَقَرَنَ تَوْحِيدَهُ بِنُبُّوَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله وسلم فُشُهِرَتْ فِي السَّمَاءِ قَبْلَ بِعْثَتِهِ فِي الأَرْضِ. وَلَمَّا خَلَقَ الله آدَمَ أَبَانَ فَضْلَهُ لِلْمَلائِكَةِ، وَأَرَاهُمْ مَا خَصَّهُ بِهِ مِنْ سَابِقِ العِلْمِ، وَمَعْرِفَةِ الأَسْمَاءِ، وَجَعَلَهُ مِحْرَاباً وَكَعْبَةً، وَبَاباً وَقِبْلَةً، أَسْجَدَ لَهَا الأَبْرَارَ، وَالرُّوحَانِييَن الأَنْوَارَ.

 ثُمَّ نَبَّهَهُ عَلَى مَا اسْتَوْدَعَهُ لَدَيِهِ، وَأَتَمَنَهُ عليه، وَلَمْ يَزَلْ الله تَعَالَى يُخَبْأ ذَلِكَ النُّورَ، حَتَّى وَصَلَ مُحَمَّداً فِي ظَاهِرِ الفَتَراتِ، فَدَعَا النَّاسَ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَنَدَبَهُمْ سِرَّاً وَإِعْلاناً، وَاسْتَدْعَى التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ العَهْدِ، الَّذِي قَدَّمَهُ إلِى الذَّرِ، فَمَنْ وَافَقَهُ اهْتَدَى إلَى سَيْرِهِ، وَاسْتَبَانَ وَاضِحَ أَمْرِهِ، وَمَنْ لَبَّسَتْهُ([96]) الغَفْلَةُ اسْتَحَقَ السَّخَطُ وَرَكَبَ الشَّطَطَ، ثُمَّ انْتَقَلَ النُّورُ إلِى غَرَائِزِنَا، وَلَمَعَ فِي أَئِمَتِنَا.

فَنَحْنُ أَنْوَارُ السَّمَاءِ وَأَنْوَارُ الأَرْضِ، فَبِنَا النَّجَاةُ، وَمِنَّا مَكْنُونُ العِلْمِ، وَإِلَيْنَا مَصِيرُ الأُمُورِ، وَبِمَهْدِّيِّنَا تَنْقَطِعُ الحُجَجَ. خَاتَمِ الأَئِمَّةِ، وَمُنْقِذِ الأُمَّةِ، وَغَايَةِ النُّورِ، وَمَصْدَرِ الأُمُورِ، وَنَحْنُ أَفْضُلُ المَخْلُوقِينَ، وَحُجَجُ رَبِّ العَالَمِينَ، فَلْيَهْنَأَ بِالنِّعْمَةِ مَنْ تَمَسَّكَ بِوَلايَتِنَا([97]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

وَقَدْ عَلِمَ المُسْتَحْفِظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي وَأَهْلَ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ، فَلا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَلا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَزِلُّوا، وَلا تُخَالِفُوهُمْ فَتَجْهَلُوا، هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ كِبَاراً، وَأَحْلَمُهُمْ صِغَاراً؛ فَاتَّبِعُوا الحَقَّ وَأَهْلَهُ، حَيْثُ كَانَ([98]).

 

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

إِنَّمَا المَرْءُ فِي الدُّنِيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ المَنَايَا، وَنَهَبٌ لِلْمَصَائِبِ([99]) وَمَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقٌ، وَفِي كُلِّ أَكْلَةٍ غُصَصٌ، وَلا يَنَالُ العَبْدُ فِيهَا نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى، وَلا يَسْتَقْبِلُ يَوْمَاً مِنْ عُمُرِهِ إِلاَّ بِهَدْمِ آخَرَ مِنْ أَجْلِهِ، فَنَحْنُ أَعْوَانُ الحُتُوفِ، وَأَنْفُسُنَا تَسُوقُنَا إلَى الفَنَاءِ، فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو البَقَاءَ ـ وَهذَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفَاً إِلاَّ أَسْرَعَا الكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنَيَا، وَتَفْرِيقِ مَا جَمَعَا ـ فَاطْلُبُوا الخَيْرَ وَأَهْلَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْراً مِنَ الخَيْرِ مُعْطِيهِ، وَشَرَّاً مِنَ الشَّرِّ فَاعِلُهُ([100]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

وَقَدْ أَتَى إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلاَدِ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ:

الحَمْدُ للهِ وَلِيِّ الحَمْدِ، وَمُنْتَهَى الكَرَمِ، لا تُدْرِكُهُ الصِّفَاتُ، وَلا يُحَدُّ بِالِلُّغَاتِ، وَلا يُعْرَفُ بِالغَايَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً نَبِيُّ الهُدَى، وَمَوْضِعُ التَّقْوَى، وَرَسُولُ الرَّبِّ الأَعْلَى، جَاءَ بِالحَقِّ مِنَ الحَقِّ، لِيُنْذِرَ بِالقُرآنِ المُبِينِ، وَالبُرْهَانِ المُسْتَنِيرِ، فَصَدَعَ بِالكِتَابِ، وَمَضَى عَلَى مَا مَضَى عليه الرُسُلُ الأَوَّلُونَ.

أَمَّا بَعْدُ؛ فَلا يَقُولَنَّ رِجَالٌ غَمَرَتْهُمْ الدُّنِيَا فَاتَّخَذُوا العَقَارَ([101])، وَفَجَّرُوا الأَنْهَارَ، وَرَكِبُوا أَفْرَهَ الدَّوَّابِ، وَلَبِسُوا أَلْيَنَ الثِّيَابِ، إِذَا مَنَعْتُهُمْ مِمَّا كَانُوا فِيهِ يَخُوضُونَ وَصَيَّرْتَهُمْ إلَى مَا يَسْتَوجِبُونَ([102]) (ظَلَمَنَا ابْنُ أَبِي طَالِبٍ وَمَنَعَنَا حُقُوقَنَا، فَإنَّ مَنْ اسْتَقَبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، وَآمَنَ بِنَبِيِّنَا، وَشَهِدَ شَهَادَتَنَا، وَدَخَلَ فِي دِينِنَا، أَجْرَيْنَا عليه حُكْمَ القُرآنِ، وَحُدُودَ الإِسلام، لَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ إِلاَّ بِالتَّقْوَى، أَلا وَإِنَّ لِلْمُتَقِينَ عِنْدَ الله أَفْضَلَ الثَّوَابِ، وَأَحْسَنَ الجَزَاءِ وَالمَآبِ، [وَمَا عِنْدَ الله خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ]([103])، فَسَارِعُوا إلَى مَنَازِلِكُمْ([104])، الَّتِي أُمِرْتُمْ بِعِمَارَتِهَا؛ فَإِنَّهَا العَامِرَةُ الَّتِي لا تَخْرُبُ، وَالبَاقِيَةُ الَّتِي لا تَنْفَدُ، الَّتِي دَعَاكُمْ الله إِلَيْهَا، وَحَضَّكُمْ عليها، وَرَغَّبَكُمْ فِيهَا، وَاسْتَتِمُّوا نِعَمَ الله بِالتَّسْلِيمِ لِقَضَائِهِ، وَالشُّكْرَ عَلَى نَعْمَائِهِ، فَمَنْ لَمْ يَرْضَ بِهذَا فَلَيْسَ مِنَّا وَلا إِلَيْنَا، وَإِنَّ الحَاكِمَ ـ يَحْكُمُ بِحُكْمِ الله ـ لا خَشْيَةَ عليه وَلا وَحْشَةَ! وَأُولَئِكَ لا خَوفٌ عليهمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ([105]).

 

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

قَدْ عَاقَبْتُكُمْ بِدُرَّتِي فَلَمْ تُبَالُوا، وَضَرَبْتُكُمْ بِسَوطِي فَلَمْ تَرْعَوُوا، وَإِنِّي لأَعْلَمُ الَّذِي يُقِيمُ أَوْدَكُمْ، وَلَكِنْ لا أَشْتَرِي صَلاحَكُمْ بِفَسَادِ نَفْسِي، بَلْ يُسَلِّطُ الله عَلَيْكُمْ مَنْ يَنْتَقِمُ لِي مِنْكُمْ، فَلا دُنِيَا بِهَا اسْتَمْتَعْتُمْ، وَلا آخِرَةَ إِلَيْهَا صِرْتُمْ، فَبُعْداً وَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ([106]).

وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ عليه السلام:

 وَكَانَ إِذَا رَكِبَ دَابَّةً يَضَعُ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ وَيَقُولُ: بِسْمِ الله، فَإِذَا جَلَسَ عَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ المُنْقَلَبِ، وَالحَيْرَةِ بَعْدَ اليَقِينِ، وَسُوءِ المَنْظرَ فِي الأَهْلِ وَالمَالِ وَالوَلَدِ، اللهمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ؛ وَالخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، لا يَجْمَعُهَا غَيْرُكَ؛ لأَنَّ الُمسْتَخْلَفَ لا يَكُونَ مُسْتَصْحَبَاً وَالمُسْتَصْحَبُ لا يَكُونُ مُسْتَخْلَفاً([107]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام خَطَبَهَا بِذِي قَارٍ:

وَذِي قَارٍ مَوْضِعٌ بَيْنَ الكُوفَةِ وَوَاسِطَ، وَفِيهَا جُمَلٌ رُوْيَتْ فِي النَّهْجِ.

حَمَدَ الله وَأَثْنَى عليه ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله وسلم بِالحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً، وَدَاعِيَاً إلَى الله بِأِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيرَاً، عَوْدَاً وَبِدْءَاً، وَعُذْراً أَوْ نُذْراً، بِحُكْمٍ قَدْ فَصَّلَهُ، وَتَفْصِيلٍ قَدْ أَحْكَمَهُ، وَفُرْقَانٍ قَدْ فَرَّقَهُ، وَقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ، لِيَعْلَمَ العِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ، وَلِيُقِّرُّوا بِهِ إِذْ جَحَدُوهُ، وَلْيُثْبِتُوهُ إِذْ أَنْكَرُوهُ، وَقَدْ تَجَلَّى لَهُمْ فِي كِتَابِهِ، فَأَرَاهُمْ حُكْمَهُ وَقُدْرَتَهُ، وَعَفّْوَهُ وَسَطْوَتَهُ، وَكَيْفَ رَزَقَ وَهَدَى وَأمَاتَ وَأَحْيَا، وَكَيْفَ خَلَقَ مَا خَلَقَ مِنَ الآيَاتِ، وَمَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالمَثُلاتِ؛ وَحَصَدَ مَنْ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ.

وَمِنْهَا:

وَسَيَأْتِي مِنْ بَعْدِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لَيْسَ فِيِهِ شَيْءٌ أَخْفَى مِنَ الحَقِّ، وَلا شَيْءٌ أَظْهَرَ مِنَ البَاطِلِ، وَلا أَكْثَرَ مِنَ الكَذِبِ عَلَى الله وَرَسُولِهِ، وَلا أَبْوَرَ مِنَ الكِتَابِ إِذَا تُلِيَّ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَلا أَغْلَىَ ثَمَناً مِنْهُ إِذَا حُرِّفَ عَنْ مَوَاضِعِهِ، وَلا شَيْءٌ أَنْكَرَ مِنَ المَعْرُوفِ وَلا أَعْرَفَ مِنَ المُنْكَرِ، قَدْ نَبَذَ الكِتَابَ حَملَتُهُ، وَتَنَاسَاهُ حَفَظَتُهُ، حَتَّى مَالَتْ بِهِمْ الأَهْواءُ، وَبَاعُوهُ بِالبُخْسِ وَكَانُوا فِيِهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ، قَدْ اسْتُدْرِجُوا بِالأَمَلِ وَالرَّجَاءِ، حَتَّى تَوَالَدُوا فِي المَعْصِيَةِ، وَدَانُوا بِالجَوْرِ، وَبَدَّلُوا سُنَّةَ الله، وَتَعَدَّوْا حُدُودَهُ، فَمَسَاجِدُهُمْ عَامِرَةٌ مِنَ الضَّلالِ، خَرِبَةٌ مِنَ الهُدَى.

وَمِنْهَا:

فَلا يُلْهِيَنَّكُمُ الأَمَلُ، وَلا يَطُولَنَّ عَلَيْكُمُ الأَجَلُ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ امْتِدَادُ آمَالِهِمْ وَسَتْرُ آجَالِهِمْ، حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ المَوعُودُ، الَّذِي تُرَدُّ عَنْهُ المَعْذِرَةُ، وَتُرْفَعُ عِنْدَهُ التَّوبَةُ، وَتَحِلُّ مَعَهُ النِّقْمَةُ. وَقَدْ أَبْلَغَ الله إِلَيْكُمْ بِالوَعْدِ، وَفَصَّلَ لَكُمْ القَولُ، وَأَعْلَمَكُمْ السُنَّةَ، وَشَرَّعَ لَكُمْ المَنَاهِجَ، وَحَثَّكُمْ عَلَى الذِّكْرِ، وَدَلَّكُمْ عَلَى النَّجَاةِ، وَإِنَّ مَنْ انْتَصَحَ للهِ وَاسْتَدَلَّ بِقَولِهِ هَدَاهُ لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ، وَوَفَّقَهُ لِلْرَّشَادِ، وَيَسره لِلَحُسْنَى، فَإِنَّ جَارَ الله آمِنٌ مَحْفُوظٌ، وَعَدُّوَّهُ خَائِفٌ مَغْرُورٌ([108])، فَاحْتَرِسُوا مِنَ الله بِكَثْرَةِ الذِّكْرِ، وَتَقَرَّبُوا إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ، أَلا وَأَنَّ رِفْعَةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا عَظَمَةُ الله أَنْ يَتَوَاضَعُوا لَهُ، وَعِزَّ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا جَلالُ الله أَنْ يَذِّلُّوا لَهُ، وَسلامةَ الَّذِينَ يَعْلَمُونَ مَا قُدْرَةُ الله أَنْ يَسْتَسْلِمُوا لَهُ.

وَاعْلَمُوا؛ أَنَّكُمْ لَمْ تَعْرِفُوا الرُّشْدَ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي تَرَكَهُ، وَلَنْ تَأْخُذُوا بِمِيثَاقِ الكِتَابِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَقَضَهُ، وَلَنْ تَتَمَسَّكُوا بِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي نَبَذَهُ، وَلَنْ تَتْلُوهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي حَرَّفَهُ، وَلَنْ تَعْرِفُوا الضَّلالَةَ حَتَّى تَعْرِفُوا الهُدَى، وَلَنْ تَعْرِفُوا التَّقْوَى حَتَّى تَعْرِفُوا الَّذِي اعْتَدَى، فَإِذَا عَرَفْتُمْ ذَلِكَ عَرَفْتُمْ البِدَعَ وَالتَّكَلُّفَ، وَرَأيْتُمْ الفِرْيَةَ عَلَى الله وَرَسُولِهِ، وَالتَّحْرِيفَ لِكِتَابِهِ، وَرَأَيْتُمْ كَيْفَ هَدَى الله مَنْ هَدَى، فَلا يُجَهِّلَكُمْ الَّذِي يَعْلَمُونَ.

فَاطْلُبُوا عِلْمَ القُرآنِ مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُمْ نُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ، وَأَئِمَّةٌ بِهِمْ يُقْتَدَى، وَهُمْ عَيْشُ العِلْمِ، وَمَوْتُ الجَهْلِ، يُخْبِرُكُمْ حُكْمُهُمْ عَنْ عِلْمِهِمْ، وَصَمْتُهُمْ عَنْ نُطْقِهِمْ، وَظَاهِرُهُمْ عَنْ بَاطِنِهِمْ، لا يُخَالِفُونَ الدِّينَ وَلا يَخْتَلِفُونَ فِيِهِ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ شَاهِدٌ صَادِقٌ، وَصَامِتٌ نَاطِقٌ، فَاعْقِلُوا الحَقَّ عَقْلَ رِعَايَّةٍ وَلا تَعْقِلُوهُ عَقْلَ رِوَايَّةٍ، فَإِنَّ رُواةَ الكِتَابِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ، وَالله المُسْتَعَانُ([109]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام خَالِيَةً مِنَ الأَلِفِ:

رَوَى هَذهِ الخُطْبَةَ الخَاصَّة وَالعَامَّةَ، ارْتَجَلَهَا مِنْ غَيْرِ تَرَيُّثٍ وَلا تَفْكِيرٍ...

قَالَ عليه السلام: حَمِدتُ مَنْ عَظُمَتْ مِنَّتُهُ، وَسَبَقَتْ نِعْمَتُهُ، وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ، وَنَفَذَتْ مَشِيئَتُهُ، وَبَلَغَتْ حُجَّتُهُ، وَعَدَلَتْ قَضِّيتُهُ، وَسَبَقَتْ غَضَبَهُ رَحْمَتُهُ، حَمْدَ مُقِرٍّ بِرُبُوبِيَّتِهِ، مُتَنَصِّلٍ مِنْ خَطِيئَتِهِ، مُعْتَرِفٍ بِتَوْحِيدِهِ، مُسْتَعِيذٍ مِنْ وَعِيدِهِ، مُؤَمِّلٍ مِنْهُ مَغْفِرَةً تُنْجِيِهِ، يَوْمَ يُشْغَلُ كُلٌّ عَنْ فَصِيلَتِهِ وَبَنِيهِ، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَرْشِدُهُ، وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَعْبُدُهُ، وَنَشْهَدُ لَهُ شُهُودَ مُخْلِصٍ مُوقِنٍ، وَنُوَّحِّدُهُ تَوْحِيدَ عَبْدٍ مُذْعِنٍ، لَيْسَ لَهُ شَرِيكٌ فِي مُلْكِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فِي صُنْعِهِ، جَلَّ عَنْ مُشِيرٍ وَوَزِيرٍ، وَتَنَزَّهَ عَنْ مُعِينٍ وَنَظِيرٍ، عَلِمَ فَسَتَرَ، وَبَطَنَ فَخَبَرَ، وَمَلَكَ فَقَهَرَ، وَعُصِيَ فَغَفَرَ، وَعُبِدَ فَشَكَرَ، وَحَكَمَ فَعَدَلَ، وَتَكَرَّمَ وَتَفَضَّلَ، لَنْ يَزُولَ وَلَمْ يَزَلْ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَبَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ.

رَبٌّ مُتَفَرِّدٌ بِعِزَّتِهِ، مُتَمَكِّنٌ بِقُوَتِهِ، مُتَقدس بِعُلُّوهِ، مُتَكَبِّرٌ بِسُمُّوهِ، لَيْسَ يُدْرِكُهُ بَصَرٌ، وَلَمْ يُحِطْ بِهِ نًظًرٌ، قَويٌّ مَنِيعٌ، بَصِيرٌ سَمِيعٌ، عَلَيٌّ حَكِيمٌ، رَؤُوفٌ رَحِيمٌ، عَجِزَ عَنْ وَصْفِهِ مَنْ وَصَفَهُ، وَضَلَّ عَنْ نَعْتِهِ مَنْ عَرَّفَهُ، قَرُبَ فَبَعُدَ، وَبَعُدَ فَقَرُبَ، يُجِيبُ دَعْوَةَ مَنْ يَدْعُوهُ، وَيَرْزُقُهُ وَيَحْبُوهُ، ذُو لُطْفٍ خَفِيٍّ، وَبَطْشٍ قَوِيٍّ، وَرَحْمَةٍ مُوَسَّعَةٍ، وَعُقُوبَةٍ مُوجِعَةٍ.

وَنَشْهَدُ بِبَعْثِ مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ، وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ، بَعَثَهُ فِي خَيْرِ عَصْرٍ، وَحِينَ فَتْرَةٍ وَكُفْرٍ، خَتَمَ بِهِ نُبُوَّتَهُ، وَقَوَّى بِهِ حُجَّتَهُ، فَوَعَظَ وَنَصَحَ، وَبَلَّغَ وَكَدَحَ، عليه رَحْمَةٌ وَتَسْلِيمٌ، وبَرَكةٌ وَتَعْظِيمٌ مِنْ رَبٍّ غَفُورٍ رَحِيمٍ.

وَصَيَّتُكُمْ مَعْشَرَ مَنْ حَضَرَنِي، بِتَقْوَى رَبِّكُمْ، وَذِكْرِ سُنَّةِ نَبِيِّكُمْ، وَعَلَيْكُمْ بِرَهْبَةٍ تُسْكِنُ قُلُوبَكُمْ، وَخَشْيَةٍ تُذْرِي دُمُوعَكُمْ، وَبَقِيَّةٍ تُنْجِيكُمْ، قَبْلَ يَومٍ يُذْهِلُكُمْ وَيَبْتَلِيكُمْ، يَوْمَ يَفُوزُ مَنْ ثَقُلَ وَزْنُ حَسَنَتِهِ، وَخَفَّ وَزْنُ سَيِّئَتِهِ، وَلْتَكُنْ مَسْأَلَتُكُمْ مَسْأَلَةَ ذُلٍّ وَخُضُوعٍ([110])، وَتَمَلُّقٍ وَخُشُوعٍ، وَتَوْبَةٍ وَنُزُوعٍ، وَنَدَمٍ وَرُجُوعِ، وَلْيَغْتَنِمَ كُلٌّ مِنْكُمْ صِحَّتَهُ قَبْلَ سَقَمِهِ، وَشَبِيبَتَهُ قَبْلَ هَرَمِهِ، وَسَعَتَهُ قَبْلَ فَقْرِهِ، وَفَرْغَتَهُ قَبْلَ شُغْلِهِ، وَحَضَرَهُ قَبْلَ سَفَرِهِ، قَبْلَ كِبَرٍ وَهَرَمٍ، وَمَرَضٍ وَسُقْمٍ، يَمُلُّه طَبِيبُهُ، وَيُعْرِضُ عَنْهُ حَبِيبُهُ، قِيلَ هُوَ مَوْعُوكٌ، وَجِسْمُهُ مَنْهُوكٌ. ثُمَّ جَدَّ فِي نَزْعٍ شَدِيدٍ، وَحَضَرَهُ كُلُّ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ، فَشَخَصَ بَصَرُهُ، وَطَمَحَ نَظَرُهُ، وَرَشَحَ جَبِينُهُ، وَسَكَنَ حَنِينُهُ، وَبَكَتْهُ عِرْسُهُ، وَحُفِرَ رَمْسُهُ، وَيُتِّمَ وِلْدُهُ، وَتَفَرَّقَ عَدَدُهُ، وَقُسِّمَ جَمْعُهُ، وَذَهَبَ بَصَرُهُ وَسَمْعُهُ، وَمُدِّدَ وَجُرِّدَ، وَعُرِّيَّ وَغُسِّلَ، وَنُشِرَ عليه كَفَنُهُ، وَشُدَّ مِنْهُ ذِقْنُهُ، وَقُمِّصَ وَعُمِّمَ، وَوُدِّعَ وَسُلِّمَ، وَجُعِلَ فَوْقَ سَرِيرٍ، وَصُلِّيَ عليه بِتَكْبِيرٍ، وَنُقِلَ مِنْ دُورٍ مُزَخْرَفَةٍ، وَقُصُورٍ مَشِيدَةٍ، وَجُعِلَ فِي ضَرِيحٍ مَلْحُودٍ، بِلِبْنٍ مَنْضُودٍ، وَهِيلَ عليه عَفْرُهُ، وَحُثِيَ عليه مَدَرُهُ، وَرَجَعَ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَنَدِيمُهُ، وَنَسِيبُهُ وَحَمِيمُهُ.

فَهُوَ حَشْوُّ قَبْرٍ، وَرَهِينُ قَفْرٍ، حَتَّى يَوْمِ حَشْرِهِ، فَيَنْشُرَهُ مِنْ قَبْرِهِ، يَوْمَ يُنْفَخُ فِي صُورٍ، وَيُدْعَى بِحَشْرٍ وَنُشُورٍ، فَثُمَّ بُعْثِرَتْ قُبُورٍ، وَحُصِّلَتْ سَرِيرَةٌ فِي صُدُورٍ، وَجِيءَ بِكُلِّ نَبِيٍّ وَشَهِيدٍ، وَتَوَحَّدَ لِلْفَصْلِ رَبٌّ قَدِيرٌ، بَعَبْدِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ، فِي مَوْقِفٍ مَهُولٍ، وَمَشْهَدٍ جَلِيلٍ، بَيْنَ يَدَيِّ مَلِكٍ عَظِيمٍ، بِكُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ عَلِيمٌ، فَيُلْجِمَهُ عَرَقُهُ، وَيُحضِرَهُ قَلَقُهُ، وَنُشِرَتْ صَحِيفَتُهُ، وَتَبَيَّنَتْ جَرِيرَتُهُ، فَنَظَرَ فِي سُوءِ عَمَلِهِ، وَشَهِدَتْ عليه عَيْنُهُ بِنَظَرِهِ([111])، وَيَدُهُ بِبَطْشِهِ، وَرِجْلُهُ بِخَطْوِهِ، وَفَرْجُهُ بِلَمْسِهِ، وَجِلْدُهُ بِمَسِّهِ، فَسُلْسِلَ جِيدُهُ، وَغُلَّتْ يَدُهُ، فَسِيقَ وَحْدُهُ، فَوَرَدَ جَهَنَّمَ بِكَرْبٍ وَشِدَّةٍ، فَظَلَّ يُعَذَّبُ فِي جَحِيمٍ، وَيُسْقَى مِنْ حَمِيمٍ، وَيُضْرَبُ بِمَقْمَعٍ مِنْ حَدِيدٍ، وَيَعُودُ جِلْدُهُ بَعْدَ نُضْجِهِ كَجِلْدٍ جَدِيدٍ.

 نَعُوذُ بِرَبٍّ قَدِيرٍ، مِنْ شَرِّ كُلِّ مَصِيرٍ، وَنَسْأَلُهُ عَفْوَ مَنْ رَضِيَ عَنْهُ، وَمَغْفِرَةَ مَنْ قَبِلَ مِنْهُ، فَهُوَ وَلِيُّ مَسْأَلَتِي وَمُنْجِحُ طَلِبَتِي، فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ تَعْذِيبِ رَبِّهِ، جُعِلَ فِي جَنَّتِهِ بِقُرْبِهِ، وَخَلُدَ فِي قُصُورٍ مَشِيدَةٍ، وَمَلَكَ بِحُورٍ عِينٍ وَحَفَدَهُ، وَتَقَلُّبٍ فِي نَعِيمٍ، وَسُقِيَ مِنْ تَسْنِيمٍ، وَشَرِبَ مِنْ عَيْنٍ سَلْسَبِيلٍ، وَمُزِجَ لَهُ بِزَنْجَبِيلٍ، هَذِهِ مَنْزِلَةُ مَنْ خَشِيَ رَبَّهُ، وَحَذِرَ نَفْسَهُ، وَتِلْكَ عُقُوبَةُ مَنْ سَوَلَّتْ لَهُ مَعْصِيتَهُ، فَهُوَ قَولٌ فَصْلٌ، وَحُكْمٌ عَدْلٌ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ، نَزَلَ بِهِ رُوحُ قدس مُبِينٍ، عَلَى قَلْبِ نَبِيِّ مُهْتَدٍ رَشِيدٍ، صَلَّتْ عليه رُسُلٌ سَفَرَةٌ، مُكَرَّمُونَ بَرَرَةٌ، فَلْيِتَضَرَّعَ مُتَضَرِعُكُمْ وَيَسْتهلّ مُسْتَهِلُكُمْ، وَيَسْتَغْفِرَ كُلُّ مَرْبُوبٍ مِنْكُمْ لِي وَلَكُمْ وَحَسْبِيَ رَبِّي وَحْدَهُ([112]).

(وَهذِهِ الخُطْبِةُ مُخْتَلِفَةُ الرِّوَايَاتِ أَشَدَّ الاخْتِلافِ فِي أَكْثَرِ فَقَرَاتِهَا وَكَلِمَاتِهَا وَالله تَعَالَى هُوَ العَالِمُ).

ومِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

بَدَأَ بِحَمْدِ الله وَالثَّنَاءِ عليه، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الله أَكْرَمَكُمْ بِدِينِهِ، وَخَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ، وَجَعَلَ أَمْرَاسَ الإِسلام مَتِينَةً، وَعُرَاهُ وَثِيقَةً، وَجَعَلَ الطَّاعَةَ حَظَّ الأنُفُسِ بِرِضَا الرَّبِّ، وَغَنِيمَةَ الأَكِيَّاسِ عِنْدَ تَفْرِيطِ الفَجَرَةِ، وَنَحْنُ سَائِرُونَ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى إلَى مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ، وَتَنَاوَلَ مَا لَيْسَ لَهُ...

مُعَاوَيَةَ وَجُنْدَهُ: الفِئَةَ البَاغِيَةَ الطَّاغِيَةَ، يَقُودُهُمْ إِبْلِيسُ، وَيَبْرُقُ لَهُمْ بِبَارِقِ تَسْوِيفِهِ، وَيُدَلَّيهُمْ بِغُرُورِهِ، وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَلالِهِ وَحَرَامِهِ، فَاسْتَغْنَوا بِمَا عَلِمْتُمْ، وَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمْ اللهُ مِنَ الشَّيطَانِ، وَارْغَبُوا فِيمَا أَنَالَكُمْ الأَجْرَ وَالكَرَامَةَ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ المَسْلُوبَ مِنْ سُلِبَ دِينُهُ، وَالمَغْرُورَ مَنْ آثَرَ الضَّلالَةَ عَلَى الهُدَى، فَلا أَعْرِّفّنَّ أَحَداً مِنْكُمْ تَقَاعَسَ وَقَالَ فِي غَيْرِي كِفَايَةً، فَإِنَّ الذَّوْدَ إلَى الذَّوْدِ إِبْلٌ([113])، وَمَنْ لايَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ يَتَهَدَّم. ثُمَّ إِنِّي آمُرُكُمْ بِالشِّدَّةِ فِي الأَمْرِ، وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله، وَأَنْ لا تَغْتَابُوا مُسْلِماً، وَانْتَظِرُوا النَّصْرَ العَاجِلَ مِنَ الله، إِنْ شَاءَ الله([114]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي المَلاَحِمِ:

سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، أَمَا وَالله لَتَشْغَوَنَّ الفِتْنَةُ الصَّمَّاءُ بِرِجْلِهَا، تَطَأُ فِي خِطَامِهَا، فَيَالَهَا مِنْ فِتْنَةٍ، شَبَّتْ نًارُهَا بِالحَطَبِ الجَزْلِ، مُقْبِلَةٌ مِنْ شَرْقِ الأَرْضِ رَافِعَةٌ ذَيلَهَا، دَاعِيَةٌ وَيْلَهَا، بِدِجْلَةَ أَوْ حَوْلَهَا، ذَاكَ إِذَا اسْتَدَارَ الفَلَكُ، وَقُلْتُمْ مَاتَ أَوْ هَلَكَ، وَبِأَيِّ وَادٍ سَلَكَ، وَلَوْ شِئْتُ لأَخْبَرْتُكُمْ بِمَا يَأْتِي وَيَكُونُ مِنْ حَوَادِثِ دَهْرِكُمُ، وَنَوَائِبِ زَمَانِكُمْ، وَلَكِنْ أُفْضِيهِ إلَى مَنْ أُفْضِيهِ إِلَيْهِ، مَخَافَةً عَلَيْكُمْ وَنَظَراً لَكُمْ.

عِلْمَاً مِنِّي بِمَا هُوَ كَائِنٌ، وَمَا تَلْقَوْنَ مِنَ البَلاءِ الشَّامِلِ، ذَاكَ عِنْدَ تَمَرُّد الأَشْرَارِ، وَطَاعَةِ أُولِي الخَسَارِ، حَيْثُ يِكُونُ الضَّرْبُ بِالسَّيفِ أَهْوَنَ عَلَى المُؤْمِنِ مِنْ اكْتِسَابِ دِرْهَمٍ حَلالٍ، حَيْنَ لا تُنَالُ المَعِيشَةُ إِلاَّ بِمَعْصِيَةِ الله فِي سَمَائِهِ، حِيْنَ تَسْكُرُونَ مِنْ غَيْرِ شَرَابٍ، وَتَحْلِفُونَ مِنْ غَيْرِ اضْطِرَارٍ، وَتَظْلِمُونَ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ، وَتَكْذِبُونَ مِنْ غَيْرِ إِحْرَاجٍ، تَتَفَكَّهُونَ بِالفُسُوقِ، وَتَتَبَادَرُونَ بِالمَعْصِيَةِ، قَوْلُكُمْ البُهْتَانُ وَحَدِيثُكُمْ الزُّورُ، وَأَعْمَالُكُمْ الغُرُورُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُقْتَلُونَ، وَبِأَنْوَاعِ البَلاءِ تُضْرَبُونَ، يَعَضُّكُمْ البَلاءُ كَمَا يَعَضُّ الغَارِبَ القَتْبُ([115])([116]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي الكُوفَةِ:

الحَمْدُ للهِ المُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ، الفَاطِرِ لَهُمْ عَلَى رُبُوبِيَتِهِ، الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ، وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِهِ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لا شَبَهَ لَهُ، المُسْتَشْهِدِ بِآيَاتِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ، المُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ، وَمِنَ الأَبْصَارِ رُؤْيَتُهُ، وَمِنَ الأَوْهَامِ الإِحَاطَةُ بِهِ، لا أَمَدَ لِكَوْنِهِ، وَلا غَايَةَ لِبَقَائِهِ، لا تَشْمَلُهُ المَشَاعِرُ، وَلا تَحْجِبُهُ الحُجَبُ، لاِفْتِرَاقِ الصَّانِعِ مِنَ المَصْنُوعِ، وَالحَادِّ مِنَ المَحْدُودِ، وَالرَّبِّ مِنَ المَرْبُوبِ.

فَهُوَ الوَاحِدُ بِلا تَأْوِيلِ عَدَدٍ، وَالخَالِقُ لا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ، وَالبَصِيرُ لا بِأَدَاةٍ، وَالسَّمِيعُ لا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ، وَالشَّاهِدُ لا بِمُمَاسَّةٍ، وَالبَاطِنُ لا بِاجْتِنَانٍ، وَالبَائِنُ لا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ، أًزَلُهُ نَهْيٌ لمِحَاوِلِ الأَفْكَارِ، وَدَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ العُقُولِ، قَدْ حَسَرَ كُنْهُهُ نَوَافِذَ الأَبْصَارِ، وَقَمَعَ وُجُودُهُ جًوَائِلَ الأَفْكَارِ.

أَوَّلُ الدِّيَانَةِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوحِيدِهِ نَفْيُّ الصِّفَاتِ عَنْهُ، بِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ المَوْصُوفِ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، وَشَهَادَتِهُمَا جَمِيعَاً بِالتَّثْنِيَةِ، المُمْتَنِعُ مِنْهُ الأَزَلُ، فَمَنْ وَصَفَ الله فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلُه، وَمَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدْ اسْتَوْصَفَهُ، وَمَنْ قَالَ فِيْمَ فَقَدْ َضَمَّنَّهُ، وَمَنْ قَالَ عَلامَ فَقَدْ جَهِلَهُ، وَمَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ، وَمَنْ قَالَ مَنْ هُوَ فَقَدْ نَعَتَهُ، وَمَنْ قَالَ إِلامَ فَقَدْ غَيَّاهُ([117]). عَالِمٌ إِذْ لا مَعْلُومٌ، وَخَالِقٌ إِذْ لا مَخْلُوقٌ، وَرَبٌّ إِذْ لا مَرْبُوبٌ، كَذَلِكَ يُوصَفُ رَبُّنَا، وَفَوْقَ مَا يَصِفُهُ الوَاصِفُونَ([118]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام لمَاَّ أَشْرَفَ عَلَى الكُوفَةِ:

وَيْحُكِ يَا كُوفَانُ! مَا أَطْيَبَ هَوَاءَكِ، وَأَغْذَى تُرْبَتَكِ، الخَارِجُ مِنْكِ بِذَنْبٍ، وَالدَّاخِلُ إِلَيْكِ بِرَحْمَةٍ، لا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللّيَالِي حَتَّى يَجِيئُكِ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وَيَبْغَضُ المَقَامَ بِكِ كُلُّ فَاجِرٍ([119]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي صِفَتِهِ شِيعَتَهُ قَالَهُ لِمَولاهُ نَوْفِ الشَّامِي:

شِيعَتِي ـ يَا نَوْفُ ـ الذُّبْلُ الشِّفَاهُ، الخُمْصُ البُطُونُ، رُهْبَانٌ فِي اللّيْلِ، أُسْدٌ فِي النَّهَارِ، إِذَا جَنَّهُمْ اللّيْلُ اتَّزَرُوا على أوساطهم، وَارْتَدَوا عَلَى الأَطْرَافِ وَصَفُّوا الأَقْدَامَ، وَافْتَرْشُوا الجِبَاهُ، وَإِذَا تَجَّلَى النَّهَارُ، فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ، أَبْرَارُ أَتْقِيَاءُ، اتْخَذُوا الأَرْضَ بِسَاطاً، وَالمَاءَ طِيباً، وَالقُرْآنُ شِعَاراً، إِنْ شُهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، لا يَهِرُّونَ هَرِيرَ الكِلابِ، وَلا يَطْمَعُونَ طَمَعَ الغُرَابِ.

إِنْ رَأَوا مُؤْمِناً أَكْرَمُوهُ، وَإِنْ رَأَوا فَاسِقاً هَجْرُوهُ، شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ، وَقُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَحَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ، اخْتَلَفَتْ مِنْهُمُ الأَبْدَانُ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ القُلُوبُ، هَؤُلاءِ وَالله ـ يَا نَوْفُ ـ شِيعَتِي([120]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ أَوَّلِ مَحْمُودٍ وَآخِرِ مَعْبُودٍ، وَأَقْرَبِ مَوْجُودٍ، الكَائِنِ قَبْلَ الكَوْنِ بِلا كِيانٍ، وَالمَوْجُودِ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِغَيْرِ عَيَانٍ، وَالقَرِيبِ مِنْ كُلِّ نَجْوَى بِغَيْرِ تَدَانٍ، عَلَنَتْ عِنْدَهُ الغُيُوبُ([121])، وَضَلَّتْ فِي عَظَمَتِهِ القُلُوبُ، فَلا الأَبْصَارُ تُدْرِكُ عَظَمَتَهُ، وَلا القُلُوبُ عَلَى احْتِجَابِهِ تُنْكِرُ مَعْرِفَتَهُ، تَمَثَّلَ فِي القُلُوبِ بِغَيْرِ مِثَالٍ تَحُدُّهُ الأَوْهَامُ، أَوْ تُدْرِكُهُ الأَحْلامُ، لا يَضُرُّهُ بِالمَعْصِيَةِ المُتَكَبِّروَن، وَلا يَنْفَعُهُ بِالطَّاعَةِ المُتَعَبِّدُونَ، وَلَمْ يَخْلُ مِنْ فَضْلِهِ المُقِيمُونَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ، وَلَمْ يُجازِ أَصْغَرَ نِعَمِهِ المُجْتَهِدُونَ فِي طَاعَتِهِ.

الدَّائِمُ الَّذِي لا يَزُولُ، وَالعَدْلُ الَّذِي لا يَجُورُ، خَالِقُ الخَلْقِ وَمُفْنِيهِ، وَمُعِيدُهُ وَمُبْدِيِهِ، وَمُعَافِيِهِ وَمُبْتَلِيهِ، عَالِمٌ مَا أَكَنَّتْهُ السَّرَائِرُ، وَأَخْفَتْهُ الضَّمَائِرُ، الدَّائِمُ فِي سُلطَانِهِ بِغَيْرِ أَمَدٍ، وَالبَاقِي فِي مُلْكِهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ الأَبَدِ. أَحْمَدُهُ حَمْداً أَسْتَزِيدُهُ فِي نِعْمَتِهِ، وَأَسْتَجِيرُ مِنْ نِقْمَتِهِ، وَأَتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِالتَّصْدِيقِ لِنَبِيِّهِ، المُصْطَفَى لِوَحْيِهِ، المُتَخَيِّرِ لِرِسَالَتِهِ، المُخْتَصِ بِشَفَاعَتِهِ، القَائِمِ بِحَقِّهِ: مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وَعَلَى أَصْحَابِهِ وَعَلَى النَبِييِّنَ وَالمُرْسَلِينَ، وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً([122]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

مَرَّ عليه السلام عَلَى الحَسَنِ البَصْرِيِّ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ لَهُ عليه السلام: يَا غُلامُ، أَحْسِنْ وُضُوءَكَ يُحْسِنُ الله إِلَيْكَ.

فَقَالَ لَهُ الحَسَنُ: عَلّْمْنِّي كَلاماً يَنْفَعُنِي الله بِهِ، فَقَالَ عليه السلام: يَا غُلامُ، مَنْ صَدَقَ الله نَجَا، وَمَنْ أَشْفَقَ عَلَى دِينِهِ سَلِمَ مِنَ الرَّدَى، وَمَنْ زَهِدَ فِي الدُّنِيَا قَرَّتْ عَيْنُهُ بِمَا يَرَى مِنْ ثَوابِ الله عَزَّ وَجَلَّ.

أَلا أَزِيدُكَ يَا غُلامُ؟ قَالَ: بَلَى يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: مَنْ كُنَّ لَهُ ثَلاثُ خِصَالٍ سَلُمَتْ لَهُ الدُّنِيَا وَالآخِرَةُ: مَنْ أَمَرَ بِالمَعْرُوفِ وَأتَمَرَ بِهِ، وَمَنْ نَهَى عَنْ المُنْكَرِ وَانْتَهَى عَنْهُ، وَمَنْ حَافَظَ عَلَى حُدُودِ الله، يَا غُلامُ، أَيَسُرُّكَ أَنْ تَلْقَى الله وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قَالَ عليه السلام: كُنْ فِي الدُّنِيَا زَاهِداً، وَفِي الآخِرَةِ رَاغِباً، وَعَلَيْكَ بِالصِّدْقِ فِي جَمِيعِ أُمُورِكَ، فَإِنَّ الله تَعَبَّدَك وَجَمِيعَ خَلْقِهِ بِالصِّدْقِ، ثُمَّ مَشَى عليه السلام حَتَّى دَخَلَ سُوقَ البَصْرَةِ؛ فَبَكَى وَقَالَ: يَا عَبِيدَ الدُّنِيَا وَعُمَّالَ أَهْلِهَا، مَتَى تُجَهِّزُونَ الزَّادَ، وَتُفَكِّرُونَ فِي المَعَادِ، ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ تَعَالَى: [فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْـحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى]([123]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي التَّرَحُّمِ عَلَى خَبَّابَ بِنْ الأَرْتِ([124]):

وَهُوَ ـ عَلَى رِوَايَةٍ ـ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِظَهْرِ الكُوْفَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَاقْتَدَى بِهِ النَّاسُ وَكَانُوا يُدْفَنُونَ فِي أَفْنِيَتِهِمْ وَعَلَى أَبْوَابِهِمْ قَالَ عليه السلام:

رَحِمَ الله خَبَّاباً، أَسْلَمَ رَاغِباً وَهَاجَرَ طَائعاً، وَعَاشَ مُجَاهِداً، وَابْتُلِيَ فِي جِسْمِهِ، وَلَنْ يُضِيعَ الله أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً. ثُمَّ دَنَا مِنَ القَبْرِ وَقَالَ: السلام عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ، أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ فَارِطٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ عَمَّا قَلِيلٌ تَبَعٌ لاحِقٌ، اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ، وَتَجَاوَزْ بِعَفْوِكَ عَنَّا وَعَنْهُمْ.

طُوبَى لِمَنْ ذَكَرَ المَعَادَ، وَعَمِلَ لِلْحِسَابِ، وَقَنَعَ بِالكَفَافِ، وَأَرْضَى الله عَزَّ وَجَلَّ([125]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي المَوْعِظَةِ:

رُوي عَنْ نَوْفِ البَكَالِي قَالَ: أَتَيْتُ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الكُوفَةِ، فَقُلْتُ: السلام عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ السلام يَا نَوْفُ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِين َ، عِظْنِي فَقَالَ: يَا نَوْفُ، أَحْسِنْ يُحِسِنُ الله إِلَيْكَ.

فَقُلْتُ: زِدْنِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا نَوْفُ، إِرْحَمْ تُرْحَمُ.

فَقُلْتُ: زِدْنِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا نَوْفُ، قُلْ خَيْراً تُذْكَرُ بِخَيْرٍ.

فَقُلْتُ: زِدْنِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: يَا نَوْفُ، اجْتَنِبْ الغِيبَةَ؛ فَإِنَّهَا أَدَامُ كِلابِ النَّارِ.

ثُمَّ قَالَ: يَا نَوْفُ؛ كَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلالٍ وَهُوَ يِأْكُلُ مِنْ لُحُومِ النَّاسِ بِالغِيبَةِ، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلالٍ وَهُوَ يبْغَضُنِي ويبْغضُ الأَئِمَّةَ مِنْ وِلْدِي، وَكذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ وُلِدَ مِنْ حَلالٍ وَهُوَ يُحِبُّ الزِّنَا، وَكَذَبَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ الله عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ مُجْتَرٍ عَلَى مَعَاصِي الله كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.

يَا نَوْفُ؛ إِقْبَلْ وَصِيَتِي، لا تَكُونَنَّ نَقِيباً وَلا عَرِيفاً وَلا عَشَّاراً وَلا بَرِيداً. يَا نَوْفُ، صِلْ رَحِمَكَ يَزِدْ الله فِي عُمُرِكَ، وَحَسِّنْ خُلُقَكَ يُخَفِّفْ الله فِي حِسَابِكَ.

يَا نَوْفُ؛ إِنْ سَرَّكَ أَنْ تَكُونَ مَعِيَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَلا تَكُنْ لِلْظَّالِمِينَ مُعِيناً. يَانَوْفُ، مَنْ أَحَبَّنَا كَانَ مَعَنَا يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً أَحَبَّ حَجَراً لَحَشَرَهُ الله مَعَهُ.

يَا نَوْفُ؛ إِيَّاكَ أَنْ تَتَذَلَّلَ لِلْنَّاسِ، وَتُبَارِزَ الله بِالمَعَاصِي؛ فَيَفْضَحُكَ الله يَوْمَ تَلْقَاهُ.

يَا نَوْفُ؛ احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ تَنَلْ بِهِ خَيْرَ الدُّنِيَا وَالآخِرَةِ([126]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، الله الله، لا تُخْرِجُوا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَوَالله لَنَحْنُ أَحَقُّ بِهَذا الأَمْرِ مَا كَانَ فِينَا القَارِئُ لِكِتَابِ الله، الفَقِيهُ فِي دِينِ الله، العَالِمُ بِسُنَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله وسلم المُضْطَلِعِ بِأَمْرِ الرَّعِيَةِ([127]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

قَالَهُ لِلأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ، لَمَّا قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: أَنِّي سَمِعْتُكَ تَقُولُ: مَا زِلْتُ مَظْلُوماً، فَمَا مَنَعَكَ مِنْ طَلَبِ ظُلاَمَتِكَ وَالضَرْبِ دُونَهَا بِسَيْفِكَ؟

يَا أَشْعَثُ؛ مَنَعَنِي مِنْ ذَلِكَ مَا مَنَعَ هَارُونُ: إِذْ قَالَ لأَخِيهِ مُوسَى: [إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي]، وَقَدْ قَالَ لَهُ مُوسَى حِينَ مَضَى لِميقَاتِ رَبِّهِ: إِنْ رَأَيْتَ قَومِي ضَلُّوا وَاتَّبَعُوا غَيْرِي فَنَابِذْهُمْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَعْوَاناً فَاحْقِنْ دَمَكَ، وَكُفَّ يَدَكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي أَخِي رَسُولُ الله صلى الله عليه واله وسلم فَلا أُخَالِفُ أَمْرَه([128]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

إِنَّهُ لا يُقَاسُ بِآلِ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذهِ الأَمَّةِ أَحَدٌ، وَلا يُسْوَّى بِهِمْ مَنْ جَرَتْ نِعْمَتُهُمْ عليه، نَحْنُ أَطْوَلُ النَّاسِ أَغْرَاساً، وَأَفْضَلُ النَّاسِ أَنْفَاساً، نَحْنُ عِمَادُ الدِّينِ، بِنَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَإِلَيْنَا يَفِيءُ الغَالِي، وَلَنَا خَصَائِصُ حَقِّ الوِلايَةِ، وَفِينَا الوَصِيَّةَ وَالوِرَاثَةَ، وَحُجَّةُ الله عَلَيْكُمْ فِي حُجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ، وَبِذِي الحُلَيْفَةِ، وَبَعْدَهُ الَمَقَامَ الثَّالِثِ بِأَحْجَارِ الزَّيْتِ([129])، وَلَوْ سَلَّمْتُمْ الأَمْرَ لأَهْلِهِ، سَلِمْتُمْ، وَلَوْ أَبْصَرْتُمْ بَابَ الهُدَى رَشُدْتُمْ. اللهمَّ إِنِّي دَلَلْتُهُمْ عَلَى طَرِيقِ الرَّحْمَةِ، وَحَرَصْتُ عَلَى تَوْفِيقِهِمْ بِالتَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِرَةِ؛ لِيَثْبُتَ رَاجِعٌ، وَيَتَّعِظَ مُتَذَكِّرٌ، فَلَمْ يُطَعْ لِي قَوْلٌ. اللهمَّ وَأَنِّي أُعِيدُ عليهمْ القَوْلَ؛ لِيَكُونَ أَثْبَتُ لِلْحُجَّةِ عليهمْ.

أَيُّهَا النَّاسُ؛ اعْرِفُوا فَضْلَ مَنْ فَضَّلَ الله، وَاخْتَارُوا حَيْثُ اخْتَارَ الله، وَقَدْ فُضِّلْنَا أَهْلُ البَيْتِ، وَطُهِّرْنَا مِنَ الفَوَاحِشِ، فَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجِ الحَقِّ وًمَنْ خَالَفَنَا عَلَى مِنْهَاجِ البَاطِلِ، وَلَئِنْ خَالَفَتُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَتُخَالِفُنَّ الحَقَّ، إِنَّهُمْ لا يُدْخِلُونَكُمْ فِي رَدَى، وَلا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدَى، وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه واله وسلم لا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَلا تُخَالِفُوهُمْ فَتَجْهَلُوا، وَلا تَتَخَلَّفُوا عَنْهُمْ فَتَهْلَكُوا، وَلا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنْكُمْ، أَعْلَمَ النَّاسِ كِبَاراً، وَأَحْلَمَهُمْ صِغَاراً، فَاتَّبِعُوا الحَقَّ وَأَهْلَهُ حَيْثُ كَانُوا، قَدْ وَالله فُرِغَ مِنَ الأَمْرِ، لا يَزِيدُ فِيْمَنْ أَحَبَّنِي رَجُلٌ وَلا يَنْقُصُ مِنْهُمْ رَجُلٌ([130]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

وَقَدْ سَأَلَهُ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ حَضَرَ صِفِّينَ، فَقَالَ لَهُ بَعْدَ انِصِرَافِهِمْ مِنْهَا: أَخْبِرْنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَنْ مَسِيرِنَا إلَى الشَّامِ، أَكَانَ بِقَضَاءِ الله وَقَدَرِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ، وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرأَ النَّسْمَةَ، مَا وَطِئْنَا مَوْطِئاً، وَلا هَبَطْنَا وَادِياً، وَلا عَلَوْنَا تِلْعَةً إِلاَّ بِقَضَاءِ الله وَقَدَرِهِ. فَقَالَ الشَّامِي: عِنْدَ الله أَحْتَسِبُ عَنَائِي إِذاً يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَمَا أَظُنُّ أَنَّ لِي أَجْراً فِي سَعْيِي إِذَا كَانَ الله قَضَاهُ عَلَيَّ وَقَدَّرَهُ لِي، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِين َ عليه السلام:

إِنَّ الله قَدْ أَعْظَمَ لَكُمْ الأَجْرَ عَلَى مَسِيرَتِكُمْ وَأَنْتُمْ سَائِرُونَ، وَعَلَى مُقَامِكُمْ، وَأَنْتُمْ مُقِيمُونَ، وَلَمْ تَكُونُوا فِي شَيْءٍ مِنْ حَالاتِكُمْ مُكْرَهِينَ، وَلا إِلَيهَا مُضْطَرِينَ.

فَقَالَ الشَّامِي: كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَالقَضَاءُ وَالقَدَرُ سَاقَانَا، وَعَنْهُمَا كَانَ مَسِيرُنَا وَانْصِرَافُنَا؟

فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: وَيْحَكَ يَا أَخَا أَهْلِ الشَّامِ! لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ قَضَاءً لازِماً وَقَدَراً حَتْماً. لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لَبَطَلَ الثَّوابُ وَالعِقَابُ، وَسَقَطَ الوَعْدُ وَالوَعِيدُ، وَالأَمْرُ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ وَالنَّهْيُّ مِنْهُ، وَلَمْ تَأتِ لائِمَةٌ مِنَ الله لمُذْنِبٍ وَلا مَحْمَدَةٌ مِنْهُ لِمُحْسِنٍ، وَلَمَّا كَانَ المُحْسِنُ أَوْلَى بِثَوابِ الإِحْسَانِ مِنَ المُسِيءِ، وَلا المُسيءُ أَوْلَى بِعُقُوبَةِ المُذْنِبِ مِنَ المُحْسِنِ، تِلْكَ مَقَالَةُ عَبَدَةِ الأَوْثَانِ، وَحِزْبِ الشَّيطَانِ، وَخُصَمَاءِ الرَّحْمَنِ، وَشُهَدَاءِ الزُّورِ، وَقَدْرِيَّةِ هَذِهِ الأُمَّةِ وَمَجُوسِهَا.

إِنَّ الله أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً، وَنَهاهَمُ تَحذِيراً وَكَلَّفَهُمْ يَسِيراً، وَأَعْطَى عَلَى القَلِيلِ كَثِيراً، وَلَمْ يُطَعْ مُكْرَهَاً، وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً، وَلَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً، وَلَمْ يُرْسِلْ الأَنْبِيَاءَ لَعِباً، وَلَمْ يُنَزِّلْ الكُتُبَ عَلَى العِبَادِ عَبَثاً، وَمَا خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَيْنَهُمَا بَاطِلاً، ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ للَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ. قَالَ الشَّامِي: فَمَا القَضَاءُ وَالقَدَرُ اللَّذَانِ كَانَ مَسِيرُنَا بِهِمَا وَعَنْهُمَا؟ فَقَالَ عليه السلام: الأَمْرُ مِنَ الله تَعَالَى فِي ذَلِكَ، وَالحُكْمُ مِنْهُ، ثُمَّ تَلا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ: [وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ]([131])، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: [وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَرًا مَقْدُورًا]([132])([133]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

عَلَيْكُمْ كِتَابَ الله، فَإِنَّهُ الحَبْلُ المَتِينُ، وَالنُّورُ المُبِينُ، وَالصِرَاطُ المُسْتَقِيمُ، وَالشِّفَاءُ النَّافِعُ، وَالرَّيُّ النَّاقِعُ، وَالعِصْمَةُ لِلمُتَمَسِّكِ، وَالنَّجَاةُ لِلمُتَعَلِّقِ، لا يَعْوَّجُ فَيُقَوَّمُ، وَلا يَزِيغُ فَيُتَشَعَّبُ، وَلا يَخْلِقُ عَلَى كَثْرَةِ التِّرْدَادِ، مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ وَمَنْ عَمِلَ بِهِ لَحَقَ([134]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

انْهَدُوا إِلَيْهُمْ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ، سِيِّمَا الصَّالحِينَ، وَوِقَارُ الإِسلام، فَأَنَا ذَاكَ أَدْعُوهُمْ إلَى الإِسلام، وَهُمْ يَدْعُونَنيِ إلَى عِبَادَةِ الأَصْنَامِ، لَقَدْ خَدَعُوا شَطْرَ هَذِهِ الأُمَّةَ؛ فَأَشْرَبُوا قُلُوبَهُمْ حُبَّ الفِتْنَةِ، وَاسْتَمَالُوا أَهْوَاءَهُمْ بِالإِفْكِ وَالبُهْتَانِ، وَقَدْ نَصَبُوا لَنَا الحَرْبَ، وَجَدُّوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ الله، وَالله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُونَ اللهمَّ أَفْضِضْ جًمْعَهُمْ، وَشَتِّتْ كَلِمَتَهُمْ، فَإِنَّهُ لا يُذَلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلا يُعَزُّ مَنْ عَادَيْتَ([135]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

مَا لَكُمْ يَا أَهْلَ الكُوفَةِ كُلَّمَا سَمِعْتُمْ بِمَنْسِرٍ مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ أَظَلَّكُمْ؟ انْجَّحَرَ كُلُّ امْرِئٍ مِنْكُمْ فِي بَيْتِهِ، وَأَغْلَقَ بَابَهُ، انْجِّحَارَ الضَّبِّ فِي جُحْرِهِ، وَالضَّبْعُ فِي وِجَارِهَا. المَغْرُورُ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَلِمَنْ فَازَ بِكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الأَخْيَبِ، لا أَحْرَارَ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَلا إِخْوَانَ ثِقَةٍ عِنْدَ النَّجَاءِ، مَاذَا مُنِيْتُ بِهِ مِنْكُمْ، عُمْيٌ لا تُبْصِرُونَ وَبُكْمٌ لا تَنْطِقُونَ، وَصُمٌّ لا تَسْتَمِعُون([136]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

لَمَّا قَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنِ مُسْلِمٍ الفَهْرِي: اعْتَزْلْ أَمْرَ النَّاسِ فَيَكُونَ أَمْرَهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ.

قَالَ عليه السلام: وَمَا أَنْتَ لا أُمَّ لَكَ وَهَذَا الأَمْرُ؟ اسْكُتْ فَإِنَّكَ لَسْتَ هُنَاكَ وَلا بِأَهْلٍ لَهُ.

فَقَامَ حَبِيبٌ وَقَالَ: وَالله لَتُرِيَنِي بِحَيْثُ تَكْرَهُ.

فَقَالَ عليه السلام: مَا أَنْتَ وَلَوْ أَجْلَبْتَ بِخَيلِكَ وَرَجِلِكَ، لا أَبْقَى الله عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ عَليَّ، أَحُقْرَةً وَسُوءاً، اذْهَبْ فَصَوِّبْ وَصَعِّدْ مَا بَدا لَكَ([137]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام ([138]) أَجَابَ بِهِ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ وَمَعَنَ بْنَ يَزِيدٍ:

حَمَدَ الله وَأَثْنَى عليه ثُمَّ قَالَ عليه السلام: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الله جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعَثَ مُحَمَّداً بِالحَقِّ فَأَنْقَذَ بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وانتاشَ بِهِ مِنَ الهَلَكَةِ، وَجَمَعَ بِهِ مِنَ الفُرْقَةِ، ثُمَّ قَبَضَهُ إِلَيْهِ، وَقَدْ أَدَّى مَا عليه، ثُمَّ اسْتَخَلَفَ النَّاسَ مَنْ اسْتُخْلِفُوا، حَتَّى أَتَانِّي النَّاسُ وَأَنَا مُعْتَزِلٌ أُمُورَهُمْ، فَأَبَيْتُ عليهمْ.

فَقَالُوا: إِنَّ الأُمَّةَ لا تَرْضَى إِلاَّ بِكَ، وَإِنّا نَخَافُ إِنْ لَمْ تَفْعَلَ أَنْ يَفْتَرِقَ النَّاسُ، فَبَايَعْتُهُمْ، فَلَمْ يَرُعْنِي إِلاَّ شِقَاقُ رَجُلَيْنِ بَايَعَانِي، وَإِلاَّ خِلافَ مُعَاوِيَةَ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ الله عَزَّ وَجَلَّ لَهُ سَابِقَةً فِي الدِّينِ، وَلا سَلَفَ صِدْقٍ فِي الإِسلام. طَلِيقٌ بْنُ طَلِيقٍ، حِزْبٌ مِنْ هَذِهِ الأَحْزَابِ، لَمْ يَزَلْ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلمُسْلِمِينَ عَدُوَّاً هُوَ وَأَبُوهُ حَتَّى دَخَلا فِي الإِسلام كَارِهِينَ، فَلا غَرْوَ إِلاَّ خَلْفُكُمْ([139]) مَعَهُ، وَانْقِيَادُكُمْ لَهُ، وِشِقَاقُكُمْ لِآلِ نَبِيِّكُمْ الَّذِين لا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَعْدْلُوا بِهِمْ مِنَ النَّاسِ أَحْدَاً. أَلا وَأَنِّي أَدْعُوكُمْ إلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَإِمَاتِةِ البَاطِلِ، وَإِحيَاءِ مَعَالِمِ الدِّينِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ الله لِي وَلَكُمْ([140]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام كَانَ يَقُولَهُا فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يَلْقَى فِيهِ العَدُّو:

لا تُقَاتِلُوا القَوْمَ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ فَأَنْتُمْ بِحَمْدِ الله عَلَى حُجَّةٍ، وَتَرْكِكُمْ إِيَّاهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُوكُمْ حُجَّةً أُخْرَى لَكُمْ، فَإِذَا قَاتَلْتُمُوهُمْ فَهَزَمْتُمُوهُمْ فَلا تَقْتُلُوا مُدْبِراً، وَلا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَلا تَكْشِفُوا عَوْرَةً، وَلا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ، فَإِذَا وَصَلْتُمْ إلَى رِحَالِ القَوْمِ فَلا تَهْتِكُوا سِتْراً، وَلا تَدْخُلُوا دَاراً، وَلا تَأْخُذُوا مَالاً، إِلاَّ مَا وَجَدْتُمْ فِي مُعَسْكَرِهِمْ، وَلا تُهَيْجُوا امْرَأةً بِأَذَى وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ وَصُلَحَاءَكُمْ، فَإِنَّهُنَّ ضِعَافُ القُوَى وَالأَنْفُسِ([141]).

وَلَمَّا رَأَى عليه السلام أَنَّ مَيِمَنَتَهُ قَدْ عَادَتْ إلَى مَوْقِفِهَا وَكَشَفَتْ مَنْ بِإِزَائِهَا مِنَ العَدُّو أَقْبَلَ عليه السلام حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ:

أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَولَتَكُمْ وَانْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ، تَحُوزُكُمْ الجُفَاةُ الطُّغَاةُ، أَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ، وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ العَرَبِ، وَالسِّنَامُ الأَعْظَمُ، وَعُمَّارُ اللَّيلِ بِتِلاوَةِ القُرآنِ، وَأَهْلُ دَعْوَةِ الحَقِّ؛ إِذْ ضَلَّ الخَاطِئُونَ، فَلَولا إِقْبَالُكُمْ بَعْدَ الإِدْبَارِ، وَكَرَّكُمْ بَعْدَ الانْحِيَازِ، لَوَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا وَجَبَ عَلَى المُوِلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَهُ، فَكُنْتُمْ مِنَ الهَالِكِينَ، وَلَكِنْ هَوَّنَ عَليَّ بَعْضُ وَجْدِي، وَشَفَا بَعْضَ أَحَاحَ نَفْسِي([142]) أَنِّي رَأَيْتُكُمْ حِزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ، وَأَزَلْتُمُوهُمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ، تَرْكَبُ أُولاهُمْ أُخرَاهُمْ، كَالإِبِلِ المَطْرُودَةِ الهِيمِ، فَاصْبِرُوا، نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ السَّكِينَةُ، وَثَبَّتَكُمْ الله بِاليقِينِ.

وَلِيَعْلَمَ المُنْهَزِمَ أَنَّهُ مُسْخِطٌ رَبَّهُ، وَمُوبِقٌ نَفْسَهُ، وَإِنَّ فِي الفِرَارِ مُوجِدَةُ الله عليه، وَالذُّلُ اللاَّزِمُ، وَالعَارُ البَاقِي، وَاعْتِصَارُ الفَيْءِ مِنْ يَدِهِ، وَفَسَادُ العَيْشِ عليه، وَإِنَّ الفَارَّ لا يَزِيدُ فِي عُمُرِهِ، وَلا يُرضِي رَبَّهُ. فَمَوتُ المَرْءِ مُحِّقاً قَبْلَ إِتِيَانِ هَذِهِ الخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا بِالتَّأنِيسِ لَهَا، وَالإِقْرَارِ عليها([143]).

(أَقُولُ: رَوَى السَّيِّدُ بَعْضَ فَقَرَاتٍ مِنْ هَذَا الكَلامِ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ اخْتِيَارَهُ مِنْهُ أَوْ هُوَ عَلَى رِوَايَةٍ أُخْرَى لَمْ نَقِفْ عليها، فَإِنَّ فِي عَصْرِهِ مِنْ كُتُبِ السِّيَّرِ وَالتَّارِيخِ وَالوَقَائِعِ شَيْئَاً كَثِيراً قَدْ ذَهَبَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلَى عَصْرِنَا إِلاَّ النَّزْرَ اليَسِيرَ).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي الكُوفَةِ بَعْدَ التَّحْكِيمِ وَخُرُوجِ الخَوَارِجِ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ:

الحَمْدُ للهِ وَإِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالخَطْبِ الفَادِحِ، وَالحَدَثَانِ([144]) الجَلِيلِ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله، أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ المَعْصِيَةَ تُورِثُ الحَسْرَةَ، وَتُعْقِبُ النَّدَمَ، وَقَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِينِ الرَّجُلَينِ وَفِي هَذِهِ الحُكُومَةِ أَمْرِي، وَنَحَلْتُكُمْ رَأَيِي، لَوْ كَانَ يُطَاعُ لِقَصِيرِ أَمْرٍ، وَلَكِنْ أَبَيْتُمْ إِلاَّ مَا أَرَدّتُمْ فَكُنْتُ أَنَا وَأَنْتُمْ كَمَا قَالَ أَخُو هَوَازِنَ:

أَمَرْتُهُمْ أَمْرِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى


 

 

فَلَمْ يَسْتَبْيِّنُوا النُّصْحَ إِلاَّ ضُحَى الغَدِ
 

 

أَلا إِنَّ هَذَيِنِ الرَّجُلَينِ، اللَّذَينِ اخْتَرْتُمُوهُمَا حَكَمَينِ، قَدْ نَبَذَا حُكْمَ القُرآنَ، وَاتَّبَعَ كُلُُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَواهُ، فَحَكَمَا بِغَيْرِ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَلا سُنَّةٍ مَاضِيَّةٍ، وَاخْتَلَفَا فِي حُكْمِهِمَا، وَكِلاهُمَا لَمْ يَرْشَدْ، فَبَرئَ الله مِنْهُمَا وَرَسُولُهُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ، فَاسْتَعِدُّوا وَتَأَهَبُوا وَأَصِيخُوا فِي مُعَسْكَرِكُمْ إلَى الله([145]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام لمَّا نَزَلَ بِالنُّخَيلَةِ وَأَيَّسَ مِنَ الخَوَارِجِ:

قَامَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قَالَ: فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الجِهَادَ فِي الله، وَادَّهَنَ فِي أَمْرِهِ، كَانَ عَلَى شَفَا هَلَكَةٍ، إِلاَّ أَنْ يَتَدَرَاكَهُ الله، فَاتَّقُوا الله، وَقَاتِلُوا مَنْ حَادَّ الله، وَحَاوَلَ أَنْ يُطْفِئَ نُورَ الله، قَاتِلُوا الخَاطِئِينَ الضَّالِّينَ الَّذِينَ لَيْسُوا بِقُرَّاءٍ للْقُرآنِ، وَلا فُقَهَاءَ فِي الدِّينِ، وَلا عُلَمَاءَ فِي التَّأْوِيلِ، وَلا بِأَهْلٍ لِهَذَا الأَمْرِ، وَلَوْ وِلُّوا عَلَيْكُمْ لَعَمِلُوا فِيكُمْ بِأَعْمَالِ كِسْرَى وَقَيْصَر([146]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام ([147]):

حَمَدَ الله وَأَثْنَى عليه، ثُمَّ قَالَ: يَا أَهْلَ الكُوفَةَ، أَنْتُمْ إِخْوَانِي وَأَنْصَارِي وَأَعْوَانِي عَلَى الحَقِّ، وَصَحَابَتِي عَلَى جِهَادِ عَدُوُّي، بِكُمْ أَضْرِبُ المُدْبِرَ، وَأَرْجُو تَمَامَ طَاعَةِ المُقْبِلِ([148]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام حِينَ أَتَى أَهْلَ النَّهْرِ فَوَقَفَ عليهمْ:

أَيَّتُهَا العِصَابَةُ الَّتِي أَخْرَجَهَا المِرَاءُ وَاللَّجَاجَةُ، وَصَدَّهَا عَنْ الحَقِّ الهِوَى، وَطَمَحَ بِهَا النَّزَقُ، أَنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ أَنْ تُصْبِحُوا غَدَاً صَرْعَى، بِأَثْنَاءِ هَذَا النَّهْرِ، وَبِأَهْضَامِ هَذَا الغَائِطِ، بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا بَرْهَانٍ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ الحُكُومَةِ، وَأَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ طَلَبَ القَوْمِ لَهَا وَهْنٌ وَمَكِيدَةٌ، وَنَبَّأْتُكُمْ أَنَّ القَوْمَ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَلا قُرآنٍ، وَأَنِّي أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ:

عَرَفْتُهُمْ أَطْفَالاً وَرِجَالاً، فَهُمْ أَهْلُ المَكْرِ وَالغَدْرِ، وَإِنَّكُمْ إِنْ فَارَقْتُمْ رَأَيِّي جَانَبْتُمْ الحَزْمَ، وَلمَّا أَكْرَهْتُمُونِي شَرِطْتُ وَاسْتَوْثَقْتُ، فَأَخَذْتُ عَلَى الحَكَمَينِ أَنْ يُحْيِّيا مَا أَحْيَا القُرآنُ، وَيُمِيتَا مَا أَمَاتَ القُرآنُ فَاخَتَلَفَا وَخَالَفَا حُكْمَ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَقَالُوا: قَدْ تُبْنَا بَعْدَ أَنْ كَفَرْنَا، فَإِنْ تُبْتَ فَنَحْنُ مَعَكَ، فَقَالَ عليه السلام: أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ، وَلا بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ، أَبَعْدَ إِيمَانِي بِرَسُولِ الله، وَهِجْرَتِي مَعَهُ وَجِهَادِي فِي سَبِيلِ الله، أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالكُفْرِ، لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذَنْ وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ([149]).

(أَقُولُ: رُوِيَ هَذَا الكَلامُ فِي النَهْجِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هُنَا، لمَا بَيْنَ الرِّوَايَتَينِ مِنَ الاخْتِلافِ).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

لَقَدْ أَبَيْتُمْ عَليَّ إِبَاءَ المُخَالِفِينَ، وَعَدَلْتُمْ عَنِّي عُدُولَ العَاصِينَ، حَتَّى صَرَفْتُ رَأيِّي إلَى رَأَيِكُمْ، وَأَنْتُمْ مَعَاشِرٌ أَخِّفَاءُ إِلهَامٍ، سُفَهَاءُ الأحَلامِ، فَلَمْ آتِ ـ لا أَباً لَكُمْ ـ حَرَاماً، وَلا أَخْفَيْتُ شَيْئاً مِنَ هَذَا الأَمْرِ عَنْكُمْ، وَلا أَوْطَأتَكُمْ عُشْوَةً، وَقَدْ أَجْمَعَ رَأيُّ مَلَئِكُمْ عَلَى أَنْ اخْتَارُوا رَجُلَينِ، فَأَخَذْنَا عليهمَا أَنْ يَحْكُمَا بِالقُرآنِ وَلا يَعْدُوَاهُ، فَتَاهَا عَنْ الحَقِّ وَهُمَا يُبْصِرَانَهُ، وَكَانَ الجَوْرُ هَوَاهُمَا، وَالصَّدُّ عَنِ الحَقِّ بِسُوءِ رَأْيِهِمَا، فَبِمَاذَا تَسْتَحِّلُونَ قِتَالَنَا، وَالخُرُوجُ مِنْ جَمَاعَتِنَا، وَأَنْ تَضَعُوا أَسْيَافَكُمْ عَلَى عَوَاتِقِكُمْ، تَضْرِبُونَ الرِّقَابَ، وَتَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ؟ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الخُسْرَانُ المُبِينَ([150]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام وَقَدْ مَرَّ بِقَوْمٍ صَرْعَى فَقَالَ:

بُؤْساً لَكُمْ! لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَنْ غَرَّهُمْ؟ فَقَالَ: الشَّيطَانُ وَنَفْسٌ بِالسُّوءِ أَمَّارَةٌ، غَرَّتْهُمْ بِالأمَانِي، وَزَيَّنَتْ لَهُمْ المَعَاصِي، وَنَبَأَتْهُمْ أَنَّهُمْ ظَاهِرُونَ([151]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

وَهُوَ أَوَّلُ كَلامٍ قَالَهُ للنَّاسِ بَعْدَ النَّهْرِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.

أَيُّهَا النَّاسُ، اسْتَعِدُّوا لِلْمَسِيرِ إلَى عَدُّو فِي جِهَادِهِ القُرْبَةُ إلَى الله، وَدَرْكُ الوَسِيلَةِ عِنْدَهُ، حَيَارَى فِي الحَقِّ، جُفَاةٍ عَنْ الكِتَابِ، نُكَّبٍ عَنْ الدِّينِ،
يَعْمَهُونَ فِي الطُّغِيَانِ، وَيَعْكُفُونَ فِي غَمْرَةِ الضَّلالِ، فَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ
مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخَيْلِ، وَتَوَكَلُوا عَلَى الله، وَكَفَى بِالله وَكِيلاً، وَكَفَى بِهِ
نَصِيراً([152]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

مَا لَكُمْ إِذَا أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا إِثَّاقَلْتُمْ إلَى الأَرْضِ؟ أَرَضِيتُمْ بِالحَيَاةِ الدُّنِيَا مِنَ الآخِرَةِ، وَبِالذُّلِ وآلهوَانِ مِنَ العِزِّ؟ أَوَ كُلَّمَا نَدَبْتُكُمْ إلَى الجِهَادِ، دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ كَأَنَّكُمْ مِنَ المَوتِ فِي سَكْرَةٍ، فَأَنْتُمْ لا تَعْقِلُونَ، وَكَأنَّ أَبْصَارَكُمْ كُمْهٌ فَأَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ؟ للهِ أَنْتُمْ! مَا أَنْتُمْ إِلاَّ أُسُودُ الشَّرَى فِي الدِّعَةِ، وَثَعَالِبُ رَوَّاغَةٌ حِيْنَ تُدْعَوْنَ إلَى البَأْسِ! مَا أَنْتُمْ بِثِقَةٍ سَجِيسِ اللَّيَالِي! وَلا بِرَكْبٍ يُصَالُ بِكُمْ، وَلا ذِي عِزٍّ يُعْتَصَمُ إِلَيْهِ، بِئْسَ حشَاشِ الحَرْبِ أَنْتُمْ، تُكَادُونَ وَلا تَكِيدُونَ، وَتُنْتَقَصُ أطْرَافُكُمْ وَلا تَتَحَاشَوْنَ، وَلا يَنَامُ عَنْكُمْ وَأَنْتُمْ سَاهُونَ([153]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ إلَى مِصْرَ:

قَامَ عليه السلام فِي النَّاسِ وَقَدْ أَمَرَ فَنُودِيَّ بِالصَّلوَةِ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ النَّاسُ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عليه وَصَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ وآله، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ هَذَا صَريخُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَإِخْوَانُكُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ، قَدْ سَارَ إِلَيْهِمْ ابْنُ النَّابِغَةِ عَدُوُّ الله، وَوَليُّ مَنْ عَادَى الله، فَلا يَكُونَنَّ أَهْلُ الضِّلالِ عَلَى بَاطِلِهِمْ أَشَدَّ اَجْتِمَاعاً مِنْكُمْ عَلَى حَقِّكُمْ، وَقَدْ بَدَؤُا إِخْوَانَكُمْ بِالغَزْوِ، فَاعْجِلُوا إِلَيْهِمْ بِالمَوَاسَاةِ وَالنَّصْرِ.

عِبَادَ الله؛ إِنَّ مِصْرَ أَعْظَمُ مِنَ الشَّامِ قَدْراً، وَأَكْثَرُ خَيْراً، وَخَيْرٌ أَهْلاً، فَلا تُغْلَبُوا عليها، فَإِنَّ بَقَاءَ مِصْرَ فِي أَيدِيكُمْ، عِزٌّ لَكُمْ، وَكَبْتٌ لِعَدُوِّكُمْ، فَأَخْرِجُوا إلَى الجُرْعَةِ، وَأَوفُوا بِهَا غَداً، إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى([154]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرِي، وَقَدَّرَ مِنْ فِعْلِي، وَابْتَلانِي بِكُمْ ـ أَيُّهَا الفِرْقَةُـ مِمَّنْ لا يُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُ، وَلا يُجِيبُ إِذَا دَعَوتُ ـ لا أَباً لِغَيْرِكُمْ ـ مَا تَنْتَظِرُونَ بِصَبْرِكُمْ، وَالجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ؟

فَوالله لَئِنْ جَاءَ المَوتُ ـ وَلَيَأْتِيَنَّ فَيُفَرِقُنَّ بَيْنِي وَبَيِنِكُمْ، وَأَنَا لِصُحْبَتِكُمْ قَالٍ([155])، وَبِكُمْ غَيْرَ ضنِينٍ. للهِ أَنْتُمْ لا دِينَ يَجْمَعُكُمْ، وَلا حَمِيَّةَ تَحْمِيكُمْ، إِذَا أَنْتُمْ سَمِعْتُمْ بِعَدُوِّكُمْ يَرِدُ بِلادَكُمْ، وَيَشُنُّ الغَارَةَ عَلَيْكُمْ! أَوَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الجُفَاةَ الطِّغَامَ فَيَتَبِّعُونَهُ عَلَى غَيْرِ عَطَاءٍ وَلا مَعُونَةٍ ـ يُجِيبُونَهُ فِي السَّنَةِ المَرَّتَينِ وَالثَّلاثِ، إلَى أَيِّ وَجْهٍ شَاءَ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إلَى المَعُونَةِ وَالعَطَاءِ فَتَعْصُونِي وَتَخْتَلِفُونَ عَليَّ!([156]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام لمَّا بَلَغَهُ فَتْحُ مِصْرَ وَشَهَادَةُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه

(وَقَدْ حَزَنَ عليه حَتَّى بَانَ فِيْهِ وَرُؤيَ فِي وَجْهِهِ عليه السلام).

قَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عليه، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه واله وسلم ثُمَّ قَالَ: أَلا إِنَّ مِصْرَ قَدْ افْتَتَحَهَا الفَجَرَةُ، أُولُوا الجَورِ وَالظُّلْمِ، الَّذِينَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ الله، وَبَغَوْا الإِسلام عِوَجاً، أَلا وَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَدْ اسْتُشْهِدَ، فَعِنْدَ الله نَحْتَسِبُهُ، أَمَا وَالله إِنْ كَانَ ـ كَمَا عَلِمْتُ ـ لَمِمَّنْ يَنْتَظِرُ القَضَاءَ، وَيَعْمَلُ لِلْجَزَاءِ وَيَبْغَضُ شَكْلَ الفَاجِرِ، وَيُحِبُّ هَدِيَ المُؤْمِنُ. إنِّي وَالله مَا أَلُومُ نَفْسِي عَلَى التَّقْصِيرِ، وَإنِّي لِمُقَاسَاةِ الحَرْبِ لَجِدُّ خَبِيرٍ، وَإنِّي لأُقْدِمُ عَلَى الأَمْرِ، وَأَعْرِفُ وَجْهَ الجَزْمِ، وَأَقُومُ فِيكُمْ بِالرَّأيِ المُصِيبِ، فَأَسْتَصْرِخُكُمْ مُعْلِناً، وَأُنَادِيكُمْ نِدَاءَ المُسْتَغِيثِ مُعْرِباً، فَلا تَسْمَعُونَ لِي قَولاً، وَلا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً، حَتَّى تَصِيرَ بِي عَوَاقِبَ الأُمُورِ إلَى عَوَاقِبِ المُسَاءَةِ، فَأَنْتُمْ القَومُ لا يُدْركُّ بِكُمْ الثَّأْرُ وَلا تَنْقَضِي بِكُمْ الأَوْطَارَ.

دَعَوتُكُمْ إلَى غِيَاثِ إِخْوَانِكُمْ فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الجَمَلِ الأَشْدَقِ، وَتَثَاقَلْتُمْ إلَى الأَرْضِ تَثَاقُلَ مَنْ لَيْسَ لَهُ فِي الجِهَادِ وَاكْتِسَابِ الأَجْرِ نِيَّةٌ، ثُمَّ خَرَجَ أَلِيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ [كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى المَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ]([157]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

هَوَتْ أُمُّهُ، مَا كَانَ أَنْقَصَ عَقْلِهِ، وَأَجْرَأَهُ عَلَى رَبِّهِ! فَإِنِّي لا آخُذُ عَلَى التُّهْمَةِ وَلا أُعَاقِبُ عَلَى الظِّنَّةِ، وَلا أُقَاتِلُ إِلاَّ مَنْ خَالَفَنِي وَنَاصَبَنِي وَأَظْهَرَ لِيَ العَدَاوَةَ، وَلَسْتُ مُقَاتِلُهُ حَتَّى أَدْعُوَهُ وَأُعْذِرَ إِلَيْهِ، فَإِنْ تَابَ وَرَجِعَ قَبِلْنَا مِنْهُ، وَإِنْ أَبَى إِلاَّ الاعْتِزَامَ عَلَى حَرْبِنَا اسْتَعَنَّا الله عليه، وَنَاجَزْنَاهُ([158]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ العَزِيزِ الجَبَّارِ، الحَلِيمِ الغَفَّارِ، الوَاحِدِ القَهَّارِ، الكَبِيرِ المُتَعَالِ، سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ القَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ. أَحَمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ، وَأُؤْمِنُ بِهِ، وَأَتَوَكَّلُ عليه، وَكَفَى بِالله وَكِيلاً، مَنْ يهد الله فَلا مُضِّلَ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ وَلِيَّاً مُرْشِدَاً، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِينِ كُلِّهِ دَلِيلاً عليه، وَدَاعِياً إِلَيْهِ، فَهَدَّمَ أَرْكَانَ الكُفْرِ، وَأَنَارَ مَصَابِيحَ الإِيمَانِ.

مَنْ يُطِعْ الله وَرَسْولَهُ، يَكُنْ سَبِيلُ الرَّشَادِ سَبِيلُهُ، وَنُورُ التَّقْوَى دَلِيلُهُ، وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ يُخْطِ السَّدَادَ كُلَّهُ، وَلَنْ يَضُّرَ إِلاَّ نَفْسَهُ. أُوصِيكُمْ عِبَادَ الله بِتَقْوَى الله وَلِيٌّ النِّعْمَةِ وَالرَّحْمَةِ، لَهُ الحَمْدُ مُفْرَداً، وَالثَّنَاءُ مُخْلَصَاً، خَالِقُ مَا أَعْوَزَ([159])، وَمُذِلُّ مَا اسْتُصْعِبَ، وَمُسَهِّلَ مَا اسْتَوْعَرَ، وَمُبْتَدِئُ الخَلْقِ بَدَأً أوَّلَ، يَوْمٍ ابْتَدَعَ السَّمَاءَ وَهِيَ دُخَانٌ [فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ]، فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَينِ، لا يَعُوزُهُ شَرِيكٌ، وَلا يَسْبِقُهُ هَارِبٌ، وَلا يَفُوتُهُ مُزَايِل([160]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي إِحْدَى الجُمَعِ:

الحَمْدُ للهِ ذِي القُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ، وَالرَّأْفَةِ وَالامْتِنَانِ، أَحْمَدُهُ عَلَى تَتَابُعِ النِّعَمِ، وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ العَذَابِ وَالنِّقَمِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، مُخَالَفَةً لِلْجَاحِدِينَ، وَمُعَانَدَةِ لِلْمُبْطِلِينَ، وَإقْرَاراً بِأَنَّهُ رَبُّ العَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَفَّى([161]) به المرسلين، وَخَتَمَ بِهِ النَّبِيِينَ، وَبَعَثَهُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ.

أُوْصِيكُمْ عِبَادَ الله؛ بِتَقْوَى الله الَّذِي هُوَ وَلِيُّ ثَوَابِكُمْ، وَإِلَيْهِ مَرَدُّكُمْ وَمَآبُكُمْ، فَبَادِرُوا لِذَلِكَ قَبْلَ المَوْتِ الَّذِي لا يُنْجِيكُمْ مِنْهُ حِصْنٌ مَنِيعٌ، وَلا هَرَبٌ سَرِيعٌ، فَإِنَّهُ وَارِدٌ نَازِلٌ، وَوَاقِعٌ عَاجِلٌ، وَإِنْ تَطَاوَلَ الأَجَلُ، وَامْتَدَّ المَهَلُ، فَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، وَمَنْ مَهَّدَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ المُصِيبُ.

فَتَزَوَّدُوا رَحِمَكُمْ الله اليَوْمَ لِيَوْمِ المَمَاتِ، وَاحْذَرُوا أَلِيمَ هَوْلِ البَيِّنَاتِ([162]) فَإِنَّ عِقَابَ الله عَظِيمٌ، وَعَذَابُهُ أُلِيمٌ، نَارٌ تَلْهَبُ، وَنَفْسٌ تُعَذَّبُ وَشَرَابٌ مِنْ صَدِيدٍ، وَمَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ، أَعَاذَنَا الله وَإِيّاكُمْ مِنَ النَّارِ، وَرَزَقَنَا مُرَافَقَةَ الأَبْرَارِ، إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ وَأَبْلَغَ المَوْعِظَةِ كِتَابُ الله.

(ثُمَّ تَعَوَّذَ وَقَرَأَ سُورَةَ العَصْرِ، ثُمَّ قَالَ): جَعَلَنَا الله وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ تَسَعُهُمْ رَحْمَتَهُ، وَيَشْمَلُهُمْ عَفْوَهُ وَرَأْفَتَهُ، وَأَسْتَغْفِرُ الله لِي وَلَكُمْ، (ثُمَّ جَلَسَ يَسِيراً وَقَامَ فَقَالَ:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي دَنَا فِي عُلُّوِهِ، وَعَلا فِي دُنُوِّهِ، وَتَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، وَخَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، أَحْمَدُهُ مُقَصِّراً عَنْ كُنْهِ شُكْرِهِ، وَأُوْمِنُ بِهِ إِذْعَاناً لِرُبُوبِيَّتِهِ، وَأَسْتَعِينُهُ طَالِبَاً لِعِصْمَتِهِ، وَأَتَوَكَّلُ عليه مُفَوِّضَاً إِلَيْهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ المُصْطَفَى، وَرَسُولُهُ المُجْتَبَى، وَأَمِينُهُ المُرْتَضَى، أَرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً، وَدَاعِيَاً بِإِذْنِهِ وَسِرَاجَاً مُنِيراً، فَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ وَأَدَّى الأَمَانَةَ، وَنَصَحَ الأُمَّةَ، وَعَبَدَ الله حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينُ، فَصَلَّى الله عليه فِي الأَوَّلِينَ وَصَلَّى الله عليه فِي الآخِرِينَ وَصَلَّى عليه يَوْمَ الدِّينِ.

أُوصِيكُمْ عِبَادَ الله؛ بِتَقْوَى الله، وَالعَمَلَ بِطَاعَتِهِ، وَاجْتِنَابِ مَعْصِيَتِهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُطِعْ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً، وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدَاً، وَخَسِرَ خسْرَاناً مُبِينَاً([163]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي صِفَةِ المُؤْمِنِ:

 المُؤْمِنُ هُوَ الكَيِّسُ الفَطِنُ، بِشْرُهُ فِي وَجْهِهِ، وَحُزْنُهُ فِي قَلْبِهِ، أَوْسعُ شَيْءٍ صَدْراً، وَأَذَّلُّ شّيْءٍ نَفْسَاً، زَاجِرٌ عَنْ كلَّ فَانٍ، حَاضٍّ عَلَى كُلِّ حَسَنٍ، لا حَقُودٌ وَلا حَسُودٌ، وَلا سَبَّابٌ وَلا مُغْتَابٌ، يَكْرَهُ الرِّفْعَةَ وَيَشْنَأَ السُّمْعَةَ([164])، طَوِيلُ الغَمِّ، بَعِيدُ الهَمِّ، كَثِيرُ الصَّمْتِ، وَقُورٌ ذَكُورٌ، صَبُورٌ شَكُورٌ، مَغْمُومٌ بِفِكْرِهِ، مَسْرُورٌ بِفَقْرِهِ، سَهْلُ الخَلِيقَةِ، لَيِّنُ العَرِيكَةِ، رَصِينُ الوَفَاءِ، قَلِيلُ الأَذَى، لا مُتَأَفِّكٌ وَلا مُتَهَتِّكٌ، إِنْ ضَحِكَ لَمْ يَخْرَقْ، وَإِنْ غَضِبَ لَمْ يَنْزَقْ، ضَحِكُهُ تَبَسُّمٌ، وَاسْتِفْهَامُهُ تَعَلُّمٌ، وَمُرَاجَعَتُهُ تَفَهُّمٌ.

 كَثِيرٌ عِلْمُهُ، عَظِيمٌ حِلْمُهُ، لا يَبْخَلُ وَلا يَعْجَلُ، وَلا يَضْجُرُ وَلا يَبْطُرُ، وَلا يَحِيفُ فِي حُكْمِهِ، وَلا يَجُورُ فِي عِلْمِهِ، نَفْسُهُ أَصْلَبُ مِنَ الصَّلْدِ، وَمُكَادَحَتُهُ أَحْلَى مِنَ الشَّهْدِ، لا جَشِعٌ وَلا هَلِعٌ، وَلا عَنِفٌ وَلا صَلِفٌ، جَمِيلُ المُنَازَعَةِ، كَرِيمُ المُرَاجَعَةِ، عَدْلٌ إِنْ غَضِبَ، رَفِيقٌ إِنْ طُلِبَ، لا يَتَهَوَّرُ وَلا يَتَجَبَّرُ، خَالِصُ الوُّدِ، وَثِيقُ العَهْدِ، وَفيُّ العَقْدِ، شَفِيقٌ وَصُولٌ، حَلِيمٌ حَمُولٌ، قَلِيلُ الفُضُولِ، رَاضٍ عَنْ الله، مُخَالِفٌ لِهَواهُ، لا يَغْلُظُ عَلَى مَنْ دُونَهُ، وَلا يَخُوضُ فِيمَا لا يَعْنِيهِ، نَاصِرٌ لِلْدِينِ، مُحَامٍ عَنْ المُؤْمِنِينَ، كَهْفٌ لِلْمُسْلِمِينَ، لا يَخْرُقُ الثَّنَاءُ سَمْعَهُ، وَلا يَنْكأُ الطَّمَعُ قَلْبَهُ، وَلا يِصْرِفُ اللَّعِبُ حُكْمَهُ، وَلا يَطْلُعُ الجَاهِلُ عِلْمَهُ.

 قَوَّالٌ فَعَّالٌ، عَالِمٌ حَازِمٌ، وَصُولٌ فِي غَيْرِ عُنْفٍ، بَذُولٌ فِي غَيْرِ سَرَفٍ، لا بِخَتَّالٍ وَلا بِغَدَّارٍ، لا يَقْتَفِي أَثَراً، وَلا يَخَافُ بَشَراً، عَوْنٌ لِلْضَعِيفِ، غَوثٌ لِلَّهِيفِ، لا يَهْتِكُ سِتْراً وَلا يَكْشِفُ سِرَّاً، كَثِيرُ البَلْوَى، قَلِيلُ الشَّكْوَى، إِنْ رَأَى خَيْراً ذَكَرَهُ، وَإِنْ عَايَنَ شَرَّاً سَتَرَهُ، يَسْتُرُ العَيْبَ، وَيَحْفَظُ الغَيْبَ، وَيُقِيلُ العَثْرَةَ وَيَغْفِرُ الزَّلَّةَ، لا يَطَّلِعُ عَلَى نُصْحٍ فَيَذَرَهُ، وَلا يَدَّعِ جَنْحَ حَيْفٍ فَيُصْلِحَهُ، أَمِينٌ رَصِينٌ، تَقِيٌّ نَقِيٌّ، زَكِيٌّ رَضِيٌّ.

 يَقْبَلُ العُذْرَ، وَيُجْمِلُ الذِّكْرَ، وَيُحْسِنُ بِالنَّاسِ الظَّنَ، وَيَتَهِّمُ عَلَى العَيْبِ نَفْسَهُ، يُحِبُّ فِي الله بِفِقْهٍ وَعِلْمٍ، وَيَقْطَعُ فِي الله بِحَزْمٍ وَعَزْمٍ، لا يَخْرِقُ بِهِ فَرِحٌ، وَلا يَطِيشُ بِهِ مَرَحٌ، مُذَكِّرٌ لِلْعَالِمِ، مُعَلِّمٌ لِلْجَاهِلِ، لا تُتَوَقَعُ لَهُ بَائِقَةٌ، وَلا تُخَافُ لَهُ غَائِلَةٌ، كُلُّ سَعِيٍ أَخْلَصَ عِنْدَهُ مِنْ سَعْيهِ، وَكُلُّ نَفْسٍ أَصْلَحُ عِنْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ، عَالِمٌ بِعَيْبِهِ، لا يَثِقُ بِغَيْرِ رَبِّهِ، وَلا يَنْتَقِمُ لِنَفْسِهِ، وَلا يُوَالِي فِي سَخَطِ رَبِّهِ.

 مُجَالِسٌ لأَهْلِ الفَقْرِ، مُصَادِقٌ لأَهْلِ الصِّدْقِ، مُؤَازِرٌ لأَهْلِ الحَقِّ، عَوْنٌ لِلْغَرِيبِ، أَبٌ لِلْيَتِيمِ، بَعْلٌ لِلأَرْمَلَةِ، حَفِيٌّ بِأَهْلِ المَسْكَنَةِ، مَرْجُّوٌ لِكُلِّ كَرِيهَةٍ، مَأْمُولٌ لِكُلِّ شِدَّةٍ، دَقِيقُ النَّظَرِ عَظِيمُ الحَذَرِ، عَقَلَ فَاسْتَحْيَا، وَقَنَعَ فَاسْتَغْنَى، حَيَاؤُهُ يَعْلُو شَهْوَتَهُ، وَوُدُّهُ يَعْلُو حَسَدُهُ، لا يَنْطِقُ بِغَيْرِ الصَّوابِ، وَلا يَلْبَسُ إِلاَّ الاقْتِصَادَ، مَشْيُهُ التَّوَاضِعُ، خَاضِعٌ لِرَبِّهِ بِطَاعَتِهِ، رَاضٍ عَنْهُ فِي كُلِّ حَالاتِهِ، نِّيَتُهُ خَالِصَةٌ، وَنَظَرُهُ عِبْرَةٌ، وَسُكُوتُهُ فِكْرَةٌ، وَكَلامُهُ حِكْمَةٌ.

 لا يَهْجُرُ أَخَاهُ وَلا يَغْتَابُهُ، وَلا يَمْكُرُ بِهِ، وَلا يَأْسَفُ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَلا يَحْزَنُ عَلَى مَا أَصَابَهُ، وَلا يَرْجُو مَا لا يَجُوزُ لَهُ الرَّجَاءَ، وَلا يَبْطَرُ فِي الرِّخَاءِ، يَمْزِجُ الحُلْمَ بِالعِلْمِ، وَالعَقْلَ بِالصَّبْرِ، بَعِيدٌ كَسَلُهُ، دَائِمٌ نَشَاطُهُ، قَرِيبٌ أَمَلُهُ، قَلِيلٌ زَلَلُـُه، مُتَوَّقِعٌ أَجَلُهُ، خَاشِعٌ قَلْبُهُ، قَانِعَةٌ نَفْسُهُ، سَهْلٌ أَمْرُهُ، حَزِينٌ لِذَنْبِهِ، مَيِّتَةٌ شَهْوَتُهُ، كَظُومٌ غَيْظُهُ، آمِنٌ مِنْهُ جَارُهُ، قَانِعٌ بِالَّذِي قُدِّرَ لَهُ، مُحْكَمٌ أَمْرُهُ، كَثِيٌر ذِكْرُهُ، يُخَالِطُ النَّاسَ لِيَعْلَمَ، وَيَصْمِتُ لِيَسْلَمَ، وَيَسْأَلُ لِيَفْهَمَ، وَيَتَّجِرُ لِيَغْنَمَ.

 لا يَنْصِتُ لِلْخَيْرِ لِيَفْخَرَ بِهِ، وَلا يَتَكَلَّمُ لِيَتَجَبَّرَ بِهِ عَلَى مَنْ سِوَاهُ، نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَنَاءٍ، وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ، أَتْعَبَ نَفْسَهُ لِآخِرَتِهِ، فَأَرَاحَ النَّاسُ نَفْسَهُ، إِنْ بُغِيَ عليه صَبَرَ حَتَّى يَكُونَ الله الَّذِي يَنْتَصِرُ لَهُ، بُعْدُهُ مِمَّنْ تَبَاعَدَ عَنْهُ زُهْدٌ وَنَزَاهَةٌ، وَدُنُوُّهُ مِمَّنْ دَنَا مِنْهُ لِينٌ وَرَحَمَةٌ، لَيْسَ تَبَاعُدُهُ تَكَبُّراً وَلا عَظَمَةً، وَلا دُنُوُّهُ خَدِيعَةً وَلا خِلاَبَةً.

يَقْتَدِي بِمَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ، وَهُوَ إِمَامٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مِنْ أَهْلِ البِّرِ([165]).

وَمِن كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي صِفَةِ الإِسلام:

 أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الله تَعَالَى شَرَعَ الإِسلام، وَسَهَّلَ شَرَائِعَهُ لِمَنْ وَرَدَهُ، وَأَعَزَّ أَرْكَانَهُ لِمَنْ حَارَبَهُ، وَجَعَلَهُ عِزَّاً لِمَنْ تَوَلاَّهُ، وَسِلْماً لِمَنْ دَخَلَهُ، وَهُدَىً لِمَنْ أئْتَمَ بِهِ، وَزِينَةً لِمَنْ تَجَلَلَّهُ([166])، وَعُذْراً لِمَنْ انْتَحَلَهُ، وَعُرْوَةً لِمَنْ اعْتَصَمَ بِهِ، وَحَبْلاً لِمَنْ اسْتَمْسَكَ بِهِ، وَبُرْهَاناً لِمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ، وَنُوراً لِمَنْ اسْتَضَاءَ بِهِ، وَعَوناً لِمَنْ اسْتَغَاثَ بِهِ، وَشَاهِداً لِمَنْ خَاصَمَ بِهِ، وَفَلْجاً([167]) لِمَنْ حَاجَّ بِهِ، وَعِلْمَاً لِمَنْ وَعَى، وَحَدِيثاً لِمَنْ رَوَى، وَحُكْماً لِمَنْ قَضَى، وَلُبَّاً لِمَنْ تَدَّبَرَ، وَفَهْماً لِمَنْ تَفَطَّنَ، وَيَقِيناً لِمَنْ عَقِلَ، وَبَصِيرَةً لِمَنْ عَزَمَ، وَآيَةً لِمَنْ تَوَّسَمَ، وَعِبْرَةً لِمَنْ اتْعَظَّ، وَنَجَاةً لِمَنْ صَدَقَ، وَتَؤُدَةً لِمَنْ أَصْلَحَ، وَزُلْفَى لِمَنْ اقْتَرَبَ، وَثِقَةً لِمَنْ تَوَّكَّلَ، وَرَجَاءً لِمَنْ فَوَّضَ، وَسَبْقَةً لِمَنْ أَحْسَنَ، وَجُنَّةً لِمَنْ صَبَرَ، وَلِبَاسَاً لِمَنْ اْتَّقَى، وَظَهْرَاً لِمَنْ رَشُدَ، وَكَهْفَاً لِمَنْ آمَنَ، وَأَمَنَةً لِمَنْ أَسْلَمَ، وَرُوحَاً لِمَنْ صَدَّقَ، وَغِنَىً لِمَنْ قَنَعَ.

 فَذَلِكَ الحَقُّ سَبِيلُهُ الهُدَى، وَمَأثَرَتُهُ المَجْدُ، وَصِفَتُهُ -الحُسْنَى، فَهُوَ أَبْلَجُ المِنْهَاجِ، مُشْرِقُ المَنَارِ، ذَاكِي المِصْبَاحِ، رَفِيعُ الغَايَةِ، يَسِيرُ المِضْمَارِ، جَامِعُ الحَلْبَةِ، سَرِيعُ السَّبْقَةِ، أَلِيمُ النِّقْمَةِ، كَامِلُ العِدَّةِ، كَرِيمُ الفُرْسَانِ، فَالإِيمَانُ مِنْهَاجُهُ، وَالصَّالِحَاتُ مَنَارُهُ، وَالفِقْهُ مِصْبَاحُهُ، وَالدُّنِيَا مِضْمَارُهُ، وَالمَوتُ غَايَتُهُ، وَالقِيَامَةُ حَلْبَتُهُ، وَالجَنَّةُ سَبْقَتُهُ، وَالنَّارُ نِقْمَتُهُ، وَالتَّقَوَى عِدَّتُهُ، وَالحَسَنَاتُ فُرْسَانُهُ.

فَبِالإِيمَانِ يُسْتَدَلُّ عَلَى الصَّالِحَاتِ، وَبِالصَّالِحَاتِ يَعْمُرُ الفِقْهُ، وَيَرْهَبُ المَوُتُ، وَبِالمَوُتِ تُخْتَمُ الدُّنِيَا، وَبِالدُّنِيَا تُجَازُ القِيَامَةُ([168])، وَبِالقِيَامَةِ تُزْلَفُ الجَنَّةُ، وَالجَنَّةُ حَسْرَةُ أَهْلِ النَّارِ، وَالنَّارُ مَوْعِظَةُ المُتَقِينَ([169]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

لا تَخْتَانُوا وُلاتَكُمْ، وَلا تَغُشُّوا هُدَاتَكُمْ، وَلا تُجَهِّلُوا أَئِمَتَكُمْ، وَلا تَصَدَّعُوا عَنْ حَبْلِكُمْ([170]) فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَب رِيحُكُمْ، وَعَلَى هَذَا فَلْيَكُنْ تَأْسِيسُ أُمُورِكُمْ، وَالْزَمُوا هَذِهِ الطَّرِيقَةَ، فَإِنَّكُمْ لَوْ عَايَنْتُمْ مَا عَايَنَ مَنْ قَدْ مَاتَ مِنْكُمْ، مِمَنْ خَالَفَ، مَا قَدْ تُدْعَوْنَ إِلَيْهِ، لَبَدَرْتُمْ وَحَرَجْتُمْ وَلَسَمِعْتُمْ، وَلَكِنْ مَحْجُوبٌ عَنْكُمْ مَا قَدْ عَايَنُوا، وَقَرِيبَاً مَا يُطرَحُ الحِجَابُ([171]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا يَمُوتُ وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، كُلُّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ مِنْ إِحْدَاثٍ بَدِيعٍ لَمْ يَكُنْ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ فِي العِزِّ مُشَارِكاً، وَلَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ مَورُوثَاً هَالِكَاً، وَلَمْ تَقَعْ عليه الأَوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً مَاثِلاً، وَلَمْ تُدْرِكْهُ الأَبْصَارُ فَيَكُونَ بَعْدَ انْتِقَالَهَا حَائِلاً، الَّذِي لَيْسَتْ لأَوَلِيَتِهِ نِهَايَةٌ، وَلا لآخِرِيَتِهِ حَدٌّ وَلا غَايَةٌ، الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ وَقْتٌ، وَلَمْ يَتَقَدَّمَهُ زَمَانٌ، وَلَمْ تَتَعَاوَرْهُ زِيَادَةٌ وَلا نُقْصَانٌ، وَلا يُوصَفُ بِأَيْنٍ وَلا بِمَكَانٍ.

 الَّذِي بَطَنَ مِنْ خَفِيَّاتِ الأُمُورِ، فَظَهَرَ فِي العُقُولِ بِمَا يَرَى فِي خَلْقِهِ مِنْ عَلامَاتِ التَّدْبِيرِ، الَّذِي سُئِلَتْ الأَنْبِيَاءُ عَنْهُ، فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ، بَلْ وَصَفَتْهُ بِفِعَالِهِ، وَدَلَّتْ عليه بِآيَاتِهِ، وَلَمْ تَسْتَطِعْ عُقُولُ المُفَكِّرِينَ جَحْدَهُ، وَالَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِعِبَادَتِهِ، وَأَقْدَرَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ، بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ، وَقَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالحُجَجِ، فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَبِمَّنِّهِ نَجَا مَنْ نَجَا، وَللهِ الفَضْلُ مُبْدِئَاً وَمُعِيدَاً، ثُمَّ إِنَّ الله ـ وَلَهُ الحَمْدُ ـ افْتَتَحَ الحَمْدَ لِنَفْسِهِ، وَخَتَمَ أَمْرَ الدُّنِيَا وَحَكَمَ الآخِرَةَ بِالحَمْدِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ: [وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالحَقِّ وَقِيلَ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ]([172]).

الحَمْدُ لِلهِ الَّلابِسِ الكِبْرِيَاءِ بِلاَ تَجْسِيدٍ؛ وَالمُرْتَدِي بِالجِلالِ بِلاَ تَمْثِيلٍ، وَالمًسْتَوِي عَلَى العَرْشِ بِغَيْرِ زَوَالٍ، وَالمًتَعَالِي عَلَى الخَلْقِ بِلا تَبَاعُدٍ عَنْهُمْ، وَلاَ مُلامَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ، لَيْسَ لَهُ حَدٌ يَنْتَهِي إِلَى حَدِّهِ، وَلا لَهُ مَثَلٌ فَيُعْرَفُ بِمِثْلِهِ، ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غَيْرُهُ، وَصَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دُوْنَهُ، وَتَوَاضَعَتْ الأَشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ؛ وَانْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وَعِزَّتِهِ، وَكَلَّتْ عَنْ إِدْاَركِهِ العُيُونُ، وَقَصُرَتْ دُوُنَ بُلُوغِ صِفَتِهِ الأَوْهَامُ، الأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ، وَلا قَبْلَ لَهُ، وَالآخِرُ بَعْدَ كُلِّ شَيءٍ، وَلا بَعْدَ لَهُ، وَالظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ بِالقَهْرِ لَهُ؛ وَالمُشَاهِدُ لِجَمِيعِ الأَمَاكِنِ بِلا انْتِقَالِ، لا تَلْمَسُهُ لامِسَةٌ، وَلا تَحُسُّهُ حَاسَّةٌ، [وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ]([173]).

أَتْقَنَ مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ لا بِمِثَالٍ سُبِقَ إِلِيهِ، وَلا لَغُوبٍ دَخَلَ عليه، فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ، ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ، وَأَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ مِنَ الثَّقَلّينِ الإنْسَ وَالجِنَّ، لَيَعْرِفُوا بِذَلِكَ رُبُوبيَّتهَ، وَيُمَكِّنُ فِيهِمْ طَاعَتَهُ، نَحْمَدُهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا، عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ كُلِّهَا، وَنَسْتَهْدِيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، وَنَسْتَغْفِرُهُ لِلْذُّنُوبِ الَّتِي سَبِقَتْ مِنَّا. وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوُلُهُ، بَعَثَهُ بِالحَقِّ نَبِيَّاً دَالاًّ عليه، وَهَادِيَاً إِلَيْهِ، فَهَدَى بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ، وَاسْتَنْقَذَ بِهِ مِنَ الجَهَالَةِ.

مَنْ يُطِعْ الله وَرَسُولَهَ فَقَدْ فَازَ فَوْزَاً عَظِيمَاً، وَنَالَ ثَوَاباً جَزِيلاً، وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِينَاً، وَاسْتَحَقَّ عَذَاباً أَلِيمَاً، فَانْجُوا بِمَا يَحِقُّ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِخْلاصِ النَّصْيحَةِ، وَحُسْنِ المُؤَازَرَةِ، وَأَعِينُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِلِزُوِمِ الطَّرِيقَةِ المُسْتَقِيمَةِ، وَهَجْرِ الأُمُورِ الكَرِيهَةِ، وَتَعَاطَوْا الحَقَّ بَيْنَكُمْ وَتَعَاوَنُوا بِهِ، وَخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ السَّفِيهِ، وَأُمُرُوا بِالمَعْرُوفِ وَأَنْهُوْا عَنْ المُنْكَرِ، وَاعْرِفُوا لِذَوِي الفَضْلِ فَضْلَهُمْ. عَصَمَنَا الله وِإيَّاكُمْ بِالُهَدى، وَثَبَّتَنَا الله وَإيَّاكُمْ عَلَى التَّقْوَى وَاسْتَغْفِرُ الله لِي وَلَكُمْ([174]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي الاسْتِسْقَاءِ:

الحَمْدُ للهِ سَابِغِ النِّعَمِ، وَبَارِئِ النَّسَمِ، الَّذِي جَعَلَ السَّمَوَاتِ لِكُرْسِيِّهِ عِمَادَاً، وَالأَرْضَ لِعِبادِهِ مِهَادَاً، وَالجِبَالِ أَوْتَادَاً. وَأَقَامَ بِعِزَّتِهِ أَرْكَانَ العَرْشِ، وَأَشْرَقَ بِنُوُرِهِ شُعَاعَ الشَّمْسِ، وَفَجَّرَ الأَرْضَ عُيُونَاً، وَالقَمَرَ نُوُرَاً، وَالنُّجُوُمَ بُهُوُرَاً. ثُمَّ تَجَلَّى فَتَمَكَّنَ، وَخَلَقَ وَأَتْقَنَ وَأَقَامَ فَهَيْمَنْ، فَخَضَعَتْ لَهُ نَخْوَةُ المُسْتَكْبِرُ، وَطُلِبَتْ إِلَيْهِ خِلَّةُ المُتَمَكِّنُ، اللهمَّ فَبِدَرَجَتِكَ الرَّفِيعَةِ وَفَضْلِكَ البَالِغِ وَسَبِيلِكَ الوَاسِعِ.

أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا دَانَ لَكَ، وَدَعَا إِلَى عِبَادَتِكَ، وَوَفَّىَ بِعُهُودِكَ، وَأنَفْذَ أَحْكَامَكَ، وَاتَّبَعَ أَعْلامَكَ، عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ وَأَمِينُكَ عَلَى عَهْدِكَ، وَالقَائِمُ بِأَحْكَامِكَ، وَالقَاطِعُ عُذْرَ مَنْ عَصَاكَ.

اللهمَّ فَاجْعَلْهُ أَجْزَلَ مَنْ جَعَلْتَ لَهُ نَصِيبَاً مِنْ رَحْمَتِكَ، وَأنَضَرَ مَنْ أَشْرَقَ وَجْهَهُ بِسِجَالِ عَطِيَّتِكَ، وَأَقَرَبَ الأَنْبِيَاءِ زُلْفَةً عِنْدَكَ، وَأَوْفَرَهُمْ حَظَّاً مِنْ رِضْوَانِكَ، وَأَكْثَرَهُمْ صُفُوفَ أُمَّةٍ فِي جَنَّاتِكَ. كَمَا لَمْ يَسْجُدْ لِلأَحْجَارِ، وَلَمْ يَعْتَكِفْ لِلأَشْجَارِ. اللهمَّ خَرَجْنَا إِلَيْكَ حِيْنَ فَاجَأَتْنَا المَضَايِقُ الوَعِرَةُ، وَأَلجَأَتْنَا المَحَابِسُ العَسِرَةُ، وَعَضَّتْنَا عَلايقُ الشَّيْنِ، وَتَأثَّلَتْ عَلَيْنَا لَوَاحِقُ المِينِ، وَاعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدَابِيرُ السِّنِينِ، وَأَخْلَفَتْنَا مَخَايلُ الجُودِ، وَاسْتَظْمَأنَا لِصَوَارِخِ القُودِ. فَكُنْتَ رَجَاءَ المُبْتَئِسِ وَثِقَةَ المُلْتَمِسِ، نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الأَنَامُ، وَمَنعَ الغَمَامُ، وَهَلَكَ السَّوامُ.

 يَا حَيُّ يَا قَيُّوُمُ، عَدَدَ الشَّجَرِ وَالنُّجُومِ، أَنْ لا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ، وَأَنْ تَنْشُرَ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ بِالسَّحَابِ المُتَّأِقِ([175])، وَالنَّبَاتِ المُونِقِ. اللهمَّ وَامْنُنْ عَلَى عِبَادِكَ بِتَنْوِيعِ الثَّمَرَةِ، وَأَحِيِّ بِلادَكَ بِبِلُوغِ الزَّهْرَةِ، وَأَشْهِدْ مَلائِكَتَكَ السَّفَرَةَ، سُقْيَاً مِنْكَ نَافِعَةً، دَائِمَةً غُْزْرُهَا، وَاسِعَاً دَرُّهَا. سَحَابَاً وَابِلاً سَرِيعَاً عَاجِلاً، تُحْيِي بِهِ مَا قَدْ مَاتَ، وَتَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ. وَتُخْرِجُ بِهِ مَا هُوَ آتٍ. اللهمَّ اسْقِنَا غَيْثَاً مُغِيثَاً مُمْرِعَاً طَبَقَاً([176]) مُجَلْجِلاً، مُتَتَابِعَاً خُفُوقُهُ، مُنْبَجِسَةٌ بُرُوقٌهُ، مُرْتَجِسَةُ هُمُوعُهُ، سَيْبُهُ مُسْتَدِرٌّ، وَصَوْبُهُ مُسْبَطِرٌّ، لا تَجْعَلْ ظِلَّهُ عَلَيْنَا سَمُومَاُ، وَبَرْدَهُ حُسُومَاً وَضَوُءَهُ رُجُومَاً، وَمَاءَهُ أُجَاجَاً، وَنَبَاتَهُ رَمَادَاً.

اللهمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَهَوَادِيهِ، وَالظُّلْمِ وَدَوَاهِيهِ، وَالفَقْرِ وَدَوَاعِيهِ. يَا مُعْطِيَ الخَيْرَاتِ مِنْ أَمَاكِنِهَا، وَمُرْسِلَ البَرَكَاتِ مِنْ مَعَادِنِهَا، مِنْكَ الغَيْثُ وَأَنْتَ الغِيَاثُ وَالمُسْتَغَاثُ، وَنَحْنُ الخَاطِئُونَ مِنْ أَهْلِ الذُّنُوبِ. نَسْتَغْفِرُكَ لِلْجَهَالاتِ مِنْ ذُنُوبِنَا. وَنَتُوبُ إِلَيْكَ مِنْ عَوامِ خَطَايَانَا.

 فَأَرْسِلْ اللهمَّ عَلَيْنَا دِيمَةً مِدْرَارَاً. وَاسْقِنَا الغَيْثَ وَاكِفَاً مِغْزَارَاً، غَيْثَاً وَاسِعَاً وَبَرَكَةً مِنَ الوَابِلِ نَافِعَةً، يُدَافِعُ الوَدْقُ مِنْهُ الوَدْقَ، وَيَتْلُو القَطْرُ مِنْهُ القَطْرَ، غَيْرَ خُلَبٍ بَرْقُهُ، وَلاَ مُكَذِّبٍ رعْدُهُ وَلاَ عَاصِفَةٍ جَنَائِبُهُ، سُقْيَاً مِنْكَ مُحْيِيةً مُرْوِيَةً، مُحْفِلَةً مُتَصِلَةً، زَاكِيَاً نَبْتُهَا، نَامِيَاً زَرْعُهَا، نَاضِرَاً عُودُهَا، مُمْرِعَةً آثَارُهَا، جَارِيَةً بِالخَصْبِ عَلَى أَهْلِهَا، تُنْعِشُ بِهَا الضَّعِيفَ مِنْ عِبَادِكَ وَتُحِيِي بِهَا المَيِّتَ مِنْ بِلاَدِكَ، وَتُنْعِمُ بِهَا المَبْسُوطَ مِنْ رِزْقِكَ، وَتُخْرِجُ بِهَا المَخْزُونَ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَتَعُمُّ بِهَا مَنْ نَأَىَ مِنْ خَلْقِكَ.

 حَتَّى يَخْصَبَ لإِمْرَاعِهَا المُجْدِبُونَ وَيُحْيَى بَرَكَتُهَا المُسْنِتُونَ، وَتُتْرَعُ بِالقِيعَانِ غُدْرَانُهَا، وَيُورِقُ بِذُرَى الآكَامِ شَجَرُهَا، مِنَّةً مِنْ مِنَنِكَ مُجَلَّلَةً، وَنِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ مُفَضَّلَةً عَلَى بَرِيَّتِكَ المُرْمِلَةِ وَبِلاَدِكَ المُعْزِبَةِ وَبَهَائِمِكَ المُعْمَلَةِ وَوَحْشِكَ المُهْمَلَةِ. اللهمَ لاَ تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا، فَإِنَّكَ تُنْزِلُ الغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَتُنْشِرُ رَحْمَتَكَ وَأَنْتَ الوَلِيُّ الحَمْيدُ.

 (ثُمِّ بَكَى عليه السلام وَقَالَ): سَيِّدِي صَاحَتْ جِبَالُنَا وَأَغْبَرَّتْ أَرْضُنَا، وَهَامَتْ دَوَّابُنَا، وَقَنَطَ أُنَاسٌ مِنَّا، وَتَاهَتْ البَهَائِمُ، وَتَحَيَّرَتْ فِي مَرَاتِعِهَا. وَعَجَّتْ عَجِيجَ الثَكْلَى عَلَى أَوْلاَدِهَا وَمَلَّتْ الذُّوْدَانُ فِي مَرَاعِيهَا حَينَ حَبَسْتَ عَنْهَا قَطْرَ السَّمَاءِ، فَدَقَّ لِذَلِكَ عَظْمُهَا وَذَهَبَ لَحْمُهَا وَانْقَطَعَ دَرُّهَا. اللهمَ ارْحَمْ أَنِينَ الآنَّةِ وَحَنِينَ الحَانَّةِ ارْحَمْ تَحَيُّرَهَا فِي مَرَاتِعِهَا، وَأَنِينِهَا فِي مَرَابِطِهَا، يَا كَرِيمُ([177]).

وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ عليه السلام:

إلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمْرِي. وَعَظُمَ فِي الصُّحُفِ ذَنْبِي. فَمَا أَنَا؛ بِمُؤَمِّلٍ غَيْرَ غُفْرَانِكَ، وَلاَ أَنَا بِرَاجٍ غَيْرَ رِضْوَانِكَ، إلَهِي، أُفَكِّرُ فِي عَفْوِكَ فَتَهُونَ عَليَّ خَطِيئَتِي. ثُمَّ أَذْكُرُ العَظِيمَ مِنْ أَخْذِكَ فَتَعْظُمَ عَلَيَّ بَلِيَتِي. آهٍ إنْ أَنَا قَرَأتُ فِي الصُّحُفِ سَيِّئَةً أَنَا نَاسِيهَا وَأَنْتَ مُحْصِيهَا. فَتَقُولَ خُذُوهُ، فَيَالَهُ مِنْ مَأخُوذٍ لاَ تُنْجِيهِ عَشِيرَتُهُ، وَلاَ تَمْنَعُهُ قَبِيلَتُهُ. آهٍ مِنْ نَارٍ تُنْضِجُ الأَكْبَادَ وَالكُلَى! آهٍ مِنْ نَارٍ نَزَّاعَةٍ للشَّوَى. آهٍ مِنْ غَمْرَةٍ مِنْ لَهَبَاتِ لَظَى([178]).

 (قَالَ الرَّاوِي): ثُمَّ أَنْعَمَ فِي البُكَاءِ فَإذَا هُوَ كَالخَشَبَةِ المُلْقَاةِ.

فَقُلْتُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، مَاتَ وَالله عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ أَنْعَاهُ.

فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: مَا كَانَ مِنْ شَأْنِهِ؟ فَأَخْبَرْتُهَا، فَقَالَتْ: هِيَ ـ وَالله ـ الغَشْيَةُ الَّتِي تَأْخُذُهُ مِنْ خَشْيَةِ الله تَعَالَى.

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

أَجَابَ بِهِ الصِّدِّيقَةَ الكُبْرَى فَاطِمَةَ عليه السلام لمَّاَ رَجِعَتْ إِلَيْهِ غَضْبَى([179]).

لاَ وَيْلَ لَكْ، بَلْ الوَيْلُ لِشَانِئِيك!

نَهْنِهِي عَنْ وُجْدِكِ يَا ابْنَةَ الصَّفْوَةِ، وَبَقِيِّةِ النُّبُوَّةِ، فَوَالله مَا وَنَيْتُ عَنْ دِينِي، وَلاَ أَخْطَأتُ مَقْدُورِي، فَإنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ البُلْغَةَ فَرِزْقُكِ مَضْمُونٌ، وَكَفِيلُكِ مَأْمُونٌ، وَمَا أَعَدَّ لَكِ خَيْرٌ مِمَّا قُطِعَ عَنْكِ، فَاحْتَسِبِي الله.

فَقَالَتْ: حَسْبِيَ الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ([180]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام يَتَظَلَّمُ فِيهَا مِنْ قُرَيْشٍ:

(التَقَطْنَا مِنْهَا فَرَائِدَ أَوْرَدْنَاهَا هُنَا):

مَا لَنَا وَلِقُرَيْشٍ، وَمَا تَنْكُرُ مِنَّا غَيْرَ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ شَيَّدَ الله بُنْيَانَنَا، وَاخْتَارَنَا عليهمْ، فَعَرَّفنَاهُمْ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، وَعَلَّمْنَاهُمْ الفَرَائِضَ وَالسُّنَنَ، وَدَينَّاهُمْ الدِّينَ وَالإِسلام، فَوَثَبُوا عَلَيْنَا، وَجَحَدُوا فَضْلَنَا، وَمَنَعُونَا حَقَّنَا، اللهمَّ فَإنِّي اسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيشٍ، فَخُذْ لِي بِحَقِّي مِنْهَا، وَلاَ تَدَعْ مَظْلَمَتِي لَهَا، إِنَّكَ الحَكَمُ العَدْلُ.

 فَإِنَّ قُرَيْشَاً صَغَّرَتْ عَظِيمَ قَدْرِي، وَاسْتَحَلَّتْ المَحَارِمَ مِنِّي، وَقَالُوا إِنَّكَ لَحَرِيصٌ مُتَّهَمٌ، أَلَيْسَ بِنَا اهْتَدَوا مِنْ مَتَاهِ الكُفْرِ، وَمِنْ عَمَى الضَّلاَلَةِ، وَغَيِّ الجَهَالَةِ، وَبِي أُنْقِذُوا مِنَ الفِتْنَةِ الظَّلْمَاءِ، وَالمِحْنَةِ العَمْيَاءِ، وَيْلَهُمْ! أَلَمْ أُخَلِّصْهُمْ مِنْ نِيرَانِ الطُّغَاةِ، وَسِيوفِ البُغَاةِ، وَوَطَأَةِ الأُسْدِ؟ أَلَيْسَ بِي تَسَنَّمُوا الشَّرَفَ، وَنَالُوا الحَقَّ وَالنَّصَفَ؟ أَلَسْتُ آيَةَ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله وسلم وَدَلِيْلَ رِسَالَتِهِ، وَعَلاَمَةَ رِضَاهُ وَسَخَطِهِ، وَبِي كَانَ يَبْرِي جَمَاجَمَ البُهْمِ وَهَامَ الأَبْطَالِ؟ إِذَا فَزِعَتْ تِيمٌ إلَى الفِرَارِ، وَعَدِيِّ إلَى الانْتِكَاصِ. وَلَوْ أَسْلَمَتُ قُرَيْشَاً لِلْمَنَايَا وَالحُتُوفِ لَحَصَدَتْهَا سُيُوفُ العَرَازِمِ([181])، وَوَطَأَتْهَا خُيُولُ الأَعَاجِمٍ، وَطَحَنَتْهَا سَنَابِكُ الصَّافِنَاتِ، وَحَوَافِرُ الصَّاهِلاَتِ، عِنْدَ إِطْلاَقِ الأَعِنَّةِ، وَبَرِيقِ الأَسِنَّةِ، وَلمَا بَقَوا لِظُلْمِي وَعَاشَوا لَهَضْمِي، وَلمَا قَالُوا إِنَّكَ لَحَرِيصٌ مُتَّهَمٌ.

وَمِنْهَا:

يَا مَعَاشِرَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، أَيْنَ كَانَتْ سَبْقَةُ تَيمٍ وَعَدِيِّ إلَى سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ خَْوفَ الفِتْنَةِ، أَلاَ كَانَتْ يَوْمُ الأَبْوَاءِ، إِذْ تَكَاثَفَتْ الصُّفُوفُ، وَتَكَاتَفَتْ الحُتُوفُ، وَتَقَارَعَتْ السُّيُوفُ؟ أَمْ هَلاَّ خَشِيَا فِتْنَةَ الإِسلام، يَوْمَ ابْنِ عَبْدِ وَدٍّ، وَقَدْ شَمَخَ بِأَنْفِهِ، وَطَمَحَ بِطَرْفِهِ؟ وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ وَأَهْلِهُ يَوْمَ بِوَاطِ، إِذْ اسْوَدَّ لَوُنُ الأُفُقِ، وَاعْوَجَّ عَظْمُ العُنُقِ؟ وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا يَوْمَ رَضْوَى، إِذْ السِّهَامُ تَطِيرُ وَالمَنَايَا تَسِيرُ، وَالأُسْدُ تَزِيرُ؟ وَهَلاَّ بَادَوْا يَوْمَ العَشِيرَةِ، إِذْ الأَسْنَانُ تَصْطَكُّ، وَالآذَانُ تَسْتَكُّ، وَالدُّرُوعُ تُهْتَكُ؟ وَهَلاَّ كَانَتْ مُبَادَرَتَهُمَا يَوْمَ بَدْرٍ، إِذْ الأَرْوَاحُ فِي الصَّعْدَاءِ تَرْتَقِي، وَالجِيَادُ بِالصَّنَادِيدِ تَرْتَدِي، وَالأَرْضُ مِنْ دِمَاءِ الأَبْطَالِ تَرْتَوِي؟ وَلِمَ لَمْ يُشْفِقَا عَلَى الدِّينِ يَوْمَ بَدْرٍ الثَّانِيَةِ، وَالرَّعَابِيبُ تُرْعَبُ، وَالأَوْدَاجُ تَشْخَبُ، وَالصُّدُورُ تُخْضَّبُ؟

(ثُمَّ عَدَّدَ عليه السلام وَقَائِعَ كَثِيرَةً، وَقَرَّعَهُمَا بِأَنَّهُمَا كَانَا فِيهَا مِنَ النَّظَّارَةِ) ثُمَّ قَالَ: أَنَا صَاحِبُ هَذهِ المَشَاهِدِ، وَأَبُو هَذِهِ المَوَاقِفِ، وَابْنُ هَذِهِ الأَفْعَالِ الحَمِيدَةِ([182]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

وَقَدْ اتْفَقَ الغَدِيرُ وَالجُمُعَةُ فَصَعَدَ عليه السلام المِنْبَرَ عَلَى خَمْسِ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ ذَلِكَ اليَوْمِ، فَحَمَدَ الله حَمْداً لَمْ يُسْمَعُ بِمِثْلِهِ، وَأَثْنَى عليه ثَنَاءً لَمْ يُتَوَجَّهُ بِمِثْلِهِ غَيْرُهُ، فَكَانَ مِمَّا حُفِظَ مِنْ ذَلِكَ.

الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الحَمْدُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ مِنْهُ إلَى حَامِدِيهِ، طَرِيقَاً مِنْ طُرُقِ الاعْتِرَافِ بِرُبُوبِيَتِهِ، وَسَبَباً إلَى المَزِيدِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَمَحَجَّةً لِلْطَالِبِ مِنْ فَضْلِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اسْتَخْلَصَهُ فِي القِدَمِ، عَلَى سَائِرِ الأُمَمِ، عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ، وَانْتَجَبَهُ مِنَ النَّبِيِينَ آمِراً وَنَاهِياً عَنْهُ، أَقَامَهُ فِي الأَدَاءِ مَقَامَهُ.

إِذْ كَانَ لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ، وَلاَ تَحْويهِ خَوَاطِرُ الأَفْكَارِ، وَلاَ تُمَثِّلُهُ غَوَامِضُ الظُّنُونِ فِي الأَسْرَارِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ المَلِكُ الجَبَّارُ، قَرَنَ الاعْتِرَافَ بِنُبُوَّتِهِ بِالاعْتِرَافِ بِإلُوهِيَّتِهِ؛ وَاخْتَصَّهُ مِنْ تَكْرُمَتِهِ بِمَا لَمْ يَلْحَقْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ بَرِيَّتِهِ، فَهُوَ أَهْلُ ذَلِكَ بِخَاصَّتِهِ وَخِلَّتِهِ، إِذْ لاَ يَخْتَصُّ مَنْ يَشُوبُهُ التَّغْيِيرُ، وَلاَ يُخَالِلُ مَنْ يَلْحَقُهُ التَّظْنِينُ.

وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ عليه، مَزِيداً فِي تَكْرُمَتِهِ، وَطَرِيقَاً لِلْدَّاعِي إلَى إِجَابَتِهِ، فَصَلَّى الله عليه وَكَرَّمَ، وَشَرَّفَ وَعَظَّمَ، مَزِيدَاً لاَ يَلْحَقُهُ التَّنْفِيذُ؛ وَلاَ يِنْقَطِعُ عَلَى التَّأيِيدِ؛ وَإِنَّ الله اخْتَصَّ لِنَفْسِهِ مِنْ بَعْدِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه واله وسلم مِنْ بَرِيَّتِهِ خَاصَّةً عَلاَّهُمْ بِتَعْلِيَتِهِ، وَسَمَا بِهِمْ إلَى رُتْبَتِهِ؛ وَجَعَلَهُمْ الدُّعَاةَ بِالحَقِّ إِلَيْهِ، وَالأَدِلاَّءَ بِالإِرْشَادِ عليه؛ لِقَرْنٍ قَرْنٍ؛ وَزَمَنٍ زَمَنٍ، أَنْشَأَهُمْ فِي القِدَمِ أَنْوَاراً أَنْطَقَهَا بِتَحْمِيدِهِ، وآلهمَهَا شُكْرَ تَمْجِيدِهِ، وَجَعَلَهَاً حُجَجَاً عَلَى كُلِّ مُعْتَرِفٍ لَهُ بِمَمْلَكَةِ الرُّبُوبِيَّةِ، وَسُلْطَانِ العُبُودِيَّةِ، وَأَشْهَدَهُمْ خَلْقَهُ، وَوَلاَّهُمْ مَا شَاءَ مِنْ أَمْرِهِ؛ وَجَعَلَهُمْ تَرَاجِمَ مَشِيئَتِهِ؛ وَأَلْسُنَ إِرَادَتِهِ؛ عَبِيدَاً [لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ]([183])؛ يَحْكُمُونَ بِأَحْكَامِهِ، وَيَسْتَنُّونَ بِسُنَنِهِ؛ وَيَعْتَمِدُونَ حُدُودَهُ؛ وَيُؤَدُّونَ فُرُوضَهُ، وَلَمْ يَدَعْ الخَلْقَ فِي بَهْمَاءٍ صَمَّاءٍ؛ وَلاَ عَمْيَاءٍ بَكْمَاءٍ؛ بَلْ جَعَلَ لَهُمْ عُقُولاً مَازَجَتْ شَوَاهِدَهُمْ، وَتَفَرَّقَتْ فِي هَيَاكِلِهِمْ، وَحَقَّقَهَا فِي نُفُوسِهِمْ، وَاسْتَعْبَدَ لَهَا حَوَاسَّهُمْ، فَقَرَّرَهَا بَيْنَ أَسْمَاعٍ وَنَوَاظِرٍ، وَأَفْكَارٍ وَخَوَاطِرٍ أَلْزَمَهُمْ بِهَا حُجَّتَهُ، وَأَرَاهُمْ مَحَجَّتَهُ، وَأَنْطَقَهُمْ عَمَّا شَهِدَتْ بِهِ بِأَلْسُنٍ ذَرِبَةَ بِمَا قَامَ فِيهَا مِنْ قُدْرَتِهِ.

وَمِنْهَا:

ثُمَّ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ جَمَعَ لَكُمْ مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ فِي هَذَا اليَوْمِ عِيدَينِ، عَظِيمَينِ كَبِيرَينِ، لاَ يَقُومُ أَحَدُهُمَا إِلاَّ بِصَاحِبِهِ، لِيَكْمُلَ عِنْدَكُمْ جَمِيلُ صُنْعِهِ، وَيَقْفُكُمْ عَلَى طَرِيقِ رُشْدِهِ، وَيَقْفُوَ بِكُمْ آثَارَ المُسْتَضِيئِينَ بِنُورِ هِدَايَتِهِ، وَيَسْلُكَكُمْ مِنْهَاجَ قَصْدِهِ، وَيُوَفِّرَ عَلَيْكُمْ هَنِيِّ رِفْدِهِ.

 فَجَعَلَ الجُمُعَةَ مَجْمَعَاً نَدَبَ إِلَيْهِ، لِتَطْهِيرِ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَغَسْلِ مَا أَوْقَعَتْهُ مَكَاسِبَ السُّوءِ مِنْ مِثْلِهِ إِلَى مِثْلِهِ, وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ, وَتِبْيَانِ خَشْيَةِ المُتَّقِينَ, وَوَهَبَ مِنْ ثَوَابِ الأَعْمَالِ فِيهِ أَضْعَافَ مَا وَهَبَ لأَهْلِ طَاعَتِهِ فِي الأَيَّامِ قَبْلَهُ, وَجَعَلَهُ لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِالإئْتِمَارِ لمَا أَمَرَ بِهِ, وَالانْتِهَاءِ عَمَّا نَهَى عَنْهُ, وَالبُخُوعِ بِطَاعَتِهِ فِيمَا حَثَّ عليه, وَنَدَبَ إِِلَيْهِ, فَلاَ يُقْبَلُ تَوحِيدُهُ إِِلاَّ بِالاعْتِرَافِ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه واله وسلم بِنُبُوَّتِهِ, وَلا يُقْبَلُ دِينَاً إِلاَّ بِوَلاَيَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلاَيَتِهِ, وَلاَ تَنْتَظِمُ أَسْبَابُ طَاعَتِهِ إِلاَّ بِالتَّمَسُّكِ بَعِصَمِهِ, وَعِصَمِ أَهْلِ وَلاَيَتِهِ.

 وَأَنْزَلَ عَلَى نَبِيِّهِ فِي يَوْمِ الدَّوْحِ مَا بَيَّنَ بِهِ عَنْ إِرَادَتِهِ فِي خُلَصَائِهِ, وَذَوي اجْتِبَائِهِ, وَأَمَرَهُ بِالبَلاَغِ, وَتَرْكِ الحَفْلِ بَأَهْلِ الزَّيْغِ وَالنِّفَاقِ؛ وَضَمَنَ لَهُ عِصْمَتَهُ مِنْهُمْ, وَكَشَفَ مِنْ خَبَايَا أَهْلِ الرَّيْبِ, وَضَمَائِرِ أَهْلِ الارْتِدَادِ, مَا رَمَزَ فِيهِ, فَعَقِلَهُ المُؤْمِنُ وَالمُنَافِقُ, وَثَبَتَ عَلَى الحَقِّ ثَابِتٌ؛ وَازْدَادَتْ جَهَالَةُ المُنَافِقِ, وَحَمِيَّةُ المَارِقِ, وَوَقَعَ العَضُّ عَلَى النَّوَاجِذِ وَالغَمْزُ عَلَى السَّوَاعِدِ, وَنَطَقَ نَاطِقٌ, وَنَعَقَ نَاعِقٌ, وَاسْتَمَرَّ عَلَى مَارِقِيَتِهِ مَارِقٌ, وَوَقَعَ الإذْعَانُ مِنْ طَائِفَةٍ بِالِلَّسَانِ؛ دُونَ حَقَائِقِ الإيمَانِ, وَمِنْ طَائِفَةٍ بِالِلَّسَانِ, وَصِدْقِ الإيمَانِ, وَأَكْمَلَ الله دِينَهُ وَأَقَرَّ عَيْنَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه واله وسلم وَالمُؤْمِنِينَ وَالتَّابِعِينَ؛ وَكَانَ مَا شَهِدَهُ بَعْضُكُمْ وَبَلَغَ بَعْضَكُمْ, وَتَمَّتْ كَلِمَةُ الله الحُسْنَى عَلَى الصَّابِرِينَ, وَدَمَّرَ الله مَا صَنَعَ فِرْعَونُ وَقَارُونُ وَهَامَانُ وَجُنُودُهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ, وَبَقِيَتْ حُثَالَةٌ مِنْ الضُّلاَّلِ لاَ يَألُونَ النَّاسَ خَبَالاً, يَقْصِدُهُمْ الله فِي دِيَارِهِمْ وَيَمْحُو الله آثَارَهُمْ, وَيُبِيدُ مَعَالِمَهُمْ وَيَعْقِبُهُمْ عَنْ قَرِيبٍ الحَسَرَاتِ, وَيَلْحَقُهُمْ بِمَنْ بَسَطَ أَكُفَّهُمْ, وَمَدَّ أَعْنَاقَهُمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ دِينِ الله حَتَّى بَدَّلُوهُ, وَمِنْ حُكْمِهِ حَتَّى غَيَّرُوهُ, وَسَيَأتِي نَصْرُ الله عَلَى عَدُوِّهِ لِحِينِهِ وَالله لَطِيفٌ خَبِيرٌ؛ وَفِي دُون مَا سَمِعْتُمْ كِفَايَة وَبَلاَغ.

 فَتَأَمَّلُوا رَحِمَكُمْ الله, مَا نَدَبَكُمْ الله إِلَيْهِ, وَحَثَّكُمْ عليه, وَاقْصِدُوا شَرْعَهُ, وَاسْلِكُوا نَهْجَهُ, وَلاَ تَتّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ, إِنَّ هَذَا يَومٌ عَظِيمُ الشَّأنِ, فِيهِ وَقَعَ الفَرَجُ, وَرُفِعَتْ الدَّرَجُ, وَوُضِّحْت الحُجَجُ, وَهُوَ يَوْمُ الإِيضَاحِ, وَالإِفْصَاحِ عَنْ المَقَامِ الصِّرَاحِ, وَيَوْمُ كَمَالِ الدِّينِ, وَيَوْمُ العَهْدِ المَعْهُودِ, وَيَوْمُ الشَّاهِدِ وَالمَشْهُودِ, وَيَوْمُ تِبْيَانِ العُقُودِ, عَنْ النِّفَاقِ وَالجُحُودِ, وَيَوْمُ البَيَانِ, عَنْ حَقَائِقِ الإِيمَانِ, وَيَوْمُ دَحْرِ الشَّيْطَانِ, هَذَا يَوْمُ الفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ تُوْعَدُونَ, هَذَا يَوْمُ المَلاَ الأَعْلَى أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ, هَذَا يَوْمُ الإِرْشَادِِِِ, وَيَوْمُ مِحْنَةِ العِبَادِ, وَيَوْمُ الدَّلِيلِ عَلَى الرُّوَّادِ؛ هَذَا يَوْمُ أَبْدَى خَفَايَا الصُّدُورِ, وَمُضْمَرَاتِ الأُمُورِ, هَذَا يَوْمُ النُّصُوصِ, عَلَى أَهْلِ الخُّصُوصِ.

 (فَلَمْ يَزَلْ عليه السلام يَقُولُ هَذَا يَوْمُ, هَذَا يَوْمُ) حَتَّى قَالَ عليه السلام: فَرَاقِبُوا الله عَزَّ وَجَلَّ وَاتَّقُوهُ, وَاحْذَرُوا المَكْرَ وَلاَ تُخَادِعُوهُ, وَتَقَرَّبُوا إلَى الله بِتَوْحِيدِهِ, وَطَاعَةِ مَنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُطِيعُوهُ, وَلاَ تَظِلُّوا عَنْ سُبُلِ الرَّشَادِ بِاتِّبَاعِ أُولَئِكَ الَّذِينَ ظَلُّوا وَأَضَلُّوا, قَالَ عَزَّ مَنْ قَالَ فِي طَائِفَةٍ ذَكَرَهُمْ بِالذَّمِ فِي كِتَابِهِ: [إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذَابِ وَالعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا]([184]), وَقَالَ تَعَالَى: [وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ]([185])، [وَبَرَزُوا للهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ الله مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا الله لَهَدَيْنَاكُمْ]([186]).

أَفَتَدْرُونَ الاسْتِكْبَارَ مَا هُوَ؟ هُوَ تَرْكُ الطَّاعَةِ لِمَنْ أُمِرُوا بِطَاعَتِهِ, وَالتَّرَفُعَ عَلَى مَنْ نُدِبُوا إلَى مُتَابَعَتِهِ, وَالقُرَآنُ يَنْطِقُ مِنْ هَذَا عَنْ كَثِيرٍ, إِنْ تَدَبَّرَهُ مُتَدَبِّرٌ زَجَرَهُ وَوَعَظَهُ, وَاعْلَمُوا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: [إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ]([187]).

 أَتَدْرُونَ مَا سَبِيلُ الله وَمَنْ سَبِيلُهُ, وَمَنْ صِرَاطُ الله وَمَنْ طَرِيقُهُ؟ أَنَا صِرَاطُ الله الَّذِي َلْم يَسْلِكْهُ هَوَى, وَأَنَا سَبِيلُهُ الَّذِي نَصَّبَنِي بَعْدَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه واله وسلم, أَنَا قَسِيمُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ, وَأَنَا حُجَّةُ الله عَلَى الفُجَّارِ وَالأَبْرَارِ, فَانْتَبِهُوا مِنْ رَقْدَةِ الغَفْلَةِ, وَبَادِرُوا بِالعَمَلِ قَبْلَ حُلُولِ الأَجَلِ, وَسَابِقُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ بِسُورٍ بَاطِنُهُ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ العَذَابُ, فَتُنَادُوا فَلاَ يُسْمَعُ نِدَاؤُكُمْ, وَتَضِجُّوا فَلاَ يُحْفَلُ بِضَجِيجِكُمْ, وَقَبْلَ أَنْ تَسْتَغِيثُوا فَلاَ تُغَاثُوا, فَسَارِعُوا إلَى الطَّاعَاتِ, قَبْلَ فَوْتِ الأَوْقَاتِ.

 فَكَأَنْ قَدْ جَاءَكُمْ هَادِمُ الَلَّذَاتِ, فَلاَ مَنَاصَّ نَجَاةٍ وَلاَ مَحِيصَ تَخْلِيصٍ, عُودُوا رَحِمَكُمْ الله بَعْدَ انْقِضَاءِ مَجْمَعِكُمْ بَالتَّوْسِعَةِ عَلَى عِيَالِكُمْ, وَبِالبِرِّ بِإخْوَانِكُمْ, وَالشُّكْرِ للهِ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ, وَاجْمَعُوا يَجْمَعْ الله شَمْلَكُمْ, وَتَبَارُّوا يَصِلْ الله أُلْفَتَكُمْ, وَتَهَادَوا نِعْمَةَ الله كَمَا هَنَاكُمْ بِالثَّوابِ فِيهِ عَلَى أَضْعَافِ الأَعْيَادِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ, إِلاَّ فِي مِثْلِهِ.

 وَالبِرُّ فِيهِ يُثْمِرُ المَالَ, وَيَزِيدُ فِي العُمُرِ, وَالتَّعَاطُفُ فِيهِ يَقْتَضِي رَحْمَةَ الله وَعَطْفَهُ, وَهَبُوا لإِخْوَانِكُمْ وَعِيالِكُمْ عَنْ فَضْلِهِ بِنالجُهْدِ مِنْ جُودِكُمْ, وَبِمَا تَنَالُهُ القُدْرَةُ مِنْ اسْتِطَاعَتِكُمْ, وَأَظْهِرُوا البِشْرَ فِيمَا بَيْنَكُمْ, وَالسُّرُورَ فِي مُلاَقَاتِكُمْ, وَالحَمْدُ للهِ عَلَى مَا مَنَحَكُمْ, وَعُودُوا بِالمَزِيدِ مِنَ الخَيْرِ عَلَى أَهْلِ التَّأْمِيلِ لَكُمْ, وَسَاوُّوا ضُعَفَاءَكُمْ فِي مَآكِلِكُمْ وَمَا تَنَالُهُ القُدْرَةُ مِنْ اسْتِطَاعَتِكُمْ وَعَلَى حَسَبِ إِمْكَانِكُمْ فَالدِّرْهَمُ فِيهِ بِمَائَةِ أَلْفٍ, وَالمَزِيدُ مِنَ الله وَصَومُ هَذَا اليَوْمِ مِمَّا نَدَبَ الله إِلَيْهِ وَجَعَلَ الجُزْءَ العَظِيمَ كِفَايَةً عَنْهُ, وَمَنْ أَسْعَفَ أَخَاهُ مُبْتَدِئَاً وَبَرَّهُ رَاغِباً فَلَهُ كَأَجْرِ مَنْ صَامَ هَذَا اليَوْمَ, وَقَامَ لَيْلَتَهُ, وَمَنْ فَطَّرَ مُؤْمِنَاً فِي لَيْلَتِهِ فَكَأَنَّمَا فَطَّرَ فِئَامَاً وَفِئَامَاً.

(إلَى أَنْ قَالَ عليه السلام): فَإِذَا تَلاَقَيْتُمْ فَتَصَافَحُوا بِالتَّسْلِيمِ, وَتَهَانُّوا النِّعْمَةَ فِي هَذَا اليَوْمِ, وَلْيُبَلِّغَ الحَاضِرُ الغَائِبَ, وَالشَّاهِدُ البَائِنَ, وَلِيَعُدِ الغَنَيُّ الفَقِيرَ, وَالقَويُّ عَلَى الضَّعِيفِ, أَمَرَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه واله وسلم بِذَلِكَ([188]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام بِالمَدِينَةِ:

حَمَدَ الله وَأَثْنَى عليه وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم ثُمَّ قَالَ:

أَلاَ لاَ يَدَّعِيَنَّ مُدَّعٍ إِلاَّ عَلَى نَفْسِهِ, شُغْلٌ مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ أَمَامَهُ, سَاعٍ مُجْتَهِدٍ, وَطَالِبٍ يَرْجُو, وَمُقَصِّرٍ فِي النَّارِ, وَمَلَكٌ طَارَ بِجَنَاحَيْهِ, وَنَبِيٌّ أَخَذَ الله بِيَدِهِ: خَمْسَةٌ لاَ سَادِسَ لَهُمْ, هَلَكَ مَنْ ادَّعَى, وَخَابَ مَنْ افْتَرَى, وَرَدِيَ مَنْ اقْتَحَمَ. اليَمِينُ وَالشِّمَالُ مُضِلُّهُ, وَالوِسْطَى الجَادَّةُ مَنْهَجٌ عليه بَاقِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَآثَارُ النُّبُوَّةِ.

 أَلاَ وَإِنَّ الله دَاوَى هَذِهِ الأُمَّةِ بِدَوَائَينِّ: السَّوْطُ وَالسَّيْفُ, فَلاَ هَوَادَةَ عِنْدَ الإِمَامِ فِيهِمَا, اسْتَتِرُوا بِبِيُوتِكُمْ, وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ, وَالتَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ. مَنْ أَبْدَى لِلْحَقِّ هَلَكَ. قَدْ كَانَتْ أُمُورٌ لَمْ تَكُونُوا عِنْدِي فِيهَا بِمَوجُودِينَ, أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ: عَفَا الله عَمَّا سَلَف([189]).

وَمِنْهَا:

انْظُرُوا فَإِنْ أَنْكَرْتُمْ فَأَنْكِرُوا, وَإِنْ عَرَفْتُمْ فَآزِرُوا, حَقٌّ وَبَاطِلٌ, وَلِكُلٍّ أَهْلٌ, وَلَئِنْ كَثُرَ أَمَرُ البَاطِلِ لَقَدِيمَاً فَعَلَ, وَلَئِنْ قَلَّ الحَقُّ لَرُبَّمَا وَلَعَلَّ, وَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيءٌ فَأَقْبَلَ, وَلَئِنْ رَجَعَتْ إِلَيْكُمْ أُمُورُكُمْ إِنَّكُمْ لَسُعَدَاءُ, وَأَنِّي لاَخْشَى أَنْ تَكُونُوا فِي فَتْرَةٍ وَمَا عَلَيْنَا الاجْتِهَادُ.

ذَكَرَ الجَاحِظُ هَذِهِ الخِطْبَةَ فِي كِتَابِ البَيَانِ وَالتَّبِييْنَ ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ…وَرَوَى فِيهَا جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدِ: أَلاَ إِنَّ أَبْرَارَ عِتْرَتِي وَأَطَايِّبَ أَرُومَتِي أَحْلَمَ النَّاسِ صِغَاراً وَأَعْلَمَ النَّاسِ كِبَاراً, أَلاَ وَإِنَّا أَهْلُ بَيِّتٍ مِنْ عِلْمِ الله عِلْمُنَا, وَبِحُكْمِ الله حُكْمُنَا, وَمِنْ قَوْلٍ صَادِقٍ سَمِعْنَا, فَإِنْ تَتْبَعُوا آثَارَنَا تَهْتَدُوا بِبَصَائِرِنَا, وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا بِهَا يُهْلِكْكُمْ الله بِأَيْدِينَا, مَعَنَا رَايَةُ الحَقِّ, وَمَنْ تَبِعَهَا لَحِقَ, وَمَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا غَرِقَ, أَلاَ وَإِنَّ مِنَّا تَرُدُّ دَبْرَةُ([190]) كُلِّ مُؤْمِنٍ, وَبِنَا تُخْلَعُ رِبْقَةَ الذُّلِ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ, وَبِنَا فُتِحَ وَبِنَا يُخْتَمُ([191]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام، وَقَدْ ذَكَرَ المَهْدِيَّ عليه السلام، فَقَالَ عليه السلام:

إِنَّهُ مِنْ وِلْدِ الحُسَيِّنِ رَجُلٌ أَجْلَى الجَبِين, أَقْنَى الأَنْفِ, ضَخْمُ البَطْنِ, أَزْيَلُ الفَخِذَينِ, أَبْلَجُ الثَّنَايَا, بِفَخِذِهِ اليُمْنَى شَامَةٌ([192]).

قَالَ عَبْدُ الحَمِيدِ: ذَكَرَ هَذَا الحَدِيثَ عَبْدُ الله بِنْ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ غَرِيبِ الحَدِيثِ.

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

كَرِهْتُ لَكُمْ أَنْ تَكُونُوا شَتَّامِينَ, وَلَكِنْ قُولُوا: اللهمَّ احْقِنْ دِمَاءَنَا وَدِمَاءَهُمْ, وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَينِنَا وَبَيْنَهُمْ, وَاهْدِهِمْ مِنْ ضَلاَلَتِهِمْ, حَتَّى يَعْرِفَ الحَقَّ مَنْ جَهِلَهُ, وَيَرْعَوي عَنْ البَاطِلِ مَنْ لَجَّ بِهِ([193]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام يَجْرِي مَجْرَى الخِطْبَةِ:

لَكَأَنِّي بِكُمْ تَتَرَدَّدُونَ فِي العَمَى تَرَدُّدَ البَعِيرِ فِي الطَّاحُونَةِ, أَمَا وَالله لَوْ أُذِنَ لِي بِمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ لَحَصَدْتُ رُؤُوسَكُمْ عَنْ أَجْسَادِكُمْ كَحَبِّ الحَصِيدِ, بِقَوَاضِبٍ مِنْ حَدِيدٍ, وَلَقَلَعْتُ مِنْ جَمَاجِمِ شُجْعَانِكُمْ مَا أُقْرِّحُ بِهِ آمَاقَكُمْ, وَأَوْحِشُ بِهِ مَجَالِسِكُمْ, فَإِنِّي مُذْ عُرِفَتُ مُرْدِي العَسَاكِرَ, وَمُفْنِي الجَحَافِلَ, وَمُبِيدَ خَضَرَائِكُمْ, مُخْمِدَ ضَوْضَائِكُمْ, وَجِزارَ الدَّوَارينَ, إِذْ أَنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ مُعْتَكِفُونَ, وَإِنِّي لَصَاحِبِكُمْ بِالأَمْسِ.

لَعَمْر أَبِي وَأُمِّي لَنْ تُحِبُّوا أَنْ تَكُونَ فِينَا الخِلاَفَةَ وَالنُّبُوَّةَ, وَأَنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَحْقَادَ بَدْرٍ, وَثَارَاتِ أُحُدٍ, أَمَا وَالله لَوْ قُلْتُ مَا سَبَقَ مِنَ الله فِيكُمْ لَتَدَاخَلَتْ أَضْلاَعُكُمْ فِي أَجَوَافِكُمْ تَدَاخُلَ أَسْنَانِ دَوَّارَةِ الرَّحَى, فَإِنْ نَطَقْتُ حَسَدٌ, وَإِنْ سَكَتُّ يَقُولُونَ جَزِعَ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مِنَ المَوْتِ, هَيْهَاتَ هيهاتَ إلَى السَّاعَةِ يُقَالُ هَذَا! وَأَنَا الَموْتُ المُمِيتُ, خَوَّاضُ المَنَايَا فِي جَوْفِ لَيْلٍ حَالِكٍ, وَأَنَا حَامِلُ السَّيْفَينِ الثَّقِيلَينِ, وَالرُّمْحَينِ الطَّوِيلَينِ, وَمُنَكِّسُ الرَّايَاتِ فِي غَطَامِطِ الغَمَرَاتِ, وَمُفَرِّجُ الكُرُبَاتِ عَنْ وَجْهِ خَيْرِ البَرِيَّاتِ.

 انْتَبِهُوا, فَوَالله لاْبنُ أَبِي طَالِبٍ آنَسُ بِالمَوْتِ مِنَ الطِّفْلِ بِمَحَالِبِ أُمِّهِ, هَبَلَتْكُمْ الهَوَابِلُ, لَوْ بُحْتُ بِمَا أَنَزْلَ الله سُبْحَانَهُ فِيْكُمْ لاَضْطَرَبْتُمْ اضْطِرَابَ الأَرْشِيةِ فِي الطَّويِّ البَعِيدِ, وَلَخَرَجْتُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ هَارِبِينَ, وَعَلَى وُجُوهِكُمْ هَائِمِينَ, وَلَكِنِّي أُهَوِّنُ وَجْدِي حَتَّى أَلْقَى رَبِّي بِيَدٍ جَذّاءَ صِفْرٍ مِنْ لَذَّاتِكُمْ, فَمَا مَثَلُ دُنْيَاكُمْ عِنْدِي إِلاَّ كَمَثَلِ غَيْمٍ عَلاَ فَاسْتَعْلَى, وَاسْتَغْلَظَ وَاسْتَوَى, ثُمَّ تَمَزَّقَ فَانْجَلَى, رُوَيْدَاً, فَعَنْ قَلِيلٍ يَنْجَلِي القَسْطَلُ, وَتَجِدُونَ ثَمَرَ فِعْلِكُمْ مُرَّاً, وَتَحْصِدُونَ غَرْسَ أَيْدِيكُمْ ذُعَافَاً مُمْقِرَاً, وَسُمَّاً قَاتِلاً, وَكَفَى بِالله حَكَمَاً, وَبِرَسُولِهِ خَصْمَاً, وَبِالقِيَامَةِ مَوْقِفَاً, فَلاَ أَبْعَدَ الله فِيهَا سِوَاكُمْ, وَلاَ أَتْعَسَ فِيهَا غَيْرَكُمْ([194]).
وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لاَ يُبْرَمُ مَا نَقَضَ, وَلاَ يُنْقَضُ مَا أَبْرَمَ, وَلَوْ شَاءَ مَا أَخْتَلَفَ اثْنَانِ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ, وَلاَ تَنَازَعَ البَشَرُ فِي شَيءٍ مِنَ الأَمْرِ, وَلاَ جَحَدَ المَفْضُولُ ذَا الفَضْلِ فَضْلَهُ, وَقَدْ سَاقَتْنَا وَهَؤُلاَءِ القَوْمِ الأَقْدَارُ, حَتَّى لَفَتْ بَيْنَنَا فِي هَذَا المَوْضِعِ, وَنَحْنُ مِنْ رَبِّنَا بِمَرْأَى وَمَسْمَعٍ, وَلَوْ شَاءَ لعَجَّلَ النِّقْمَةَ, وَلَكَانَ مِنْهُ النَّصْرَ, حَتَّى يُكَذِّبُ الله الظَّالِمَ, وَيُعْلِمَ المًحِقَّ أَيْنَ مَصِيرَهُ, وَلَكِنَّهُ جَعَلَ الدُّنْيَا دَارَ الأَعْمَالِ, وَالآخِرَةَ دَارَ الجَزَاءِ وَالقَرَارِ, لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالحُسْنَى, أَلاَ وَإنَّكُمْ مُلاقُوا العَدُوَّ غَدَاً إِنْ شَاءَ الله, فَأَطِيلُوا الْلَّيْلَةَ القَيَامَ, وَأَكْثِرُوا تِلاَوَةَ القُرَآنِ, وَاسْأَلُوا الله الصَّبْرَ وَالنَّصْرَ, وَالقُوْهُمْ بِالجَدِّ وَالحَزْمِ, وَكُونُوا قَوْمَاً صَادِقِينَ([195]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

لَمَّا نَزَلَ كَرْ َبلاَءَ وَصَلَّى فِيهَا رَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ تُرْبَتِهَا فَشَمَّهَا ثُمَّ قَالَ:

وَاهاً لَكِ يَا تُرْبَةُ, لَيَحْشُرَنَّ مِنْكِ قَوْمٌ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ – وَهُوَ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ هَاهُنَا هَاهُنَا – فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَمَا ذَاكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عليه السلام: ثِقْلٌ لِآلِ مُحَمَّدٍ يَنْزِلُ هَاهُنَا, وَيْلٌ لَكُمْ مِنْهُمْ, وَوَيْلٌ لَهُمْ مِنْكُمْ, وَوَيْلٌ لَكُمْ عليهمْ, هَاهُنَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ, هَاهُنَا مَوْضِعُ رِحَالِهمْ, هَاهُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ, كَرْ َبلاءُ ذَاتَ كَرْبٍ وَبَلاءٍ([196]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

جَعَلَ فِي يَدِكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ بِمَا أَذِنَ لَكَ مِنْ مَسْأَلَتِهِ, فَمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بِالدُّعَاءِ أَبْوَابَ نِعْمَتِهِ, وَاسْتَمْطَرْتَ شَآبِيبَ رَحْمَتِهِ, فَلا يُقْنِطْكَ إِبْطَاءُ إِجَابَتِهِ, فَإِنَّ العَطِيَّةَ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ, وَرُبَّمَا أُخِّرَتْ الإِجَابَةُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أََعْظَمُ لأَجْرِ السَّائِلِ, وَأَجْزَلُ لِعَطَاءِ الآمِلِ, وَرُبَّمَا سَأَلْتَ فَلا تُؤْتَاهُ, وَأُتَيْتَ خَيْرَاً مِنْهُ, أَوْ صُرِفَ عَنْكَ بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ, وَرُبَّ أَمْرٍ قَدْ طَلَبْتَ فِيهِ هَلاَكُ دِينِكَ لَوْ أَوتِيتَهُ([197]).

وَمِنْ دُعاءٍ لَهُ عليه السلام فِي الشَّدَائِدِ:

اللهمَّ كَمْ مِنْ عَدُوٍّ انْتَضَى عَلَيَّ سَيْفَ عُدْوَانِهِ؛ وَشَحَذَ لِقَتْلِي ظُبَّةَ مُدْيَتِهِ, وَأَرْهَفَ لِي شَبَا حَدِّهِ, وَدَافَ لِي قَوَاتِلَ سُمُومِهِ, وَسَدَّدَ نَحْوِي صَوَائِبَ سِهَامِهِ, فَنَظَرْتَ عَجْزِي عَنْ الانْتِصَارِ, فَأَيَّدْتَنِي بِعَوْنِكَ, وَشَدَدْتَ أَيْدِي([198]) بِنَصْرِكَ, وَأَعْلَيْتَ كَعْبِي عليه, وَرَدَدْتَهُ حَسِيراً, قَدْ عَضَّ عَلَى شِوَاهُ, وَآبَ مُوَلِّيَاً قَدْ أَخْفَقَتْ سَرَايَاهُ, وَكَمْ مِنْ بَاغ ٍنَصَبَ ليِ شِرْكَ مَصَائدِهِ, وَضَبَا([199]) إِلَيَّ ضُبُوءَ السَّبُعِ لِطَرِيدَتِهِ.

 فَلَمَّا رَأَيْتَ دَغْلَ سَرِيرَتِهِ رَمَيْتُهُ بِحَجَرِهِ, وَنَكَأْتَهُ بِمِشْقَصِهِ([200]), وَرَدَدْتُ كَيْدَهُ فِي نِحْرِهِ, وَقَدْ كِدْتُ لَوْلاَ رَحْمَتَكَ أَنْ يَحِّلَّ بِي مَا حَلَّ بِسَاحَتِهِ, فَلَكَ الحَمْدُ مِنْ مُقْتَدِرٍ لاَ تُغْلَبُ, وَذِي أَنَاةٍ لاَ تَعْجَلُ, اللهمَّ وَكَمْ مِنْ سَحَائِبِ مَكْرُوهٍ جَلَّيْتَهَا, وَنَوَاشِرِ رَحْمَةٍ نَشَّرْتَهَا, وَغَوَاشِي كَرْبٍ فَرَّجْتَهَا, وَكَمْ مْنِ ظَنٍّ حَسَنٍ حَقَقْتَ, وَكَمْ مِنْ صَرْعَةٍ أَقَمْتَ, وَمِنْ كُرْبَةٍ نَفَّسْتَ, وَمَسْكَنَةٍ حَوَّلْتَ, وَمِنْ نِعْمَةٍ خَوَّلْتَ, لَقَدْ سُئِلْتَ فَبَذَلْتَ, وَلَمْ تُسْأَلْ فَابْتَدَأْتَ, وَاسْتُمِيحَ فَضْلُكَ فَمَا أَكْدَيْتَ أَبَيْتَ إِلاّ إِنْعَاماً وَامْتِنَاناً.

وَمِنْهُ:

لَمْ تُعَنْ فِي قُدْرَتِكَ وَلَمْ تُشارَكْ فِي إِلَهِيَّتِكَ, وَلاَ يَبْلُغْكَ بُعْدُ الهِمَمِ, وَلاَ يَنَالُكَ غَوْصُ الفِطَنِ, وَلاَ يَنْتَهْي إِلَيْكَ نَظَرُ النَّاظِرِينَ, ارْتَفَعَتْ عَنْ صِفَةِ المَخْلُوقِينَ صِفَةُ قُدْرَتِكَ, فَلاَ يَنْتَقِصُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَزْدَادَ, وَلاَ يَزْدَادُ مَا أَرَدْتَ أَنْ يَنْتَقِصَ, وَلاَ أَحَدٌ شَهِدَكَ حِينَ فَطَرْتَ الخَلْقَ, وَلا نِدٌّ حَضَرَكَ حِينَ بَرَأْتَ النُّفُوسَ, كَلَّتْ الأَلْسُنُ عَنْ صِفَتِكَ, وَانْحَسَرَتْ العُقُولُ عَنْ كُنْهِ مَعْرِفَتِكَ.

 وَكَيْفَ تُدْرِكُكَ الصِّفَاتُ, أَوْ تَحْويكَ الجِهَاتُ, وَقَدْ حَارَتْ فِي مَلَكُوتِكَ مَذَاهِبُ التَّفْكِيرِ وَحَسَرَ عَنْ إِدْرَاكِكَ بَصَرُ البَصِيرِ, وَتَوَاضَعَتْ المْلُوكُ لِهَيْبَتِكَ, وَعَنَتْ الوُجُوهُ لِعَزَّتِكَ, وَانْقَادَ كُلُّ شَيءٍ لِقُدْرَتِكَ, وَخَضَعَتْ الرِّقَابُ لِسُلْطَانِكَ, فَضَلَّ هُنَالِكَ التَّدْبِيرُ فِي تَصَارِيفِ الصِّفَاتِ لَكَ, فَمَنْ تَفَكَّرَ فِي ذَلِكَ رَجَعَ طَرْفُهُ إِلَيْهِ حَسِيراً, وَعَقْلُهُ مَبْهُوتَاً مَبْهُورَاً.

 فَلَكَ الحَمْدُ حَمْداً مُتَوَالِيَّاً يَدُومُ وَلاَ يَبِيدُ, غَيْرَ مَفْقُودٍ فِي المَلَكُوتِ, وَلا مُنْتَقَصٍ فِي العِرْفَانِ, فِي الْلَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ, وَفِي الصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ, بِالغِدُوِّ وَالآصَالِ, وَالعِشِيِّ وَالإِبْكَارِ([201]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام أَشَارَ بِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي وَقْعَةِ نَهَاوَنْدَ:

إِنَّكَ إِنْ أَشْخَصْتَ أَهْلَ الشَّامِ سَارَتْ الرُّومُ إلَى ذَرَارِيهِمْ, وَإِنْ سَيَّرْتَ أَهْلَ اليَمَنَ خَلَّفْتَ الحَبَشَةَ عَلَى أَرْضْهِمْ, وَإنْ شَخَصْتَ أَنْتَ مِنْ هَذَا الحَرَمِ انْتَقَضَتْ عَلَيْكَ الأَرْضُ مِنْ أَقْطَارِهَا, حَتَّى يَكُونَ مَا تَدَعْ وَرَاءَكَ أَهَمَّ إِلَيْكَ مِمَّا قُدَّامُكَ, وَإِنَّ العَجَمَ إِذَا رَأَوْكَ عِيَانَاً قَالُوا هَذَا مَلِكُ العَرَبِ كُلِّهَا, فَكَانَ أَشَدَّ لِقِتَالِهِمْ. وَإِنَّا لَمْ نُقَاتِلْ النّاسَ عَلَى عَهْدِ نَبِيِّنَا وَلاَ بَعْدَهُ بِالكَثْرَةِ, بلى؛ اكْتُبْ إلَى الأَمْصَارِ: يَشْخَصُ الثَّالِثُ مِنْهُمْ, وَيُقِيمُ الثُّلُثَانِ([202]). فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا هُوَ الرَّأيّ.

وَمِنْ خُطْبَةٍ لهُ عليه السلام تُعْرَفُ بِالشِّقْشِقِيَّةِ العَلَوَيَّةِ:

(رَوَى هَذِهِ الخُطْبَةَ الشَّرِيفُ الرّضِيُّ فِي النَّهْجِ, وَرَوَاهَا غَيْرُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ عَلَى عَصْرِهِ, وَالرِّوَايَاتُ كُلُّهَا مُتَوَافِقَةٌ فِي المَعْنَى وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فِي بَعْضِ الأَلْفَاظِ, وَقَدْ آثَرْنَا أَنْ نَذْكُرَ وَاحِدَةً مِنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي لَمْ تُذْكَرْ فِي النَّهْجِ, وَهِيَ مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي ِكِتَابِ المَعَانِي وَكِتَابِ العِلَلِ بِإسْنَادٍ مُعَنْعَنٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسَ, قَالَ: ذُكِرَتْ الخِلافَةُ عِنْدَ أَمْيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَقَالَ):

وَالله لَقَدْ تَقَمَّصَهَا أَخُو تِيمٍ, وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلَّ القُطْبِ مِنَ الرَّحَى, يَنَحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ, وَلاَ يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ, فَسَدَلَتُ دُونَهَا ثَوْبَاً, وَطَويَتُ عَنْهَا كَشْحَاً, وَطَفِقْتُ أّرْتَأي مَا بَيْنَ أَنْ أَصُولَ بِيَدٍ جَذَّاءَ؛ أَوْ أَصْبِرَ عَلَى طَخِيَّةٍ عَمِيَاءَ, يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ, وَيَهْرُمُ فِيهَا الكَبِيرُ, وَيَكْدَحُ فِيهَا مُؤْمِنٌ حَتَّى يَلْقَى الله, فَرَأَيْتُ أَنَّ الصَّبْرَ عَلَى هَاتَا أَحْجَى؛ فَصَبَرْتُ وَفِي العَيْنِ قَذَى؛ وَفِي الحَلْقِ شَجَى؛ أَرَى تُرَاثِيَ نَهَبَاً.

حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ, عَقَدَهَا لأَخِي عَدِيٍّ بَعْدَهُ, فَيَا عَجَبَاً! بَيْنَا هُوَ يَسْتَقْبِلُهَا فِي حَيَاتِهِ إِذْ عَقَدَهَا لآخَرَ بَعْدَ وَفَاتِهِ, فَصَيَّرَهَا وَاللهِ فِي حَوْزَةٍ خَشْنَاءَ, يَخْشُنُ مَسَّهَا, وَيَغْلُظُ كَلْمُهَا, وَيَكْثُرُ العِثَارُ وَالاعْتِذَارُ مِنْهَا, فَصَاحِبُهَا كَرَاكِبِ الصَّعْبَةِ إِنْ عَنَّفَ بِهَا خَرِمَ, وَإِنْ أَسْلَسَ لَهَا تَقَحَّمَ, فَمُنِيَ النَّاسُ بِخَبْطٍ وَشِمَاسٍ, وَتَلَوُّنٍ وَاعْتِرَاضٍ, فَصَبَرْتُ عَلَى طُولِ المُدَّةِ, وَشِدَّةِ المِحْنَةِ.

حَتَّى إِذَا مَضَى لِسَبِيلِهِ, جَعَلَهَا فِي جَمَاعَةٍ زَعَمَ أَنِّي مِنْهُمْ, فَيَا للهِ وَلَهُمْ وَلِلْشُّورَى, مَتَى اعْتَرَضَ الرَّيْبُ فِيَّ مَعَ الأَوَّلِ مِنْهُمْ حَتَّى صِرْتُ أُقْرَنُ إلَى هَذِهِ النَّظَائِرِ؟ فَمَالَ رَجُلٌ لِضِغْنِهِ, وَصَغَى آخَرُ لِصِهْرِهِ, وَقَامَ ثَالِثُ القَوْمِ نَافِجَاً حُضْنَيْهِ بَيْنَ نَثْيلِهِ وَمُعْتَلَفِهِ, وَقَامَ مَعَهُ بَنُو أَبِيهِ يَهْضِمُونَ مَالَ الله هَضْمَ الإِبِلِ نَبْتَةَ الرَّبِيعِ, حَتَّى أَجْهَزَ عليه عَمَلُهُ,  فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ وَالنَّاسُ كَعُرْفِ الضَّبُعِ, قَدْ انْثَالُوا عَلَيَّ مِنْ كُلِ جَانِبٍ.

 حَتَّى لَقَدْ وُطِيءَ الحَسَنَانِ, وَشُقَّ عِطْفَايَ, حَتَّى إِذَا نَهَضْتُ بِالأَمْرِ, نَكَثَتْ طَائِفَةٌ, وَفَسَقَتْ أُخْرَى, وَمَرَقَ آخَرُونَ, كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: [تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ]([203]).

بَلَى – وَالله – لَقَدْ سَمِعُوهَا, وَلَكِنْ احْلُولَتْ الدُّنِيَا فِي أَعْيُنِهِمْ, وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا. وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ, وَبَرَأَ النَّسْمَةَ, لَوْلاَ حُضُورُ الَحاضِرِ, وَقِيَامُ الحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ, وَمَا أَخَذَ الله تَعَالَى عَلَى العُلَمَاءِ أَلاَّ يَقَرُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ, وَلاَ سَغَبِ مَظْلُومٍ, لأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا, وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا؛ وَلاَلَفِيتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدُ عِنْدِي مِنْ حَقْبَةِ عَنْزٍ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَنَاوَلَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ السَّوَادِ كِتَابَاً فَقَطَعَ كَلاَمَهُ وَتَنَاوَلَ الكِتَابَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ لَوْ اطَّرَدَتْ مَقَالَتُكَ إلَى حَيْثُ بَلَغْتَ! فَقَالَ: هَيْهَاتَ يَا ابْنَ عَبَّاسَ تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ([204]).

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَمَا أَسِفْتُ عَلَى كَلاَمٍ قَطْ كَأَسَفِي عَلَى كَلاَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ, إِذْ لَمْ يَبْلُغْ حَيْثُ أَرَادَ.

قَالَ ابْنُ الأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِي مَادَّةِ (شَقْشَقَ): وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ عليه السلام فِي خُطْبَةٍ لَهُ: (تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ... إلخ) وَيُرْوَى لَهُ شِعْرٌ فِيهِ:

لِسَانَاً كَشِقْشِقَةِ الأَرْحبيِّ                        أَوْ كَالحُسَامِ اليَمَانِيِّ الذَّكَرِ

وَقَالَ فِي القَامُوسِ: الشِقْشِقَةُ؛ شَيءُ كَالرِّئَةِ يُخْرِجُهُ البَعِيرُ مِنْ فِيهِ إِذَا هَاجَ, وَالخُطْبَةُ الشِّقْشِقِيَّةِ العَلَوِيةِ لِقَوْلِهِ عليه السلام لابْنِ عَبَّاسٍ – لَمَّا قَالَ لَهُ: لَوْ اطَّرَدَتْ مَقَالَتُكَ مِنْ حَيْثُ أَفْضَيْتَ: يَا بْنَ عَبَّاسَ, تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ.

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاضِحٍ, وَامْتَاحُوا مِنْ عَيْنٍ صَافِيَةٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الكَدَرِ, فَلَو سَلَّمْتُمْ الأَمْرَ لأَهْلِهِ سَلِمْتُمْ, وَلَوْ أَبْصَرْتُمْ بَابَ الهُدَى رَشَدْتُمْ, اليَمِينُ وَالشِّمَالُ مَضَلَّةٌ, وَالطَّرِيقُ كِتَابُ الله وَآثارُ النُّبُوَّةِ, أَلاَ إِنَّ أَبْغَضَ خَلْقِ الله إِلَى الله لَعَبْدٌ وَكَّلَهُ إلَى نَفْسِهِ([205]).

وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ عليه السلام عِنْدَ الاسْتِهْلاَلِ:

أَيُّهَا الخَلْقُ المُطِيعُ الدَّائِبُ السَّرِيعُ المُتَرَدِّدُ فِي فَلَكِ التَّدْبِيرِ المُتَصَرِّفُ فِي مَنَازِلِ التَّقْدِيرِ، آمَنْتُ بِمَنْ نَوَّرَ بِكَ الظُّلَمَ وَأَضَاءَ بِكَ البُهَمَ، وَجَعَلَكَ آيَةً مِنْ آيَاتِ سُلْطَانِهِ، وَامْتَهَنَكَ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَالطُّلُوعِ وَالأُفُولِ وَالإِنَارَةِ وَالكُسُوفِ، فِي كُلِّ ذَلِكَ أَنْتَ لَهُ مُطِيعٌ وَإِلَى إِرَادَتِهِ سَرِيعٌ، سُبْحَانَهُ مَا أَحْسَنَ مَا دَبَّرَ وَأَتْقَنَ مَا صَنَعَ، جَعَلَكَ هلِالَ شَهْرٍ حَادِثٍ لأَمْرٍ حَادِثٍ، جَعَلَكَ الله هِلالَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ وَسلامةٍ وَإِسلام، هِلالَ أَمْنٍ مِنَ العَاهَاتِ وَسلامةٍ مِنَ السَّيئَاتِ، اللهمَّ أَهْدَى مَنْ طَلَعَ عليه وَأَزْكَى مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ. ثُمَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ وآله عليهمْ الصَّلاةُ وَالسلام، وَدَعَا لِنَفْسِهِ([206]).

وَرُوِيَ أَنَّ هَذَا الدُّعَاءَ مِنْ أَدْعِيَةِ مَولاَنَا زَيْنِ العَابِدِينَ عليه السلام، أَيْ مِمَّا كَانَ يَدْعُو بِهِ عليه السلام، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا رُويَ عَنْهُمَا عليهما السلام.

قَالَ الشَّرِيفُ الرَّضِيُّ فِي النَّهْجِ فِي كَلامٍ رَوَاهُ عَنْ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام وَيَرْوِي هَذَا الكَلامَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم وَلا عَجَبَ أَنْ يَشْتَبِهَ الكَلامَانِ؛ لأَنَّ مُسْتَقَاهُمَا مِنْ قُلَيْبٍ وَمَفْرَغُهُمَا مِنْ ذَنُوبٍ([207]).

وَذَكَرَ فِي النَّهْجِ أَنَّهُ مِنْ دُعَاءٍ لَهُ عليه السلام: (اللهمَّ صُنْ وَجْهِي بِاليَسَارِ([208])…) وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي ضِمْنِ دُعَاءِ مَكَارِمِ الأَخْلاقِ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّحِيفَةِ السَّجَّادِيَّةِ.

(وَجَاءَ إِلَيْهِ رَجُلٌ) بِصَحِيفَةٍ, فَنَظَرَ فَيهَا, ثُمَّ نَظَرَ إلَى وَجْهِ الرَّجُلِ فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ صَادِقاً كَافَينَاكَ, وَإِنْ كُنْتَ كَاذِباً عَاقَبْنَاكَ, وَإِنْ شِئْتَ أَنْ نُقِيلُكَ أَقَلْنَاكَ, فَقَالَ: بَلْ تُقِيلُنِي يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ, فَلَمَّا أَدْبَرَ قَالَ عليه السلام:

أَيَّتُهَا الأُمَّةُ المُتَحَيِّرَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا, أَمَا إِنَّكُمْ لَوْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ الله, وَأَخَّرْتُمْ مَنْ أَخَّرَ الله, مَا عَالَ وَلِيُّ الله, وَلاَ طَاشَ سَهْمٌ مِنْ فَرَائِضِ الله, وَلاَ اخْتَلَفَ اثْنَانِ, أَلاَ عِلْمُ ذَلِكَ عِنْدَنَا مِنْ كِتَابِ الله, فَذُوقُوا وَبَالَ مَا قَدَّمَتْ أَيدِيكُمْ, وَمَا الله بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ.

وَعَنْ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي لاَ مُقَدِّمَ لِمَا أَخَّرَ, وَلاَ مُؤَخِّرَ لِمَا قَدَّمَ (ثُمَّ ضَرَبَ بِإحْدَى يَدَيهِ عَلَى الأُخْرَى وَقَالَ):

أَيَّتُهَا الأُمَّةُ المُتَحَيِّرَةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا, لَوْ كُنْتُمْ قَدَّمْتُمْ مَنْ قَدَّمَ الله, وَأَخَّرْتُمْ مَنْ أَخَّرَ الله, وَجَعَلْتُمْ الوَلاَيَةَ وَالوِرَاثَةَ حَيْثُ جَعَلَهَا الله مَا عَالَ وَلِيُّ الله, وَلاَ عَالَ سَهْمٌ مِنْ فَرَائِضِ الله, وَلاَ اخْتَلَفَ اثْنَانِ فِي حُكْمِ الله, وَلاَ تَنَازَعَتْ الأُمَّةُ فِي شَيءٍ مِنْ أَمْرِ الله إلّا وَعِنْدَنَا عِلْمَهُ مِنْ كِتَابِ الله, فَذُوقُوا وَبَالَ أَمْرِكُمْ وَمَا فَرَّطْتُمْ فِيمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيْكُمْ وَمَا الله بِظَلاَمٍ لِلْعَبِيدِ. [وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ]([209]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

(ذَكَرَ السَّيَّدُ جُمَلاً مِنْهَا، وَنَحْنُ نُضِيفُ إِلَيْهَا مِنَ الرِّوَايَةِ الَّتِي وَقَفْنَا عليها جُمَلاً أُخْرَى):

الحَمْدُ للهِ الوَلِيِّ الحَمِيدِ, الحَكِيمِ المَجِيدِ, الفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ, خَالِقِ الخَلْقِ, وَمُنْزِلِ القَطْرِ, وَمُدَبِّرِ الأَمْرِ, رَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ, تَوَاضَعَ كُلُّ شَيءٍ لِعَظَمَتِهِ, وَاسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيءٍ لِقُدْرَتِهِ, وَقَرَّ كُلُّ شَيء قَرَارَهُ لِهَيْبَتِهِ, الَّذِي يُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإذْنِهِ, وَأَنْ يَحْدُثَ شَيءٌ إِلاَّ بِعِلْمِهِ, نَحْمَدُهُ عَلَى مَا كَانَ, وَنَسْتَعِينُهُ مِنْ أَمْرِنَا عَلَى مَا يَكُونُ, وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَسْتَهْدِيهِ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, أَرْسَلَهُ دَاعِياً إلَى الحَقِّ, وَشَاهِداً عَلَى الخَلْقِ, يُبَلِّغُ رِسَالاَتِ رَبِّهِ كَمَا أَمَرَهُ, لاَ مُتَعَدِّيَاً وَلاَ مُقَصِّرَاً, وَجَاهَدَ فِي الله أَعْدَاءَهُ لاَ وَانِياً وَلاَ نَاكِلاً, وَنَصَحَ لَهُ فِي عِبَادِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً, وَقَبَضَهُ الله إِلَيْهِ وَقَدْ رَضِيَ عَمَلَهُ, وَتَقَبَّلَ سَعْيَهُ, وَغَفَرَ ذَنْبَهُ.

أُوصِيكُمْ عِبَادَ الله بِتَقْوَى الله, وَاغْتِنَامِ طَاعَتِهِ. مَا اسْتَطَعْتُمْ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الفَانِيَةِ, وَإعْدَادِ العَمَلِ الصَّالِحِ الجَلِيلِ مَا يُشْفِي([210]) بِهِ عَلَيْكُمْ المُوْتَ, وَآمُرُكُمْ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا, وَالمُبْلِيةِ لأَجْسَادِكُمْ وَإِنْ أَحْبَبْتُمْ تَجْدِيدِهَا, فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلاً, فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ وَأَفْضَوا إلَى عِلْمٍ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ بَلَغُوهُ, وَكَمْ عَسَى المَجْرَى إلَى الغَايَةِ أَنْ يَجْرِي إِلَيْهَا حَتَّى يَبْلُغَهَا, وَكَمْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءُ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لاَ يَعْدُوهُ, وَطَالِبٌ حَثِيثٌ مِنَ المَوْتِ يَحْدُوهُ.

 فَلا تَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَفَخْرِهَا, وَلاَ تَعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَنَعِيمِهَا, وَلاَ تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَبُؤسِهَا, فَإِنَّ عِزَّهَا إلَى انْقِطَاعٍ, وَنَعِيمَهَا إلَى ارْتِجَاعٍ, وَبُؤْسَهَا إلَى نَفَادٍ, وَكُلَّ مُدَّةٍ فِيهَا إلَى مُنْتَهَى, وَكُلَّ حَيٍّ فِيهَا إلَى بَلَى, أَوَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الأَوَّلِينَ وَفِي آبَائِكُمْ المَاضِينَ بَصِيرَةً وَعِبْرَةً, أَلَمْ تَرَوا إلَى الأَمْوَاتِ لاَ يَرْجِعُونَ, وَإلَى الأَخْلافِ مِنْكُمْ لا يَخْلُدُونَ, أَوَ لَسْتُمْ تَرَونَ أَهْلَ الدُّنْيَا عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى, فَمِنْ مَيِّتٍ يُبْكَى, وَآخَرَ يُبَشَرُ وَيُنْهَى, وَطَالِبٍ لِلْدُّنْيَا وَالمَوْتُ يَطْلِبُهُ, وَغَافِلٍ وَلَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ, وَعَلىَ أَثَرِ المَاضِي مَا يَمْضِي البَاقِي.

وَمِنْهَا:

أَلاَ وَإِنَّ هَذَا اليَوْمَ جَعَلَهُ الله لَكُمْ عِيداً, وَهُوَ سَيِّدُ أَيَّامِكُمْ, وَأَفْضَلُ أَعْيَادِكُمْ, وَقَدْ أَمَرَكُمْ الله فِي كِتَابِهِ بِالسَّعِي فِيهِ إلَى ذِكْرِهِ, فَلْتَعْظُمُ فِيهِ رَغْبَتُكُمْ, وَلْتَخْلُصُ نِيَّتُكُمْ, وَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ التَّضَرُّعِ إلَى الله, وَمَسْأَلَةِ الرَّحْمَةِ وَالغُفْرَانِ, وَإِنَّ فِيهِ لَسَاعَةً مُبَارَكَةً, لاَ يَسْأَلُ الله فِيهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرَاً إلّا أَعْطَاهُ.

وَمِنْهَا:

إِنَّ أَحْسَنَ الحَدِيثِ وَأَبْلَغَ المَوْعِظَة كِتَابُ الله, ثُمَّ تَعَوَّذَ عليه السلام وَقَرَأَ سِوَراً مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ جَلَسَ جَلْسَةً (كَلاَّ وَ لاَ)([211]) ثُمَّ قَامَ وَكَانَ مِمَّا قَالَ:

الحَمْدُ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، وَنُؤْمِنُ بِهِ وَنَتَوَكَلُ عليه، وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللهمَّ عَذِّبْ كَفَرَةَ أَهْلِ الكِتَابِ وَالمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ وَيُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَخَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهمْ وَأَلْقِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِهِمْ، وَأَنْزِلْ عليهمْ رِجْزَكَ وَبَأْسَكَ الَّذِي لاَ تَرُدُّهُ عَنْ القَوْمِ المُجْرِمِينَ، اللهمَّ انْصُرْ جُيُوشَ المُسْلِمِينَ وَسَرَايَاهُمْ وَمُرَابِطِيهِمْ حَيْثُ كَانُوا مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا.

اللهمَّ وَاغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، وَاجَعَلْ التَّقْوَى زَادَهُمْ وَالجَنَّةَ مَآبَهُمْ, وَالإيمَانَ وَالحِكْمَةَ فِي قُلُوبِهِمْ وَأَوْزِعْهُمْ أَنْ يَشْكُرُوا نِعْمَتَكَ، وَأَنْ يُوفُوا بِعَهْدِكَ، إِلَهَ الحَقِّ وَخَالِقَ الخَلْقِ، آمِينَ [إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ]([212])، اذْكُرُوا الله فَإِنَّهُ ذَاكِرٌ لِمَنْ ذَكَرَهُ، وَسَلُوهُ فَإِنَّهُ لاَ يُخَيِّبُ مَنْ دَعَاهُ([213]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً مِنَّا نَبِيَّاً, وَبَعَثَهُ إِلَيْنَا رَسُولاً, فَنَحْنُ بَيْتُ النُّبُوَّةِ, وَمَعْدِنُ الحِكْمَةِ, وَأَمَانُ أَهْلِ الأَرْضِ, ونَجَاةٌ لِمَنْ طَلَبَ, وَلَنْ يُسْرِعَ أَحَدٌ قَبْلِي إلَى دَعْوَةِ حَقٍّ وَصِلَةِ رَحِمٍ. اسْمَعُوا كَلامِي. وَعُوا مَنْطِقِي, عَسَى أَنْ تَرَوا هَذَا الأَمَرَ مِنْ بَعْدِ هَذَا الجَمْعِ تُنْتَضَى فِيهِ السِّيوفُ وَتُخَانُ فِيهِ العُهُودُ, حَتَّى تَكُونُوا جَمَاعَةً وَيَكُونُ بَعْضُكُمْ أَئِمَّةً لأَهْلِ الضَّلاَلَةِ, وَشِيعَةً لأَهْلِ الجَهَالَةِ([214]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

(كَلَّمَ بِهِ زِيَادَ بْنِ النَّضْرِ وَشُرَيْحَ بْنَ هَانِي، وَقَدْ عَقَدَ لِكُلِّ وَاحَدٍ مِنْهُمَا عَلَى سِتَةِ آلافِ فَارِسٍ).

وَاعْلَمَا؛ أَنَّ مُقَدِّمَةَ القَوْمِ عُيُونُهُمْ, وُعُيُونَ المُقَدِّمَةِ طَلائِعُهُمْ, فَإِيَّاكُمَا أَنْ تَسْأَمَا عَنْ تَوْجِيهِ الطَّلائِعِ. وَلاَ تَسِيرَا بِالكَتَائِبِ إِلاَّ بِتَعْبِئَةٍ وَحَذَرٍ, وَإِذَا نَزَلْتُمْ فَلْيَكُنْ مُعَسْكَرَكُمْ فِي أَشْرَفِ المَوَاضِعِ, يَكُنْ ذَلِكَ لَكُمْ حِصْنَاً حَصِينَاً. وَإِذَا غَشِيَكُمْ الْلَّيْلُ فَحُفُّوا العَسْكَرَ بِالرِّمَاحِ… وَمَا أَقَمْتُمْ فَكَذَلِكَ كُونُوا لِئَلاَّ تُصَابُ مِنْكُمْ غَرَّةٌ, وَاحْرُسَا عَسْكَرَكُمَا بِأَنْفُسِكُمَا. وَلاَ تَذُوقَا نَوْمَاً إِلاَّ غِرَارَاً وَمَضْمَةً, وَلِيَكُنْ عِنْدِي خَبَرَكُمَا كُلَّ يَوْمٍ, فَإِنِّي ـ وَلاَ شَيءَ إِلاَّ مَا شَاءَ الله ـ حَثِيثُ السَّيْرِ فِي أَثَرِكُمَا, وَلاَ تُقَاتِلاَ حَتَّى أَقْدُمَ عَلَيْكُمَا, إِلاَّ أَنْ تُبْدَءَا أَوْ يَأتِيكُمَا أَمْرِي إِنْ شَاءَ الله. فَعَلَيْكُمَا فِي حَرْبِكُمَا بِالتُّؤَدَةِ, وَإيَّاكُمَا وَالعَجَلَةَ, إَِلاَّ أَنْ تُمَكِّنَكُمَا فُرْصَةٌ بَعْدَ الإِعْذَارِ وَالحُجَّةِ([215]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

الحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأَسْتَهْدِيهِ وَأُِمِنُ بِهِ وَأَتَوَكَّلُ عليه, وَأَعُوذُ بِهِ مِنَ الضَّلاَلَةِ وَالرَّدَى, مَنْ يَهْدِ الله فَلاَ مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ, وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, انْتَجَبَهُ لِرِسَالَتِهِ, وَاخْتَصَّهُ لِتَبْلِيغِ أَمْرِهِ فَبِلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ, وَنَصَحَ لأُمَّتِهِ, وَأَدَّى الَّذِي عليه.

أُوصِيكُمْ عِبَادَ الله؛ بِتَقْوَى الله فَإِنَّ تَقْوَى الله خَيْرُ مَا تَوَاصَى بِهَا عِبَادُ الله, بِهَا أُمِرْتُمْ, وَلِلْطَّاعَةِ خُلِقْتُمْ, فَاحْذَرُوا مِنَ الله مَا حَذَّرَكُمْ مِنْ نَفْسِهِ, فَإِنَّهُ حَذَّرَ بَأسَاً شَدِيدَاً, وَاعْمَلُوا فِي غَيْرِ رِيَاءٍ وَلاَ سُمْعَةٍ, فَإِنَّهُ مَنْ عَمِلَ لِغَيْرِ الله وَكَّلَهُ الله إلَى مَا عَمِلَ, وَمَنْ عَمِلَ مُخْلِصاً لَهُ تَوَلاَّهُ, وَأَشْفِقُوا مِنْ عَذَابِ الله فَإِنَّهُ لَمْ يَخْلِقْكُمْ عَبَثَاً, وَلَمْ يَتْرُكْ شَيئَاً مِنْ أَمْرِكُمْ سُدَى, قَدْ سَمَّى آثَارَكُمْ, وَعَلِمَ أَسْرَارَكُمْ, وَأَحْصَى أَعْمَالَكُمْ, وَكَتَبَ آجَالَكُمْ, فَلاَ تَغُرَّنَّكُمْ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ لأَهْلِهَا, وَالمَغْرُورُ مَنْ اغْتَرَّ بِهَا, وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ القَرَارِ, نَسْأَلُ الله مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ, وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ وَمَعِيشَةَ السُّعَدَاءِ([216]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي الدَّعْوَةِ إلَى الجِهَادِ:

 إِنَّ الله أَكْرَمَكُمْ بِدِينِهِ, وَخَلَقَكُمْ لِعِبَادَتِهِ, فَانْصِبُوا أَنْفُسَكُمْ فِي أَدَاءِ حَقِّهِ, وَتَنَجَّزُوا مَوعُودَهُ, وَاعْلَمُوا أَنَّ الله جَعَلَ أَمْرَاسَ الإِسلام مَتِينَةً, وَعُرَاهُ وَثِيقَةً, ثُمَّ جَعَلَ الطَّاعَةَ حَظَّ الأَنْفُسِ وَغَنِيمَةَ الأَكِيَّاسِ عِنْدَ تَفْرِيطِ العَجَزَةِ, وَنَحْنُ سَائِرُونَ إِنْ شَاءَ الله, إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ, وَتَنَاوَلَ مَا لَيْسَ لَهُ, وَإلَى جُنْدِهِ الفِئَةِ الطَّاغِيَةِ البَاغِيَةِ, يَقُودُهُمْ إِبْلِيسُ وَيَبْرُقُ لَهُمْ بِبَارِقِ تَشْوِيقِهِ وَيَدُلُّهُمْ بِغُرُورِهِ, وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالحَلالِ وَالحَرَامِ, فَاسْتَغْنُوا بِمَا عَلِمْتُمْ, وَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمْ الله مِنَ الشَّيْطَانِ, وَارْغَبُوا فِيمَا عِنْدَ الله مِنَ الأَجْرِ وَالكَرَامَةِ, وَاعْلَمُوا أَنَّ المَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ, وَالمَغْرُورُ مَنْ آثَرَ الضَّلاَلَةَ عَلَى الهُدَى, فَلاَ أَعْرِفَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ تَقَاعَسَ وَقَالَ فِي غَيرِي كِفَايَةً, فَإِنَّ الذَّوْدَ إلَى الذَّوْدِ إبْلٌ([217]) وَالنَّصْرُ مِنَ الله([218]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام عِنْدَ نَكْثِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله وسلم لِلْنَّاسِ رَحْمَةً كَافَّةً, وَجَعَلَهُ لِلْعَالَمِينَ رَحْمَةً, فَصَدَعَ بِمَا أُمِرَ وَبَلَّغَ رِسَالاَتِ رَبِّهِ فَرَمَّ بِهِ الصَّدْعَ, وَرَتَق الفَتْقَ وَأَمَّنَ بِهِ السُبُلَ, وَحَقَنَ بِهِ الدِّمَاءَ, وَأَلَّفَ بَيْنَ ذَوِي الإِحَنِ الكَامِنَةِ فِي الصُّدُورِ, وَالضَّغَائِنِ الرَاسَخَةِ فِي القُلُوبِ, ثُمَّ قَبَضَهُ الله إِلَيْهِ حَمِيداً لَمْ يُقَصِّرْ فِي الغَايَةِ الَّتِي إلَيْهَا أَدَّى الرِسَالَةَ, وَلاَ بَلَّغَ شَيْئَاً كَانَ القَصْدُ فِي التَّقْصِيرِ عَنْهُ, وَكَانَ مِنْ بَعْدِهِ مَا كَانَ مِنَ التَّنَازُعِ فِي الأَمْرِ, فَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ وَبَعْدَهُ عُمَرُ ثُمَّ تَوَلَّى عُثْمَانُ.

فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا عَرَفْتُمُوهُ أَتَيْتُمُونِي فَقُلْتُمْ بَايعْنَا فَقَبَضْتُ يَدِي فَبَسَطْتُمُوهَا, وَنَازَعْتُكُمْ فَجَذَبْتُمُوهَا, وَتَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكَّ الإِبِلِ الهِيمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ الوُرُودِ, حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِليَّ وَأَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِل بَعْضٍ, فَبَسَطْتُ يَدِيَ فَبَايَعْتُمُونِي مُخْتَارِينَ, وَبَايَعَنيِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيرَ طَائِعَينِ غَيْر مُكْرَهَينِ, ثُمَّ لَمْ يَلْبثَا أَنْ اسْتَأذَنَانِي فِي العُمْرَةِ, وَالله يَعْلَمُ أَنَّهُمَا أَرَادَا الغَدْرَةَ, فَجَدَّدْتُ عليهمَا العَهْدَ فِي الطَّاعَةِ, وَأَنْ لاَ يَبْغِيَا لِلأُمَّةِ الغَوَائِلَ, فَنَكَثَا بَيْعَتِي, وَنَقَضَا عَهْدِي, فَعَجَباً مِنْ انْقِيادِهَِما لِلأَوَّلَينِ, وَخِلافَهُمَا لِي, وَلَسْتُ بِدُون الرَّجُلَينِ, وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ لَقُلْتُ: اللهمَّ فَاحْكُمْ عليهمَا بِمَا صَنَعَا فِي حَقِّي وَصَغَّرَا مِنْ أَمْرِي([219]). وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام:

لَمَّا تَخَلَّفَ عَنْ بَيْعَتِهِ سَعْدُ وَمُحَمَّدُ بْنِ مُسْلِمَةَ وَحَسَّانُ وَأُسَامَةُ بْنِ زَيدٍ: أَيُّهَا النَّاسُ, إِنَّكُمْ بَايَعْتُمُونِي عَلَى مَا بُويِعَ عليه مَنْ قَبْلِي, وَإِنَّمَا الخِيَارُ قَبْلَ البَيْعَةِ, فَإِذَا بَايَعَ النَّاسُ فَلاَ خِيَارَ لَهُمْ, وَإِنَّ عَلَى الإِمَامِ الاسْتِقَامَةَ, وَعَلَى الرَّعِيَّةِ التَّسْلِيمِ, وَهَذِهِ بَيْعَةٌ عَامَّةٌ, مَنْ رَغِبَ عَنْهَا رَغِبَ عَنْ دِينِ الإسلام, وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِ أَهْلِهِ, وَلَم تَكُنْ بَيْعَتِكُمْ إِيَّايَّ فَلْتَةً, وَلَيْسَ أَمْرِي وَأَمْرُكُمْ وَاحِدٌ, أُرِيدُكُمْ للهِ وَتُرِيدُونَنِي لأَنْفُسِكُمْ, وَأَيْمَ الله لأَنْصَحَنَّ لِلْخَصْمِ, وَلأُنْصِفَنَّ لِلْمَظْلُومِ, وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ سَعْدٍ وابِنِ مُسْلِمَةَ وَأُسَامَةَ وَحَسَّان أُمُورٌ كَرِهْتُهَا, وَالحَقُّ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ!([220]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام لَمَّا قَدِمَ الكُوفَةَ مِنَ البَصْرَةِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي نَصَرَ وَلِيَّهُ, وَخَذَلَ عَدُوَّهُ, وَأَعَزَّ الصَّادِقَ المُحِقَّ, وَأَذَلَّ الكَاذِبَ المُبْطِلَ, عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ هَذَا المِصْرِ بِتَقْوَى الله وَطَاعَةِ مَنْ أَطَاعَ الله مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ الَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِطَاعَتِكُمْ مِنَ المُنْتَحِلِينَ القَائِلِينَ: إِلَيْنَا إِلَيْنَا, يَتَفَضَّلُونَ بِفَضْلِنَا, وَيُجَاحِدُونَنَا أَمْرَنَا, وَيُنَازِعُونَنَا حَقَّنَا, وَيَدْفَعُونَنَا عَنْهُ, وَقَدْ ذَاقُوا وَبَالَ مَا اجْتَرَحُوا, فَسَوفَ يَلْقَوْنَ غَيَّاً, وَلَقَدْ قَعَدَ عَنْ نُصْرَتِي مِنْكُمْ رِجَالٌ, وَأَنَا عليهمْ عَاتِبٌ زَارٍ, فَاهْجُرُوهُمْ وَأَسْمِعُوهُمْ مَا يَكْرَهُونَ؛ حَتَّى يُعْتِبُونَا, وَنَرَى مِنْهُمْ مَا نُحِبُّ([221]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام حِينَ دَخَلَ البَصْرَةَ وَحَرَّضَ أَصْحَابَهُ عَلَى الجِهَادِ:

عِبَادَ الله, انْهَدوا إلَى هَؤُلاَءِ القَوْمِ, مُنْشَرِحَةً صُدُورُكُمْ, فَإِنَّهُمْ نَكَثُوا بَيْعَتِي, وَأَخْرَجُوا ابْنَ حُنَيْفٍ عَامِلِي, بَعْدَ الضَّرْبِ المُبْرِحِ, وَالعُقُوبَةِ الشَّدِيدَةِ, وَقَتَلُوا السَّيَابِجَةَ([222]) وَمَثَّلُوا بِحَكِيمِ بِنْ جَبَلَةَ العَبْدِي, وَقَتَلُوا رِجَالاً صَالِحِينَ ثُمَّ تَتَبَعُوا مَنْ نَجَا يَأْخُذُونَهُمْ فِي كُلِّ حَائِطٍ, وَتَحْتَ كُلِّ رَابِيَةٍ, فَيَضْرِبُونَ رِقَابَهُمْ صَبْراً, مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمْ اللهُ أَنَّى يُؤفَكُونَ! انْهَدُّوا إِلَيْهِمْ وَكُونُوا أَشِدَّاءَ عليهمْ, وَالْقَوْهُمْ صَابِرِينَ مُحْتَسِبِينَ, قَدْ وَطَّنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَلَى الطَّعْنِ الدَّعْسِيِّ, وَالضَّرْبِ الطِّلَحْفِيِّ, وَمُبَارَزَةِ الأَقْرَانِ, وَأَيَّ امْرِيءٍ مِنْكُمْ أَحَسَّ مِنْ نَفْسِهِ رَبَاطَةَ جَأْشٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَرَأَى مِنْ أَحَدِ إِخْوَانِهِ فَشَلاً فَلِيَذُبَّ عَنْ أَخِيهِ الَّذِي فَضُلَ عليه كَمَا يَذُبَّ عَنْ نَفْسِهِ, فَلَو شَاءَ الله لَجَعَلَهُ مِثْلَهُ([223]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام مَعَ جَمْعٍ مِنْ شِيْعَتِهِ:

كُونُوا فِي النَّاسِ كَالنَّحْلِ فِي الطَّيْرِ, لَيْسَ شَيءٌ مِنَ الطَّيْرِ إِلاَّ وَهُوَ يَسْتَضْعِفُهَا, وَلَوْ تَعْلَمُ الطَّيْرُ مَا فِي أَجْوَافِهَا مِنَ البَرَكَةِ لَمْ تَفْعَلْ بِهَا ذَلِكَ, خَالِطُوا النَّاسَ بِالأَلْسِنَةِ وَالأَبْدَانِ, وَزَايْلُوهُمْ بِالقُلُوبِ وَالأَعْمَالِ([224]), فَإِنَّ لِكُلِّ امْرِيءٍ مَا اكْتَسَبَ, وَهُوَ يَوْمُ القِيَامَةِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ. أَمَا أَنَّكُمْ ـ يَا مَعْشَرَ الشِّيعَةِ ـ لَمْ تَرَوا مَا تَأْمَلُونَ حَتَّى لاَ يَبْقَى مِنْكُمْ عَلَى هَذَا الأَمْرِ إِلاَّ كَالكُحْلِ فِي العَيْنِ, وَكَالمِلْحِ فِي الطَّعَامِ, تُمَحِّصُكُمْ الفِتَنُ حَتَّى لاَ تُبْقِي مِنْكُمْ إِلاَّ عِصَابَةً لاَ تَضُرُّهَا الفِتَنُ شَيْئَاً([225]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي الاقْتِصَادِ:

كَمْ مُتْعِبٍ نَفْسَهُ مُقَتَّرٍ عليه! وَكَمْ مُقْتَصِدٍ فِي الطَّلَبِ قَدْ سَاعَدَتْهُ المَقَادِيرُ! وَاعْلَمُوا عِلْماً يَقِينَاً أَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَجْعَلْ لِلْعَبْدِ وَإِنْ اشْتَدَّ جَهْدُهُ وَعَظْمَتْ حِيلَتُهُ وَكَثُرَتْ مَكَايْدُهُ أَنْ يَسْبِقَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ, وَلَمْ يَخْلُ مِنَ العَبْدِ فِي([226]) ضَعْفَهُ وَقِلَّةَ حِيلَتِهِ أَنْ يَبْلُغَ مَا سُمِّيَ لَهُ فِيهِ.

أَيُّهَا النَّاسُ: إِنَّهُ لَنْ يَزْدَادَ امْرُؤٌ نَقِيرَاً بِحَذْقِهِ, وَلاَ يَنْقُصَ امْرُؤٌ نَقِيرَاً لِحُمْقِهِ, فَالعَالِمُ بِهَذَا العَامِلُ بِهِ, أَعْظَمُ النَّاسِ رَاحَةً فِي مَنْفَعَةٍ, وَالعَالِمُ بِهَذَا التَّارِكُ لَهُ أَعْظَمُهُمْ شُغْلاً فِي مَضَرَّةٍ, وَرُبَّ مُنْعَمٍٍ عليه مُسْتَدَرَجٍ بِالإِحْسَانِ إِلَيْهِ! وَرُبَّ مَعْذُورٍ فِي النَّاسِ مَصْنُوعٍ لَهُ! فَأْبَقْ أَيُّهَا السَّاعِي مِنْ سَعْيِّكَ, وَقَصِّرْ مِنْ عَجَلَتِكَ, وَانْتَبِهْ مِنْ سِنَةِ غَفْلَتِكَ, وَتَفَكَّرْ فِيمَا جَاءَ عَنْ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه واله وسلم وَاحْتَفِظُوا بِهَذِهِ الحُرُوفِ([227]) السَّبْعَةِ فَإِنَّهَا مِنْ قَولِ أَهْلِ الحِجَى، وَمِنْ عَزَائِمِ الله فِي الذِّكْرِ الحَكِيمِ, إِنَّهُ لَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَلْقَى الله بِخُلَّةٍ مِنْ هَذِهِ الخِلالِ:

الشِّرْكِ بالله فِيمَا افْتَرَضَ عليه, وَإِشْفَاءِ غَيْظٍ بِهَلاكِ نَفْسِهِ, أَوْ إِقْرَارٍ بَأَمْرٍ يَفْعَلُهُ غَيْرُهُ, أَوْ يَسْتَنْجِحُ إلَى مَخْلُوقٍ بِإِظْهَارِ بِدْعَةٍ فِي دِينِهِ, أَوْ يَسره أَنْ يَحْمَدَهُ النَّاسُ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ, وَالمُتَجَبِّرِ المُخْتَالِ, وَصَاحِبِ الأُبَّهَةِ وَالزَّهُوِ.

 أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ السِّبَاعَ هِمَّتُهَا التَّعَدِّي, وَإِنَّ البَهَائِمَ هِمَّتُهَا بُطُونُهَا, وَإِنَّ النِّسَاءَ هِمَّتُهُنَّ الرِّجَالُ, وَإِنَّ المُؤْمِنِينَ مُشْفِقُونَ خَائِفُونَ([228]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام:

 الحَمْدُ للهِ المُخْتَصِّ بِالتَّوحِيدِ, المُتَقَدِّمِ بِالوَعِيدِ, الفَعَّالِ لِمَا يُرِيدُ، المُحْتَجِبِ بِالنُّورِ دُونَ خَلْقِهِ, ذِي الأُفُقِ الطَّامِحِ, وَالعِزِّ الشَّامِخِ, وَالمُلِكِ البَاذِخِ, المَعْبُودِ بِالآلاَءِ,رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ.

أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ البَلاءِ, وَفَضْلِ العَطَاءِ وَسَوَ ابِغِ النَّعَماءِ, وَعَلَى مَا يَدْفَعُ مِنَ البَلاءِ, حَمْدَاً يَسْتَهِّلُ لَهُ العِبَادُ, وَتَنْمُو بِهِ البِلاَدُ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ, لَمْ يَكُنْ شَيءٌ قَبْلَهُ, وَلاَ يَكُونُ شَيءٌ بَعْدَهُ, وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله وسلم عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ اصْطَفَاهُ بِالتَّفْضِيلِ, وَهَدَى بِهِ مِنَ التَّضْلِيلِ, وَاخْتَصَّهُ لِنَفْسِهِ, وَبَعَثَهُ إلَى خَلْقِهِ, يَدْعُوهُمْ إلَى تَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ, وَالإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ, وَالتَّصْدِيقِ بِنَبِيِّهِ, بَعَثَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ, وَصَدْفٍ([229]) عَنْ الحَقِّ وَجَهَالَةٍ بِالرَّبِّ وَكُفْرٍ بِالبَعْثِ, فَبَلَّغَ رِسَالاَتِهِ, وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ, وَنَصَحَ لأُمَّتِهِ, وَعَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينُ.

أُوصِيكُمْ عِبَادَ الله وَنَفْسِي؛ بِتَقْوَى الله العَظِيمِ, فَإِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَعَلَ لِلْمُتَّقِينَ المَخْرَجَ مِمَّا يَكْرَهُونَ, وَالرِّزْقَ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُونَ, فَتَنَجَّزُوا مِنَ الله مَوعُودَهُ, وَاطْلِبُوا مَا عِنْدَهُ بِطَاعَتِهِ, وَالعَمَلَ بِمَحَابِّهِ([230]), فَإِنَّهُ لاَ يُدْرَكُ الخَيْرُ إِلاَّ بِهِ, وَلاَ يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ, وَلاَ تُكْلاَنَ فِيمَا هُوَ كَائِنٌ إِلاَّ عليه, وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِهِ([231]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي يَوْمِ الأَضْحَى:

أُوصِيكُمْ عِبَادَ الله بِتَقْوَى الله, وَكَثْرَةِ ذِكْرِ المَوْتِ, وَأُحَذِّرُكُمْ الدُّنْيَا الَّتِي لَمْ يَتَمَتَّعْ بِهَا أَحَدٌ قَبْلَكُمْ؛ وَلاَ تَبْقَى لأَحَدٍ بَعْدَكُمْ, فَسَبِيلُ مَنْ فِيهَا سَبِيلُ المَاضِينَ مِنْ أَهْلِهَا, أَلاَ وَإِنَّهَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَآذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ وَتَنَكَّرَ مَعْرُوفُهَا, وَأَصْبَحَتْ مُدْبِرَةً مُوَّلِيَّةً, تَهْتِفُ بِالفَنَاءِ, وَتَصْرُخُ بِالمَوْتِ, قَدْ أَمَرَّ مَا كَانَ مِنْهَا حُلْواً, وَتَكَدَّرَ مَا كَانَ مِنْهَا صَفْواً, فَلَمْ تَبْقَ مِنْهَا إِلاَّ شَفَافَةً كَشَفَافَةِ الإِنَاءِ؛ وَجُرْعَةً كَجُرْعَةِ الإِدَاوَةِ, لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْيَانُ لَمْ تُنْقِعْ غِلَّتَهُ, فَأَزْمِعُوا عِبَادَ الله عَلَى الرَّحِيلِ مِنْهَا؛ وَأَجْمعُوا مُتَارَكَتَهَا؛ فَمَا مِنْ حَيٍّ يَطْمَعُ فِي بَقَاءٍ وَلاَ مِنْ نَفْسٍ إِلاَّ وَقَدْ أَذْعَنَتْ لِلْمَنُونِ, وَلاَ يَغْلِبَنَّكُمْ الأَمَلُ؛ وَلاَ يَطِلَّ عَلَيٍكُمْ الأَمَدُ؛ وَلاَ تَغْتَرُّوا بِالمُنَى, وَخُدَعِ الشَّيْطَانِ.

تَعَبَّدُوا للهِ عِبَادَ الله أَيَّامَ الحَيَاةِ، فَوَالله لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الوَلِهِ العَجْلانِ؛ وَدَعَوتُمْ دُعَاءَ الحَمَامِ, وَجَأَرْتُمْ جُؤَارَ الرُّهْبَانِ؛ وَخَرَجْتُمْ إلَى الله مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَوْلاَدِ؛ التِمَاسَ القُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ دَرَجَةٍ, وَغُفَرَانِ سَيْئَةٍ ـ أَحْصَتْهَا كَتَبَتُهُ, وَحَفِظَهَا رُسُلُهُ ـ لَكَانَ قَلِيلاً فَيمَا تَرْجُونَ مِنْ ثَوَابِهِ, وَتَخْشَوْنَ مِنْ عِقَابِهِ. وَتَالله لَوْ إنْمَاثَتْ قُلُوبُكُمْ إِنْمِياثاً, وَسَالَتْ مِنْ رَهْبَةِ الله عُيُونُكُمْ دِمَاءً, ثُمَّ عُمِّرْتُمْ عُمُرَ الدُّنْيَا عَلَى أَفْضَلِ اجْتِهَادٍ وَعَمَلٍ, مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ حَقَّ نِعْمَةِ الله عَلَيْكُمْ, وَلاَ اسْتَحْقَقْتُمْ الجَنَّةَ بِسِوَى رَحْمَةِ الله وَمَنِّهِ عَلَيْكُمْ.

وَمِنْهَا:

أَلاَ وَإِنَّ هَذَا اليَوْمَ يَوْمٌ حُرْمَتُهُ عَظِيمَةٌ, وَبَرَكَتُهُ مَأْمُولَةٌ؛ وَالمَغْفِرَةُ فِيهِ مَرْجُوَّةٌ؛ فَأَكْثِرُوا ذِكْرَ الله, وَتَعَرَّضُوا لِثَوَابِهِ بِالتَّوْبَةِ وَالإِنَابَةِ؛ وَالتَّضَرُّعِ وَالخَضُوعِ, فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ مِنْ عِبَادِهِ, وَيَعْفُو عَنْ السَّيْئَاتِ, وَهُوَ الرَّحِيمُ الوَدُودُ.

وَمِنْهَا:

وَأَحْسِنُوا العِبَادَةَ, وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ؛ وَارْغَبُوا فِيمَا كَتَبَ الله لَكُمْ, وَأَدُّوا مَا افْتَرَضَ الله عَلَيْكُمْ, وَأْمُرُوا بِالمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنْ المُنْكُرِ, وَأَعِينُوا الضَّعِيفَ, وَانْصُرُوا المَظْلُومَ؛ وَخُذُوا فَوْقَ يَدِ الظَّالِمِ وَالمُرِيبِ, وَأَحْسِنُوا إلَى نِسَائِكُمْ, وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ, وَاصْدُقُوا الحَدِيثَ؛ وَأَدُّوا الأَمَانَةَ؛ وَأَوْفُوا بِالعَهْدِ, وَكُونُوا قَوَّامِينَ بِالقِسْطِ؛ وَأَوْفُوا الِمكْيَالَ وَالمِيزَانَ, وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِ الله حَقَّ جِهَادِهِ, وَلاَ تَغُرَّنَّكُمْ الحَيَاةُ الدُّنْيَا, وَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ بالله الغَرُورُ([232]).

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي يَوْمِ الفِطْرِ:

الحَمْدُ للهِ لاَ مَقْنُوطاً مِنْ رَحْمَتِهِ؛ وَلاَ مُسْتَنْكَفَاً عَنْ عِبَادَتِهِ, الَّذِي بِكَلِمَتِهِ قَامَتْ السَّمَوَاتُ, وَقَرَّتْ الأَرَضُونَ, وَثَبَتَتْ الجِبَالُ الرَّوَاسِي, وَجَرَتْ الرِّيَاحُ اللَّوَاقِحُ, وَسَارَ السَّحَابُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ, تَبَارَكَ الله رَبُّ العَالمَينَ, إِلَهٌ قَاهِرٌ قَادِرٌ, ذَلَّ لَهُ المُتَعَزِّزُونَ, وَتَضَائَلَ لَهُ المُتَكَبِّرُونَ, وَدَانَ لَهُ العَالِمُونَ. نَحْمَدُهُ بِمَا حَمَدَ نَفْسَهُ, وَكَمَا هُوَ أَهْلُهُ.

وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ يَعْلَمُ مَا تُخْفِي الصُّدُورُ, وَمَا تُجِنُّ البِحَارُ؛ وَمَا تُوَارِي الأَسْرَابَ, وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ, لاَ تُوَارِي مِنْهُ ظُلُمَاتٌ, وَلاَ تَغِيبُ عَنْهُ غَائِبَةٌ, [وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ]([233]), وَنَسْتَهْدِي الله بِالهُدَى؛ وَنَعُوذُ بِالله مِنَ الضَلاَلِ وَالرَّدَى. وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَنَبِيُّهُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً, وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ, وَإِنَّهُ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّهِ, وَجَاهَدَ فِي الله المُدْبِرِينَ عَنْهُ, وَعَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ اليَقِينُ, صلى الله عليه واله وسلم.

أُوصِيكُمْ عِبَادَ الله؛ بِتَقْوَى الله الَّذِي لاَ تَبْرَحُ مِنْهُ نِعْمَةٌ, وَلاَ تُفْقَدُ لَهُ رَحْمَةٌ, وَلاَ تَسْتَغْنِي عَنْهُ العِبَادُ, وَلاَ تَجْزِي نِعَمَهُ الأَعْمَالُ, الَّذِي رَغَّبَ فِي الآخِرَةِ, وَزَهَّدَ فِي الدُّنْيَا, وَحَذَّرَ المَعَاصِي, وَتَعَزَّزَ بِالبَقَاءِ؛ وَتَفَرَّدَ بِالعِزِّ وَالبَهَاءِ, وَجَعَلَ المَوْتَ غَايَةَ المَخْلُوقِينَ, وَسَبِيلَ المَاضِينَ, فَهُوَ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الخَلْقِ. حَتْمٌ فِي رِقَابِهِمْ, وَلاَ يُعْجِزُهُ لُحُوقُ هَارِبٍ, وَلاَ يَفُوتُهُ نَاءٍ وَلاَ آيبٍ، يَهْدُمُ كُلَّ لَذَّةٍ، وَيَزِيلُ كُلَّ بَهْجَةٍ.

عِبَادَ الله؛ إِنَّ الدُّنْيَا دَارٌ رَضِيَ الله لأَهْلِهَا الفَنَاءَ، وَقَدَّرَ عليهمْ بِهَا الجَلاَءَ. فَكُلُّ مَا فِيْهَا نَافِذٌ، وَكُلُّ مَنْ يَسْكُنُهَا بَائِدٌ، وَهِيَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ رَائِقَةٌ نَضِرَةٌ، قَدْ زَيَّنَتْ للْطَّالِبِ، وَلاَطَتْ بِقَلْبِ الرَّاغِبِ، يَطّبِيهَا([234]) الطَّامِعُ، وَيَحْتَويهَا الوَجِلُ الخَائِفُ، فَارْتَحِلُوا رَحِمَكُمْ الله مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنْ الزَّادِ، وَلاَ تَطْلُبُوا مِنْهَا سِوَى الُبْلَغَةِ([235])، وَكُونُوا كَسَفْرٍ نَزَلُوا مَنْزِلاً فَتَمَتَّعُوا مِنْهُ بِأَدْنَى ظِلٍّ، ثُمَّ ارْتَحَلُوا لِشَأْنِهِمْ، وَلاَ تَمُدُّوا أَعْيُنَكُمْ فِيهَا إلَى مَا مُتِّعَ بِهِ المُتْرَفُونَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَخَفُّ لِلْحِسَابِ، وَأَقْرَبُ مِنَ النَّجَاةِ.

أَلاَ وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَنَكَّرَتْ وَأَدْبَرَتْ، وَآذَنَتْ بِوَادِعٍ، أَلاَ وَإِنَّ الآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَنَادَتْ بِاطِّلاَعٍ، أَلاَ وَإِنَّ المِضْمَارَ اليَوْمَ وَغَداً السِّبَاقُ، ألاَ وَإنَّ السَّبِقَةَ الجَنَّةَ وَالغَايَةَ النَّارَ. أَفَلاَ تَائِبٍ مِنْ خَطِيئَتِهِ قَبْلَ هُجُومِ مَنِيَّتِهِ! أَوَلاَ عَامِلٍ لِنَفْسِهِ قَبْلَ يَوْمِ فَقْرِهِ وَبُؤسهِ! جَعَلنَا الله وَإِيَّاُكْم مِمَّنَ يَخَافَهُ وَيَرْجُو ثَوَابَهُ.

أَلاَ وَإِنَّ هَذَا اليَوْمَ يَوْمٌ جَعَلَهُ الله عِيدَاً، وَجَعَلَكُمْ لَهُ أَهْلاً، فَاذْكُرُوا الله يَذْكُرْكُمْ، وَادْعُوهُ يَسْتَجِبْ لَكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ، وَأَدُّوا فِطْرَتَكُمْ([236])؛ فَإِنَّهَا سُنَّةُ نَبِيِّكُمْ، وَفَرِيضَةٌ وَاجِبَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَلْيُخْرِجْهَا كُلُّ امْرِىءٍ مِنْكُمْ مِنْ طَّيِّبِ كَسْبِهِ، طَيِّبَةً بِذَلِكَ نَفْسُهُ، وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى، وَأَدُّوا فَرَائِضَ الله عَلَيْكُمْ فِيمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ، وَأَدَاءِ الزَّكَوَاتِ وَصِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانِ، وَحَجِّ البَيْتِ الحَرَامِ، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهِي عَنْ المُنْكَرِ، وَالإِحْسَانِ إلَى نِسَائِكُمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ، وَاتَّقُوا الله فِيمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ، وَأَطِيعُوهُ فِي اجْتِنَابِ قَذْفِ المُحْصَنَاتِ، وَإِيتَاءِ الفَوَاحِشِ، وَشُرْبِ الخَمْرِ، وَبَخْسِ المِيَزَانِ، وَنَقْصِ المِكِيَالِ، وَشَهَادَةِ الزُّورِ، وَالفِرَارِ مِنَ الزَّحْفِ، عَصَمَنَا الله وَإِيَّاُكْم بِالتَّقْوَى، وَجَعَلَ الآخِرَةَ خَيْرَاً لَنَا وَلَكُمْ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا([237]).

 

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام لِلْمُغِيرَةَ بِنْ شُعْبَةِ:

هَلْ لَكَ يَا مُغِيرَةُ فِي الله! تَأْخُذُ سَيْفَكَ فَتَدْخُلَ مَعَنَا فِي هَذَا الأَمْرِ, تُدْرِكُ مَنْ سَبَقَك, وَتَسْبِقُ مَنْ مَعَكَ, فَإِنِّي أَرَى أُمُوراً لاَ بُدَّ أَنْ تُشْحَذَ لَهَا السُّيُوفَ, وَتُقْطَعَ لَهَا الرُّؤُوسُ, وَقَدْ أَذِنْتُ لَكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَمْرِكَ عَلَى مَا بَدَا لَكَ([238]).

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي البَيْعَةِ:

أَنَا أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ, وَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالبَيْعَةِ لِي, أَخَذْتُمْ هَذَا الأَمْرَ مِنَ الأَنْصَارِ, وَاحْتَجَجْتُمْ بِالقَرَابَةِ, فَأَعْطَوكُمْ المَقَادَةَ, وَسَلَّمُوا إِلَيْكُمْ الإِمَارَةَ, وَنَحْنُ أَوْلَى بِرَسُولِ الله صلى الله عليه واله وسلم حَيَّاً وَمَيَّتَاً, فَأَنْصِفُونَا إِنْ كُنْتُمْ تُؤمِنُونَ, وَإِلاَّ فَبُؤُوا بِالظُّلْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ([239]).

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الباب الثاني

 ( بَابُ المُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ مَوْلاَنَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام إلَى أَعْدَائِهِ وَأُمَرَاءِ بِلاَدِهِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا اُخْتِيرَ مِنْ عُهُودِهِ إلَى عُمَّالِهِ وَوَصَايَاهُ لأَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى بَعْضِ مَوَالِيهِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ مَا بِيَدِكَ مِنَ المَالِ قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ, وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ لَهُ بَعْدَكَ, وَإِنَّمَا لَكَ مِنْهُ مَا مَهَّدْتَ لِنَفْسِكَ, فَآثِرْ نَفْسَكَ عَلَى صَلاَحِ وِلْدِكَ, فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لأَحَدِ رَجُلَينِ: إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ الله فَسَعُدَ بِمَا شَقِيتَ, وَإِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ الله فَشَقَيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ, وَلَيْسَ مِنْ هَذِينِ أَحَدٌ بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَتَحْمِلَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ, فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ الله, وَثِقْ بِمَنْ بَقِيَ بِرِزْقِ الله([240]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى الأَشْتَرِ:

صِلْ مَنْ قَطَعَكَ؛ وَأَعْطِ مَنْ حَرِمَكَ, وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ. وَأَحْسِنْ إلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ. وَقُلْ الحَقَّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِكَ([241]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى مُعَاوِيَةَ وَمَنْ قَبِلَهُ مِنْ قُرَيشٍ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ للهِ عِبَاداً آمَنُوا بِالتَّنْزِيلِ وَعَرَفُوا التَّأوِيلَ([242]) وَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ, وَبَيَّنَ الله فَضْلَهُمْ فِي القُرَآنِ الحَكِيمِ, وَأَنْتُمْ إِذْ ذَاكَ أَعْدَاءُ رَسُولِ الله, مُجْمِعُونَ عَلَى حَرْبِ المُسْلِمِينَ, مُكَذِّبُونَ بِالكِتَابِ المُبِينِ, حَتَّى إِذَا أَرَادَ الله إِعْزَازَ دِينِهِ, وَإِظْهَارَ رَسُولِهِ, وَدَخَلَتْ العَرَبُ فِي دِينِهِ أَفْوَاجَاً, وَأَسْلَمَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ طَوْعَاً أَوْ كَرْهاً, كُنْتُمْ مِمَّنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ, إِمَّا رَغْبَةً وَإِمَّا رَهْبَةً, عَلَى حِينِ فَازَ أَهْلُ السَّبْقِ بِسَبْقِهِمْ, وَفَازَ المُهَاجِرُونَ الأَوَّلُونَ بِفَضْلِهِمْ, فَلاَ يَجْدُرُ بِمَنْ لَيْسَتْ لَهُ مِثْلَ سَوَابِقِهِمْ فِي الدِّينِ وَلاَ مِثْلَ فَضَائِلِهِمْ فِي الإِسلام أَنْ يُنَازِعَهُمْ الأَمْر الَّذِي هُمْ أَهْلُهُ, وَلاَ يَنْبَغِي لِمَنْ كَانَ لَهُ عَقْلٌ أَنْ يَجْهَلَ قَدَرَهُ, وَلاَ أَنْ يَعْدُوَ طَوْرَهُ وَلاَ أَنْ يَشْقِيَ نَفْسَهُ بِالتِّمَاسِ مَا لَيْسَ لَهُ.

وَإِنَّ أَوْلَى النَّاسَ بِهَذِهِ الأُمَّةِ قَدِيماً وَحَدِيثاً أَقْرَبُهَا مِنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله وسلم وَأَعْلَمُهَا بِكِتَابِ الله وَأَفْقَهَهَا فِي دِينِ الله, وَأَوَّلُهَا إِسلاماً, وَأَفْضَلُهَا جِهَاداً, وَأَشَدُّهَا بِتَحَمُّلِ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ اضْطِلاَعاً, فَاتَّقُوا الله الَّذِي إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ, وَلاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بِالبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ, أَلاَ وَإِنِّي أَدْعُوكُمْ إلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه واله وسلم وَحَقْنِ دِمَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ, فَإِنْ قَبَلْتُمْ أَصَبْتُمْ رُشْدَكُمْ, وَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلاَّ الفُرْقَةَ وَشَقِّ عَصَا([243]) هَذِهِ الأُمَّةِ, فَلَنْ تَزْدَادُوا مِنَ الله إِلاَّ بُعْداً, وَلَنْ يَزْدَادَ الرَّبُّ عَلَيْكُمْ إِلاَّ سَخَطاً([244]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى عُمَّالِهِ:

أَدِقُّوا أَقْلاَمَكُمْ, وَقَارِبُوا بَيْنَ سُطُورِكُمْ, وَاحْذِفُوا مِنْ فُضُولِكُمْ, وَاقْصُدُوا قَصْدَ المَعَانِي, وَإِيَّاُكْم وَالإِكْثَارَ, فَإِنَّ أَمَوَالَ المُسْلِمِينَ لاَ تَحْتَمِلُ الإِضْرَارَ([245])([246]). وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى زِيَادٍ وَشُرَيحٍ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي قَدْ أَمَّرْتُ عَلَيْكُمَا مَالِكاً, فَاسْمَعَا لَهُ وَأَطِيعَا, فَإِنَّهُ مِمَّنْ لاَ يُخَافُ رَهْقُهُ وَلاَ سِقَاطُهُ وَلاَ بُطْؤُهُ عَمَّا الإِسْرَاعَ إِلَيْهِ أَحْزَمُ, وَلاَ إِسْرَاعَهُ إلَى مَا البُطْؤُ عِنْدَهُ أَمْثَلُ, وَقَدْ أَمَرْتُهُ بِمِثْلِ الَّذِي أَمَرْتُكُمَا بِهِ: أَنْ لاَ يَبْدَأَ القَومُ حَتَّى يَلْقَاهُمْ, فَيَدْعُوهُمْ وَيُعْذِرَ إِلَيْهِمْ([247]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام:

أَسْتَهْدِي الله عَزَّ وَجَلَّ بِالهُدَى, وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى التَّقْوَى, أَلاَ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا العَمَلَ بِكِتَابِ الله وَسُنَّةِ رَسُولِهِ صلى الله عليه واله وسلم, وَالقِيَامَ عَلَيْكُمْ بِحَقِّهِ, وَالتَّنْفِيذَ لِسُنَّتِهِ, وَالنُّصْحَ لَكُمْ بِالغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ, وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ بنَ عُبَادَةَ أَمِيرَاً، فَوَازِرُوهُ وَكَانِفُوهُ, وَأَعِينُوهُ عَلَى الحَقِّ, وَقَدْ أَمَرْتُهُ بِالإِحْسَانِ إلَى مُحْسِنِكُمْ, وَالشِّدَّةِ عَلَى مُرِيبِكُمْ وَالرِّفْقِ بِعَوَامِّكُمْ وَخَوَاصِّكُمْ, وَهُوَ مِمَّنْ أَرْضَى هَدْيَهُ, وَأَرْجُو صَلاَحَهُ وَنَصِيحَتَهُ, أَسْأَلُ الله عَزَّ وَجَلَّ لَنَا وَلَكُمْ عَمَلاً زَاكِياً, وَثَوَاباً جَزِيلاً, وَرَحْمَةً وَاسِعَةً, وَالسلام عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكَاتُهُ([248]).

وَمِنْ عَهْدٍ لَهُ عليه السلام لِمُحَمَّدٍ بِنْ أَبِي بَكْرٍ حِينَ وَلاَّهُ مِصْرَ:

أَمَرَهُ بِتَقْوَى الله وَالطَّاعَةِ لَهُ فِي السِّرِّ وَالعَلاَنِيَّةِ وَخَوْفِ الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَبِاللِّينِ عَلَى المُسْلِمِينَ وَبِالغِلْظَةِ عَلَى الفَجَرَةِ، وَالعَدْلِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَبِإِنْصَافِ المَظْلُومِ وَبِالشِّدَّةِ عَلَى الظَّالِمِ، وَبِالعَفْوْ عَنْ النَّاسِ وَالإِحْسَانِ مَا اسْتَطَاعَ, وَأَمَرَهُ أَنْ يَدْعُوَ مَنْ قَبِلَهُ إلَى الطَّاعَةِ وَالجَمَاعَةِ, فَإِنَّ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ العَاقِبَةِ وَعَظِيمِ المَثُوبَةِ مَا لا يَقْدِرُونَ قَدْرَهُ وَلاَ يَعْرِفُونَ كُنْهَهُ, وَأَمَرَهُ أَنْ يَجْبِيَ الأَرْضَ عَلَى مَا كَانَتْ تُجْبَى عليه مِنْ قَبْلُ, لاَ يُنْتَقَصُ مِنْهُ وَلاَ يُبْتَدَعُ فِيْهِ, ثُمَّ يُقَسِّمُهُ بَيْنَ أَهْلِهِ عَلَى مَا كَانُوا يَقْتَسِمُونَ عليه مِنْ قَبْلُ, وَأَنْ يُلَيِنَ لَهُمْ جَنَاحَهُ, وَيُواسِي بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِهِ وَوَجْهِهِ, وَلِيَكُنْ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ عِنْدَهُ فِي الحَقِّ عَلَى سَوَاءٍ, وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِالحَقِّ وَأَنْ يَقُومَ بِالقِسْطِ وَلاَ يَتَّبِعَ الهَوَى وَلاَ يَخَافَ فِي الله عَزَّ وَجَلَّ لَوْمَةُ لاَئِمٍ؛ فَإِنَّ اللهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَعَ مَنْ اتَّقَى وَآثَرَ طَاعَتَهُ وَأَمَرَهُ عَلَى مَنْ سِوَاهُ([249]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى الأَشْعَثِ بِنْ قَيْسِ وَكَانَ عَامِلاً لِعُثْمَانَ عَلَى أَذَرْبِيجَانَ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَلَوْلاَ هَنَاتٌ كُنَّ فِيكَ لَكُنْتَ المُقَدَّمَ فِي هَذَا الأَمْرَ, وَلَعَلَّ أَمْرُكَ يَحْمِلُ بَعْضَهُ بَعْضَاً إِنْ اتَّقَيْتَ الله. إِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ طُعْمَةً, وَلَكِنَّهُ أَمَانَةٌ, وَإِنَّ فِي يَدَيْكَ مَالاً مِنْ أَمْوَالِ الله وَأَنْتَ مِنْ خُزَّانِ الله عليه حَتَّى تُسلِّمَ إِلَيَّ, وَلَعَلِّي أَنْ لاَ أَكُونَ شَرَّ وُلاَتِكَ لَكَ إِنْ اسْتَقَمْتَ, وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله([250]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام بَعْدَ التَّحْكِيمِ:

مِنْ عَبْدِ الله أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى زَيْدِ بِنْ حُصَيْنٍ وَعَبْدِ الله بِنْ وَهَبٍ وَمَنْ مَعَهُمَا مِنَ النَّاسِ, أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ هَذَينِ الرَّجُلَينِ اللَّذَينِ ارْتَضَيْنَا حُكْمَهُمَا قَدْ خَالَفَا كِتَابَ الله, وَاتَّبَعَا أَهْوَاءَهُمَا بِغَيْرِ هُدَىً مِنَ الله, فَلَمْ يَعْمَلاَ بِالسُّنَّةِ, وَلَمْ يُنَفِّذَا لِلْقُرَآنِ حُكْماً, فَبَرئَ الله وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ مِنْهُمَا, فَإِذَا بَلَغَكُمْ كِتَابِي هَذَا فَأَقْبِلُوا, فَإِنَّا سَائِرُونَ إِلَى عَدُوِّنَا وَعَدُوِّكُمْ, وَنَحْنُ عَلَى الأَمْرِ الأَوَّلِ الَّذِي كُنَّا عليه, وَالسلام([251]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مُحَمَّدِ بِنْ أَبِي بَكْرٍ:

 أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ جَائَنِّي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ أَنَّ ابْنَ العَاصِ قَدْ نَزَلَ بِأَدَانِيَ أَرْضِ مِصْرَ فِي لَجِبٍ([252]) مِنْ جَيْشِهِ, وَإِنَّ مَنْ كَانَ بِهَا عَلَى مِثْلِ رَأَيْهِ قَدْ خَرَجَ إِلَيْهِ وَخُرُوجُ مَنْ يَرَى رَأَيَهُ إِلَيْهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ إِقَامَتِهِمْ([253]) عِنْدَكَ, فَحَصِّنْ قَرْيَتَكَ, وَاضْمُمْ إِلَيْكَ شِيعَتَكَ, وَانْدُبْ إِلَى القَوْمِ كُنَانَةَ بِنْ بِشْرٍ المَعْرُوفَ بِالنَّصِيحَةِ وَالنَّجْدَةِ وَالبَأْسَ, فَإِنَّي نَادِبٌ إِلَيْكَ النَّاسَ عَلَى الصَّعْبِ وَالذَّلُولِ([254]), فَاصْبِرْ لِعَدُوِّكَ, وَامْشِ عَلَى بَصِيرَتِكَ, وَقَاتِلْهُمْ عَلَى نِيَّتِكَ, وَإِنْ كَانَتْ فِئَتُكَ أَقَلَّ الفِئَتَينِ فَإِنَّ الله قَدْ يُعِزُّ القَلِيلَ وَيُخْذِلُ الكَثِيرَ, وَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَ الفَاجِرَيْنَ المُتَحَابِّيْنَ فِي عَمَلِ المَعْصِيَّةِ, فَلاَ يَهْلَكُ إِرْعَادَهُمَا وَإِبْرَاقَهُمَا, وَأَجِبْهُمَا إِنْ كُنْتَ لَمْ تُجِبْهُمَا بِمَا هُمَا أَهْلُهُ, فَإِنَّكَ تَجِدُ مَقَالاً مَا شِئْتَ([255]) وَالسلام([256]).

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لِمَعْقِلَ بِنْ قَيْسٍ:

إِتَّقِ الله يَا مَعْقِلُ مَا اسْتَطَعْتَ, فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ الله لِلْمُؤْمِنِينَ, وَلاَ تَبْغِ عَلَى أَهْلِ القِبْلَةِ, وَلاَ تَظْلِمْ أَهْلَ الذِّمَّةِ, وَلاَ تَتَكَبَّرْ, فَإِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المُتَكَبِّرِينَ([257]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى زِيَادِ بِنْ حَفْصَةَ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ, وَفَهِمْتُ مَا ذَكَرْتَ مِنْ أَمْرِ النَّاجِي وَإِخْوَانِهِ, فَلِلَّهِ سَعْيُكُمْ, وَعَلَى الله جَزَاؤُكُمْ, فَأَبْشِرُوا بِثَوَابٍ مِنَ الله خَيْرٍ مِنَ الدُّنْيَا الَّتِي يَقْتُلُ الجُهَّالُ أَنْفُسَهُمْ عليها, وَحَسْبُ عَدُوّكُمْ خُرُوجُهُمْ مِنَ الهُدَى إِلَى الضَّلاَلِ, وَرَدُّهُمْ الحَقَّ، وَلِجَاجُهُمْ فِي الفِتْنَةِ، فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ، وَدَعْهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ، فَكَأَنَّكَ بِهِمْ ـ عَنْ قَلِيلٍ ـ بَيْنَ أَسِيرٍ وَقَتِيلٍ، فَأَقْبِلُوا إِلَيْنَا مَأْجُورِينَ، فَقَدْ أَطَعْتُمْ وَسَمِعْتُمْ، وَأَحْسَنْتُمْ البَلاَءَ، وَالسلام([258]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى ابْنِ عَبَّاسَ وَهُوَ فِي البَصْرَةِ:

مِنْ عَبْدِ الله أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ الله ِبِنْ عَبَّاسَ، سلام عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ الله إِلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ مِصْرَ قَدْ فُتِحَتْ وَمُحَمَّدُ بِنْ أَبِي بَكْرٍ قَدْ اسْتُشْهِدَ، فَعِنْدَ الله نَحْتَسِبُهُ وَنَدَّخِرُهُ، وَقَدْ كُنْتُ قُمْتُ بِالنَّاسِ وَأَمَرْتُهُ بِغِيَاثِهِ، وَدَعَوْتُهُمْ سِرَّاً وَجَهْراً وَعَوْدَاً وَبِدْءَاً، فَمِنْهُمْ مَنْ أَتَى كَارِهاً، وَمِنْهُمْ مَنْ اعْتَلّ كَاذِباً، فَأَسْأَلُ الله أَنْ يُرِيحَنِي مِنْهُمْ عَاجِلاً، وَلَوْلاَ طَمَعِي عِنْدَ لِقَاءِ عَدُوُّي فِي الشَّهَادَةِ لأَحْبَبْتُ أَنْ لاَ أَبْقَى مَعَ هَؤُلاَءِ يَوْمَاً وَاحِدَاً، عَزَمَ الله لَنَا وَلَكَ عَلَى الرُّشْدِ وَالتَّقْوَى، إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ([259]).

(أَقُولُ: رُوِيَ هَذَا الكِتَابُ فِي النَّهْجِ بِرِوَايَةٍ أُخْرَى تَخْتَلِفُ مَعَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَإِنَّ أَصَحَّ الرِوَايَتَينِ عِنْدَنَا هِيَ رِوَايَةُ النَّهْجِ، وَلَكِنَّا حِرْصَاً عَلَى جَمْعِ كُلِّ مَا يُنْسَبُ إِلَى مَوْلاَنَا أَمِيْرِ المُؤْمِنِينَ ذَكَرْنَا هَذِهِ الرِّوَايَةَ).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مَعْقِلَ بِنْ قَيْسٍ:

أََمَّا بَعْدُ؛ فَالحَمْدُ للهِ عَلَى تَأْيِّيدِ أَوْلِيَائِهِ وَخُذْلاَنِ أَعْدَائِهِ، جَزَاكَ الله وَالمُسْلِمِينَ خَيْراً، فَقَدْ أَحْسَنْتُمْ البَلاَءَ، وَقَضَيْتُمْ مَا عَلَيْكُمْ، وَسَلْ عَنْ أَخِي بَنِي نَاجِيَّةَ، فَإِنْ بَلَغَكَ أَنَّهُ اسْتَقَرَّ فِي بَلَدٍ مِنَ البُلْدَانِ، فَسِرْ إِلَيْهِ حَتَّى تَقْتُلَهُ أَوْ تَنْفِيَهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَزَالُ لِلْمُسْلِمِينَ عَدُوَّاً وَلِلْقَاسِطِينَ وَلِيَّاً مَا بَقِيَ، وَالسلام([260]).

 وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام إِلَى الحَسَنِ:

أُوصِيْكَ أَي بُنَي بِتَقْوَى الله، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ لِوَقْتِهَا، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ عِنْدَ مَحَلِّهَا، وَحُسْنِ الوَضُوءِ، فَإِنَّهُ لاَ صَلاةَ إِلاَّ بِطَهُورٍ، وَلاَ تُقْبَلُ صَلاَةٌ مِنْ مَانِعِ الزَّكَاةِ، وَأُوصِيكَ بِغَفْرِ الذَّنْبِ، وَكَظْمِ الغَيْظِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالحِلْمِ عِنْدَ الجَهْلِ، وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ، وَالتَّثَبُّتِ فِي الأَمْرِ، وَالتَّعَهُّدِ لِلْقُرَآنِ، وَحُسْنِ الجِوَارِ، وَالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهِي عَنْ المُنْكَرِ، وَاجْتِنَابِ الفَوَاحِشِ([261]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى حُذَيْفَةَ بِنْ اليَمَانِ رضي الله عنه:

سلامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي قَدْ وَلَيِّتُكَ مَا كُنْتَ عليه، فَاْجْمَعْ إِلَيْكَ ثِقَاتَكَ وَمَنْ أَحْبَبْتَ مِمَّنْ تَرْضَى دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ، وَاسْتَعِنْ بِهِمْ عَلَى أَعْمَالِكَ، وَإنِّي آمُرُكَ بِتَقْوَى الله وَطَاعَتِهِ، فِي السِّرِّ وَالعَلاَنِيَةِ، وَأُحَذِّرُكَ عِقَابَهُ فِي المَغِيبِ وَالمَشْهَدِ، وَأَتَقَدَّمُ إِلَيْكَ بِالإِحْسَانِ إِلَى المُحْسِنِ، وَالشِّدَّةِ عَلَى المُعَانِدِ، وَآمُرُكَ بِالرِّفْقِ فِي أُمُورِكَ، وَالعَدْلِ فِي رَعِيَّتِكَ، وَإِنْصَافِ المَظْلُومِ، وَحُسْنِ السِّيرَةِ مَا اسْتَطَعْتَ، وَاخْفِضْ لِرَعِيَّتِكَ جَنَاحَكَ، وَوَاسِ بَيْنَهُمْ فِي مَجْلِسِكَ، وَلْيَكُنْ القَرِيبُ وَالبَعِيدُ عِنْدَكَ فِي الحَقِّ سَواءٌ، وَلاَ تَخَفْ فِي الله لَومَةُ لائِمٍ، فَـ [إِنَّ الله مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ]([262])([263]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام أَرْسَلَهُ إِلَى حُذَيْفَةَ لِيَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الله اخْتَارَ الإِسلام دِينَاً لِنَفْسِهِ وَمَلاَئِكَتِه وَرُسُلِهِ، إِحْكَامَاً لِصُنْعِهِ، وَنَظَراً مِنْهُ لِعِبَادِهِ، وَخَصَّ بِهِ مَنْ أَحَبَّهُ مِنْ خَلْقِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله وسلم، فَعَلَّمَهُمْ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ إِكْرَاماً لِهَذِهِ الأُمَّةِ، أَدَّبَهُمْ لِكَي يَهْتَدُوا وَجَمَعَهُمْ لِئَلاَّ يَتَفَرَّقُوا، وَفَقَهَهُمْ لِئَلاَّ يَجُورُوا، فَلَمَّا قَضَى مَا كَانَ عليه مَضَى إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ مَحْمُوداً حَمِيداً، ثُمَّ إِنَّ بَعْضَ المُسْلِمِينَ أَقَامُوا بَعْدَهُ رَجُلَينِ رَضُوا بِهِمَا، وَحَمَدُوا سِيرَتَهُمَا، ثُمَّ وَلَّوْا بَعْدَهُمَا الثَّالِثَ فَأَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَجَدَتْ بِهَا عليه الأُمَّةُ. أَلاَ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا العَمَلَ بِكِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَالنُّصْحَ بِالمَغِيبِ وَالمَشْهَدِ، وَقَدْ وَلَّيْتُ أُمُورَكُمْ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ، وَهُوَ مِمَّنْ أَرْتَضِي هُدَاهُ، وَأَرْجُوا صَلاَحَهُ، وَقَدْ أَمَرْتُهُ بِالإِحْسَانِ إِلَى مُحْسِنِكُمْ، وَالشِّدَّةِ عَلَى مُرِيبِكُمْ([264]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى بَعْضِ النِّسَاءِ([265]):

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ تَطْلُبِينَ أَمْرَاً كَانَ عَنْكِ مَوضُوعاً، ثُمَّ تَزْعُمِينَ أَنَّكِ تُرِيدِينَ الإِصْلاَحَ بَيْنَ النَّاسِ، فَخَبِّرِينِي، مَا لِلْنِّسَاءِ وَقَوْدُ العَسَاكِرِ؟ وَلَعَمْرِي إِنَّ الَّذِي عَرَّضَك لِلبَلاءِ وَحَمَلَكِ عَلَى المَعْصِيَةِ، لأَعْظَمُ ذَنْباً، وَمَا غَضِبْتُ حَتَّى أَغْضَبْتِ، وَلاَ هِجْتُ حَتَّى هَيَّجْتِ، فَاتَّقِي الله وَارْجِعِي إِلَى مَنْزِلِكِ، وَأَسْدِلِي عَلَيْكِ سِتْرَكِ، وَالسلام([266]).

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لابْنِهِ الحَسَنَ:

يَا بُنَيَّ، لاَ فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الجَهْلِ، وَلاَ عُدْمَ أَعْدَمُ مِنْ عَدَمِ العَقْلِ، وَلاَ وَحْشَةَ أَوْحَشَ مِنَ العُجْبِ، وَلاَ حَسَبَ كَحُسْنِ الخُلُقِ، وَلاَ وَرَعَ كَالكَفِّ عَنْ مَحَارِمِ الله، وَلاَ عِبَادَةَ كَالتَّفَكُّرِ فِي صَنْعَةِ الله.

يَا بُنَيَّ، العَقْلُ خَلِيلُ المَرءِ، وَالحِلْمُ وَزِيرُهُ، وَالصَّبْرُ مِنْ خَيْرِ جُنُودِهِ.

يَا بُنَيَّ، إِنَّ مِنَ البَلاءِ الفَاقَةَ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ البَدَنِ، وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَرَضُ القَلْبِ، وَإِنَّ مِنَ النِّعَمِ سِعَةَ المَالِ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ البَدَنِ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ تَقْوَى القُلُوبِ.

يَا بُنَيَّ، لِلْمُؤْمِنِ ثَلاَثُ سَاعَاتٍ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيهَا بَيْنَ نَفْسِهِ وَلَذَّتِهَا، فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمَلُ، وَلَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَكُونَ شَاخِصاً فِي ثَلاثٍ: مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أَوْ خُطْوَةٍ لِمَعَادٍ، أَوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ([267]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام:

أَمَرَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ أَنْ يَقْرَؤُوهُ عَلَى شِيعَتِهِ، بَيَّنَ لَهُمْ مَا يَقُولُهُ فِيمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ.

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله وسلم نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ، وَأَمِينَاً عَلَى التَّنْزِيلِ، وَشَهِيدَاً عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ، وَأَنْتُمْ يَا مَعْشَرَ العَرَبِ عَلَى غَيْرِ دِينٍ، فِي شَرِّ دَارٍ، تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ، وَتَقْتُلُونَ أَوْلاَدَكُمْ، وَتَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ، وَتَأْكُلُونَ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالبَاطِلِ، فَمَنَّ الله عَلَيْكُمْ فَبَعَثَ مُحَمَّداً إِلَيْكُمْ بِلِسَانِكُمْ، فَعَلَّمَكُمْ الكِتَابَ وَالحِكْمَةَ وَالفَرَائِضَ وَالسُّنَّةَ، وَأَمَرَكُمْ بِصِلَةِ الأَرْحَامِ وَحَقْنِ الدِمَاءِ، وَإِصْلاَحِ ذَاتِ البَيْنِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ وَتُوفُوا بِالعَهْدِ، وَنَهَاكُمْ عَنْ الظُّلْمِ وَالبَغْي وَشُرْبِ الحَرَامِ، وَبَخْسِ المِكْيَالِ وَالمِيزَانِ.

وَكُلَّ خَيْرٍ يُبْعِدُكُمْ عَنْ النَّارِ قَدْ حَضَّكُمْ عليه، وَكُلَّ شَرِّ يُبْعِدُكُمْ عَنْ الجّنَّةِ قَدْ نَهَاكُمْ عَنْهُ، فَلَمَّا اسْتَكَمَلَ صلى الله عليه واله وسلم مُدَّتَهُ مِنَ الدُّنْيَا تُوَفَاهُ الله مَشْكُوراً سَعْيُهُ، مَرْضِيَّاً عَمَلُهُ، مَغْفُورَاً ذَنْبُهُ، شَرِيفَاً عِنْدَ الله نُزُلُهُ، فَلَمَّا مَضَى تَنَازَعَ المُسْلِمُونَ الأَمْرَ بَعْدَهُ، فَوَالله مَا كَانَ يُلْقَى فِي رَوْعِي، وَلاَ يَخْطُرُ عَلَى بَالِي أَنَّ العَرَبَ تَعْدِلُ هَذَا الأَمْرَ عَنِّي، فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ إِقْبَالُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَإِجْفَالَهُمْ إِلَيْهِ، فَأَمْسَكْتُ يَدِيَ، وَرَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ فِي النَّاسِ، فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ الله، حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النَّاسِ رَجِعَتْ عَنْ الإِسلام، يَدْعُونَ إِلَى مَحْوِّ دِينِ مُحَمَّدٍ وَمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، فَخَشِيْتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرْ الإِسلام وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِي الإِسلام ثَلْمَاً وَهَدْمَاً، تَكُونُ المُصِيْبَةُ بِهِ أَعْظَمُ مِنْ فَوْتِ وَلاَيَةِ أَمْرِكُمْ الَّتِي هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلاَئِلَ، ثُمَّ يَزُولُ مَا كَانَ مِنْهَا كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ.

فَبَايَعْتُ أَبَا بَكْرٍ عِنْدَ ذَلِكَ وَنَهَضْتُ مَعَهُ فِي تِلْكَ الأَحْدَاثِ حَتَّى زَهَقَ البَاطِلُ وَكَانَتْ كَلِمَةُ الله هِيَ العُلِيَا وَإِنْ رَغِمَ الكَافِرُونَ([268]) فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحَاً، وَأَطَعْتُهُ فِيْمَا أَطَاعَ الله فِيْهِ جَاهِداً، فَلَمَّا احْتُضِرَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَوَلاَّهُ، فَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَبَايَعْنَا وَنَاصَحْنَا، فَلَمَّا احْتُضِرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْسَ يُصْرَفُ هَذَا الأَمْرُ عَنِّي، فَجَعَلَهَا شُورَى وَجَعَلَنِي سَادِسَ سِتَةٍ، فَمَا كَانُوا لِوَلاَيَةِ أَحَدٍ مِنْهُمْ بِأَكْرَهَ مِنْهُمْ لِوَلاَيَتِي، لأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَنِي وَأَنَا أُحَاجِّ أَبَا بَكْرٍ وَأَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ أَنَا أَحَقُ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ مَا كَانَ مِنَّا مَنْ يَقْرَأُ القُرَآنَ وَيَعْرِفُ السُّنَّةَ، فَخَشَوا إِنْ وُلِّيْتُ عليهمْ أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُمْ فِي هَذَا الأَمْرِ نَصِيْبٌ، فَصَرَفُوا الأَمْرَ عَنِّي لِعُثْمَانَ، وَأَخْرَجُونِي مِنْهَا رَجَاءَ أَنْ يَتَدَاوَلُوهَا، حِينَ يَئِسُوا أَنْ يَنَالُوهَا، ثُمَّ قَالُوا: هَلُمَّ فَبَايِعْ عُثْمَانَ وَإِلاَّ جَاهَدْنَاكَ، فَبَايَعْتُ مُسْتَكْرِهَاً وَصَبَرْتُ مُحْتَسِبَاً.

وَقَالَ قَائِلُهُمْ: إِنَّكَ عَلَى الأَمْرِ لَحَرِيصٌ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنْتُمْ أَحْرَصُ، أَمَّا أَنَا فَقَدْ طَلَبْتُ مِيرَاثَ ابْنَ أَبِي وَحَقَّهُ، وَأَنْتُمْ دَخَلْتُمْ بِيْنِي وَبَيْنَهُ، تَصْرِفُونَ وَجْهِي دُونَهُ، اللهمَّ إِنِّي أَسْتَعِينُ بِكَ عَلَى قُرَيْشٍ، فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَصَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي وَفَضْلِي, وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقَّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ, ثُمَّ قَالُوا: اصْبِرْ كَمَدَاً, وَعِشْ مُتَأَسِّفَاً, فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ مَعَيَ إِلاَّ أَهْلَ بَيْتِي, فَأَغْضَيْتُ عَيْنِي عَلَى القَذَى, وَتَجَرَّعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَى, وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الغَيْضِ عَلَى أَمَرِّ مِنَ العَلْقَمِ طَعْماً, وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَرِّ الحَدِيدِ.

حَتَّى إِذَا نَقِمْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ أَتَيْتُمُوهُ فَقَتَلْتُوهُ, ثُمَّ جِئْتُمُونِي تُبَايُعُونَنِي فَأَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ, ثُمَّ ازْدَحَمْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلَ بَعْضٍ, أَوْ أَنَّكُمْ قَاتِليَّ, وَقُلْتُمْ: لاَ نَجِدُ غَيْرَكَ, وَلاَ نَرْضَى إِلاَّ بِكَ, فَبَايِعْنَا لاَ نَفْتَرِقُ وَلاَ نَخْتَلِفُ, فَبَايَعْتُكُمْ وَدَعَوتُمْ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي فَمَنْ بَايَعَ طَائِعَاً قَبَلْتُ مِنْهُ, وَمَنْ أَبَى تَرَكْتُهُ.

 فَأَوَّلُ مَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَلَوْ أَبَيَا مَا أَكْرَهْتُهُمَا, كَمَا لَمْ أُكْرَهْ غَيْرَهُمَا, فَمَا لَبِثَا إِلاَّ يَسِيرَاً حَتَّى قِيْلَ لِي قَدْ خَرَجَا مُتَوَجِّهِينَ إِلَى البَصْرَةِ فِي جَيْشٍ, مَا مِنْهُمْ رَجُلٍ إِلاَّ وَقَدْ أَعْطَانِي الطَّاَعَةَ, وَسَمِحَ لِي بِالبَيْعَةِ, فَقَامُوا عَلَى عُمَّالِي وَخُزَّانِ بُيُوتِ أَمْوَالِي, وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ كُلِّهِمْ فِي طَاعَتِي, فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ, وَأَفْسَدُوا عَلَيَّ جَمَاعَتَهُمْ, ثُمَّ وَثَبُوا عَلَى شِيْعَتِي فَقَتَلُوا طَائِفَةً مِنْهُمْ غَدْرَاً, وَطَائِفَةً صَبْرَاً, وَقَدْ أَدَالَ الله مِنْهُمْ, فَبُعْدَاً لِلْقَومِ الظَّالِمِينَ.

ثُمَّ نَظَرْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَهْلِ الشَّامِ فَإِذَا هُمْ أَعْرَابٌ([269]) وَأَحْزَابٌ؛ وأَهْلُ طَمَعٍ جُفَاةٍ طُغَامٍ تَجَمَّعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ, مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَ, وَيُوَلَّى عليه, وَيُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ, لَيْسُوا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَلاَ الأَنْصَارِ, وَلاَ مِنَ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ, فَسِرْتُ إِلَيْهِمْ, وَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الجَمَاعَةِ وَالطَّاعَةِ, فَأَبَوا إِلاَّ شِقَاقَاً وَنِفَاقَاً, وَنَهَضُوا فِي وُجُوهِ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالتَّابِعِينَ, يَنْضَحُونَهُمْ بِالنَّبْلِ, وَيَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ.

فَهُنَالِكَ نَهَضْتُ إِلَيْهِمْ فَقَاتَلْتُهُمْ, فَلَمَّا عَضَّهُمْ السِّلاَحُ, وَوَجَدُوا أَلَمَ الجِرَاحِ, رَفَعُوا المَصَاحِفَ يَدْعُونَكُمْ إِلَى مَا فِيْهَا, فَنَبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِيْنٍ وَلاَ قُرْآنٍ, وَإِنَّمَا رَفَعُوهَا خَدِيعَةً وَمَكِيدَةً, فَامْضُوا عَلَى قِتَالِهِمْ, فَاتَّهَمْتُمُونِي, وَقُلْتُمْ: اَْقْبَلْ مِنْهُمْ, فَإِنَّهُمْ إِنْ أَجَابُوا إِلَى مَا فِي الكِتَابِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ فِيْهِ مِنَ الحَقِّ, وَإِنْ أَبَوْا كَانَ أَعْظَمُ لِحُجَتِنَا عليهمْ, فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ, وَخَفَّفْتُ عَنْهُمْ, وَكَانَ صُلْحِي بَيْنَهُمْ عَلَى رَجُلَينِ حَكَمَيْنِ, يُحْيِّيَانِ مَا أَحْيَا القُرْآنُ وَيُمِيتَانِ مَا أَمَاتَ القُرْآنُ.

فَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا, وَتَفَرَّقَ حُكْمُهُمَا, وَنَبَذَا حُكْمَ القُرْآنِ, وَخَالَفَا مَا فِي الكِتَابِ, وَاتَّبَعَا هَوَاهُمَا بِغَيْرِ هُدَىً مِنَ الله, فَجَنَّبَهُمَا الله السَّدَادَ, وَأَهْوَى بِهِمَا فِي غَمْرَةِ الضَّلاَلِ, وَكَانَا أَهْلَ ذَلِكَ فَانْخَزَلَتْ عَنَّا فِرْقَةٌ, فَتَرَكْنَاهُمْ مَا تَرَكُونَا, حَتَّى إِذَا عَاثَوا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ, وَقَتَلُوا المُؤْمِنِينَ, أَتَيْنَاهُمْ فَقُلْنَا لَهُمْ: ادْفَعُوا لَنَا قَتَلَةَ إِخْوَانِنَا, فَقَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُمْ, وَكُلُّنَا اسْتَحْلَلْنَا دِمَاءَهُمْ وَدِمَاءَكُمْ, وَشَدَّتْ عَلَيْنَا خَيْلُهُمْ وَرِجَالُهُمْ, فَصَرَعَهُمْ الله مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ.

ثُمَّ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَمْضُوا مِنْ فَورِكُمْ إِلَى عَدُوِّكُمْ؛ فَإِنَّهُ أَفْزَعُ لِقُلُوبِهِمْ, وَأَنَهَكُ لِمَكْرِهِمْ, وَأَهْتَكُ لِكَيْدِهِمْ, فَقُلْتُمْ: كَلَّتْ أَذْرُعُنَا وَسِيُوفُنَا, وَنَفَدَتْ نِبَالُنَا, وَنَصَلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا, فَأْذَنْ لَنَا فَلْنَرْجِعَ حَتَّى نَسْتَعِدَّ بِأَحْسَنَ عِدَّتِنَا, وَإِذا رَجَعْنَا زَادَتْ فِي مُقَاتَلَتِنَا عِدَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنَّا وَمَنْ قَدْ فَارَقَنَا, فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ مِنَّا عَلَى عَدُوِّنَا, فَأَقْبَلْتُمْ حَتَّى إِذَا أَظْلَلْتُمْ عَلَى الكُوفَةِ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَلْزِمُوا مُعَسْكَرِكُمْ, وَتَضُمُّوا قَوَاصِيَكُمْ وَتَتَوَاطَنُوا عَلَى الجِهَادِ, وَلاَ تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَولاَدِكُمْ وَنِسَائِكُمْ, فَإِنَّ ذَلِكَ يُرِّقُ قُلُوبَكُمْ وَيَلْوْيَكُمْ, فَنَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مَعَيِ مَنْذَرَةً, وَدَخَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مِصْرَ عَاصِيَّةَ, فَلاَ مَنْ نَزَلَ مَعِيَ صَبَرَ فَثَبَتَ, وَلاَ مَنْ دَخَلَ المِصْرَ عَادَ إِلَيَّ.

وَلَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى عَسْكَرِي وَمَا فِيهِ مَعِيَ مِنْكُمْ إِلاَّ خًمْسُونَ رَجُلاً, للهِ آبَاؤُكُمْ! مَا تَنْتَظِرُونَ؟ أَمَا تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدْ انْتَقَصَتْ, وَإِلَى مِصْرِكُمْ قَدْ افْتُتِحَ, فَمَا بَالُكُمْ تَأْفِكُونَ؟ أَلا إِنَّ القَوْمَ قَدْ اجْتَمَعُوا وَجَدُّوا وَتَنَاصَحُوا، وَأَنَّكُمْ تَفَرَّقْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ وَتَغَاشَشْتُمْ, فَأَنْتُمْ ـ إِنْ اجْتَمَعْتُمْ ـ تَسْعُدُونَ.

توَأَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ: مَنْ أَسْلَمَ كُرْهَاً, وَكَانَ لِرَسُولِ الله حَرْبَاً, أَعْدَاءُ السُّنَّةِ وَالقُرْآنِ, وَأَهْلُ الأَحْزَابِ, وَمَنْ كَانَتْ بَوَائِقُهُ تُتَّقَى, وَكَانَ عَنْ الدِّينِ مُنْحَرِفَاً, وَأَكَلَةُ الرُّشَا, وَعَبِيدُ الدُّنْيَا وَالبِدَعِ وَالأَحْدَاثِ, لَقَدْ نُمِيَ إِلَيَّ إِنَّ ابْنَ البَاغِيَةِ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرِطَ عليه أَنْ يَأْتِيهِ إِتَاوَةٌ هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدَيِهِ مِنْ سُلْطَانِهِ, فَصَفِرَتْ يَدُ هَذَا البَائِعِ دِيْنَهُ بِالدُّنْيَا, وَتَرِبَتْ يَدُ هَذَا المُشْتَرِيَ نُصْرَةَ غَادِرٍ فَاسِقٍ بِأَمْوَالِ النَّاسِ([270]) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَمَنْ شَرِبَ فِيْكُمْ الخَمْرَ, أَوْ جُلِدَ حَدَّاً فِي الإِسلام, فَهَؤُلاءِ قَادَةُ القَوْمِ, وَمَنْ تَرَكْتُ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ مِنْهُمْ شَرٌّ وَأَضَرُّ, وَهَؤُلاَءِ الَّذِينَ لَوْ وُلَّوُا عَلَيْكُمْ لأَظْهَرُوا فِيْكُمْ الغَضَبَ وَالفَخْرَ وَالتَّسَلُطَ بِالجَبَرُوتِ وَالفَسَادَ فِي الأَرْضِ, وَلَتَّبَعُوا الهَوَى وَمَا حَكَمُوا بِالرَّشَادِ.

وَأَنْتُمْ عَلَى مَا فِيْكُمْ مِنْ تَخَاذُلٍ وَتَوَاكُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَهْدَى سَبِيلاً, فِيْكُمْ الحُكَمَاءُ وَالعُلَمَاءُ وَالفُقَهَاءُ وَحَمَلَةُ القُرْآنِ وَالمُتَهَجِّدُونَ بِالأَسْحَارِ وَالعُبَّادُ وَالزُّهَادُ فِي الدُّنْيَا وَعُمَّارُ المَسَاجِدِ وَأَهْلُ تِلاَوَةِ القُرْآنِ. أَفَلاَ تَسْخَطُونَ وَتَنْقِمُونَ أَنْ يُنَازِعَكُمْ الوَلاَيَةَ عَلَيْكُمْ سُفَهَاؤُكُمْ وَالأَرَذَالُ وَالأَشْرَارُ مِنْكُمْ, اسْمَعُوا قَوْلِي إِذَا قُلْتُ, وَأَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ, وَاعْرِفُوا نَصِيحَتِي إِذَا نَصَحْتُ, وَاعْتَقِدُوا حَزْمِي إِذَا حَزَمْتُ, وَالتَزِمُوا عَزِيمَتِي إِذَا عَزَمْتُ, وَانْهَضُوا لِنُهُوضِي, وَقَارِعُوا مَنْ قَارَعْتُ, فَإِنْ عَصَيْتُمُونِي لاَ تَرْشُدُوا.

خُذُوا لِلْحَرْبِ أَهُبَتَهَا, وَأَعِدُّوا التَّهَيُؤَ لَهَا, فَإِنَّهَا قَدْ وَقَدَتْ نَارَهَا, وَعَلاَ سَنَاهَا, وَتَجَرَّدَ لَكُمْ الظَّالِمُونَ كَيْمَا يُطْفِئُوا نُورَ الله وَيَقْهَرُوا عِبَادَ الله, أَلاَ إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ ـ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَالجَفَاءِ ـ بِأَوْلَى مِنَ الجَدِّ فِي غَيِّهِمْ وَضَلاَلِهِمْ وَبَاطِلِهِمْ مِنْ أَهْلِ النَّزَاهَةِ وَالحَقِّ وَالإِخْبَاتِ بِالجَدِّ فِي حَقِّهِمْ وَطَاعَةِ رَبِّهِمْ وَمُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ, إِنِّي وَالله لَوْ لَقَيْتُهُمْ وَحِيدَاً مُنْفَرِداً وَهُمْ فِي أَهْلِ الأَرْضِ إِنْ بَالَيْتُ بِهِمْ أَوْ اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ, إِنِّي ـ فِي ضَلاَلِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيْهِ وآلهدَى الَّذِي أَنَا عليه ـ لَعَلَى بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ وَبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي, وَإِنِّي لِلِقَاءِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ, وَلِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ رَاجٍ.

وَلَكِنَّ أَسَفَاً يَعْتَرِينَي وَجَزَعاً يُرِيبَنِي, مَا إِنْ يَلِيَ هَذِهِ الأُمَّةَ سُفَهَاؤُهَا وَفُجَّارُهَا, فَيَتَخِذُونَ مَالَ الله دِوَلاَّ, وَعِبَادَ الله خِوَلاَ, وَالصَّالِحِينَ حَرْبَاً, وَالقَاسِطِينَ حِزْبَاً, وَأَيِّمُ الله لَوْلاَ ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ وَتَحْرِيضَكُمْ وَلَتَرَكْتُكُمْ, فَوَ الله إِنِّي لَعَلَى الحَقِّ, وَإِنِّي لِلْشَّهَادةِ لَمُحِبٌّ, أَنَا نَافِرٌ بِكُمْ إِنْ شَاءَ الله فَانْفِرُوا خِفَافَاً, وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ الله, إِنَّ الله مَعَ الصَابِرِينَ([271]).

 

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى فِرْقَةٍ مِنَ الخَوَارِجِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ الخَاطِئَيْنِ اللَّذَيْنِ ارْتَضَيْتُمُوهُمَا حَكَمَينِ قَدْ خَالَفَا كِتَابَ الله, وَاتَّبَعَا هَوَاهُمَا بِغَيْرِ هُدَىً مِنَ الله, فَلَمْ يَعْمَلاَ بِالسُّنَّةِ, وَلَمْ يُنَفِّذَا لِلْقُرْآنِ حُكْمَاً, فَبَرِيءَ اللهُ مِنْهُمَا وَرَسُولُهُ, وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ, فَإِذَا بَلَغَكُمْ كِتَابَنَا هَذَا فَأَقْبِلُوا إِلَيْنَا, إِنَّا سَائِرُونَ إِلَى عَدُوِّنَا وَعَدُوِّكُمْ, وَنَحْنُ عَلَى الأَمْرِ الَّذِي كُنَّا عليه, وَالسلام([272]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّكَ امْرُؤٌ ضَلَّكَ الهَوَى, وَاسْتَدْرَجَكَ الغُرُورُ, فَاسْتَقِلْ الله يَقِلْكَ عَثْرَتَكَ, فَإِنَّ مَنْ اسْتَقَالَ الله أَقَالَهُ, وَإِنَّ أَحَبَّ عِبَادِهِ إِلَيْهِ المُتَّقُونَ([273]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ جَاءَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ إِنَّكَ لَوْ عَلِمْتَ وَعَلِمْنَا أَنَّ الحَرْبَ تَبْلُغُ مَا بَلَغَتْ لَمْ يَجْنِهَا بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ, وَإِنَّا وَإِيَّاكَ فِي غَايَةٍ لَمْ نَبْلُغْهَا بَعْدُ.

وَأَمَّا طَلَبَكَ إِليَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أُعْطِيَكَ اليَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ, وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الخَوْفِ وَالرَّجَاءِ؛ فَإِنَّكَ لَسْتَ أَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى اليَقِينِ, وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ عَلَى الآخِرَةِ, وَأَمَّا قَولُكَ إِنَّا بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ فَكَذَلِكَ, وَلَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ, وَلاَ حَرْبٌ كَعَبْدِ المُطَّلِبِ, وَلاَ أَبُو سُفْيَانٍ كَأَبِي طَالِبٍ, وَلاَ المُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ, وَلاَ المُحِقُّ كَالمُبْطِلُ, وَفِي أَيْدِينَا فَضْلُ النُّبُّوَةِ الَّتِي قَتَلْنَا بِهَا العَزِيزُ, وَبِعْنَا بِهَا الحُرَّ([274]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَيْهِ أَيْضَاً:

 أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ جَاءَنِي مِنْكَ كِتَابُ امْرِيءٍ لَيْسَ لَهُ بَصَرٌ يَهْديهِ, وَلاَ قَائِدٌ يَرْشُدُهُ, دَعَاهُ الهَوَى فَأَجَابَهُ, وَقَادَهُ فَاسْتَقَادَهُ, وَزَعَمْتَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَفْسَدَ عَلَيْكَ بَيْعَتِي خَطِيْئَتِي فِي عُثْمَانَ, وَلَعَمْرِي مَا كُنْتُ إِلاَّ رَجُلاً مِنَ المُهَاجِرِينَ, أَوْرَدْتُ كَمَا أَوْرَدُوا, وَأَصْدَرْتُ كَمَا أَصْدَرُوا, وَمَا كَانَ الله لِيَجْمَعَهُمْ عَلَى ضَلاَلٍ, وَلاَ لِيَضْرِبَهُمْ بِالعَمَى, وَمَا أَمَرْتُ فَتَلْزَمُنِي خَطِيْئَةُ عُثْمَانَ, وَلاَ قَتَلْتُ فَيَلْزَمُنِي قِصَاصُ القَاتِلِ.

وَأَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ هُمْ الحُكَمَاءُ عَلَى النَّاسِ, فَهَاتِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْشِ الشَّامِ يَقُولُ فِي الشُّورَى أَوْ تَحِلُّ لَهُ الخِلاَفَةُ, فَإِنْ سَمَّيْتَ كَذَّبَكَ المُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ, وَإِلاَّ أَتَيْتُكَ مِنْ قُرَيْشِ الحِجَازِ.

وَأَمَّا قَوْلُكَ نَدْفَعُ إِلَيْكَ قَتَلَةَ عُثْمَانَ, فَمَا أَنْتَ وَعُثْمَانُ! إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ, وَبَنُو عُثْمَانَ أَوْلَى بِعُثْمَانَ مِنْكَ, فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَقْوَى عَلَى ذَلِكَ فَادْخُلْ فِي الطَّاعَةِ, ثُمَّ حَاكِمْ القَوْمَ إِليَّ. وَأَمَّا تَمْيِّيزُكَ بَيْنَ الشَّامِ وَالبَصْرَةِ, وَذِكْرُكَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ, فَلَعَمْرِي مَا الأَمْرُ هُنَاكَ إِلاَّ وَاحِدٌ, إِنَّهَا بَيْعَةٌ عَامَّةٌ, لاَ يُسْتَثْنَى فِيْهَا الخِيَارُ وَلاَ يُسْتَأْنَفُ فِيْهَا النُّظَّرُ, وَأَمَّا فَضْلِي فِي الإِسلام وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ الله وَشَرَفِي فِي قُرَيْشٍ فَلَعَمْرِي لَوْ اسْتَطَعْتَ دَفْعَهُ لَدَفَعْتَهُ([275]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام أَرْسَلَهُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَلِي إِلَى مُعَاوِيَةَ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ بَيْعَتِي فِي المَدِينَةِ لَزِمَتـْكَ وَأَنْتَ بِالشَّامِ, وَلَمْ يَكُنْ لِلْشَّاهِدِ أَنْ يَخْتَارَ, وَلاَ لِلْغَائِبِ أَنْ يَردَّ, وَإِنَّمَا الشُّورَى لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ فَسَمَّوهُ إِمَاماً كَانَ ذَلِكَ للهِ رِضَاً, فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمْ خَارِجٌ رَدُّوهُ إِلَى مَا خَرَجَ مِنْهُ, فَإِنْ أَبَى قَاتَلُوهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ غَيْرَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ, وَأَوْلاَهُ الله مَا تَوَلَّى وَأَصْلاَهُ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً.

وَإِنَّ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ بَايَعَانِي بِالمَدِينَةِ ثُمَّ نَقَضَا بَيْعَتَهُمَا, فَكَانَ نَقْضَهُمَا كَرَدَّتِهِمَا, فَجَاهَدْتُهُمَا بَعْدَمَا أَعْذَرْتُ إِلَيْهِمَا, حَتَّى جَاءَ الحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ الله وَهُمْ كَارِهُونَ, فَادْخُلْ فِيْمَا دَخَلَ فِيْهِ المُسْلِمُونَ, فَإِنَّ أَحَبَّ أُمُورِكَ إِلَى العَافِيَةِ إِلاَّ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْبَلاَءِ, وَقَدْ أَكْثَرْتَ الكَلاَمَ فِي قَتْلَى عُثْمَانَ, فَادْخُلْ فِي الطَّاعَةِ, ثُمَّ حَاكِمْ القَوْمَ إِليَّ أَحْمِلْكَ وَإِيَّاهُمْ عَلَى كِتَابِ الله, فَأَمَّا الَّتِي تُرِيدُهَا فَهِيَ خِدْعَةُ الصَّبِيّ عَنْ اللَّبَنِ, وَلَعَمْرِي لَئِنّ نَظَرْتَ بِعَقْلِكَ دُونَ هَوَاكَ لَتَجِدَنيِّ أَبْرَأَ النَّاسِ مِنْ دَمِ عُثْمَانَ, وَاعْلَمْ يَا مُعَاوِيَةُ أَنَّكَ مِنَ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ لاَ تحِلُُّ لَهُمْ الخِلاَفَةَ وَلاَ تَعْقِدُ مَعَهُمْ الإِمَامَةَ, وَلاَ تَعْرِضُ فِيْهِمْ الشُّورَى, وَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ وَإِلَى مَنْ قَبْلِكَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله, وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الإِيْمَانِ وآلهجْرَةِ وَالسَّابِقَةِ, فَبَايِعْ, وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله([276]).

 

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ بِأَذْرِبِيجَانَ عَامِلاً لِعُثْمَانَ، وَقَدْ رَوَى السَّيِّدُ شَيْئاً مِنْهُ فِي النَّهْجِ([277]):

أَمَّا بَعْدُ؛ فَلَوْلاَ هَنَاتٌ كُنَّ فِيْكَ كُنْتَ المُقَدَّمَ فِي هَذَا الأَمْرِ قَبْلَ النَّاسِ, وَلَعَلَّ أَمْراً يَحْمِلُ بَعْضُهُ بَعْضَا إِنْ اتَّقَيْتَ الله, وَقَدْ كَانَ مِنْ بَيْعَةِ النَّاسِ إِيَّايَّ مَا قَدْ بَلَغَكَ, وَكَانَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَنِي، ثُمَّ نَقَضَا بَيْعَتِي عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ, وَأَخْرَجَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ إِلَى البَصْرَةِ, فَسِرْتُ إِلَيْهُمَا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ, فَدَعَوْتُهُمَا إِلَى أَنْ يَرْجِعَا إِلَى مَا خَرَجَا مِنْهُ فَأَبَيَا, فَبَالَغْتُ فِي الدُّعَاءِ, وَأَحْسَنْتُ فِي الِلْقَاءِ, وَإِنَّ عَمَلَكَ لَيْسَ لَكَ بِطُعْمَةٍ, وَلَكِنَّهُ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِكَ, وَالمَالَ مَالُ الله, وَأَنْتَ مِنْ خُزَّانِي عليه, حَتَّى تُسَلِّمَهُ إِليَّ ـ إِنْ شَاءَ الله ـ وَعَليَّ أَنْ لاَ أَكُونَ شَرَّ وُلاَتِكَ([278]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى جَرِيرِ بِنْ عَبْدِ الله البَجَلِي، وَكَانَ عَلَى ثَغْرِ هَمَدَانَ عَامِلاً لِعُثْمَانَ مَعَ زُفَرَ بْنِ قَيْسٍ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَـ [إِنَّ الله لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ الله بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ]([279]), ثُمَّ إِنِّي أُخْبِرُكَ عَنَّا وَعَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِمْ مِنْ جَمْعِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ عِنْدَ نَكْثِهِمَا بَيْعَتَهُمَا, وَمَا صَنَعَا بِعَامِلِي عُثْمَانَ بِنْ حَنِيفٍ, إِنِّي هَبَطْتُ مِنَ المَدِينَةِ بِالمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ, حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَعَثْتُ إِلَى الكُوفَةِ الحَسَنَ ابْنِي وَعَبْدَ الله ابْن عَمِّيَ العَبَّاس وَعَمَّارَ بْنِ يَاسِرَ وَقَيْسَ بْنِ سَعْدِ ابْنِ عُبَادَةَ، فَاسْتَنْفَرْتُهُمْ فَأَجَابُوا، وَسِرْتُ بِهِمْ حَتَّى نَزَلْتُ بِظَهْرِ البَصْرَةِ فَأَعْذَرْتُ فِي الدُّعَاءِ، وَأَقَلْتُ فِي العَثْرَةِ، وَنَاشَدْتُهُمْ عَقْدَ بَيْعَتِهِمْ فَأَبَوا إِلاَّ قِتَالِي، فَاسْتَعَنْتُ الله عليهمْ، فَقُتِلَ مَنْ قُتِلَ، وَوَلُّوا مُدْبِرِينَ، فَسَأَلُونِي مَا كُنْتُ دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ قَبْلَ الِلْقَاءٍِ، فَقَبِلْتُ العَافِيَةَ، وَرَفَعْتُ عَنْهُمْ السَّيَفَ، وَاسْتَعْمَلْتُ عليهمْ عَبْدَ الله بِنْ عَبَّاسَ، وَبَعَثْتُ إِلَيْكَ زُفَرَ بِنْ قَيْسٍ، فَاسْأَلْهُ عَنَّا وَعَنْهُمْ([280]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ وَقْعَةِ الجَمَلِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ القَضَاءَ السَّابِقَ وَالقَدَرَ النَّافِذَ يُنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ كَقَطْرِ المَطَرِ، فَتَمْضِي أَحْكَامُهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَنْفُذُ مَشِيْئَتُهُ بِغَيْرِ تَحَابِّ المَخْلُوقِينَ، وَلاَ رِضَى الآدَمِيِّينَ، وَقَدْ بَلَغَكَ مَا كَانَ، وَبَيْعَةُ النَّاسِ عَامَّةً إِيَّايَّ، وَمَصَارِعَ النَّاكِثِينَ عَليَّ، فَادْخُلْ فِيْمَا دَخَلَ النَّاسُ فِيْهِ، وَإِلاَّ فَأَنَا الَّذِي عَرَفْتَ، وَحَولِي مَنْ تَعْلَمُهُ، وَالسلام([281]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي أُخْبِرُكُمْ عَنْ أَمْرِ عُثْمَانَ حَتَّى يَكُونَ مَنْ سَمِعَهُ كَمَنْ عَايَنَهُ: إِنَّ النَّاسَ طَعَنُوا عليه، فَكُنْتُ رَجُلاً مِنَ المُهَاجِرِينَ أُقِلُّ عَتْبَهُ وَأُكْثِرَ اسْتِعَتابهُ، وَكَانَ هَذَانِ الرَّجُلاَنِ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ أَهْوَنُ سَيْرِهُمَا فِيْهِ الوَجِيفُ، وَكَانَ مِنْ عَائِشَةَ قَوْلٌ فِيْهِ عَليَّ غَضَبٌ، فَانْتَحَى لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلُوهُ، وَبَايَعَنِي النَّاسُ غَيْرَ مُسْتَكْرَهِينَ، وَهُمَا أَوَّلُ مَنْ بَايَعَنِي عَلَى مَا بُويِعَ عليه مَنْ كَانَ قَبْلِي، ثُمَّ اسْتَأْذَنَا إِلَى العُمْرَةَ، فَأَذِنْتُ لَهُمَا، فَنَقَضَا العَهْدَ، وَنَصَبَا الحَرْبَ، وَأَخْرَجَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ مِنْ بَيْتِهَا، لِيَتَّخِذَاهَا فِتْنَةً([282]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام كَتَبَهُ إِلَى عَقِيلٍ جَوَاباً عَنْ كِتَابِهِ إِلَيْهِ، وَقَدْ رَوَى السَّيِّدُ فِي النَّهْجِ بَعْضَهُ بِخِلاَفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ يَا أَخِي، فَكَلأَكَ الله كَلاَءَةَ مَنْ يَخْشَاهُ، إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.

قَدِمَ عَليَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيِّ بِكِتَابِكَ، تَذْكُرُ فِيْهِ أَنَّكَ لَقَيْتَ ابْنِ أَبِي سَرَحٍ فِي أَرْبَعِينَ مِنْ أَبْنَاءِ الطُّلَقَاءِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، مُتَوَّجِهِينَ إِلَى المَغْرِبِ، وَابْنُ أَبِي سَرَحَ طَالَمَا كَادَ رَسُولَ الله، وَصَدَّ عَنْ كِتَابِ الله وَسُنَّتِهِ، وَبَغَاهَا عِوَجاً، فَدَعْ ابْنَ أَبِي سَرَحٍ وَقُرَيْشاً وَتَرْكَاضَهُمْ فِي الضَّلاَلِ، فَإِنَّ قُرَيْشاً قَدْ اجْتَمَعَتْ عَلَى حَرْبِ أَخِيكَ اجْتِمَاعَهَا عَلَى رَسُولِ الله قَبْلَ اليَوْمِ، وَقَدْ جَهِلُوا حَقِّي، وَجَحَدُوا فَضْلِي، وَنَصَبُوا لِي الحَرْبَ، وَجَدُّوا فِي إِطْفَاءِ نُورِ الله، اللهمَّ فَاجْزِ قُرَيْشاً عَنِّي بِفِعَالِهَا، فَقَدْ قَطَعَتْ رَحِمِي، وَظَاهَرَتْ عَلَيَّ، وَسَلَبَتْنِي سُلْطَانَ ابْنِ عَمِّي، وَسَلَّمَتْ ذَلِكَ لِمَنْ لَيْسَ فِي قَرَابَتِي وَحَقِّي فِي الإِسلام، وَسَابِقَتِي الَّتِي لاَ يَدَّعِي مِثْلَهَا مُدَّعٍ، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِي مَا لاَ أَعْرِفُ، وَلاَ أَظُنُّ أَنَّ الله يَعْرِفُهُ، وَالحَمْدُ للهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيراً.

وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ غَارَةِ الضَّحَّاكِ، فَهُوَ أَذَلُّ وَأَلأَمُّ، وَلَكِنْ جَاءَ فِي جَرِيدَةِ خَيْلٍ([283]) فَسَرَّحْتُ إِلَيْهِ جُنْداً مِنَ المُسْلِمِينَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ وَلّى هَارِباً، فَلَحَقُوهُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، حِيْنَ هَمَّتْ الشَّمْسُ لِلإيَابِ، فَاقْتَتَلُوا وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِهِ بِضْعَةُ عَشَرَ رَجْلاً، وَنَجَا هَارِباً بَعْدَ أَنْ أُخِذَ مِنْهُ بِالمِخْنَقِ، فَلَولا اللَّيْلُ مَا نَجَا، وَأَنَّ رَأْيِّي جِهَادَ المُحِلِّينَ حَتَّى أَلْقَى الله، لاَ تَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلِي عِزَّةً، وَلاَ تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً، وَمَا أَكْرَهُ المَوْتَ عَلَى الحَقِّ، لأَنَّ الخَيْرَ كُلَّهُ بَعْدَ المَوْتِ لِمَنْ عَقِلَ وَدَعَا إِلَى الحَقِّ، وَأَمَّا مَسِيرُكَ إِليَّ بِبَنِيكَ وَبَنِي أَبِيكَ فَلاَ حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، فَذَرْهُمْ رَاشِداً مَهْدِيَّاً، فَوَ الله مَا أَحِبُّ أَنْ تَهْلَكُوا مَعِيَ إِنْ هَلَكْتُ، وَأَنَا كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي سُلَيْمٍ.

فَإنْ تَسْأَلينِي كَيْفَ صَبْرِي فَإِنَنِي
 

 

صَبُورٌ عَلَى رَيْبِ الزَّمَانِ صَلِيبُ
 

عَزِيزٌ عَلَيَّ اَنْ أُرَى بِكَآبَةٍ
 

 

فَيَشْمُتَ وَاشٍ أَوْ يُسَاءُ حَبِيبُ([284])
 

 
 

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى عَمْرُو بْنِ العَاصِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَشْغَلَةٌ عَنْ غَيْرِهَا، صَاحِبُهَا مَنْهُومٌ فَيْهَا، لاَ يُصِيْبُ مِنْهَا شَيْئاً إِلاَّ ازْدَادَ عليها حِرْصَاً، وَلَمْ يَسْتَغْنِ بِمَا نَالَهُ عَمَّا لاَ يَبْلُغُهُ مِنْهَا، وَمِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ فِرَاقُ مَا جَمَعَ. وَالسَّعِيدُ مَنْ اتَّعَظ بِغَيْرِهِ، فَلاَ تَحْبِطْ عَمَلَكَ بِمُجَارَاةِ مُعَاوِيَةَ فِي بَاطِلِهِ، فَإِنَّهُ سَفِهَ الحَقَّ وَاخْتَارَ البَاطِلَ([285]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ عَامِلُهُ عَلَى أَصْبَهَانَ وَهَمَدَانَ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ جِهَادَ مَنْ صَدَفَ عَنْ الحَقِّ رَغْبَةً عَنْهُ وَهَبَّ فِي نُعَاسِ العِمَى وَالضَّلاَلِ اخْتِيَارَاً لَهُ فَرِيضَةٌ عَلَى العَارِفِينَ, وَإِنَّا قَدْ هَمَمْنَا بِالمَسِيرِ إِلَى هَؤُلاَءِ القَوْمِ الَّذِينَ عَمِلُوا فِي عِبَادِ الله بِغَيْرِ مَا أَنْزَلَ الله, وَاسْتَأْثَرُوا بِالفَيءِ, وَعَطَّلُوا الحُدودَ, وَأَمَاتُوا الحَقَّ, وَأَظْهَرُوا فِي الأَرْضِ الفَسَادَ, وَاتَّخَذُوا القَاسِطِينَ وَلِيجَةً مِنْ دُونِ الُمْؤِمِنيَنَ, فَإِذَا وَلِيُّ الله أَعْظَمَ أَحْدَاثَهُمْ أَبْغَضُوهُ, وَإِذَا ظَالِمٌ سَاعَدَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ أَحَبُّوهُ, أَصَرُّوا عَلَى الظُّلْمِ, وَأَجْمَعُوا عَلَى الخِلاَفِ ـ وَقَدِيماً مَا صَدُّوا عَنْ الحَقِّ, وَتَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَكَانُوا ظَالمِينَ.

 فَإِذَا أُوْتِيتَ بِكِتَابِي هَذَا فَاسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَوْثَقُ أَصْحَابِكَ فِي نَفْسِكَ, وَأَقْبِلْ إِلَيْنَا, لَعَلَّكَ تَلْقَى مَعَنَا هَذَا العَدُوَّ المُحِلَّ, فَتَأمُرْ بِالمَعْرُوفِ, وَتَنْهَى عَنْ المُنْكَرِ, وَتُجَامِعْ الحَقَّ, وَتُبَايِّنْ المُبْطِلَ, فَإِنَّهُ لاَ غِنَى بِنَا وَلاَ بِكَ عَنْ أَجْرِ الجِهَادِ, وَحَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوَكِيلُ([286]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى عَامِلِهِ عَلَى البَصْرَةِ وَهُوَ عَبْدُ الله بِنْ عَبَّاسَ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَقَدْ قَدِمَ عَليَّ رَسُولُكَ وَقَرَأْتُ كِتَابَكَ, تَذْكُرُ فِيْهِ حَالَ أَهْلِ البَصْرَةِ وَاخْتِلاَفَهُمْ بَعْدَ انْصِرَافِي عَنْهُمْ, وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ القَوْمِ: هُمْ بَيْنَ مُقِيمٍ لِرَغْبَةٍ يَرْجُوهَا, أَوْ خَائِفٍ مِنْ عُقُوبَةٍ يَخْشَاهَا, فَأَرْغِبْ رَاغِبَهُمْ بِالعَدْلِ عليه, وَالإِحْسَانِ إِلَيْهِ, وَاحْلُلْ عُقْدَةَ الخَوْفِ عَنْ قُلُوبِهِمْ, وَانْتَهِ إِلَى أَمْرِي, وَلاَ تَعْدُهُ([287]) وَأَحْسِنْ إِلَى هَذَا الحَيِّ مِنْ رَبِيعَةَ, وَإِلَى كُلِّ مَنْ قَبِلَكَ مَا اسْتَطَعْتَ إِنْ شَاءَالله([288]). وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ  عليه السلام إِلَى جَرِيرِ بِنْ عَبْدِ الله البَجَلَي:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةَ أَلاَّ يَكُونَ لِي فِي عُنُقِهِ بَيْعَةً, وَأَنْ يَخْتَارَ مِنْ أَمْرِهِ مَا أَحَبَّ, وَأَرَادَ أَنْ يَرِيثِكَ حَتَّى يَذُوقَ أَهْلَ الشَّامِ، وَقَدْ كَانَ المُغِيرَةُ أَشَارَ عَلَيَّ أَنْ اسْتَعْمِلهُ عَلَى الشَّامِ، وَأَنَا بِالمَدِينَةِ فَأَبَيْتُ ذَلِكَ عليه, وَلَمْ يَكُنْ الله لِيَرَانِي أَتَخِذُ المُضِلِّينَ عَضُدَا, فَإِنْ بَايَعَكَ الرَّجُلُ وَإِلاَّ فأَقْبِل([289]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا دَارُ تِجَارَةٍ, رِبْحُهَا أَوْ خُسرها الآخِرَةُ, فَالسَّعِيدُ مَنْ كَانَتْ بِضَاعَتُهُ فِيْهَا الأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ, وَمَنْ رَأَى الدُّنْيَا بِعَينِهَا وَقَدَّرَهَا بِقَدَرِهَا. وَإِنِّي لاَ أَعِظُكَ مَعَ عِلْمِي سَابِقِ العِلْمِ فِيْكَ مِمَّا لاَ مَرَدَّ لَهُ دُونَ نَفَاذِهِ, وَلَكِنَّ الله تَعَالَى أَخَذَ عَلَى العُلَمَاءِ أَنْ يُؤَدُّوا الأَمَانَةَ وَأَنْ يَنْصَحُوا الغَوِيَّ وَالرَّشِيْدَ, فَاتَّقِ الله, وَلاَ تَكُنْ مِمَّنْ لاَ يَرْجُو للهِ وَقَاراً, وَمَنْ حَقَّتْ عليه كَلِمَةُ العَذَابِ, فَإِنَّ الله بِالمِرْصَادِ, وَإِنَّ دُنْيَاكَ سَتُدْبِرُ عَنْكَ, وَسَتَعُودُ حَسْرَةً عَلَيْكَ, فَأَقْلِعْ عَمَّا أَنْتَ عليه مِنْ الغَيِّ وَالضَّلاَلِ, عَلَى كِبَرِ سِنِّكَ, وَفَنَاءِ عُمُرِكَ, فَإِنَّ حَالَكَ اليَوْمُ كَحَالِ الثَّوبِ المَهِيلِ, الَّذِي لاَ يَصْلُحُ مِنْ جَانِبٍ إِلاَّ فَسَدَ مِنْ آخَرٍ([290]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ بِالفَتْحِ:

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ الله عَلِيِّ بِنْ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ, سلام عَلَيْكُمْ, فَإِنِّي أَحْمَدُ الله الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ, أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الله حَكَمٌ عَدْلٌ [لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ الله بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ]([291]), أُخْبِرُكُمْ عَنَّا وَعَمَّنْ سِرْنَا إِلَيْهِ مِنْ جُمُوعِ أَهْلِ البَصْرَةِ وَمَنْ تَأَشَّبَ إِلَيْهِمْ, فَقَدْ سِرْتُ حَتَّى نَزَلْتُ ظَهْرَ البَصْرَةِ, فَأَعْذَرْتُ بِالدُّعَاءِ, وَقُمْتُ بِالحُجَّةِ, وَأَقَلْتُ العَثْرَةَ وَالزَّلَّةَ مِنْ أَهْلِ الرِّدَّةِ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ, وَاسْتَتَبْتُهُمْ مِنْ نَكْثِهِمْ بَيْعَتِي وَعَهْدِ الله عليهمْ, فَأَبَوْا إِلاَّ قِتَالِي وَقِتَالَ مَنْ مَعِيَ, وَالتَّمَادِي فِي الغَيِّ, فَنَاهَضْتُهُمْ بِالجِهَادِ, فَقَتَلَ اللهُ مَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ نَاكِثاً, وَوَلَّى مَنْ وَلَّى إِلَى مِصْرِهِ, وَقُتِلَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ عَلَى نَكْثِهِمَا وَشِقَاقِهِمَا, وَكَانَتْ المَوْتَةُ عليهمَا أَشْأَمُ مِنْ نَاقَةِ الحِجْرِ([292]) فَخُذِلُوا وَأَدْبَرُوا, وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ, وَلَمَّا رَأَوا مَا حَلَّ بِهِمْ، سَأَلُونِي العَفْوَ عَنْهُمْ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ, وَأَغْمَدْتُ السَّيْفَ عَنْهُمْ, وَأَجْرَيْتُ الحَقَّ وَالسُّنَّةَ فِيهِمْ, وَاسْتَعْمَلْتُ ابْنَ عَبَّاسِ عَلَى البَصْرَةِ, وَأَنَا سَائِرٌ إِلَى الكُوفَةِ إِنْ شَاءَ الله([293]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى عُبَيْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ وَسَعِيدٍ بْنِ تَمْرَانِ عَامِلَيْهِ عَلَى اليَمَنِ لَمَّا خَرَجَتْ فِيْهِ خَارِجَةُ العُثْمَانِيَّةِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَانِي كِتَابُكُمَا, تَذْكُرَانِ فِيْهِ خُرُوجَ هَذِهِ الخَارِجَةِ, وَتُعَظِّمَانِ مِنْ شَأْنِهَا صَغِيراً, وَتُكْثِرانِ مِنْ عَدَدِهَا قَلِيلاً, وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ صِغَرَ أَنْفُسِكُمَا, وَشَتَاتَ رَأْيِّكُمَا, وَسُوءَ تَدْبِيرِكُمَا, هُوَ الَّذِي أَفْسَدَ عَلَيْكُمَا مَنْ لَمْ يَكُنْ فَاسِداً ـ جَرَّأَ عَلَيْكُمَا مَنْ كَانَ عَنْ لِقَائِكُمَا جَبَاناً, فَإِذَا قَدِمَ رَسُولِي عَلَيْكُمَا فَامْضِيَا إِلَى القَوْمِ حَتَّى تَقْرَءَا عليهمْ كِتَابِي إِلَيْهِمْ, وَتَدْعُواهُمْ إِلَى حَظِّهِمْ, وَتَقْوَى رَبِّهِمْ, فَإِنْ أَجَابُوا حَمِدْنَا الله وَقَبَلْنَاهُمْ, وَإِنْ حَارَبُوا اسْتَعَنَّا بِالله عليهمْ, وَنَابَذْنَاهُمْ عَلَى سَوَاءٍ [إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ]([294]).

وَكَتَبَ إِلَى الخَارِجِينَ بِاليَمَنِ:

مِنْ عَبْدِ الله عَلِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ شَاقَّ وَغَدَرَ مِنْ أَهْلِ الجُنْدِ وَصَنْعَاءَ, أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنِّي أَحْمَدُ الله الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الَّذِي لاَ يُعَقَّبُ لَهُ حُكْمٌ, وَلاَ يُرَدُّ لَهُ قَضَاءٌ, وَلاَ يَرُدُّ بَأْسَهُ عَنْ القَوْمِ المِجْرِمِينَ, وَقَدْ بَلَغَنِي شِقَاقُكُمْ وَإِعْرَاضَكُمْ عَنْ الدِّينِ, بَعْدَ الطَّاعَةِ وَإِعْطَاءِ البَيْعَةِ, فَسَأَلْتُ أَهْلَ الدِّينِ الخَالِصِ وَالوَرَعِ الصَّادِقِ وَاللُّبِ الرَّاجِحِ, فَحَدَّثْتُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا لَمْ أَرَ لَكُمْ فِي شَيءٍ مِنْهُ عُذْراً مُبِيْناً, وَلاَ مَقَالاً جَمِيلاً, وَلاَ حُجَّةً ظَاهِرَةً, فًإِذَا أَتَاكُمْ رَسُولِي فَتَفَرَّقُوا وَانْصَرِفُوا إِلَى رِحَالِكُمْ, أَعْفُ عَنْكُمْ وَأَصْفَحْ عَنْ جَاهِلِكُمْ, وَأَعْمَلْ فِيْكُمْ بِحُكْمِ الكِتَابِ, وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاسْتَعِدُّوا لِقُدُومِ جَيْشٍ جَمِّ الفُرْسَانِ, عَظِيمِ الأَرْكَانِ, يَقْصُدُ مَنْ عَصَى وَطَغَى, فَتُطْحَنُوا طَحْنَ الرَّحَى, فَمَنْ أَحْسَنَ فَلِنَفْسِهِ, وَمَنْ أَسَاءَ فَعليها, [وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ]([295]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ:

مِنْ عَبْدِ الله عَلِيِّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ، سلام عَلَيْكُمْ, أَمَّا بَعْدُ؛ يَا طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ, فَقَدْ عَلِمْتُمَا أَنِّي لَمْ أُرِدْ البَيْعَةَ حَتَّى أُكْرِهْتُ عليها, وَأَنْتُمَا مِمَّنْ رَضِيَ بَيْعَتِي, فَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَا طَائِعَينِ فَتُوبَا إِلَى الله, وَارْجِعَا عَمَّا أَنْتُمَا عليه وَإِنْ كُنْتُمَا بَايَعْتُمَا مَكْرَهَينِ، فَقَدْ جَعَلْتُمَا لِي السَّبِيلَ عَلَيْكُمَا, بِإِظْهَارِكُمَا الطَّاعَةَ, وَكِتْمَانِكُمَا المَعْصِيَةِ.

 وَأَنْتَ يَا طَلْحَةُ؛ شَيْخَ المُهَاجِرِينَ، وَأَنْتَ يَا زُبَيْرُ؛ فَارِسَ قُرَيْشٍ, دَفْعُكُمَا هَذَا الأَمْرُ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلاَ فِيْهِ كَانَ أَوْسَعُ لَكُمَا مِنْ خُرُوجِكُمَا مِنْهُ قَبْلَ إِقْرَارِكُمَا, وَأَنْتِ يَا عَائِشَةُ؛ فَإِنَّكِ خَرَجْتِ مِنْ بَيْتِكِ عَاصِيَةً للهِ وَلِرَسُولِهِ، تَطْلُبِينَ أَمْراً كَانَ عَنْكِ مَوْضُوعاً, وَتْزْعُمِينَ إِنَّكِ تُرِيدِينَ الإِصْلاَحَ بَيْنَ النَّاسِ, فَخَبَرِّينَي, مَا لِلْنِّسَاءِ وَقَوْدُ الجُيُوشِ, وَالبُرُوزُ لِلْرِّجَالِ, وَطَلَبْتِ ـ عَلَى زَعْمَكِ ـ دَمَ عُثْمَانَ, وَعُثْمَانُ رَجُلّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ, وَأَنْتِ مِنْ تِيْمٍ, ثُمَّ أَنْتِ بِالأَمْسِ تَقُولِينَ فِي مَلأٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله: اقْتُلُوا نَعْثَلاً, قَتَلَهُ الله, فَقَدْ كَفَرَ، ثُمَّ تَطْلُبِينَ اليَوْمَ بِدَمِهِ, فَاتَّقِي الله وَارْجِعِي إِلَى بَيْتِكِ, وَاسْبِلي عَلَيْكِ سِتْرَكِ وَالسلام([296]).

وَمِنْ وَصِيَّةِ لَهُ عليه السلام فِي التَّقِيَّةِ:

صُنْ دِيْنَكَ وَعِلْمُنَا الَّذِي أَوْدَعْنَاكَ, وَلاَ تُبْدِ عُلُومَنَا لِمَنْ يُقَابِلُهَا بِالعِنَادِ, وَاسْتَعْمِلْ التَّقِيَّةَ فِي دِيْنِكَ, فَإِنَّ الله يَقُولُ: [لاَ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ الله فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً]([297]), وَقَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي تَفْضِيلِ أَعْدَائِنَا إِنْ أَلجَأَكَ الخَوْفُ إِلَيْهِ, وَفِي إِظْهَارِ البَرَاءَةِ إِنْ حَمَلَكَ الوَجَلُ عليه, وَفِي تَرْكِ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ إِنْ خَشِيْتَ عَلَى حُشَاشَةِ نَفْسِكَ الآفَاتُ وَالعَاهَاتُ.

فَإِنَّ تَفْضِيْلَكَ أَعْدَاءَنَا عِنْدَ الخَوْفِ لاَ يَنَفَعُهُمْ وَلاَ يَضُرُّنَا, وَإِظْهَارُكَ البَرَاءَةَ مِنَّا عِنْدَ التَّقِيَّةِ لاَ يَقْدَحُ فِيْنَا وَلاَ يَنْقُصُنَا, وَلَئِنْ تَبَرَأْتَ مِنَّا سَاعَةً بِلِسَانِكَ وَأَنْتَ مُوَالٍ لَنَا بِجَنَاحِكَ, لِتُبْقِي عَلَى نَفْسِكَ رُوحَهَا الَّتِي بِهَا قِوَامُهَا, وَمَالَهَا الَّذِي بِهِ قِيَامُهَا, وَجَاهَهَا الَّذِي بِهِ تُمْسِكُهَا, وَتَصُونُ مَنْ عَرَفَ بِذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَائِنَا وَإِخْوَانِنِا ـ فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ تَتَعَرَّضَ لِلْهَلاَكِ وَتَنْقَطِعَ بِهِ عن عَمَلٍ فِي الدِّينِ, وَصَلاحٍ لإِخْوَانِكَ المُؤْمِنِينَ, وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَنْ تَتْرُكَ التَّقِيَّةَ الَّتِي أًَمَرْتُكَ بِهَا, فَإِنَّكَ شَائِطٌ بِدَمِكَ وَدِمَاءِ إِخْوَانِكَ, مُعَرِّضٌ لِنَعْمَتِكَ وَنِعْمَتِهِمْ لِلْزَّوَالِ, مُذِلٌّ لَهَمْ فِي أَيدِي أَعْدَاءِ الله, وَقَدْ أَمَرَكَ الله بِإِعْزَازِهِمْ, فَإِنَّكَ إِنْ خَالَفْتَ وَصِيَّتِي كَانَ ضَرَرُكَ عَلَى إِخْوَانِكَ وَنَفْسِكَ أَشَدَّ مِنْ ضَرَرِ النَّاصِبِ لَنَا, الكَافِرِ بِنَا([298]).

(أَقُولُ) رُوِيَ فِي أَمْرِ البَرَاءَةِ مَا يُخَالِفُ مَا فِي هَذِهِ الوَصِيَّةِ، وَإِنَّهُ عليه السلام قَالَ: وَأَمَّا البَرَاءَةُ فَلاَ تَتَبَرُّوا مِنِّي([299]).

 وَفِي رِوَايَةٍ، إِنَّهُ قَالَ عليه السلام: سَتُعْرَضُونَ مِنْ بَعْدِي عَلَى سَبِّيِ فَسُبُّونِي, وَمَنْ عُرِضَ عليه البَرَاءَةُ مِنِّي فَلْيَمْدُدْ عُنُقَهُ, فَإِنْ بَرِئَ مِنِّي فَلاَ دُنْيَا لَهُ وَلاَ آخِرَةَ([300]).

وَرُويَ أَيْضَاً عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي رَجُلَينِ بَرِيءَ أَحَدُهُمَا فَنَجَا، وَلَمْ يَتَبَرَّأ الآخَرُ فَقُتِلَ، قَالَ: أَمَّا الَّذِي بَرِئَ فَرَجُلٌ فَقِيهٌ فِي دِيْنِهِ، وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَبْرَّأ فَرَجُلٌ تَعَجَّلَ إِلَى الجَنَّةِ (وَلِلْكَلاَمِ عَلَى هَذِهِ المَسْأَلَةِ مَحَلٌ آخَرُ).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام:

رَوَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ عُمَارَةَ الهَمَدَانِيَّةِ؛ أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَيْهِ تَشْتَكِي مِنْ رَجُلٍ وَلاَّهُ صَدَقَاتِهِمْ، فَوَجَدَتْهُ قَائِماً يُصَلِّي، فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ، قَالَ لَهَا بِتَعَطُّفٍ وَرَأْفَةٍ، أَلَكِ حَاجَةٌ؟ فَأَخْبَرَتْهُ خَبَرَ الرَّجُلِ، فَبَكَى ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: اللهمَّ إِنِّي لَمْ آمُرْهُمْ بِظُلْمِ خَلْقِكَ، وَلاَ تَرْكِ حَقِّكَ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ جَيْبِهِ قُطْعَةً مِنْ جِرَابٍ، فَكَتَبَ فِيْهَا:

بسم الله الرحمن الرحيم [قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ]([301])، [وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ]([302])، [بَقِيَّةُ الله خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ]([303]). إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَاحْتَفِظْ بِمَا فِي يَدِكَ حَتَّى يَأْتِيَّ مَنْ يَقْبِضُهُ مِنْكَ وَالسلام([304]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام كَتَبَهُ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النَّهْرَوَانِ:

رَوَاهُ السَّيِّدُ ابْنُ طَاوُوسٍ فِي كَشْفِ المَحَجَّةِ عَنْ مُحَمَّدِ بِنْ يَعْقُوبِ الكُلَينِي فِي كِتَابِ الرَّسَائِلِ، وَأَوْرَدْنَا هَهُنَا جُمَلاً مِنْهُ تَدْخُلُ فِي الغَرَضِ الَّذِي تَوَخَّينَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام، أَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى شِيْعَتِهِ، رَوَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَهُوَ يُضَاهِي هَذَا الكِتَابَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَلْفَاظِ وَالمَعَانِي.

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ مِنْ عَبْدِ الله عَلَيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ إِلَى شِيْعَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فإن الله يَقُولُ: [وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لاَبْرَاهِيمَ]([305])، وهو اسمُ شرّفَه الله تعالى في الكتاب, وَأَنْتُمْ شِيْعَةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ كَمَا أَنَّ مُحَمَّداً مِنْ شِيْعَة إِبْرَاهِيمُ, اسْمٌ غَيْرُ مُخْتَصٍ، وَأَمْرٌ غَيْرُ مُبْتَدَعٍ، سلامٌ عَلَيْكُمْ، وَالله هُوَ السلام المُؤْمِّنُ أَوْلِيَاءَهُ مِنَ العَذَابِ المُهِينِ، الحَاكِمُ عليهمْ بِعَدْلِهِ، بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه واله وسلم وَأَنْتُمْ مَعَاشِرَ العَرَبِ عَلَى شَرِّ حَالٍ، يَغْدُو أَحَدُكُمْ كَلْبَهُ, وَيَقْتُلُ وِلْدَهُ، وَيُغِيرُ عَلَى غَيْرِهِ فَيَرْجِعَ وَقَدْ أُغِيرَ عليه، تَأْكُلُونَ العِلْهِزَ([306]) والهبِيدَ([307]) وَالمِيْتَةَ وَالدَّمَ.

مُنِيخُونَ عَلَى أَحْجَارٍ خَشِنٍ، وَأَوْثَانٍ مُضِلَّةٍ، تَأْكُلُونَ الطَّعَامَ الجَشِبَ، وَتَشْرَبُونَ المَاءَ الآجِنَ, تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ، وَيُسْبِي بَعْضُكُمْ بَعْضَاً، [فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا]([308]) فَمَضَى نَبِيُّ الله صلى الله عليه واله وسلم وَقَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ، وَتَرَكَ كِتَابَ الله وَأَهْلَ بَيْتِهِ إِمَامَيْنِ، لاَ يَخْتَلِفَانِ وَأَخَوَيْنِ لاَ يَتَخَاذَلاَنِ، وَمُجْتَمِعَيْنِ لاَ يَتَفَرَّقَانِ، وَلَقَدْ قَبَضَ الله مُحَمَّداً صلى الله عليه واله وسلم وَلأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ مِنِّي بِقَمِيْصِي هَذَا، وَمَا أُلِقِيَّ فِي رَوْعِي، وَلاَ عَرَضَ فِي رَأْيِّي أَنَّ وَجْهَ النَّاسِ إِلَى غَيْرِي.

وَلَقَدْ أَتَانِي رَهْطٌ([309]) يَعْرِضُونَ النَّصْرَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَّ عِنْدِي مِنْ نَبِيِّ الله عَهْداً، وَلَهُ إِلَيَّ وَصَيَّةٌ، وَلَسْتُ أُخَالِفُ مَا أَمَرَنِي بِهِ، وَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ انْثَالُوا عَلَى بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ أَمْسَكْتُ يَدِيَ. وَلَمَّا رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عِنْ الإِسلام تَدْعُو إِلَى مَحُوِّ دِيْنِ مُحَمَّدٍ وَمِلَّةِ إِبْرَاهِيْمَ، خَشِيْتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَنْصُرْ الإِسلام وَأَهْلَهُ، أَرَ فِيْهِ ثَلْمَاً وَهَدْمَاً، تَكُونُ المُصِيْبَةُ عَلَيَّ فِيْهِ أَعْظَمُ مِنْ فَوْتِ وَلاَيَةِ أُمُورِكُمْ، الَّتِي هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلاَئِلَ، ثُمَّ تَزُولُ وَتَنْقَشِعُ، كَمَا يَزُولُ وَيَنْقَشِعُ السَّحَابُ.

فَنَهَضْتُ مَعَ القَوْمِ فِي تِلْكَ الأَحْدَاثِ حَتَّى زَهَقَ البَاطِلُ، وَكَانَتْ كَلِمَةُ الله هِيَ العُلْيَا، وَإِنْ رَغِمَ الكَافِرُونَ، فَوُّلِيَّ أَبُو بَكْرِ فَقَارَبَ وَاقْتَصَدَ، فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً، وَأَطَعْتُهُ فِيْمَا أَطَاعَ الله فِيْهِ جَاهِداً، حَتَّى إِذَا احْتُضِرَ، قُلْتُ فِي نَفْسِي: لَيْسَ يَعْدِلُ بِهَذَا الأَمْرِ عَنِّي بَعْدَ مَا سَمِعَ مِنَ الرَّسُولِ صلى الله عليه واله وسلم مَا سَمِعَ، وَرَأَى مِنِّي فِي المَوَاطِنِ مَا رَأَى، فَجَعَلَهَا لِعُمَرَ بِرَأْيِهِ خَاصَّةً، وَكَانَ عُمَرُ مَرْضِيِّ السِّيرَةِ مِنَ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ، وَلَمَّا احْتُضِرَ جَعَلَهَا بِرَأْيِهِ شُورَى بَيْنَ سِتَّةٍ، وَقَدْ كَانُوا يَسْمَعُونَ وَأَنَا أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ، وَأَقُولُ: نَحْنُ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْكُمْ ـ مَا كَانَ مِنَّا مَنْ يَقْرَأُ القُرْآنَ وَيَعْرِفُ السُّنَّةَ وَيَدِيْنُ بِدِيْنِ الحَقِّ ـ وَحُجَّتِي أَنِّي وَلِيُّ هَذَا الأَمْرِ دُونَ قُرَيْشٍ، فَقَدْ كَانَ لِلْنَّبِيِّ وَلاَءُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَكَانَ لِي بَعْدَهُ مَا كَانَ لَهُ، وَمَا جَازَ لِقُرَيْشٍ مِنْ فَضْلِهَا عَلَى الأُمَّةِ بِالنَّبِيِّ، جَازَ لِبَنِي هَاشِمٍ عَلَى قُرَيْشٍ، وَجَازَ لِي عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، يَقُولُ النَّبِيُّ يَوْمَ غَدِيْرِ خُمٍّ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاَهُ فَهَذَا عَلِيٌّّ مَوْلاَهُ، إِلاَّ أَنْ تَدَّعِي قُرَيْشُ فَضْلَهَا عَلَى العَرَبِ بِغَيْرِ النَّبِيِّ، فَإِنْ شَاؤُوا فَلْيَقُولُوا ذَلِكَ.

فَخَشِيَ القَوْمُ إِنْ أَنَا وُلِّيْتُ عليها أَنْ آخُذَ بِأَنْفَاسِهِمْ، وَأَعْتَرِضُ فِي حُلُوقِهِمٍ، وَلاَ يَكُونُ لَهَمْ فِي الأَمْرِ نَصِيْبٌ، فَأَجْمَعُوا عَلَيَّ إِجْمَاعَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، حَتَّى صَرَفُوا الوَلاَيَةَ عَنِّي إِلَى عُثْمَانَ، رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَيَتَدَاوَلُوهَا فِيْمَا بَيْنَهُمْ، فَدَعَوْنِي إِلَى بَيْعَةِ عُثْمَانَ فَبَايَعْتُهُ مُسْتَكْرِهاً، وَصَبَرْتُ مُحْتَسِباً، وَإِنَّ حَقِّي عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ كَحَقِّ رَجُلٍ عَلَى قَوْمٍ، إِنْ عَجَّلُوا لَهُ حَقَّهُ قَبِلَهُ حَامِداً، وَإِنْ أَخَّرُوهُ أَخَذَهُ غَيْرَ حَامِدٍ، وَلَيْسَ يُعَابُ المَرْءُ بِتَأْخِيرِ حَقِّهِ، وَإِنَّمَا يُعَابُ مَنْ أَخَذَ مَا لَيْسَ لَهُ.

وَقَدْ كَانَ رَسُولُ الله عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً فَقَالَ: يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَكَ وَلاَءُ أُمَّتِي، فَإِنْ وَلُّوكَ فِي عَافِيَةٍ، وَأَجْمَعُوا عَلَيْكَ بِالرِّضَا، فَقُمْ فِي أَمْرِهِمْ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فَدَعْهُمْ وَمَا هُمْ فِيْهِ، فَإِنَّ الله سَيَجْعَلُ لَكَ مَخْرَجاً، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِي رَافِدٌ وَلاَ مَعِيَ مُسَاعِدٌ، إِلاَّ أَهْلَ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنْ الهَلاَكِ، وَأَغْضَيْتُ عَيْنِي عَلَى القَذَى، وَتَجَرَّعْتُ رِيْقِي عَلَى الشَّجَا، وَصَبَرْتُ عَلَى أَمَرِّ مِنَ العَلْقَمِ، وَآلَمِ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِفَارِ.

وَأَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ خَذَلَهُ أَهْلُ بَدْرٍ، وَقَتَلَهُ أَهْلُ مِصْرٍ، وَأَنَا جَامِعٌ لَكُمْ أَمْرَهُ اسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ الإِثْرَةَ وَجَزَعْتُمْ فَأَسَأْتُمْ الجَزَعَ، وَالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ، فَلَمَّا قَتَلْتُمُوهُ آتَيْتُمُونِي تُبَايُعُونَنِّي، فَأَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ، فَقَبَضْتُ يَدِيَ فَبَسَطْتُمُوهَا وَبَسَطْتُهَا فَمَدَدْتُمُوهَا، ثُمَّ تَدَاكَكْتُمْ عَلَيَّ تَدَاكِّ الإِبِلِ الهِيْمِ عَلَى حِيَاضِهَا يَوْمَ وُرُودِهَا، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ، وَأَنَّ بَعْضُكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ، وَحَتَّى انْقَطَعَتْ النَّعْلُ، وَسَقَطَتْ الرِّدَاءُ، وَوُطِيءَ الضَّعِيْفُ، وَبَلَغَ مِنْ سُرُورِ النَّاسِ بَيْعَتُهُمْ إِيَّايَّ، أَنْ حُمِلَ إِلَيْهَا الصَّغِيْرُ، وَهَدَجَ إِلَيْهَا الكَبِيْرُ، وَتَحَامَلَ العَلِيْلُ وَحَسَرَتْ لَهَا الكَعَابُ، فَبَايِعْتُمْ عَلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَدَعَوتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي، فَمَنْ بَايَعَنِي طَائِعاً قَبِلْتُهُ، وَمَنْ أَبَى تَرَكْتُهُ.

فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ، فَقَالاَ: نُبَايِعْكَ عَلَى أَنَّا شُرَكَاؤُكَ فِي الأَمْرِ. فَقُلْتُ: لاَ، وَلَكِنَّكُمَا شُرَكَائِي فِي القُوَّةِ، وَعَوْنَايَ فِي العَجْزِ، فَبَايَعَانِي عَلَى هَذَا الأَمْرِ، وَلَوْ أَبَيَا لَمْ أُكْرِهْهُمَا، كَمَا لَمْ أُكْرِهْ غَيْرَهُمَا، وَكَانَ طَلْحَةُ يَرْجُو اليَمَنَ، وَالزُّبَيْرُ العِرَاقَ، فَلَمَّا عَلِمَا أَنِّي غَيْرُ مُوَلِّيْهِمَا اسْتَأْذَنَانِي لِلْعُمْرَةِ، وَهُمَا يُرِيْدَانِ الغَدْرَةَ، فَأَتَيَا عَائِشَةَ فَاسْتَخَفَّاهَا ـ وَالنِّسَاءُ نَوَاقِصُ العُقُولِ ـ وَاتَّخَذَاهَا فِتْنَةً يُقَاتِلاَنِ دُونَهَا.

فَأَيُّ خَطِيْئَةٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَتَيَا! أَخْرَجَا زَوْجَ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله وسلم مِنْ بَيْتِهَا وَكَشَفَا عَنْهَا حِجَاباً سَتَرَهُ الله عليها، حَلاَئِلُهُمَا فِي بُيُوتِهِمَا، وَقَدْ بَغَيَا عَلَيَّ وَنَكَثَا بَيْعَتِي وَمَكَرَا بِي، فَبُلِيْتُ بِأَطْوَعِ النَّاسِ: عَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، وِبِأَشْجَعِ النَّاسِ: الزُّبَيْرِ، وَبِأَخْصَمِ النَّاسِ: طَلْحَةَ، فَأَتَوْا البَصْرَةَ وَأَهْلَهَا مُجْتَمِعُونَ عَلَى بَيْعَتِي وَطَاعَتِي، فَدَعَوْا النَّاسَ إِلَى مَعْصِيَتِي، فَنَاجَزَهُمْ حَكِيْمُ بِنْ جَبَلَةَ فَقَتَلُوهُ، فِي سَبْعِينَ رَجُلاً مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ البَصْرَةِ وَمُخْبِتِيْهِمْ، كَأَنَّ رَاحَ أَكُفِّهِمْ ثَفَنَاتُ الإِبِلِ([310])، وَأَخَذُوا عَامِلِي عُثْمَانَ بِنْ حَنِيْفٍ غَدْراً، فَمَثَّلُوا بِهِ كُلَّ المُثْلَةِ، وَقَتَلُوا شِيْعَتِي؛ طَائِفَةً صَبْراً وَطَائِفَةً غَدْرَاً، وَقَدْ أَدَالَ اللهُ مِنْهُمْ، فَبُعْدَاً لِلْقَوْمِ الظَّالمِينَ.

فَلَمَّا قَضَى اللهُ لِي بِالحُسْنَى سِرْتُ إِلَى الكُوفَةِ، وَاسْتَخْلَفْتُ عُبَيْدَ الله بِنْ العَبَّاسِ عَلَى البَصْرَةِ، فَقَدِمْتُ إِلَى الكُوفَةِ وَقَدْ اتَّسَقَتْ لِي الوُجُوهُ كُلُّهَا، إِلاَ الشَّامَ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ الحُجَّةَ وَأُقْصِيَ العُذْرَ، وَأَخَذْتُ بِقَولِ الله تَعَالَى: [وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِين]([311]), فَبَعَثْتُ جَرِيْرَ بِنْ عَبْدِ الله إِلَى مُعَاوِيَةَ, فَرَدَّ كِتَابِي, وَجَحَدَ حَقِّي, وَدَفَعَ بَيْعَتِي, وَنَظَرْتُ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ، فَإِذَا هُمْ بَقِيَّةُ الأَحْزَابِ, فَرَاشُ([312]) نَارٍ, وَذِئَابُ طَمَعٍ, تَجَمَّعُوا مِنْ كُلِّ أَوْبٍ مِمَّنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدَّبَ وَيُحْمَلَ عَلَى السُّنَّةِ, لَيْسُوا مِنَ المُهَاجِرِينَ وَلاَ الأَنْصَارِ, وَلاَ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ, فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطَّاَعِة وَالجَمَاعَةِ فَأَبَوا إِلاَّ فِرَاقِي وَشِقَاقِي.

ثُمَّ نَهَضُوا فِي وَجْهِ المُسْلِمِينَ يَنْظُمُونَهُمْ بِالنَّبْلِ وَيَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ, فَعِنْدَ ذَلِكَ نَهَضْتُ إِلَيْهِمْ, فَلَمَّا عَضَّهُمْ السِّلاَحُ وَوَجَدُوا أَلَمَ الجِرَاحِ رَفَعُوا المَصَاحِفَ, فَدَعَوكُمْ إِلَى مَا فِيْهَا, فَأَنْبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ دِيْنٍ وَلاَ قُرْآنٍ, وَإِنَّمَا رَفَعُوهَا مَكِيْدَةً وَخَدِيْعَةً, فَامْضُوا لِقِتَالِهِمْ, فَقُلْتُمْ: اقْبَلْ مِنْهُمْ, وَاكْفُفْ عَنْهُمْ, ثُمَّ إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَمْضُوا مِنْ فَوْرِكُمْ ذَلِكَ إِلَى عَدُوِّكُمْ. فَقُلْتُمْ: كَلَّتْ سُيُوفُنَا, وَنَصَلَتْ رِمَاحُنَا, وَعَادَ أَكْثَرُهَا قَصِيْداً([313])، فَأْذَنْ لَنَا لِنَسْتَعِدَّ بِأَحْسَنِ عِدَّتِنَا, حَتَّى إِذَا أَظْلَلْتُمْ عَلَى النُّخَيْلَةِ، أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَلْزِمُوا مُعَسْكَرِكُمْ, وَلاَ تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَبْيَاتِكُمْ وَنِسَائِكُمْ, فَإِنَّ أَصْحَابَ الحَرْبِ مُصَابِرُوهَا, وَأَهْلَ التَّشْمِيْرِ فِيْهَا وَالَّذِينَ لاَ يَتَوَجَّدُونَ مِنْ سَهْرِ لَيْلِهِمْ وَلاَ ظَمَأَ هَوَاجِرِهِمْ وَلاَ فُقْدَانَ أَوْلاَدِهِمْ وَنِسَائِهِمْ.

فَأَقَامَتْ مِنْكُمْ طَائِفَةٌ مُعْذِرَةً, وَطَائِفَةٌ دَخَلَتْ المِصْرَ عَاصِيَةً, فَلاَ مَنْ دَخَلَ المِصْرَ عَادَ إِليَّ, وَلاَ مَنْ أَقَامَ مِنْكُمْ ثَبَتَ مَعِيَ, للهِ أَبُوكُمْ! أَلا تَرَونَ إِلَى مِصْرَ قَدْ اُفْتُتِحَتْ وَإِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدْ انْتَقَتْ, وَإِلَى بِلاَدِكُمْ تُغْزَى, وَأَنْتُمْ ذَوُو عَدَدٍ جَمٍّ, وَشَوْكَةٍ شَدِيْدَةٍ, وَأُولُوا بَأْسٍ قَدْ كَانَ مَخُوفَاً, فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ, وَأَنَّى تَأَفِكُونَ, وَالقَوْمُ قَدْ جَدُّوا وَتَنَاصَرُوا, وَأَنَّكُمْ أَبَيْتُمْ وَوَنَيْتُمْ وَتَخَاذَلْتُمْ وَتَغَاشَشْتُمْ, مَا أَنْتُمْ إِنْ بَقِيْتُمْ عَلَى ذَلِكَ سُعَدَاءُ, فَنَبِّهُوا رَحِمَكُمْ الله نَائِمَكُمْ, وَتَحَرَّوْا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ, فَقَدْ أَبْدَتْ الرِّغْوَةُ عَنْ الصَّرِيْحِ, وَأَضَاءَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ, فَأَنْتُمْ تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَأَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَأَهْلَ الجَفَاءِ وَمَنْ أَسْلَمَ كُرْهَاً وَكَانَ لِرَسُولِ الله وَالإِسلام حَرْباً, أَعْدَاءَ السُّنَّةِ وَالقُرْآنِ, وَأَهْلَ البِدَعِ وَالأَحْدَاثِ وَأَكَلَةِ الرُّشَا, وَعَبِيْدَ الدُّنْيَا.

وَلَقَدْ أُنْهِيَ إِليَّ أَنْ ابْنَ النَّابِغَةِ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أتِيَّةً([314]) هِيَ أَعْظَمُ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ سُلْطَانٍ, فَصَفِرَتْ يَدُ هَذَا البَايِعِ دِيْنَهُ بِالدُّنْيَا, وَخَزِيَتْ أَمَانَةُ هَذَا المُشْتَرِي بِنُصْرَةِ فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ المُسْلِمِيْنَ! فَهَؤُلِاءِ كَانُوا لِلإِسلام ضِدَّاً, وَلِنَبِيِّ الله حَرْباً, وَلِلْشَّيْطَانِ حِزْباً, لَمْ يَتَقَدَّمْ إِيْمَانُهُمْ, وَلَمْ يَحِدُثْ نِفَاقُهُمْ, وَلَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ لأَظْهَرُوا فِيْكُمْ الفَخْرَ وَالنُّكْرَ وَالفَسَادَ فِي الأَرْضِ, وَأَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَتَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَهْدَى سَبِيْلاَ, مِنْكُمْ الفُقَهَاءُ وَالعُلَمَاءُ وَحَمَلَةُ الكِتَابِ وَالمُتَهَجِّدُونَ بِالأَسْحَارِ, أَلاَ تَسْخَطُونَ وَتَنْقِمُونَ أَنْ يُنَازِعَكُمْ الوِلاَيَةَ السُّفَهَاءُ البِطَاءُ عَنْ الإِسلام, الجُفَاةُ فِيْهِ, فَاسْمَعُوا قَوْلِي إِذَا قُلْتُ، وَأَطِيْعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ.

 فَوَالله لَئْنْ أَطَعْتُمُونِي لاَ تَغُوُوا, وَإِنْ عَصَيْتُمُوِني لاَ تَرْشُدُوا, [أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لاَ يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ]([315]). وَقَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: [إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ]([316]).

 فَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الهَادِيَ إِلاَّ الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى الحَقِّ, وَقَادَكُمْ إِلَى الهُدَى؟ فَخُذُوا لِلْحَرِب أُهْبَتَها, وَأَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا, فَقَدْ شَبَّتْ وَأَوْقَدَتْ نَارُهَا, وَتَجَرَّدَ لَكُمْ الفَاسِقُونَ لِكَيْمَا يُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ, وَيَغْزُو عِبَادَ الله, وَلَيْسَ أَولِيَاءُ الشَّيْطَانِ, مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَالجَفَاءِ أَوْلَى بِالحَقِّ مِنْ أَهْلِ البِرِّ وَالإِخْبَاتِ, فَوَالله إِنِّي لِلْشَّهَادَةِ لَمُحِبٌّ, وَإِلَى لِقَاءِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ, وَلِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ, وَإِنِّي نَافِرٌ بِكُمْ, فَانْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً, وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيْلِ الله وَلاَ تَثَاقَلُوا فِي الأَرْضِ فَتُعَمُّوا بِالذُّلِّ, وَتَقِرُّوا بِالخَسْفِ, وَيَكُونُ نَصِيْبُكُمْ الخُسْرَانُ([317]).

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفَيَّةَ رضي الله عنه:

يَا بُنَيَّ؛ لاَ تَقُلْ مَا لَمْ تَعْلَمْ, بَلْ لاَ تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ, فَإِنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِكَ كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ القِيَامَةِ, وَيَسْأَلُكَ عَنْهَا, فَاتَّقِ الله يَا بُنَيِ, وَاسْتَعْمِلْهَا بِطَاعَتِهِ وَرَضْوَانِهِ، وَإِيَّاكَ أَنْ يَرَاكَ الله ـ تَعَالَى ذِكْرَهُ ـ عِنْدَ مَعْصِيَتِهِ، أَوْ يَفْقِدُكَ عِنْدَ طَاعَتِهِ، فَتَكُونَ مِنَ الخَاسِرِينَ، وَعَلَيْكَ بِقِرَاءَةِ القُرْآنِ، وَالعَمَلِ بِمَا فِيْهِ، وَلُزُومِ فَرَائِضِهِ وَشَرَائِعِهِ، وَحَلاَلِهِ وَحَرَامِهِ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، وَالتَّهَجُّدِ بِهِ وَتِلاَوَتِهِ، فِي لَيْلِكَ وَنَهَارِكَ، فَإِنَّهُ عَهْدٌ مِنَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى خَلْقِهِ، وَعَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَنْظُرَ كُلَّ يَوْمٍ فِي عَهْدِهِ([318]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفِيَةَ رضي الله عنه:

(ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي عِقْدِهِ، وَفِيْهِ بَعْضُ الفَقَرَاتِ المَرْوِيَةِ فِي وَصَيَّتِهِ عليه السلام الَّتِي أَوَّلُهَا مِنَ الوَالَدِ الفَانِ).

تَفَقَّهْ فِي الدِّيْنِ، وَعَوِّدْ نَفْسَكَ الصَّبْرَ عَلَى المَكْرُوهِ، وَكِلْ نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى الله عَزَّ وَجَلَّ ، فَإِنَّكَ تَكِلْهَا إِلَى كَافٍ حَرِيْزٍ، وَمَانِعٍ عَزِيْزٍ، وَأَخْلِصْ المَسْأَلَةَ لِرَبِّكَ، فَإِنَّ بِيَدِهِ العَطَاءَ وَالحِرْمَانَ، وَأَكْثِرْ الاسْتِخَارَةَ لَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ كَانَ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يُسَارُ بِهِ وَلاَ يَسِيْرُ، فَإِنَّ الله تَعَالَى قَدْ أَبَى إِلاَّ خَرَابَ الدُّنْيَا وَعِمَارَةَ الآخِرَةِ، فَإِنْ قَدِرْتَ أَنْ تَزْهَدَ فِيْهَا زُهْدَكَ كُلَّهُ فَافْعَلْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ نَصِيْحَتِي إِيَّاكَ.

فَاعْلَمْ عِلْمَاً يَقِيْناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ، فَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإِنْ سَاقَكَ رَغَبٌ فَإِنَّكَ تَعْتَاضُ بِمَا ابْتَذَلْتَ مِنْ نَفْسِكَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُوجِفَ بِكَ مَطَايَا الطَّمَعِ، وَتَقُولُ مَتَى مَا أُخِّرْتُ نَزِعْتُ([319]) فَإِنَّ هَذَا أَهْلَكَ مَنْ هَلَكَ قَبْلَكَ، وَأَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، فَإِنَّ تَلافِيْكَ مَا فَرَطَ مِنْ صَمْتِكَ أَيْسَرُ عَلَيْكَ مِنْ إِدْرَاكِ مَا فَاتَ مِنْ مَنْطِقِكَ، وَاحْفَظْ مَا فِي الوِعَاءِ، وَشُدَّ الوِكَاءَ([320])، فَحُسْنُ التَّدْبِيْرِ مَعَ الاقْتِصَادِ أَبْقَى مِنَ الكَثِيْرِ مَعَ الفَسَادِ، وَالعِفَّةُ مَعَ الحِرْفَةِ، خَيْرٌ مِنَ السُّرُورِ مَعَ الفُجُورِ، وَالمَرْءُ أَحْفَظُ لِسره، وَلَرُبَّمَا سَعَى فِيْمَا يَضُرُّهُ.

وَإِيَّاكَ وَالاتِّكَالَ عَلَى الأَمَانِي؛ فَإِنَّهَا بَضَائِعُ النُّوكَى، وَتُثْبِطُ عَنْ الآخِرَةِ وَالأُولَى، وَمِنْ خَيْرِ حَظِّ الدُّنْيَا القَرِيْنُ الصَّالِحُ، فَقَارِنْ أَهْلَ الخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَايِنْ أَهْلَ الشَّرِّ تَبِنْ عَنْهُمْ، وَلاَ يَغْلِبَنَّ عَلَيْكَ سُوءَ الظَّنِّ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَدَعَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ خَلِيْلٍ صُلْحَاً، وَأَذْكِ قَلْبَكَ بِالأَدَبِ كَمَا تُذَكَى النَّارُ بِالحَطَبِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ كُفْرَ النِّعْمَةِ لُؤْمٌ، وَصُحْبَةُ الأَحْمَقِ شُؤْمٌ، وَمِنَ الكَرَمِ مَنْعُ الحُرُمْ([321])، وَمَنْ حَلُمَ سَادَ، وَمَنْ تَفَهَّمَ ازْدَادَ، إِمْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيْحَةَ ـ حَسَنَةً كَانَتْ أَوْ قَبِيْحَةً ـ، وَلاَ تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى ارْتِيْابٍ، وَلاَ تَقْطَعْهُ دُونَ اسْتِعْتَابٍ، وَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ، وَالرِّزْقُ رِزْقَانِ: رِزْقٌ تَطْلِبُهُ وَرِزْقٌ يَطْلِبُكَ، فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ .

وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ إِنَّ مَا لَكَ مِنْ دُنْيَاكَ إِلاَّ مَا أَصْلَحْتَ بِهِ مِنْ مَثْوَاكَ، فَأَنْفِقْ مِنْ خَيْرِكَ، وَلاَ تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ، وَلَمْ يَهْلَكْ امْرِؤٌ اقْتَصَدَ، وَلَمْ يَفْتَقِرْ مَنْ زَهِدَ وَمَنْ ائْتَمَنَ الزَّمَانَ خَانَهُ، وَمَنْ تَعَظَّمْ عليه أَهَانَهُ. رَأْسُ الدِّيْنِ اليَقِيْنُ، وَتَمَامُ الإِخْلاَصِ اجْتِنَابُ المَعَاصِي، وَخَيْرُ المَقَالِ مَا صَدَقَتْهُ الفِعَالَ. سَلْ عَنْ الرَّفِيْقِ قَبْلَ الطَّرِيْقِ، وَعَنْ الجَارِ قَبْلَ الدَّارِ.

وَاحْمِلْ لِصَدِيْقِكَ عَلَيْكَ، وَاقْبَلْ عَذْرَ مَنْ اعْتَذَرَ إِلَيْكَ، وَأَخِّرْ الشَّرَّ مَا اسْتِطِعْتَ، فَإِنَّكَ إِذَا شِئْتَ تَعَجَّلْتَهُ، وَلاَ يَكُنْ أَخُوكَ عَلَى قَطِيْعَتِكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ، وَعَلَى الإِسَاءَةِ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الإِحْسَانِ، وَلاَ تُمَلِّكَنَّ المَرْأَةُ مِنَ الأَمْرِ مَا يُجَاوِزُ نَفْسَهَا؛ فَإِنَّ المَرْأَةَ رَيْحَانَةٌ وَلَيْسَتْ بِقَهْرُمَانَةٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَدْوَمُ لِحَالِهَا وَأَرْخَى لِبَالِهَا، وَاغْضُضْ بَصَرَهَا بِسِتْرِكَ، وَاكْفُفْهَا بِحِجَابِكَ وَأَكْرِمْ الَّذِينَ بِهِمْ تَصُولُ وًتَطُولُ، وَاسْأَلْ الله أَنْ يُلْهِمَكَ الشُّكْرَ وَالرُّشْدَ وَيُقَوِّيَكَ عَلَى العَمَلِ بِكُلِّ خَيْرٍ([322]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام لِبَعْضِ عُمَّالِهِ:

أَمَّا بَعْدُ؛ فَلاَ يَكُنْ حَظُّكَ فِي وَلاَيَتِكَ مَالاً تَسْتَفِيْدُهُ، وَلاَ غَيْظاً تَشْفِيْهِ، وَلَكِنْ إِمَاتَةَ بَاطِلٍ، وَإِحِيَاءَ حَقٍّ([323]).

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام:

غَرَّكَ عِزُّكَ فَصَارُ قَصَارُ ذَلك ذُلَّكَ، فَاخْشَ فَاحِشَ فِعْلِكَ فَعَلََّكَ تُهْدَى بِهَذَا([324]).

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لِكُمَيْلٍ بْنِ زِيَادٍ:

يَا كُمَيْلُ؛ لاَ تَأْخُذْ إِلاَّ عَنَّا تَكُنْ مِنَّا، وَمَا مِنْ حَرَكَةٍ إِلاَّ وَأَنْتَ مُحْتَاجٌ فِيْهَا إِلَى مَعْرِفَةٍ.

 يَا كُمَيْلُ؛ قَلْ الحَقَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَوَاصِلْ المتقين، وَاهْجُرْ الفَاسِقِيْنَ، وَجَانِبْ المُنَافِقِيْنَ.

يَا كُمَيْلُ؛ إِنَّ أَحَبَّ مَا امْتَثَلَهُ العِبَادُ إِلَى الله بَعْدَ الإِقْرَارِ بِهِ وَبِأَوْلِيَائِهِ؛ التَّجَمُّلُ وَالتَّعَفُّفُ وَالاصْطِبَارُ.

يَا كُمَيْلُ؛ لاَ بَأْسَ أَنْ تُعْلِمَ أَخَاكَ سِرَّكَ، وَمَنْ أَخُوكَ؟ أَخُوكَ؛ الَّذِي لاَ يَخْذِلُكَ عِنْدَ الشَّدِيْدَةِ، وَلاَ يَقْعُدُ عَنْكَ عِنْدَ الجَرِيْرَةِ، وَلاَ يَدَعُكَ حَتَّى تَسْأَلُهُ، وَلاَ يَذَرُكَ حَتَّى تُعْلِمَهُ، وَالمُؤْمِنُ مِرَآةُ المُؤْمِنِ، يَتَأَمَّلُهُ وَيَسُدُّ فَاقَتَهُ.

يَا كُمَيْلُ؛ قَلْ عِنْدَ كُلِّ شِدَّةٍ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِالله العَلِي العَظِيْمِ تُكْفَهَا([325])، وَعِنْدَ كُلِّ نِعْمَةٍ: الحَمْدُ للهِ تَزْدَدْ مِنْهَا، وَإِنْ أَبْطَأَتْ الأَرْزَاقُ عَلَيْكَ فَاسْتَغْفِرْ الله يُوسِّعْ عَلَيْكَ، وَإِذَا وَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فِي صَدْرِكَ فَقُلْ: أَعُوذُ بِالله القَوِيِّ مِنَ الشَّيْطَانِ الغَوِيِّ، وَأَعُوذُ بِمُحَمَّدٍ الرَّضِيِّ مِنْ شَرِّ مَا قَدَّرَ وَقَضَى، وَأَعُوذُ بِإِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، تُكْفَ مَؤُونَةَ إِبْلِيسَ وَالشَّيَاطِينَ مَعَهُ.

يَا كُمَيْلُ؛ إِنَّ ذُنُوبَكَ أَكْثَرُ مِنْ حَسَنَاتِكَ، وَغَفْلَتُكَ أَكْثَرُ مِنْ ذِكْرِكَ، وَنِعَمُ الله عَلَيْكَ، أَكْثَرُ مِنْ عَمَلِكَ، وَلاَ تَخْلُو مِنْ نِعَمِهِ عَلَيْكَ وَعَافِيَتِهِ إِيَّاكَ، فَلاَ تَخْلُ مِنْ حَمْدِهِ وَشُكْرِهِ وَتَمْجِيْدِهِ وَذِكْرِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

يَا كُمَيْلُ؛ لَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُصَلِّيَ وَتَصُومَ وَتَتَصَدَّقَ، وَإِنَّمَا الشَّأْنُ أَنْ تَكُونَ الصَّلاَةُ بِقَلْبٍ نَقِيِّ وَعَمَلٍ عِنْدَ الله مَرْضِيِّ، وَانْظُرْ فِيْمَا تُصَلِّي وَعَلاَمَ تُصَلِّي، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ وَجْهِهِ وَحِلِّهِ فَلاَ قَبُولَ.

يَا كُمَيْلُ؛ القَلْبُ وَاللَّسَانُ يَقُومَانِ بِالغِذَاءِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِهِ وَحِلِّهِ لَمْ يَتَقَبَّلْ الله تَسْبِيْحاً وَلاَ شُكْرَاً([326]).

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لِوَلَدِهِ الحَسَنَ:

مِنْهَا:

يَا بُنَيَّ؛ عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَالعَدْلِ فِي الرِّضَا وَالغَضَبِ، وَحُسْنِ الجِوَارِ، وَإِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَرَحْمَةِ المَجْهُودِ([327])، وَصِلَةِ الرِّحِمِ، وَحُبِّ المَسَاكِينَ، وَقِصَرِ الأَمَلِ، وَذِكْرِ المَوْتِ، وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّكَ رَهِيْنُ مَوْتٍ، وَغَرَضُ بَلاءٍ، وَصَرِيْعُ سُقْمٍ، وَأُوصِيْكَ: بِخَشْيَةِ الله فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَةِ، وَأَنْهَاكَ عَنْ التَّسَرُّعِ فِي القَولِ وَالفِعْلِ، وَإِذَا عَرَضَ شَيءٌ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ فَابْدَأْهُ([328])، وَإِذَا عَرَضَ شَيءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَتَأَنَّهُ، حَتَّى تُصِيْبَ رُشْدَكَ فِيْهِ، وَإِيَّاكَ وَمَوَاطِنَ التُّهْمَةِ وَالمَجْلِسِ المَظْنُونِ بِهِ السُّوءَ، فَإِنَّ قَرِيْنَ السُّوءِ يُعْدِي جَلِيْسَهُ.

وَكُنْ يَا بُنَيَّ: للهِ عَامِلاً، وَعَنْ الخَنَى زَاجِراً، وَبِالمَعْرِوفِ آمِراً، وَعَنْ المُنْكَرِ نَاهِياً، وَدَارِ الفَاسِقَ عَنْ دِيْنِكَ، وَابْغَضْهُ بِقَلْبِكَ، وَزَايلْهُ بِأَعْمَالِكَ، وَالزَمْ الصَّمْتَ تَسْلَمْ، وَقَدِّمْ لِنَفْسِكَ تَغْنَمْ، وَجَاهِدْ نَفْسَكَ، وَعَلَيْكَ بِمَجَالِسِ الذِّكْرِ، وَكُنْ للهِ ذَاكِراً فِي كُلِّ حَالٍ([329]).

وَمِنْ وَصَيَّةٍ لَهُ عليه السلام:

كَيْفَ بِكَ إِذَا صِرْتَ فِي قَوْمٍ صَبِيُّهُمْ غَاوٍ، وَشَابُّهُمْ فَاتِكٌ، وَشَيْخُهُمْ لا يَأْمُرُ بِالمَعْرِوفِ وَلا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ، قَدْ اسْتَحْوَذَ عليه هَوَاهُ، وَتَمَسَّكَ بِعَاجِلِ دُنْيَاهُ، لا يَهَابُونَ إِلاّ مَنْ يَخَافُونَ لِسَانَهُ، وَلا يُكْرِمُونَ إِلاَّ مَنْ يَرْجُونَ نَوآله، لا يَسْمَعُونَ دُعَاءً، وَلا يُجِيْبُونَ سَائِلاً، قَدْ اسْتَوْلَتْ عليهمْ سَكْرَةُ الغَفْلَةِ، وَغَرَّتْهُمْ الحَيَاةُ الدُّنْيَا، إِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرِكُوكَ، وَإِنْ تَابَعْتَهُمْ اغَتَالُوكَ، إِخْوَانُ الظَّاهِرِ، وَأَعْدَاءُ السَّرَائِرِ، يَتَصَاحَبُونَ عَلَى غَيْرِ تَقْوَى، وَإِذَا افْتَرَقُوا ذَمَّ بَعْضُهُمْ بَعْضَاً، تَمُوتُ فِيْهُمْ السُّنَنُ، وَتَحْيَا البِدَعُ.

فَكُنْ عِنْدَ ذَلِكَ يَا بُنَيَّ: كَابْنِ اللَّبُونِ لا ظَهْرٌ فَيُرْكَبُ، وَلا ضَرْعٌ فَيُحْلَبُ، وَلا وَبَرٌ فَيُسْلَبُ، وَمَا طِلابُكَ لِقَوْمٍ إِنْ كُنْتَ فِيْهِمْ عَالِماً عَابُوكَ، وَإِنْ كُنْتَ جَاهِلاً لَمْ يَرْشُدُوكَ، وَإِنْ طَلَبْتَ العِلْمَ قَالُوا: مُتَكَلِّفٌ، وَإِنْ تَرَكْتَ طَلَبَ العِلْمِ قَالُوا: عَاجِزٌ، وَإِنْ تَحَقَّقْتَ لِعِبَادَةِ رَبِّكَ قَالُوا: مُتَصَنِّعٌ، وَإِنْ لَزِمْتَ الصَّمْتَ قَالُوا: أَلْكَنُ، وَإِنْ نَطَقْتَ قَالُوا: مِهْذَارٌ، وَإِنْ أَنْفَقْتَ قَالُوا: مُسْرِفٌ، وَإِنْ اقْتَصَدْتَ قَالُوا: بَخِيْلٌ([330]).

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لِوَلَدِهِ الحُسينَ:

يَا بُنَيَّ؛ أُوصِيْكَ بِتَقْوَى الله فِي الغِنَى وَالفَقْرِ، وَكَلِمَةِ الحَقِّ فِي الرِّضَا وَالغَضَبِ، وَالعَدْلِ عَلَى الصَّدِيْقِ وَالعَدُوِّ، وَالعَمَلِ فِي النَّشَاطِ وَالكَسَلِ، وَالرِّضَا مِنَ الله فِي الشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ.

أَيّ بُنَيَّ؛ الفِكْرُةُ تُورِثُ نُوراً، وَالغَفْلَةُ تُورِثُ ظُلْمَةً، وَالجِدَالُ ضَلاَلَةً، وَلَيْسَ مَعَ قَطِيْعَةِ الرَّحِمِ نَمَاءٌ، وَلا مَعَ الفُجُورِ غِنَىً.

يَا بُنَيَّ؛ العَافِيَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ: تِسْعَةٌ مِنْهَا الصَّمْتُ إِلاَّ بِذِكْرِ الله، وَوَاحِدٌ فِي تَرْكِ مُجَالَسَةِ السُّفَهَاءِ.

أَيّ بُنَيَّ؛ رَأْسُ العِلْمِ الرِّفْقُ، وَآفَتُهُ الخُرْقُ، وَمِنْ كُنُوزِ الإِيْمَانِ: الصَّبْرُ عَلَى المَصَائِبِ، وَالطَّمَأْنِيْنَةُ قَبْلَ الخِبْرَةِ ضِدَّ الحَزْمِ، وَكَثْرَةُ الزِّيَارَةِ تُوجِبُ المَلاَلَةِ، وَكَمْ نَظْرَةٍ جَلَبَتْ حَسْرَةً، وَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً، وَمَنْ تَوَرَّطَ فِي الأُمُورِ بِغَيْرِ نَظَرٍ فِي العَوَاقِبِ؛ فَقَدْ تَعَرَّضِ لِلْنَّوَائِبِ، وَالتَّدَبُّرُ قَبْلَ العَمَلِ يُؤَمِّنْكَ النَّدَمَ، وَالصَّبْرُ جُنَّةٌ مِنَ الفَاقَةِ، وَالحِرْصُ عَلاَمَةُ الفَقْرِ، وَالبُخْلُ جِلْبَابُ المَسْكَنَةِ.

أَيّ بُنَيَّ؛ مَنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ خَفَّتْ عليه المُؤَنَ، وَفِي خِلافِ النَّفْسِ رُشْدَهَا، وَالسَّاعَاتُ تُنْقِصُ الأَعْمَارَ، وَلا تَنَالُ نِعْمَةً إِلاَّ بِفِرَاقِ أُخْرَى، فَطُوبَى لِمَنْ أَخْلَصَ للهِ عِلْمَهُ وَعَمَلَهُ، وَحُبَّهُ وَبُغْضَهُ، وَأَخْذَهُ وَتَرْكَهُ، وَكَلامَهُ وَصَمْتَهُ، وَفِعْلَهُ وَقَوْلَهُ، وَبَخٍّ بَخٍّ لِعَالِمٍ عَمِلَ فَجَدَّ، وَخَافَ البَيَاتَ فَأَعَدَّ وَاسْتَعَدَّ، إِنْ سُئِلَ نَصَحَ، وَإِنْ تُرِكَ صَمَتَ، كَلامُهُ صَوَابٌ، وَسُكُونُهُ مِنْ غَيْرِ عَيٍّ جَوَابٌ، وَالوَيْلُ كُلَّ الوَيْلِ لِمَنْ بُلِيَ بِحِرْمَانٍ وَخُذْلِانٍ، فَاسْتَحْسَنَ لِنَفْسِهِ مَا يَكْرَهُهُ لِغَيْرِهِ، وَأَزْرَى عَلَى النَّاسِ بِمِثْلِ مَا يَأَتِي.

وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ؛ إِنّ مَنْ لانَتْ كَلِمَتُهُ وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ، وَفَقَّكَ الله لِرُشْدِهِ، وَجَعَلَكَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كِرِيْمٌ([331]).

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لأَصْحَابِهِ:

أُوصِيْكُمْ عِبَادَ الله بِتَقْوَى الله؛ فَإِنَّهَا غِبْطَةُ الطَّالِبِ الرَّاجِي، وَثِقَةُ الهَارِبِ اللاَّجي، وَاسْتَشْعِرُوا التَّقْوَى شِعَاراً بَاطِنَاً، وَاذْكُرُوا الله ذِكْراً خَالِصَاً؛ تَحْيَوا بِهِ أَفْضَلَ الحَيَاةِ، وَتَسْلُكُوا بِهِ طَرِيْقَ النَّجَاةِ، وَانْظُرُوا فِي الدُّنْيَا نَظَرَ الزَّاهِدِ المُفَارِقِ؛ فَإِنَّهَا تُزِيْلُ الثَّاوِيَ السَّاكِنَ، وَتُفْجِعُ المُتْرَفَ الآمِنَ، لاَ يُرْجَى مَا تَوَلَّى مِنْهَا فَأَدْبَرَ، وَلا يَدْرِي مَا هُوَ آتٍ فَيُنْتَظِرَ، وصل الرَجَاءُ مِنْهَا بِالبَلاءِ، وَالبَقَاءُ فِيْهَا بِالفَنَاءِ.

فَسُرُورُهَا مَشُوبٌ بِالحُزْنِ، وَالبَقَاءُ فِيْهَا إِلَى الضَّعْفِ وَالوَهْنِ، فَهِيَ كَرَوْضَةٍ اعْتَمَّ مَرْعَاهَا وَأَعْجَبَ مَنْ يَرَاهَا، عَذْبٌ شُرْبُهَا، طَيِّبٌ تُرَابُهَا، تَمُجُ عُرُوقُهَا الثَّرَى، وَتَنْطُف فُرُوعُهَا النَّدَى، حَتَّى إِذَا بَلَغَ العُشْبُ أَبَانَهُ، وَاسْتَوَى نَبَاتُهُ، هَاجَتْ رِيْحٌ تَحْتَ الوَرَقِ وَتَفَرَّقَ مَا اتَّسَقَ، فَأَصْبَحَتْ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: [هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً]([332]).

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام إِلَى وَلَدِهِ مُحَمَّدٍ:

(وَقَدْ اقْتَصَرْنَا عَلَى رِوَايَةِ مَا لَمْ يَرْوِهِ السَّيِّدُ مِنْهَا، فَقَدْ روى مِنْهَا جُمَلاً شَتَّى فِي البَابِ الثَّالِثِ مِنَ النَّهْجِ، وَلا ضَيْرَ لَوْ تَكَرَّرَ شَيْءٌ مِمَّا رَوَاهُ عَنْ سَهْوٍ أَوْ غَفْلَةٍ؛ فَإِنَّهُ المِسْكُ).

جَالِسْ أَهْلَ الخَيْرِ تَكُنْ مِنْهُمْ، وَبَاينْ أَهْلَ الشَّرِّ وَمَنْ يَصُدُّكَ عَنْ ذِكْرِ الله تَبَنْ مِنْهُمْ، وَمِنْ خَيْرِ حَظِّ المَرْءِ قَرِيْنٌ صَالِحٌ، وَأَذْكِ قَلْبَكَ بِالأَدَبِ كَمَا تُذْكَى النَّارُ بِالحَطَبِ، وَاضْمُمْ آرَاءَ الرِّجَالِ وَاخْتَرْ أَقْرَبَهَا إِلَى الصَّوَابِ وَأَبْعَدَهَا عَنْ الارْتِيَابِ، وَالجَأْ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى الله؛ فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَصِيْنٍ وَحِرْزٍ حَرِيْزٍ وَمَانِعٍ عَزِيْزٍ، وَأَخْلِصْ المَسْأَلَةَ لِرَبِّكَ، فَإِنَّ بَيَدِهِ الخَيْرَ وَالشَّرَّ وَالإِعْطَاءَ وَالمَنْعَ وَالصِّلَةَ وَالحِرْمَانَ، فَكَمْ مِنْ طَالِبٍ مُتْعِبٍ نَفْسَهُ مُقَتَّرٍ عليه رِزْقُهُ، وَمُقْتَصِدٍ فِي الطَّلَبِ قَدْ سَاعَدَتْهُ المَقَادِيْرُ، وَكُلُّ مَقْرُونٍ بِهِ الفَنَاءُ، وَاليَوْمُ لَكَ وَأَنْتَ مِنْ بُلُوغِ غَدٍ عَلَى غَيْرِ يَقِيْنٍ، وَلَرُبَّ مُسْتَقْبِلِ يَوْمٍ لَيْسَ بِمُسْتَدْبِرِهِ، وَمَغْبُوطٍ فِي أَوَّلِ لَيْلٍ قَامَ فِي آخِرِهِ بَوَاكِيِهِ، فَلا يَغُرَّنَّكَ مِنَ الله طُولُ النِّعَمِ، وَإِبْطَاءُ مَوَارِدِ النِّقَمِ، فَإِنَّهُ لَوْ خُشِيَ الفَوْتُ لَعَاجَلَ بِالعُقُوبَةِ قَبْلَ المَوتِ.

يَا بُنَيَّ؛ اقْبَلْ مِنَ الحُكَمَاءِ َمَوَاعِظَهُمْ، وَتَدَبَّرْ حُكْمَهُمْ، وَكُنْ آخَذَ النَّاسِ بِمَا تُؤْمَرُ بِهِ، وَأَكَفَّ النَّاسِ عَمَّا تُنْهَى عَنْهُ، وَأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ، وَتَفَقَّهْ فِي الدِّيْنِ فَإِنَّ الفُقَهَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَهُمْ الدُّعَاةُ إِلَى الجَنَانِ، وَالأَدِلاَّءُ عَلَى الرَّحْمَنِ.

يَا بُنَيَّ؛ أَحْسِنْ إِلَى جَمِيْعِ النَّاسِ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنُ إِلَيْكَ، وَارْضَ لَهُمْ مَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُهُ مِنْ غَيْرِكَ، وَحَسِّنْ خُلُقَكَ مَعَ النَّاسِ، حَتَّى إِذَا غِبْتَ حَنُّوا إِلَيْكَ، وَإِذَا مِتَّ بَكَوا عَلَيْكَ، وَاعْلَمْ؛ أَنَّ رَأْسَ العَقْلِ بَعْدَ الإِيْمَانِ بِالله مُدَارَاةُ النَّاسِ، وَلا خَيْرَ فِيْمَنْ لا يُعَاشِرُ بِالمَعْرُوفِ مَنْ لابُدَّ لَهُ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ؛ حَتَّى يَجْعَلَ الله إِلَى الخَلاصِ مِنْهُ سَبِيْلا([333]).

وَمِنْهَا:

مَنْ مَنَّ بِمَعْرُوفِهِ أَفْسَدَهُ، وَمَنْ أَسَاءَ خُلُقَهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ مِنَ العَدْلِ القَضَاءُ بِالظَّنِّ عَلَى الثِّقَةِ، وَمَا أَقْبَحَ الأَشَرَ عِنْدَ البَطَرِ، وَالكَآبَةَ عِنْدَ النَّائِبَةِ، وَالقَسْوَةَ عَلَى الجَارِ، وَالخِلافَ عَلَى الصَّاحِبِ، وَالغَدْرَ مِنَ السُّلْطَانِ.

يَا بُنَيَّ؛ اعْرِفْ الحَقَّ لِمَنْ عَرِفَهُ لَكَ شَرِيْفَاً كَانَ أَوْ وَضِيْعَاً، فَمَنْ تَرَكَ القَصْدَ جَارَ، وَمَنْ تَعَدَّى الحَقَّ ضَاقَ مَذْهَبُهُ، وَقَدْ يَكُونُ اليَأْسُ إِدْرَاكَاً، وَالطَّمَعُ هَلاكاً، وَالفَسَادُ يُبِيْرُ الكَثِيْرَ، وَالاقْتِصَادُ يُنَمِّي اليَسْيْرَ، وَإِنَّ مِنَ الكَرَمِ الوَفَاءَ بِالذِّمَمِ، وَمَنْ كَرُمَ زَادَ، وَمَنْ تَفَهَّمَ ازْدَادَ.

وَامْحَضْ أَخَاكَ النُّصْحَ، وَسَاعِدْهُ فِي كُلِّ حَالٍ مَا لَمْ يَحْمِلْكَ عَلَى مَعْصِيَةِ الله، وَلا تَصْرِمْ أَخَاكَ عَلَى ارْتِيَابٍ، وَلا تُقَاطِعْهُ دُونَ اسْتِعْتَابٍ، فَلَعَلَّ لَهُ عُذْراً وَأَنْتَ تَلُومُ، وَاقْبَلْ مِنْ مُتَنَصِّلٍ عُذْرَهُ، وَأَكْرِمْ الَّذِينَ بِهِمْ نَصْرُكَ، وَازْدَدْ لَهُمْ عَلَى طُولِ الصِّحَّةِ بِرَّاً وَإِكْرَامَاً، وَلَيْسَ جَزَاءُ مَنْ عَظَّمَ شَأْنَكَ أَنْ تَضَعَ مِنْ قَدْرِهِ، وَلا جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ، وَأَكْثِرْ البِرَّ مَا اسْتَطَعْتَ لِجَلِيْسِكَ، وَمَنْ كَسَاهُ الحِيَاءُ ثَوبَهُ أُخْفِيَ عَنْ النَّاسِ عَيْبَهُ، وَمَنْ تَحَرَّى القَصْدَ خَفَّتْ عليه المُؤْنُ، وَمَعَ كُلِّ شِدَّةٍ رَخَاءٌ، وَلا تُنَالُ نِعْمَةٌ إِلاَّ بَعْدَ أَذَىً، وَلا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارُ.

يَا بُنَيَّ؛ لا تُضِيْعَنَّ حَقَّ أَخِيْكَ اتِّكَالاً عَلَى مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكَ بِأَخٍ مَنْ أَضَعْتَ حَقَّهُ، وَلا يَكُونَنَّ أَخُوكَ عَلَى قَطِيْعَتِكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ، وَلا عَلَى الإِسَاءَةِ إِلَيْكَ أَقْوَى مِنْكَ عَلَى الإِحْسَانِ إِلَيْهِ([334]).

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام إِلَى وِلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ:

(رُوِيَ فِي النَّهْجِ شَيْءٌ مِنْهَا، وَرُوِيَ عَنْ سُلَيْمٍ بْنِ قَيْسٍ الهِلالِي، قَالَ: شَهِدْتُ وَصِيَّةَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عليه السلام حِيْنَ أَوْصَى إِلَى ابْنِهِ الحَسَنَ عليه السلام وَأَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ الحُسَيْنَ وَمُحَمَّداً، وَجَمِيْعَ وِلْدِهِ وَرُؤَسَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَشِيْعَتِهِ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الكِتَابَ وَالسِّلاحَ، ثُمَّ قَالَ):

يَا بُنَيَّ؛ أَمَرَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه واله وسلم، أَنْ أُوصِيَ إِلَيْكَ وَأَنْ أَدْفَعَ إِلَيْكَ كُتُبِي وَسِلاحِي، كَمَا أَوصَى إِلَيَّ رَسُولُ الله، وَدَفَعَ إِلَيَّ كُتُبَهُ وَسِلاحَهُ، وَأَمَرَنِي أَنْ آمُرَكَ إِذَا حَضَرَكَ المَوتُ أَنْ تَدْفَعَ إِلَى أَخِيْكَ الحُسَيْنَ... إِلَى أَنْ قَالَ... ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ابْنِهِ الحَسَنَ فَقَالَ:

يَا بُنَيَّ؛ أَنْتَ وَلِيُّ الأَمْرِ وَوَلِيُّ الدَّمِ، فَإِنْ عَفَوتَ فَلَكَ، وَإِنْ قَتَلْتَ فَضَرْبَةٌ مَكَانَ ضَرْبَةٍ وَلا تَأْثَمَ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ:

بِسْمِ الله الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ عَليُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَوْصَى أَنَّهُ يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ [بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ]([335])، [إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ المُسْلِمِينَ]([336])، ثُمَّ إِنِّي أُوْصِيْكَ يَا حَسَنُ وَجَمِيْعَ وِلْدِي وَأَهْلَ بَيْتِي وَمَنْ بَلَغَهُ كِتَابِي مِنَ المُؤْمِنِيْنَ: بِتَقْوَى الله رَبِّكُمْ، [وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ]([337]).

فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله وسلم يَقُولُ: صَلاحُ ذَاتِ البَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ عَامَّةِ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ، وَأَنَّ المُبِيْرَةَ الحَالِقَةَ لِلْدِّيْنِ فَسَادُ ذَاتِ البَيْنِ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله، انْظُرُوا ذَوِي أَرْحَامِكُمْ فَصِلُوهُمْ يُهَوِّنُ الله عَلَيْكُمْ الحِسَابَ.

 وَاللهَ اللهَ فِي الأَيْتَاِم فَلا تُغِيْرُوا أَفَوَاهَهُمْ، وَلا يَضِيْعُوا بِحَضْرَتِكُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله يَقُولُ: مَنْ عَالَ يَتِيْماً حَتَّى يَسْتَغْنِي أَوْجَبَ الله لَهُ بِذَلِكَ الجَنَّةَ، كَمَا أَوْجَبَ لآكِلِ مَالِ اليَتِيْمِ النَّارَ.

 وَالله الله فِي القُرْآنِ فَلا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَى العَمَلِ بِهِ أَحَدٌ غَيْرَكُمْ.

 وَالله الله فِي جِيْرَانِكُمْ فَإِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ أَوْصِيَا بِهِمْ، وَمَا زَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه واله وسلم يُوصِي بِهِمْ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُورِثُهُمْ.

 وَالله الله فِي بَيْتِ رَبِّكُمْ فَلا يَخْلُونَّ مِنْكُمْ مَا بَقِيْتُمْ، فَإِنَّهُ إِنْ تُرِكَ لَمْ تَنَاظَرُوا، وَأَدْنَى مَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ أُمِّهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ.

 وَاللهَ اللهَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّهَا خَيْرُ العَمَلِ، وَإِنَّهَا عَمُودُ دِيْنِكُمْ.

 وَاللهَ اللهَ فِي الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تُطْفِئُ غَضَبَ رَبِّكُمْ.

 وَاللهَ اللهَ فِي صِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ صِيَامَهُ جُنَّةٌ مِنَ النَّارِ.

 وَاللهَ اللهَ فِي الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِيْنَ فَشَارِكُوهُمْ فِي مَعَايْشِكُمْ.

 وَالله الله فِي الجِهَادِ فِي سَبِيْلِ الله بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ فِي سَبِيْلِ الله رَجُلانِ: إِمَامُ هُدَىً أَوْ مُطِيْعٌ لَهُ مُقْتَدٍ بِهُدَاهُ.

 وَالله الله فِي ذُرِيَةِ نَبِيْكُمْ، فَلاَ يُظْلَمُنَّ بَيْنَ ظَهْرَانِيْكُمْ وَأَنْتُمْ تَقْدِرُونَ عَلَى الدَّفْعِ عَنْهُمْ.

 وَالله الله فِي أَصْحَابِ نَبِيِّكُمْ الَّذِينَ لَمْ يُحْدِثُوا حَدَثاً وَلَمْ يُؤْوُوا مُحْدِثاً، فَإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله وسلم أَوْصَى بِهِمْ، وَلَعَنَ المُحْدِثَ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمْ.

 وَالله الله فِي النِّسَاءِ وَفِيْمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، فَإِنَّ آخِرَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ نَبِيُّكُمْ أَنْ قَالَ: أُوصِيْكُمْ بِالضَّعَيْفَيْنِ: النِّسَاءِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانِكُمْ.

 وَلا تَخَافَنَّ فِي الله لَومَةُ لائِمٍ، يَكْفِكُمْ الله مَنْ أَرَادَكُمْ وَبَغَى عَلَيْكُمْ، [وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا]([338])، كَمَا أَمَرَكُمْ الله عَزَّ وَجَلَّ ، وَلا تَتْرُكَنَّ الأَمْرَ بِالمَعْرُوفِ وَالنَّهِيِّ عَنْ المُنْكَرِ؛ فَيُوَّلِّي الله الأَمْرَ شِرَارَكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ.

 وَعَلَيْكُمْ يَا بُنَيَّ بِالتَّوَاصِلِ وَالتَّبَاذُلِ وَالتَّبَارِّ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ وَالتَّفَرُّقِ، [وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ وَاتَّقُوا الله إِنَّ الله شَدِيدُ العِقَابِ]([339])، حَفِظَكُمْ الله مِنْ أَهِلْ بَيْتٍ وَحَفِظَ فِيْكُمْ نَبِيَّكُمْ، وَأَسْتَوْدِعُكُمْ الله وَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ السلام([340]).

 قَالَ([341]): (ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَقُولُ: لا إِلَهَ إِلاَّ الله، حَتَّى قُبِضَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ العَشْرِ الأَوَاخِرِ، لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، لَيْلَةِ الجُمُعَةِ لأَرْبَعِينَ سَنَةٍ مَضَتْ مِنَ الهِجْرَةِ).

 

 

 

 

 

 

 

 

الباب الثالث

(بَابُ المُخْتَارِ مِنْ حِكَمِهِ عليه السلام وَأَجْوِبَةِ مَسَائِلِهِ وَالكَلامِ القَصِيرِ الخَارِجِ فِي سَائِرِ أَغْرَاضِهِ مِمَّا لَمْ يُورَدْ فِي النَّهْجِ, وَلَوْ وَقَعَ مِنَّا إِيرَادَ شَيءٍ مِمَّا ذُكِرَ فِيهِ فَهُوَ عَنْ سَهْوٍ وَغَفْلَةٍ وَلا عَاصِمَ إلاَّ الله ـ وَالمِسْكُ مَا كَرَّرْتَهُ يَتَضَوَّعُ).

1.  سَأَلَهُ سَائِلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ: خَبِّرْنِي عَنْ الله تَعَالَى، أَرَأَيْتَهُ حِينَ عَبَدْتَهُ؟ فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: لَمْ أَكُ بِالَّذي أَعْبُدُ مَنْ لَمْ أَرَهُ! فَقَالَ لَهُ: فَكَيْفَ رَأَيْتَهُ حِينَ رَأَيْتَهُ؟ فَقَالَ عليه السلام:

 وَيْحَكَ! لَمْ تَرَهُ العُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الأَبْصَارِ، وَلَكِنْ رَأَتْهُ القُلُوبُ بِحَقَائِقِ الإيمَانِ، مَعْرُوفٌ بِالدَّلاَلاَتِ، مَنْعُوتٌ بِالعَلاَمَاتِ، لا يُقَاسُ بِالنَّاسِ، وَلا تُدْرِكُهُ الحَوَّاسُ([342]).

2.  وَقَالَ عليه السلام: وَهُوَ أَوَّلُ الكَلِمَاتِ المِائَةِ، الَّتِي أَخْرَجَهَا أَبُو عُثْمَانَ الجَاحِظَ([343]) مِنْ كَلامِهِ:

 لَوْ كُشِفَ الغِطَاءُ ما اَزْدَدْتُ يَقِينَاً([344]).

3. وَقَالَ: أَكْبَرُ الأَعْدَاءِ أَخْفَاهُمْ مَكِيدَةٍ([345]).

4. وَقَالَ: الشَّرَفُ بِالعَقْلِ وَالأَدَبِ لا بِالأَصَلِ وَالحَسَبِ([346]).

5. وَقَالَ: مَنْ عَذُبَ لِسَانُهُ كَثُرَتْ إِخْوَانُهُُ([347]).

6. وَقَالَ: لا تَنْظُرْ إلى مَنْ قَالَ وَانْظُرْ إلى مَا قَالَ([348]).

7. وَقَالَ: سَامِعُ الغِيبَةِ أَحَدُ المُغْتَابِينَ([349]).

8. وَقَالَ: المَرْءُ عَدُوُّ مَا جَهِلَ([350]).

9. وَقَالَ: رُبَّ رَجَاءٍ يُؤَدِي إلى الحِرْمَانِ، وَرُبَّ رِبْحٍ يُؤَدِي إلى الخُسْرَانِ([351]).

10. وَقَالَ: مَنْ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ([352]).

11. َوَقاَل: مَنْ حَسُنَتْ بِهِ الظُنُونُ رَمَقَتْهُ العُيُونُ([353]).

12. وَقَالَ: اِحْتَمِلْ زَلَّةَ وَلِيِّكَ لِوَقْتِ وَثْبَةِ عَدُوِّكَ([354]).

13. وَقَالَ: لَمْ يَضِِعْ مِنْ مَالِكَ مَا بَصَّرَكَ صَلاحَ حَالِكَ.

(والمروي في النهج: لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ)([355]).

14. وَقَالَ: حُسْنُ الخُلُقِ خَيْرُ قَرِينٍ([356]).

15. وَقَالَ: عُنْوَانُ صَحِيفَةِ المُؤْمِنِ حُسْنُ خُلُقِهِ([357]).

16. وَقَالَ: لا لِبَاسَ أَجْمَلُ مِنَ السلامةِ، وَلا دَاءَ أَعْيَا مِنَ الجَهْلِ، وَلا مَرَضَ أَضْنَى مِنْ قِلَّةِ العَقْلِ([358]).

17. وَقَالَ: عَبْدُ الشَّهْوَةِ أَذَلُّ مِنْ عَبْدِ الرِّقِ([359]).

18. وَقَالَ: لا مُرُؤةَ لِكَذُوبٍ، وَلا وَفَاءَ لِمَلُولٍ، وَلا رَاحَةَ مَعَ حَسَدٍ، وَلا شَرَفَ مَعَ سُوءِ أَدَبٍ، وَلا سُؤدَدَ مَعَ انْتِقَامٍ، وَلا صَوَابَ مَعَ تَرْكِ المَشُورَةِ([360]).

19. وَقَالَ: الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ.

(والمروي في النهج: الحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، فَخُذْ الحِكْمَةَ وَلَو مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ)، (وفي تحف العقول: فَلْيَطْلُبَهَا وَلَوْ فِي أَيْدِي أَهْلِ الشَّرِ)([361]).

20. وَقَالَ: الزَّاهِدُ فِي الدُّنِيَا مَنْ لَمْ يَغْلِبْ الحَرَامُ صَبْرَهُ، وَلَمْ يَشْغَلْ الحَلالَ شُكْرَهُ([362]).

21. وَقَالَ: شُكْرُ العَالِمِ عَلَى عِلْمِهِ أَنْ يَبْذُلَهُ لِمَنْ يَسْتَحِقُهُ([363]).

22. وَقَالَ: العُلُومُ أَرْبَعَةٌ: الفِقْهُ لِلأَدْيَانِ، وَالطِّبُّ لِلأَبْدَانِ، وَالنَّحُوُ لِلِّسَانِ، وَالنُّجُومُ لِمَعْرِفَةِ الأَزْمَانِ([364]).

23. وَقَالَ: العِلْمُ أَنِيسٌ فِي الوَحْشَةِ، وَصَاحِبٌ فِي الغُرْبَةِ، وَمُحَدِّثٌ فِي الخَلْوَةِ، وَسِلاحٌ عَلَى الأَعْدَاءِ، وَزِينَةٌ عِنْدَ الأَخِّلاءِ([365]).

24. وَقَالَ: مَنْ عَمِلَ فِي السِّرِ، مَا يَسْتَحِي مِنْهُ فِي العَلاَنِيَةِ، فَلَيْسَ لِنَفْسِهِ عِنْدَهُ قَدَرٌ([366]).

25. وَقَالَ: أَسْوَأُ النَّاسِ حَالاً مَنْ لَمْ يَثِقْ بِأَحَدٍ؛ لِسُوءِ ظَنِّهِ، وَلَمْ يَثِقْ بِه أَحَدٍ؛ لِسُوءِ فِعْلِهِ([367]).

26. وَقَالَ عليه السلام: قِلَّةُ العِيَالِ أَحَدُ اليَسَارَينِ، وَمَا عَالَ مَنْ اقْتَصَدَ، وَالتَّقْدِيرُ نِصْفُ المَعِيشَةِ، وآلهمُّ نِصْفُ الهَرَمِ، وَالسلامةُ نِصْفُ الغَنِيمَةِ، وَالتَّوَدُدُ نِصْفُ العَقْلِ. (وروي في النهج قوله عليه السلام: قِلَّةُ العِيَالِ أَحَدُ اليَسَارَينِ([368]).

27. وَقَالَ عليه السلام: فِي وَصْفِهِ المُؤْمِنَ وَالمُنَافِقَ: المُؤْمِنُ إِذَا نَظَرَ اعْتَبَرَ، وَإِذَا سَكَتَ تَفَكَّرَ، وَإِذَا تَكَلَّمَ ذَكَرَ، وَإِذَا اسْتَغْنَى شَكَرَ، وَإِذَا أَصَابَتْهُ شِدَّةٌ صَبَرَ؛ فَهُوَ قَرِيبُ الرِّضَا، بَعِيدُ السَخَطِ، يَنْوِي كَثِيراً مِنَ الخَيْرِ، وَيَعْمَلُ بِطَائِفَةٍ مِنْهُ، وَيَتَلَهَفُ عَلَى مَا فَاتَهُ كَيْفَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ، وَالمُنَافِقُ إِذَا نَظَرَ لَهَا، وَإِذَا سَكَتَ سَهَا، وَإِذَا تَكَلَّمَ لَغَا، وَإِذَا اسْتَغْنَى طَغَى، وَإِذَا أَصَابَتْهُ شِدَّةٌ صعا([369])؛ فَهُوَ قَرِيبُ السَّخَطِ بَعِيدُ الرِّضَا، يَنْوِي كَثِيراً مِنَ الشَّرِّ، وَيَعْمَلُ بِطَائِفَةٍ مِنْهُ، وَيَتَلَهَفُ عَلَى مَا فَاتَهُ كَيْفَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ([370]).

28. وَقَالَ عليه السلام: النَّاسُ بِأُمَرَائِهِمْ أَشْبَهُ مِنْهُمْ بِآبَائِهِمْ([371]).

29. وَقَالَ عليه السلام: عَمُرَتْ البُلْدَانُ بِحُبِّ الأَوْطَانِ([372]).

30. وَقَالَ عليه السلام: مَا حَارَ مَنْ اسْتَخَارَ، وَلا نَدِمَ مَنْ اسْتَشَارَ([373]).

31. وَقَالَ عليه السلام: سَادَاتُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا الأَسْخِيَاءُ، وَسَادَاتُهُمْ فِي الآخِرَةِ الأَتْقِيَاءُ([374]).

32. وَقَالَ عليه السلام: وَقَدْ سُئِلَ عَنْ السُّنَّةِ وَالبِدْعَةِ وَالفِرْقَةِ وَالجَمَاعَةِ: السُّنَّةُ: سُنَّةُ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله وسلم، وَالبِدْعَةُ: مَا خَالَفَهَا، وَالفِرْقَةُ: أَهْلُ البَاطِلِ وَإنْ كَثُرُوا، وَالجَمَاعُةُ: أَهْلُ الحَقِّ وَإنْ قَلُّوا([375]).

33. وَقِيلَ لَهُ عليه السلام: مَا التَّوْبَةُ النَّصُوحُ؟ فَقَالَ: نَدَمٌ بِالقَلْبِ، وَاسْتِغْفَارٌ بِالِّلسَانِ، وَعَقْدٌ عَلَى أَنْ لا يَعُودُ([376]).

34. وَسُئِلَ عَنْ الاسْتِطَاعَةِ؟ فَقَالَ لِلْسَائِلِ: إِنَّكَ سَأَلْتَ عَنْ الاسْتِطَاعَةِ، فَهَلْ تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ الله، أَوْ تَمْلِكُهَا مَعَ الله؟ فَسَكَتَ، فَقَالَ عليه السلام: إِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا مَعَ الله قَتَلْتُكَ، وَإِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ الله قَتَلْتُكَ، فَقَالَ السَّائِلُ، فَمَا أَقُولُ؟ قَالَ: تَقُولُ: إِنَّكَ تَمْلِكُهَا بِالله الَّذِي يَمْلِكُهَا مِنْ دُوْنِكَ، فَإِنْ مَلَّكَكَ إِيِّاهَا؛ كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَطَائِهِ، وَإِنْ سَلَبَكَهَا؛ كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَلائِهِ، فَهُوَ المَالِكُ لمِا مَلَّكْ، وَالقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَكَ([377]).

35. وَقَالَ عليه السلام: العَامِلُ بِالظُّلْمِ وَالمُعِينُ عليه وَالرَّاضِي بِهِ شُرَكَاءٌ ثَلاثَةٌ([378]).

36. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ الله يُعَذِّبُ سِتَةً بِسِتَةٍ: العَرَبُ بِالعَصَبِيَّةِ، وَالدَّهَاقِينَ بِالكِبْرِ، وَالأُمَرَاءُ بِالجَوْرِ، وَالفُقَهَاءُ بِالحَسَدِ، وَالتُّجَّارُ بِالخِيَانَةِ، وَأَهْلُ الرُّسْتَاقِ بِالجَهْلِ([379]).

37. وَقَالَ عليه السلام: وَكَانَ لا يُقَاتِلُ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ – تُفْتَحُ عِنْدَهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَتُقْبِلُ الرَّحْمَةُ وَيَنْزِلُ النَّصْرُ وَهُوَ أَقْرَبُ إلى اللَّيلِ وَأَجْدَرُ أَنْ يَقِلَّ القَتْلُ، وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ، وَيَفْلِتُ المُنْهَزِمُ([380]).

38. (وَقَالَ عليه السلام لِلْحَارِثِ الهَمَدَانِي): إِنَّ خَيْرَ شِيعَتِي النَّمَطُ الأَوْسَطُ، إِلَيهِمْ يَرْجِعُ الغَالِي، وَبِهِمْ يَلْحَقُ التَّالِي، وَإِنَّكَ امْرُؤٌ مَلْبُوسٌ عَلَيْكَ، إِنَّ دِينَ الله لا يُعْرََفُ بِالرِّجَالِ؛ فَاعْرِفْ الحَقَّ تَعْرِفْ أَهْلَهُ، يَا حَارِثُ، إِنَّ الحَقَّ أَحْسَنُ الحَدِيثِ، وَالصَّادِعُ بِهِ مُجَاهِدٌ، وَبِالحَقِّ أُخْبِرُكَ فَأْعِرْنِي سَمْعَكَ، ثُمَّ خَبِّرْ بِهِ مَن كَانَ لَهُ حَصَاةً([381]) مِنْ أَصْحَابِكَ، أَلا أَنِّي عَبْدُ الله وَأَخُو رَسُولِهِ وَصَدِيقُهُ وَصَاحِبُ نَجْوَاهُ، أُوتِيْتُ فَهْمَ الكِتَابِ وَفَصْلَ الخِطَابِ – إلى أَنْ قَالَ – أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا اكْتَسَبْتَ([382]).

39. وَقَالَ عليه السلام: إِيَّاكُمْ وَالدَّيْنَ؛ فَإِنَّهُ مَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ وَمهمّة بِاللَّيلِ، وَقَضَاءٌ فِي الدُّنِيَا وَقَضَاءٌ فِي الآخِرَةِ([383]).

40. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ المُحْتَرِفَ الأَمِينَ([384]).

41. وَقَالَ عليه السلام: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، الفِقْهُ ثُمَّ المَتْجَر، الفِقْهُ ثُمَّ المَتْجَر، الفِقْهُ ثُمَّ المَتْجَر, وَاللهِ لَلْرِّبَا فِي هَذهِ الأُمَّةِ أَخْفَى مِنْ دَبِيْبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَا، شُوبُوا أَيمَانَكُمْ بِالصِّدْقِ، التَّاجِرُ فَاجِرٌ، وَالفَاجِرُ فِي النَّارِ إِلاَّ مَنْ أَخَذَ الحَقَّ وَأَعْطَى الحَقَّ.

(وفي رواية أخرى: شُوبُوا أَمْوَالَكَمْ بِالصَّدَقَةِ)، (وفي أخرى: صُونُوا أَمْوَالَكُمْ بِالصَّدَقَةِ)([385]).

42. وَقَالَ عليه السلام: اتَّقُوُا فَرَاسَةَ المُؤْمِنِ؛ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ الله([386]).

43. وَفِي حَدِيثِ كُمَيْلٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلاَنَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ لَهُ: أُرِيْدُ أَنْ تُعَرِّفَنِي نَفْسِي؟

فَقَالَ عليه السلام: يَا كُمَيْلُ، وَأَيَّ الأَنْفُسِ تُرِيْدُ أَنْ أُعَرِّفَكَ؟ قُلْتُ: يَا مَوْلاَيَّ، هَلْ هِيَ إِلاَّ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ؟

قَالَ عليه السلام: يَا كُمَيْلُ، إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعٌ: النَّامِيَّةُ النَّبَاتِيَّةُ، وَالحِسِّيَّةُ الحَيْوَانِيَّةُ، وَالنَّاطِقَةُ القدسيَّةُ، وَالكُلِّيَّةُ الإِلَهِيَّةُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذهِ خَمْسُ قِوَىً وَخَاصِّيَّتَانِ: فَالنَّامِيَّةُ النَّبَاتِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قِوَىً، جَاذِبَةٌ وَمَاسِكَةٌ وَهَاضِمَةٌ وَدَافِعَةٌ وَمُرَبِيَّةٌ، وَلَهَا خَاصِّيَتّانِ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، وَانْبِعَاثُهَا مِنَ الكَبِدِ، وَهِيَ أَشْبَهُ الأَشْيَاءِ بِنَفْسِ الحَيْوَانِ، وَالحِسِّيَّةُ الحَيْوَانِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قِوَىً، سَمْعٌ وَبَصَرٌ وَشَمٌّ وَذَوْقٌ وَلَمسٌ، وَلَهَا خَاصِّيْتَانِ: الشَّهْوَةُ وَالغَضَبُ، وَانْبِعَاثُهَا مِنَ القَلْبِ، وَهِيَ أَشْبَهُ الأَشْيَاءِ بِنَفْسِ السِّبَاعِ، وَالنَّاطِقَةُ القدسيَّةُ، وَلَهَا خَمْسُ قِوَىً، فِكْرٌ وَذِكْرٌ وَعِلْمٌ وَحِلْمٌ وَنَبَاهَةٌ، وَلَيْسَ لَهَا انْبِعَاثٌ، وَهِيَ أَشْبَهُ الأَشْيَاءِ بِالنُّفُوسِ المَلَكِيَّةِ، وَلَهَا خَاصِّيَتَانِ: النَّزَاهَةُ وَالحِكْمَةُ، وَالكُلِّيَّةُ الإِلهِيَّةُ، وَلَهَا خَمْسُ قِوَىً، بَقَاءٌ فِي فَنَاءٍ، وَنَعِيْمٌ فِي شَقَاءٍ، وَعِزٌّ فِي ذُلٍّ وَغِنَىً فِي فَقْرٍ وَصَبْرٌ فِي بَلاءٍ، وَلَهَا خَاصِّيَتَانِ، الرِّضَا وَالتَّسْلِيمُ، وَهَذهِ الَّتِي هِيَ مَبْدَؤُهَا مِنَ الله، وَإِلَيْهِ تَعُودُ، قَالَ تَعَالَى: [وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي]([387])، وَقَالَ تَعَالَى: [يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً]([388])، وَالعَقْلُ وَسَطُ الكُلِّ، لِكَيْلاَ يَقُولُ أَحَدُكُمْ شَيْئَاًً مِنَ الخَيْرِ وَالشَّرِّ: إِلاَّ بِقِيَاسٍ مَعْقُولٌ([389]).

44. وَقَالَ عليه السلام: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ، اتَّقُوا الله، وَقَدِّمُوا الاسْتِخَارَةَ، وَتَبَرَّكُوا بِالسُّهُولَةِ، وَاقَتَرِبُوا مِنَ المُبْتَاعِينَ، وَتَزَيَّنُوا بِالحِلْمِ، وَتَنَاهَوا عَنْ اليَمِينِ، وَجَانِبُوا الكَذِبَ، وَتَجَافَوا عَنْ الظُّلْمِ، وَانْصِفُوا المَظْلُومِينَ، وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا، وَأَوْفُوا الكَيْلَ وَالمِيزَانَ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ، وَلا تَعْثَوا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ.

 وَرُويَ أَنَّهُ عليه السلام كَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَغْتَدِي بُكْرَةً فَيَطُوفَ فِي أَسْوَاقِ الكُوْفَةِ، وَيَقِفُ عَلَى آلَةِ كُلِّ سُوقٍ وًيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ...([390]).

45. وَقَالَ لَهُ أعْرَابِي يَوْمَ الجَمَلِ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَتَقُولُ أَنَّ الله وَاحِدٌ؟ فَحَمَلَ النَّاسُ عليه وَقَالُوا: يَا أعْرَابِي أَمَا تَرَى مَا فِيهِ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عليه السلام مِنْ تَقْسِيمِ القَلْبِ، فَقَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ: دَعُوهُ، فَإِنَّ الَّذِي يُرِيدُهُ الأعْرَابِي هُوَ الَّذِي نُرِيدُهُ مِنَ القَوْمِ، ثُمَّ قَالَ عليه السلام: يَا أعْرَابِي، إِنَّ القَوْلَ فِي أَنَّ الله وَاحِدٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: فَوَجْهَانِ مِنْهُمَا لا يَجُوزَانِ عَلَى الله، وَوَجْهَانِ يَثْبُتَانِ فِيِهِ، فَأَمَّا اللَّذَانِ لا يَجُوزَانِ عليه، فَقَوْلُ القَائِلِ: وَاحِدٌ؛ يَقْصُدُ بِهِ بَابَ الأَعْدَادِ، فَهَذا مَا لا يَجُوزُ؛ لأَنَّ مَا لا ثَانَيَ لَهُ، لا يَدْخُلُ فِي بِابِ الأَعْدَادِ، أَلا تَرَى أَنَّهُ كَفَرَ مَنْ قَالَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ؟ وَقَوْلُ القَائِلِ: هُوَ وَاحِدٌ, مِنَ النَّاسِ مَنْ يُرِيدُ النَّوعَ مِنَ الجِنْسِ، فَهذا مَا لا يَجُوزُ؛ لأَنَّهُ تَشْبِيهٌ, وَجَلَّ رَبُّنَا عَنْ ذَلِكَ وَتَعَالَى، وَأَمَّا الوَجْهَانِ اللَّذانِ يَثْبُتَانِ فِيِهِ، فَقَوْلُ القَائِلِ: هُوَ وَاحِدٌ لَيْسَ لَهُ فِي الأَشْيَاءِ شُبْهَةٌ, كَذَلِكَ رَبُّنَا, وَقَوْلُ القَائِلِ: إِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَحَدُ المَعْنَى، يَعْنِي بِهِ؛ إِنَّهُ لا يَنْقَسِمُ فِي وُجُودٍ وَلا عَقْلٍ وَلا وَهْمٍ, كَذَلِكَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ([391]).

46. وَقَالَ عليه السلام وَيُرْوَى أَيْضَاً عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: النِّسَاءُ أَرْبَعٌ, جَامِعٌ مُجْمِعٌ، وَرَبِيعٌ مُرْبِعٌ، وَكَرْبٌ مُقْمِعٌ، وَغِلٌّ قَمْلٌ، يَجْعَلُهُ الله فِي عُنُقِ مَنْ يَشَاءُ وَيَنْتَزِعْهُ مِنْهُ إِذَا شَاءَ.

 قَالَ الصَّدُوقُ رضي الله عنه: جَامِعٌ مُجْمِعٌ؛ أَي كَثِيرَةَ الخَيْرِ مُخْصِبَةٌ، وَرَبِيعٌ مُرْبِعٌ؛ فِي حُجْرِهَا وَلَدٌ وَفِي بَطْنِهَا آخَرٌ, وَكَرْبٌ مُقْمِعٌ؛ سَيِّئَةُ الخُلُقِ مَعَ زَوْجِهَا, وَغِلٌّ قَمْلٌ؛ هِيَ عِنْدَ زَوْجِهَا كَالغِلِّ القَمْلِ، وَهُوَ غِلٌّ مِنْ جِلْدٍ يَقَعُ فِيِهِ القَمْلُ، فَيَأكُلَهُ فَلا يَتَهَيْأُ لَهُ أَنْ يَحُكَ مِنْهُ شَيْئاً، وَهُوَ مَثَلٌ للْعَرَبِ([392]).

47. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ أَرَادَ البَقَاءَ وَلا بَقَاءَ؛ فَلْيُبَاكِرَ الغَذَاءَ وَلِيُخَفِّفَ الرِّدَاءَ وَلِيَقِلَّ غَشَيَانَ النِّسَاءِ([393]).

48. وَقَالَ عليه السلام: السُّبَّاقُ خَمْسٌ: فَأَنَا سَابِقُ العَرَبِ, وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ, وَصُهَيْبُ سَابِقُ الرُّومِ, وَبِلالُ سَابِقُ الحَبَشَ, وَخَبَّابُ سَابِقُ النَّبَطِ([394]).

49. وَقَالَ عليه السلام: الحُمَّى رَائِدُ المَوتِ, وَهِيَ سِجْنُ الله فِي الأَرْضِ، وَهِيَ تَحُّتُ الذُّنُوبَ، كَمَا يَتَحَاتُّ الوَبَرُ مِنْ سِنَامِ البَعِيرِ([395]).

50. وَقَالَ عليه السلام: كَمَالُ الرَّجُلِ بِسْتِ خِصَالٍ: أَصْغَرَيْهِ وَأَكْبَرَيْهِ وَهَيْبَتَيِهِ، فَأَمَّا أَصْغَرَاهُ: فَقَلْبُهُ وَلِسَانُهُ، إِنْ قَاتَلَ قَاتَلَ بِجَنَانٍ، وَإِنْ تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِبِيَانٍ, وَأَمَّا أَكْبَرَاهُ: فَعَقْلُهُ وَهِمَّتُهُ, وَأَمَّا هَيْبَتَاهُ: فَمَالُهُ وَجَمَالُهُ([396]).

51. سُئِلَ عليه السلام عَنْ أَعْلَمِ النَّاسِ، فَقَالَ: مَنْ جَمَعَ عِلْمَ النَّاسِ إلَى عِلْمِهِ([397]).

52. وَقَالَ عليه السلام: الحَزْمُ بِضَاعَةٌ, وَالتَّوَانِي إِضَاعَةٌ([398]).

53. وَقَالَ عليه السلام: الشّهَوَاتُ مَصَائِدُ الشَّيْطَانِ([399]).

54. وَقَالَ عليه السلام: العَالِمُ حَيٌّ وَإِنْ كَانَ مَيِّتاً, وَالجَاهِلُ مَيِّتٌ وَإِنْ كَانَ حَيَّاً([400]).

55. وَقَالَ عليه السلام: القَدَرُ يَغْلِبُ الحَذَرَ([401]).

56. وَقَالَ عليه السلام: إِعْجَابُ المَرْءِ بِنَفْسِهِ دَلِيلٌ عَلَى ضَعْفِ عَقْلِهِ([402]).

57. وَقَالَ عليه السلام: بِالإِخْلاصِ يَكُونُ الخْلاصَ([403]).

58. وَقَالَ عليه السلام وَقَدْ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهُ يُحْبُّهُ وَيُحِبُّ بَعْضَ أَعْدَائِهِ: أَمَّا الآنَ فَأَنْتَ أَعْوَرٌ، فَأَمَّا أَنْ تَعْمَى أَوْ تُبْصِرُ([404]).

59. وَقَالَ عليه السلام: إِذَا جَلَسْتَ إلِى عَالِمٍ، فَكُنْ إلَى أَنْ تَسْمَعَ، أَحْرَصَ مِنْكَ إلَى أَنْ تَقُولَ([405]).

60. وَقَالَ عليه السلام: فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدَّ عَلَى إِبْلِيسَ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ([406]).

61. وَقَالَ عليه السلام: الخَيْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الخَيْرُ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ([407]).

62. وَقَالَ عليه السلام: لَيْسَ العَاقِلُ مَنْ يَعْرِفُ الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ, وَلَكِـَّن العَاقِلَ مَنْ يَعْرِفُ خَيْرَ الشَّرَّيْنِ([408]).

63. وَقَالَ عليه السلام: عَدْلُ السُّلْطَانِ، خَيْرٌ مِنْ خَصَبِ الزَّمَانِ([409]).

64. وَقَالَ عليه السلام: عَدُوٌّ عَاقِلٌ، خَيْرٌ مِنْ صَدِيقٍ أَحْمَقٍ([410]).

65. وَقَالَ عليه السلام: القِلَّةُ ذِلَّةٌ وَالشَّجَاعَةُ صَبْرُ سَاعَةٍ([411]).

66. وَقَالَ عليه السلام: الدَّهْرُ يَوْمَانِ؛ يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ, فَإِنْ كَانَ لَكَ فَلا تَبْطَرُ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْكَ فَلا تَضْجَرُ([412]).

67. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَشَكَّ، فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ, فَإِنَّ الشَّكَّ لا يُنْقِضُ اليَقِينَ([413]).

68. وَقَالَ عليه السلام: لا تَصْلُحُ الصَّنِيعَةُ إِلاَّ عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ([414]).

69. وَقَالَ عليه السلام: أَخْبَثُ الأَعْمَالِ مَا وَرَّثَ الضَّلالَ([415]).

70. وَقَالَ عليه السلام: لُحُومُ البَقَرِ دَاءٌ وَأَلْبَانُهَا دَوَاءٌ وَأَسْمَانُهَا شَفَاءٌ([416]).

71. وَقَالَ عليه السلام: قِوَامُ الدِّينِ بِأَرْبَعَةٍ: عَالِمٌ مُسْتَعْمِلٌ لِعِلْمِهِ, وَغَنِيٌّ لا يَبْخَلُ بِفَضْلِهِ, وَجَاهِلٌ لا يَتَكَبَّرُ عَنْ طَلَبٍ العِلْمِ, وَفَقِيرٌ لا يَبِيعُ آخِرَتَهُ بِدُنِيَاهُ, فَإِذَا كَتَمَ العَالِمُ عِلْمَهُ وَبَخِلَ الغَنِيُّ بِمَالِهِ وَاسْتَكْبَرَ الجَاهِلُ عَنْ طَلَبِ العِلْمِ وَبَاعَ الفَقِيرُ آخِرَتَهُ بِدُنِيَاهُ؛ رَجِعَتْ الدُّنِيَا القَهْقَرَى، فَقِيلَ: كَيْفَ العَيْشُ يَا أَمِيرَ الُمؤْمِنِينَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ؟ فَقَالَ: خَالِطُوهُمْ فِي الظَّاهِرِ, وَخَالِفُوهُمْ فِي البَاطِنِ، وَلِلْمَرْءِ مَا اَكْتَسَبَ, وَهُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ, وَانْتَظِرُوا مَعَ ذَلِكَ الفَرَجَ مِنَ الله عَزَّ وَجَلَّ([417]).

72. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَخْفَى أَرْبَعَةً فِي أَرْبَعَةٍ: رِضَاهُ فِي طَاعَتِهِ, وَسَخَطَهُ فِي مَعْصِيَتِهِ, وَإِجَابَتَهُ فِي دَعْوَتِهِ, وَوَلِيَهُ فِي عِبَادِهِ, فَلا تَسْتَصْغِرَنَّ شَيْئاً ِمْن طَاعَتِهِ، فَرُبَّمَا وَافَقَ رِضَاهُ, وَلا شَيْئاً مِنْ مَعْصِيَتِهِ، فَرُبَّمَا وَافَقَ سَخَطَهُ, وَلا شَيْئاً مِنْ دُعَائِهِ، فَرُبَّمَا وَافَقَ إِجَابَتَهُ, وَلا عَبْداً مِنْ عَبِيدِ الله، فَرُبَّمَا يَكُونُ وَلِيّه، وَأَنْتَ لا تَعْلَمُ([418]).

73. وَقَالَ عليه السلام: لا تَجْلِسْ عَلَى الطَّعَامِ إِلاَّ وَأَنْتَ جَائِعُ, وَلا تَقُمْ عَنْهُ إِلاَّ وَأَنْتَ تَشْتَهِيهُ, وَجَوِّدْ المَضْغَ وَأَعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى الخَلاءِ إِذَا نِمْتَ، فَإْذَا اسْتَعْمَلْتَ هَذِهِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْ الطِّبِ([419]).

74. وَسَمِعَ عليه السلام وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ قَوْلَ لا حُكْمَ إِلاَّ للهِ، فَقَالَ: الله أَكْبَرُ, كَلِمَةُ حَقٍّ يُلْتَمَسُ بِهَا بَاطِلُ, أَمَّا أَنَّ لَكُمْ عِنْدَنَا ثَلاثاً مَا صَحِبْتُمُونَا, لا نَمْنَعُكُمْ مَسَاجِدَ الله أَنْ تَذْكُرُوا فِيهَا اسْمَهُ, وَلا نَمْنَعُكُمْ الفَيْءَ مَا دَامَتْ أَيْدِيكُمْ فِي أَيدِينَا, وَلا نُقَاتِلُكُمْ حَتَّى تَبْدَؤُونَا، ثُمَّ رَجِعَ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيِهِ مِنْ خُطْبَتِهِ.

(أَقُولُ: إِنَّ الَّذِي رَوَاهُ فِي النَّهْجِ هُوَ قَوْلُهُ كَلِمَةُ حَقِّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ، مُقْتَصِراً عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ ذَكَرَهَا الطَّبَرِي أَيْضاً فِي تَارِيِخِهِ)([420]).

75. وَقَالَ عليه السلام لِرَبِيعَةَ بِنْ أَبِي شَدَّادَ الخَثْعَمِي: بَايِعْ عَلَى كِتَابِ الله وَسُنَّةِ رَسُولِ الله, فَقَالَ رَبِيعَةُ: عَلَى سُنَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ, فَقَالَ عليه السلام: وَيْلَكَ! لَوْ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ عَملا بِغَيْرِ كِتَابِ الله وَسُنَّةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه واله وسلم لَمْ يَكُونَا عَلَى شَيْءٍ مِنَ الحَقَّ, فَبَايَعَهُ, فَنَظَرَ إِلَيْهِ عليه السلام وَقَالَ: أَمَا وَالله لَكَأَنِّي بِكَ وَقَدْ نَفَرْتَ مَعَ هَذِهِ الخَوَارِجِ فَقُتِلْتَ, وَكَأَنِّي بِكَ وَقَدْ وَطَأَتْكَ الخَيْلُ بِحَوَافِرِهَا! فَقُتِلَ يَوْمَ النَّهْرِ مَعَ خَوارِجِ البَصْرَةِ([421]).

76. وَقَالَ عليه السلام وَهُوَ مِمَّا يَقُولُهُ عِنْدَ التَّعْزِيَةِ: عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ؛ فَإِنَّ بِهِ يَأْخُذُ الحَازِمُ وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الجَازِم([422]).

77. وَقَالَ عليه السلام وَقَدْ دَعَاهُ لِبَيْتِهِ رَجُلٌ: أُجِيبُكَ عَلَى أَنْ تَضْمَنَ لِي ثَلاثَ خِصَالٍ: أَنْ لا تُدْخِلْ عَلَيَّ شَيْئاً مِنْ خَارِجٍ, وَلا تَدَّخِرْ عَنِّي شَيْئاً فِي البَيْتِ, وَلا تَجْحَفْ بِالعِيَالِ([423]).

78. وَقَالَ عليه السلام: كُلُوا الرُّمَّانَ بِشَحْمِهِ؛ فَإِنَّهُ دِبَاغٌ لِلْمَعِدَةِ([424]).

79. وَقَالَ عليه السلام: لا تَجِدُ فِي أَرْبَعِينَ أَصْلَعٍ رَجُلَ سُوءٍ, وَلا تَجِدُ كَوْسَجاً رَجُلاً صَالِحاً, وَأَصْلَعُ سُوءٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَوْسَجٍ صَالِحٍ([425]).

80. وَقَالَ عليه السلام وَكَانَ يَقُولُ لِلْمَرِيضِ إِذَا بَرِيءَ: لَيَهْنَكَ الطَّهُورُ مِنَ الذُّنُوبِ([426]).

81. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ أَحَبَّنِي وَجَدَنِي عِنْدَ مَمَاتِهِ بِحَيْثُ يُحِبُّ, وَمَنْ أَبْغَضَنِي وَجَدَنِي عِنْدَ مَمَاتِهِ بِحُيْثُ يِكْرَهُ([427]).

82. وَقَالَ عليه السلام: لا خَيْرَ فِي عِلْمٍ لَيْسَ فِيهِ تَفَهُّمٍ, وَلا خَيْرَ فِي قِرَاءَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَدَبُّرٍ, وَلا خَيْرَ فِي عِبَادَةٍ لَيْسَ فِيهَا تفَقَّهٌ([428]).

83. وَقَالَ عليه السلام وَقَدْ قَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: كَيْفَ حَلَّ لَنَا قِتَالُهُمْ وَلَمْ يَحِلَّ لَنَا سَبْيُهَمْ وَأَمْوآلهمْ لَيْسَ عَلَى المُوَحِّدِينَ سَبِيٌ, وَلا يُغْنَمُ مِنْ أَمْوآلهمْ إِلاَّ مَا قَاتَلُوا بِهِ أَوْ عليه, فَدَعُوا مَا لا تَعْرِفُونَ, وَالْزَمُوا مَا تُؤْمَرُونَ([429]).

84. وَقَالَ عليه السلام لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: أَحلِبْ حَلْبَاً لَكَ شَطْرَهُ, وَشُدَّ لَهُ اليَوْمَ يَرْدُدْهُ عَلَيْكَ غَدَاً!([430]).

85. وَرُوِيَ أَنَّ اَبْنَ الكَوَاء سَأَلَهُ وَهُوَ يَخْطِبُ، فَقَالَ: مَا [وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا]؟ قال عليه السلام: الرِّيَاحُ، قال: [فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا ]؟ قَالَ عليه السلام: السَّحَابُ, قَالَ: [فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا]؟ قال عليه السلام: السُّفُنُ، قَالَ: [فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا]؟ قَالَ عليه السلام: المَلائِكَةُ([431]).

86. وَقَالَ عليه السلام فِي رَجُلٍ وَطَأَهُ شُؤْبُوبٌ مِنَ النَّاسِ حَتَّى مَاتَ: قَتِيلُ عِمِيَّة لا يُدْري مَنْ قَتَلَهُ, وَدَفَعَ دِيَّتَهُ إلَى أَهْلِهِ مِنْ بَيْتِ المَالِ([432]).

87. وَقَالَ عليه السلام: اخْتَبِرُوا شِيعَتِي بِخِصْلَتَينِ: المُحَافَظَةُ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلاةِ وَالمُواسَاةُ لإِخْوَانِهِمْ بِالمَالِ, فَإِنْ لَمْ تَكُونَا فَاعْزبْ ثُمَّ أَعْزَبْ([433]).

88. وَقَالَ عليه السلام: لِلَظَّالِمِ ثَلاثُ عَلامَاتٍ, يَظْلِمُ مَنْ فَوْقَهُ بِالمَعْصِيَةِ, وَمَنْ دُوْنَهُ بِالغَلَبَةِ, وَيُظَاهِرُ القَوْمَ الظَّلَمَةَ([434]).

89. وَقَالَ عليه السلام: الكَلامُ كُلُّهُ؛ اسْمٌ وَفِعْلٌ وَحَرْفٌ, وَالاسْمُ؛ مَا أَنْبَأَ عَنْ المُسَمَّى, وَالفِعْلُ؛ مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ المُسَمَّى, وَالحَرْفُ؛ مَا أَنْبَأَ عَنْ مَعْنَىً لَيْسَ بِاسْمٍ وَلا فِعْلٍ. ثُمَّ قَالَ عليه السلام لأَبِي الأَسْوَدِ: وَاعْلَمْ يَا أَبَا الأَسْوَدِ: إِنَّ الأَشْيَاءَ ثَلاثَةٌ, ظَاهِرٌ وَمُضْمَرٌ, وَشَيْءٌ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلا مُضْمَرٍ, قَالَ (أَي أَبُو الأَسْوَدِ)، فَجَمَعْتُ أَشْيَاءَ وَعَرَضْتُهَا عليه, وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ حُرُوفُ النَّصْبِ فَكَانَ مِنْهَا (إنِّ وَأَنَّ وَلَيْتَ وَلَعَلَّ وَكَأَنَّ), وَلَمْ أَذْكُرْ (لَكِنَّ)، فَقَالَ لِي: لِمَ تَرَكْتَهَا؟ فَقُلْتُ لَمْ أَحْسَبْهَا مِنْهَا، فَقَالَ عليه السلام: بَلْ هِيَ مِنْهَا فَزِدْهَا فَيهَا([435]).

90. وَقَالَ عليه السلام: الكُوفَةُ كَنْزُ الإِيمَانِ، وَحُجَّةُ الإِسلام، وَسَيْفُ الله وَرُمْحُهُ، يَضَعُهُ حَيْثُ يَشَاءُ, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَيَنْتَصِرُنَّ الله بِأَهْلِهِا فِي شَرْقِ الأَرْضِ وَغَرْبِهَا، كَمَا انْتَصَرَ بِالحِجِازِ([436]).

91. وَقَالَ عليه السلام لِرَجُلٍ قَدْ أَعَدَّ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ لِزِيَارَةِ بَيْتِ المَقدس: بَعِّدْ زَادَكَ وَرَاحِلَتَكَ، وَعَلَيْكَ بِهَذَا المَسْجِدِ، يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ، فَإِنَّهُ أَحَدُ المَسَاجِدِ الأَرْبَعَةَ، رَكْعَتَانِ فِيهِ تُعدِلانِ عَشْراًَ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ, وَالبَرَكَةُ فِيهِ إلَى اثْنَي عَشَرَ مِيلاً مِنْ حَيْثُ أَتَيْتَهُ، إلَى أَنْ قَالَ عليه السلام: وَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ مَا فِيهِ مِنَ الفَضْلِ لأَتَوْهُ حَبْواً([437]).

92. وَقَالَ عليه السلام: كَفَى بالعِلْمِ شَرَفاً أَنْ يَدَّعِيهُ مَنْ لا يُحْسِنُهُ, وَيَفْرَحُ إِذَا نُسِبَ إِلَيْهِ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ, وَكَفَى بِالجَهْلِ خُمُولاً أَنْ يَتَبَرأَ مِنْهُ مَنْ هُوَ فِيهِ, وَيَغْضَبُ إِذَا نُسِبَ إِلَيْهِ([438]).

93. وَقَالَ عليه السلام: كُلُّ شَيْءٍ يَعِزُّ إِذَا نَزَرَ مَا خَلا العِلْمُ فَإِنَّهُ يَعِزُّ إِذَا غَزَرَ([439]).

94. وَقَالَ عليه السلام وَقَدْ سُئِلَ عَنْ مَخْرَجِ الكُسُورِ: اضْرِبْ أَيَّامَ أُسْبُوعِكَ فِي أَيَّامِ سَنَتِكَ([440]).

95. وَقَالَ عليه السلام لمَاَّ مَرَّ عَلَى بَعْضِ المَقَابِرِ: السلام عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ المُوحِشَةِ وَالمَحَالِّ المُقْفِرَةِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، أَنْتُمْ لَنَا سَلَفٌ وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَع, وَبِكُمْ عَمَّا قَلِيل لاحِقُونَ, اللهمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ وَتَجَاوَزْ بِعَفْوِكَ عَنَّا وَعَنْهُمْ, الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الأَرْضَ كِفَاتاً أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاَ، وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَمِنْهَا يَبْعَثُكُمْ وَعليها يَحْشُرُكُمْ, طُوبَى لِمَنْ َذَكَر المَعَادَ. وَأَعَدَّ لِلْحِسَابِ وَرَضِيَ بِالكَفَافِ([441]).

96. وَقَالَ عليه السلام: مِنْ أَفْضَلِ العِبَادَةِ؛ الصَّمْتُ وَانْتِظَارُ الفَرَجِ([442]).

97. وَقِيلَ لَهُ عليه السلام: كَمْ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ؟ فَقَالَ عليه السلام: دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ, فَقَالُوا: كْم بَيْنَ المَشْرِقِ وَالمَغْرِبِ؟ قَالَ عليه السلام: مَسِيرَةُ يَوْمٍ لِلْشَّمْسِ([443]).

98. وَكَانَ عليه السلام إِذَا عَزَّى قَوْمَاً، قَالَ عليه السلام: إِنْ تَجْزَعُوا فَأَهْلُ ذَلِكَ الرَّحِمِ, وَإِنْ تَصْبِرُوا فَفِي ثَوابِ الله عِوَضٌ مِنْ كُلْ فَائِتٍ([444]).

99. وَقَالَ عليه السلام لِصَعْصَعَةَ بِنْ صَوْحَانَ: وَالله مَا عَلِمْتُ أَنَّكَ لَكَثِيرُ المَعُونَةِ قَلِيلُ المَؤُونَةِ، فَجَزَاكَ الله خَيْراً([445]).

100. وَقَالَ عليه السلام: خُصِصْنَا بِخَمْسٍ: فَصَاحَةٌ وَصَبَاحَةٌ وَسَمَاحَةٌ وَنَجْدَةٌ وَحَظْوَةٌ (قَالَ الجَاحِظُ: يَعْنِي عِنْدَ النِّسَاءِ). (قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ غَيْرَ ذَلِكَ)([446]).

101. وَقَالَ عليه السلام: لا تَكُونَنَّ مِمَّنْ يَعْجَزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ وَيَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِي مَا بَقِيَ, يُنْهَى وَلا يَنْتَهِي, وَيَأْمُرُ النَّاسَ بِمَا لا يَأْتِي, يُحِبُّ الصَّالِحِينَ، وَلا يَعْمَلُ بِأَعْمَالِهِمْ, ويُبْغِضُ المُسِيئِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ, وَيَكْرَهُ المَوتَ لِكَثْرَةِ ذُنُوبِهِ, وَلا يَدَعُهَا فِي طُولِ حَيَاتِهِ([447]).

102. وَقَالَ عليه السلام: ثَلاثَةٌ مِنْ أَشَدِّ الأَعْمَالِ: ذِكْرُ الله عَلَى كُلِّ حَالٍ, وَمُوَاسَاةُ الإِخْوَانِ بِالمَالِ, وَإِنْصَافُ النَّاسِ مِنْ نَفْسِكَ([448]).

103. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْ بِعَيْنِ عَقْلِهِ لَمْ يَقَعْ سَيْفُ حِيلَتِهِ إِلاَّ عَلَى مَقَاَتلِهِ([449]).

104. وقال عليه السلام: الإيمانُ أنْ تؤثِرَ الصَّدقَ حيث يضرك,على الكذب حيث ينفعك([450]).

105. وقال عليه السلام: اتقوا من تبغضه قلوبكم([451]).

106. وقال عليه السلام: إذا غشيكم شيء من الكلاب فألقوا إليه شيئاً واطردوه, فإنَّ لها أنفس سوء([452]).

107. وَقَالَ عليه السلام: أَقَلُّ النَّاسِ قِيمَةً أَقَلَّهُمْ عِلْماً، وَمَنْ لَمْ يَتَعَلَّمْ فِي صِغَرِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كِبَرِهِ([453]).

108. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ نَظَرَ فِي عُيُوبِ النَّاسِ فَأَنْكَرَهَا، ثُمَّ رَضِيهَا لِنَفْسِهِ فَذَاكَ الأَحْمَقُ بِعَيْنِهِ([454]).

109. وَقَالَ عليه السلام وَقَدْ نَظَرَ إلَى السَّمَاءِ: لا تَقُولُوا قَوْسُ قُزَحٍ, وَلَكِنْ قُولُوا: قَوْسُ الله، وَأَمَانٌ مِنَ الغَرَقِ([455]).

110. وَسُئِلَ عليه السلام عَنْ تَفْسِيرِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ بِالله فَقَالَ عليه السلام: لا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ الله إِلاَّ بِعِصْمَتِهِ, وَلا قُوَّةَ عَلَى طَاعَتِهِ إِلاَّ بِمَعُونَتِهِ([456]).

111. وَقَالَ عليه السلام لِرَجُلٍ: لا تُحَدِّثُ نَفْسَكَ بِفَقْرٍ وَلا بِطُولِ عُمْرٍ([457]).

112. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ قَوْماً عَبَدُوا اللهَ رَغْبَةً؛ فَتِلْكَ عِبَادَةُ التُّجَّارِ، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوهُ رَهْبَةً؛ فَتِلْكَ عِبَادَةُ العَبِيدِ، وَإِنَّ قَوْماً عَبَدُوهُ شُكْراً؛ فَتِلْكَ عِبَادَةُ الأَبْرَارِ([458]).

113. وَقَالَ عليه السلام: مَا عَبَدْتُّكَ خَوْفَاً مِنْ نَارِكَ وَلا طَمَعاً فِي جَنَّتِكَ, وَلَكِنْ وَجَدْتُّكَ أَهْلاً لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُّكَ([459]).

114. وَقَالَ عليه السلام: أَفْضُلُ الأَعْمَالِ مَا أَكْرَهْتَ عليه نَفْسَكَ([460]).

115. وَقَالَ عليه السلام: يُوشَكُ أَنْ يَفْقِدَ النَّاسُ ثَلاثاً, دِرْهَماً حَلالاً، وَلِسَاناً صَادِقاً، وَأَخاً يُسْتَرَاحُ إِلَيْهِ([461]).

116. وَقَالَ عليه السلام: العَجَبُ مِمَّنْ يَدْعُو وَيَسْتَبْطِئُ الإِجَابَةِ، وَقَدْ سَدَّ طَرِيقَهَا بِالمَعَاصِي([462]).

117. وَقَالَ عليه السلام فِي صِفَةِ التَّائِبِينَ: غَرَسُوا أَشْجَارَ ذُنُوبِهِمْ نَصْبَ عُيُونِ قُلُوبِهِمْ وَسَقَوْهَا بِمِيَاهِ النَّدَمِ؛ فَأَثْمَرَتْ لَهُمْ السلامةَ وَأَعْقَبَتْهُمْ الرِّضَا وَالكَرَامَةَ([463]).

118. وَقَالَ عليه السلام: نِعْمَ البَيْتُ الحَمَّامُ يُذَكِّرُ النَّارَ وَيُذْهِبُ بِالدَّرَنِ([464]).

(أَقُولُ: لا يُنَافِي هَذَا مَا نُسِبَ إِلَيْهِ عليه السلام مِنْ قَوْلِهِ: بِئْسَ البَيْتُ الحَمَّامُ يُبْدِي العَوْرَةَ وَيَهْتِكُ السِّتْرَ([465])، فَإِنَّهُ نَظِيرُ مَا وَرَدَ عَنْهُ عليه السلام فِي ذَمِّ الدُّنِيَا وَمَدْحِهَا؛ لأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارَينِ).

119. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ عَزَّى الثَّكْلَى أَظَلَّهُ الله فِي ظِلِّ عَرْشِهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ([466]).

120. وَقَالَ عليه السلام: صَاحِبُ هَذَا الأَمْرِ مِنْ وِلْدِي هُوَ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ مَاتَ أَوْ هَلَكَ لا بَلْ فِي أَيِّ وَادٍ سَلَكَ([467]).

121. وَجَاءَ إِلَيْهِ عليه السلام رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الشَّامِ عليه سِحْنَةُ([468]) السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَنَا شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ سَمِعْتُ فِيكَ مِنَ الفَضْلِ مَا لا أُحْصِي، وَإِنِّي أَظُنُّكَ سَتُغْتَالُ، فَعَلِّمْنِي مَا عَلَّمَكَ الله، فَقَالَ عليه السلام: نَعَمْ يَا شَيْخُ، مَنْ اعْتَدَلَ يَوْمَاهُ فَهُوَ مَغْبُونٌ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنِيَا هَمُّهُ اشْتَدَتْ حَسْرَتُهُ عِنْدَ فِرَاقِهَا، وَمَنْ كَانَ غَدُهُ شَرَّاً مِنْ يَوْمِهِ فَهُوَ مَحْرُومٌ، وَمَنْ لَمْ يُبَالِ مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْ آخِرَتِهِ إِذَا سَلِمَتْ لَهُ دُنِيَاهُ فَهُوَ هَالِكٌ، وَمَنْ لَمْ يَتَعَاهَدْ النَّقْصَ مِنْ نَفْسِهِ غَلَبَ عليه الهَوَى، وَمَنْ كَانَ فِي نَقْصٍ فَالمَوْتُ خَيْرٌ لَهُ، يَا شَيْخُ، ارْضَ لِلْنَّاسِ مَا تَرْضَاهُ لِنَفْسِكَ، وَآتِ إلَى النَّاسِ مَا تُحِبُّ، أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ([469]).

122. وَقَالَ لَهُ زَيْدُ بِنْ صَوْحَانِ العَبْدِي: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَيُّ سُلْطَانٍ أَغْلَبُ وَأَقْوَى؟ قَالَ عليه السلام: الهَوَى، قَالَ: فَأَيُّ ذُلٍّ أَذَلُّ؟ قَالَ عليه السلام: الحِرْصُ عَلَى الدُّنِيَا، قَالَ فَأَيُّ فَقْرٍ أَشَدُّ؟ قَالَ عليه السلام: الكُفْرُ بِالله بَعْدَ الإِيمَانِ, قَالَ: فَأَيُّ عَمَلٍ أَفْضَلُ، قَالَ عليه السلام: التَّقْوَى، قَالَ: فَأَيُّ صَاحِبٍ لَكَ شَرٌّ؟ قَالَ عليه السلام: الُمَزَيِّنُ لَكَ مَعْصِيَةَ الله، قَالَ: فَأَيُّ الخَلْقِ أَشْقَى؟ قَالَ عليه السلام: مَنْ بَاعَ دِينَهُ بِدُنِيَا غَيْرِهِ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَكْيَسُ؟ قَالَ عليه السلام: مَنْ أَبْصَرَ رُشْدَهُ مِنْ غَيِّهِ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ أَحْمَقُ؟ قَالَ عليه السلام: المُغْتَرُ بِالدُّنِيَا وَهُوَ يَرَى فِيهَا مِنْ تَقَلُّبِ أَحْوآلها، قَالَ: فَأَيُّ المَصَائِبِ أَشَدُّ؟ قَالَ عليه السلام: الُمصِيبَةُ فِي الدِّينِ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ عِنْدَ الله عَزَّ وَجَلَّ؟ قَالَ عليه السلام: أَخْوَفُهُمْ للهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِالتَّقْوَى وَأَزْهَدُهُمْ فِي الدُّنِيَا([470]).

123. قَالَ عليه السلام: إِنَّ الله خَلَقَ خَلْقاً ضَيَّقَ الدُّنِيَا عليهمْ؛ زَهَّدَهُمْ فِي حُطَامِهَا، فَرَغِبُوا فِي دَارِ السلام الَّتِي دَعَاهُمْ إِلَيْهَا، وَصَبَرُوا عَلَى ضِيقِ المَعِيشَةِ، وَاشْتَاقُوا إلَى مَا عِنْدَ الله مِنَ الكَرَامَةِ، وَبَذَلُوا أَنْفُسَهُمْ ابْتِغَاءِ رِضْوَانِ الله، وَكَانَتْ خَاتِمَةُ أَعْمَالِهِمْ الشَّهَادَةَ، فَلَقَوا الله عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ، وَعَلِمُوا أَنَّ المَوْتَ سَبِيلُ مَنْ مَضَى وَمَنِ بَقِيَ، فَتَزَوَّدُوا لآخِرَتِهِمْ وَلَبِسُوا الخَشْنَ وَصَبَرُوا عَلَى الذُّلِ وَأَحَبُّوا فِي الله وَأَبْغَضُوا فِي الله، أُولَئِكَ المَصَابِيحُ وَأَهْلُ النَّعِيمِ فِي الآخِرَةِ([471]).

124. وَقَالَ عليه السلام: كُنْ سَمِحاً، وَلا تَكُنْ مُبَذِّراً، وَكُنْ مُقَدِّراً وَلا تَكُنْ مُقَتِّراً([472]).

125. وَقَالَ عليه السلام: أُمْهِلَ فِرْعَونُ فِي دَعْوَاهُ لِسُهُولَةِ إِذْنِهِ وَبَذْلِ طَعَامِهِ([473]).

126. وَقَالَ عليه السلام: قُلُوبُ الرَّعِيَةِ خَزَائِنُ رَاعِيهَا، فَمَا أَوْدَعَهَا مِنْ عَدْلٍ أَوْ جَوْرٍ وَجَدَهُ فِيهَا([474]).

127. وَقَالَ عليه السلام: شَرُّ النَّاسِ إِمَامٌ جَائِرٌ ضَلَّ وَضُلَّ بِهِ، أَمَاتَ سُنَّةً مَأْخُوذَةً وَأَحْيَا بِدْعَةً مَتْرُوكَةً([475]).

128. وَقَالَ عليه السلام: السُّلْطَانُ حَيَاةُ الرَّعِيَةِ وَصَلاحُ البَرِيَةِ([476]).

129. وَقَالَ عليه السلام: العِلْمُ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى، فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحْسَنَهُ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ:

مَا حَوَى العِلْمَ جَمِيعَاً أَحَدٌ
 

 

لا وَلَوْ مَارَسَهُ أَلْفَ سَنَةْ
 

إِنَّمَا العِلْمُ بَعِيدٌ غَوْرُهُ
 

 

فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَسِنَةْ([477])
 

 

130. وَقَالَ عليه السلام: النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ([478]).

131. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَعَنَتْهُ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ([479]).

132. وَقَالَ عليه السلام: كُلُّ مَا يُتَصَوَّرُ فِي الأَوْهَامِ فَالله تَعَالَى بِخِلافِهِ([480]).

133. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ العَقْلَ لإِقَامَةِ رَسْمِ العُبُودِيَّةِ لا لإِدْرَاكِ الرُّبُوبِيَّةِ([481]).

134. وَسُئِلَ عليه السلام: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ عليه السلام: أَفَأَعْبُدُ مَا لا أَرَى؟ فَقَيلَ: كَيْفَ تَرَاهُ؟ قَالَ عليه السلام: لا تُدْرِكُهُ العُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ العِيَانِ، وَلَكِنْ تُدْرِكُهُ القُلُوبُ بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ([482]).

135. وَقَالَ عليه السلام: أَحْسَنُ الكُنُوزِ مَحَبَّةُ القُلُوبِ([483]).

136. وَقَالَ عليه السلام: الصَّبْرُ مَطِيَّةُ الظَّفَرِ([484]).

137. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ أَكْرَمَ المَوْتِ هُوَ القَتْلُ، وَالَّذِي نَفْسُ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ لالْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ فِي سَبِيلِ الله أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيْتَةٍ عَلَى فِرَاشِ([485]).

138. وَقَالَ عليه السلام: العَاقِلُ مَنْ وَعَظَتْهُ التَّجَارِبُ([486]).

139. وَقَالَ عليه السلام: لا تَدْخُلُّنَّ فِي مَشُوْرَتِكَ بَخِيلاً يَعْدِلُ بِكَ عَنْ الفَضْلِ وَيَعِدُكَ الفَقْرَ، وَلا جَبَاناً يَضْعُفُكَ عَنْ الأُمُورِ، وَلا حَرِيصاً يُزَيِّنُ لَكَ الشَّرَهَ بِالجَوْرِ، فَإِنَّ البُخْلَ وَالجُبْنَ وَالحِرْصَ يَجْمَعُهَا سُوءُ الظَّنِّ بِالله([487]).

140. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَناً عَمِياءَ مُظْلِمَةً لا يَنْجُو مِنْهَا إِِلاَّ النُّوَّمَةُ، قِيلَ: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ وَمَا النُّوَّمَةِ؟ قَالَ عليه السلام: الَّذِي يَعْرِفُ النَّاسَ وَلا يَعْرِفُونَهُ([488]).

141. وَخَاصَمَهُ عليه السلام رَجُلٌ عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قُمْ يَا أَبَا الحَسَنِ وَاجْلِسْ مَعَ خَصْمِكَ، فَقَامَ وَجَلَسَ مَعَهُ، فَتَنَاظَرا، وَانْصَرَفَ الرَجُلُ، وَرَجَعَ عليه السلام إلَى مَجْلِسِهِ، فَتَبَيَّنَ عُمَرُ فِي وَجْهِهِ التَّغَيُّرَ، فَقَالَ: يَا أَبَا الحَسَنِ: أَرَاكَ مُتَغَيِّراً أَكَرِهْتَ مَا كَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلِمَاذَا؟ قَالَ عليه السلام: كَنَّيْتَنِي بِحَضْرَةِ خَصْمِي فَلِمَ لا قلْتَ لِي قُمْ يَا عَلُّي فَاجْلِسْ مَعَ خَصْمِكَ؟ فَأَخَذَ بِرَأْسِهِ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيِهِ([489]).

142. وَقَالَ عليه السلام: الفَقْرُ هُوَ المَوْتُ الأَكْبَرُ([490]).

143. وَقَالَ عليه السلام لابْنِ الحَنَفِيَّةَ: يَا بُنَيّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الفَقْرَ، فَاسْتَعِذْ بِالله مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ مَنْقَصَةٌ لِلْدِّينِ مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ([491]).

144. وَقَالَ عليه السلام: يَا بْنَ آدَمَ مَا كَسِبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ فَأَنْتَ خَازِنٌ فِيهِ لِغَيْرِكَ([492]).

145.  وَقَالَ عليه السلام: إِذَا غَضِبَ اللهُ عَلَى أُمَّةٍ؛ غَلَتْ أَسْعَارُهَا، وَلَمْ تَرْبَحْ تِجَارَتُهَا، وَلَمْ تَزْكُ ثِمَارَهَا، وَلَمْ تَغْزرْ أَنْهَارُهَا، وَغَلَبَهَا أَشْرَارُهَا([493]).

146.  وَقَالَ عليه السلام وَقَدْ سُئِلَ عَنْ حُبِّهِمْ لِرَسُولِ الله صلى الله عليه واله وسلم: كَانَ وَالله أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَبْنَاءِ, وَمِن بَرْدِ الشَّرَابِ عَلَى الظَّمَأِ([494]).

147.  وَقَالَ عليه السلام: شَرْطُ الأُلْفَةِ تَرْكُ الكُلْفَةِ([495]).

148.  وَقَالَ عليه السلام: إِخْوَانُ هَذَا الزَّمَانِ جَوَاسِيسُ العُيُوبِ([496]).

149.  وَقَالَ عليه السلام: رُبَّمَا أَخْطَأَ البَصِيرُ قَصْدَهُ وَأَصَابَ الأَعْمَى رُشْدَهُ([497]).

150.  وَقَالَ عليه السلام: نِعْمَ النَّاصِرُ الجَوَابُ الحَاضِرِ([498]).

151.  وَقَالَ عليه السلام: لا تَعْمَلْ الخَيْرَ رِيَاءً وَلا تَتْرُكْهُ حَيَاءً([499]).

152.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ كَسَاهُ الحَيَاءُ ثَوْبَهُ لَمْ يَرَ النَّاسُ عَيْبَهُ([500]).

153.  وَقَالَ عليه السلام: طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَطُوبَى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ وَاشِتَغَلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ، فَكَانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغْلٍ، وَكَانَ النَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ([501]).

154.  وقَالَ عليه السلام: أَدْهِنُوا بِالبَنَفْسَجِ؛ فَإِنَّهُ بَارِدٌ فِي الصَّيْفِ حَارٌّ فِي الشِّتَاءِ([502]).

155.  وَقَالَ عليه السلام: عَلَيْكُمْ بِالزَّيْتِ؛ فَإِنَّهُ يَكْشِفُ المُرَّةَ وَيُذْهِبُ البَلْغَمَ وَيَشُدُّ العَصَبَ وَيُذْهِبُ بِالإِعْيَاءِ وَيُحَسِّنُ الخَلْقَ وَيُطَيِّبُ النَّفَسَ وَيَذْهَبُ بِالَهَمِّ([503]).

156.  وَقَالَ عليه السلام: البُخْلُ زِمَامٌ يُقَادُ بِهِ إلَى كُلِّ سُوءٍ([504]).

157. وَقَالَ عليه السلام: سِرُّكَ أَسِيرُكَ؛ فَإِذَا تَكَلَّمْتَ بِهِ صِرْتَ أَسِيرَهُ([505]).

158. وَقَالَ عليه السلام: كُلُوا العِنَبَ حَبَّةً حَبَّةً؛ فَإِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ([506]).

159.  وَقَالَ عليه السلام: إِذَا طَرَقَ إِخْوَانُكَ فَلا تَدَّخِرُ عَنْهُمْ مَا فِي البَيْتِ وَلا تَتَكَلَّفُ لَهُمْ مَا وَرَاءَ البَابِ([507]).    

160.  وَقَالَ: مِنْ سَعَادَةِ الرَّجُلِ أَنْ تَكُونَ زَوْجَتُهُ مُوَافِقَةً وَأَوْلادُهُ أَبْرَاراً, وَإِخْوَانُهُ أَتْقِيَاءً, وْ جِيرَانُهُ صَالِحينَ, وَرِزْقُهُ فِي بَلَدِهِ([508]).

161.  وَقَالَ عليه السلام: تَخَتَّمُوا بِخَاتَمِ العَقِيقِ؛ فَإِنَّهُ لا يُصِيبُ أَحَدَكُمْ غَمٌّ مَا دَامَ ذَلِكَ عليه([509]).

162.  وَقَالَ عليه السلام: صُحْبَةُ الأَحْمَقِ عَذَابُ الرُّوحِ([510]).

163.  وَقَالَ عليه السلام: كَثْرَةُ الإِلْحَاحِ تُوجِبُ المَنْعَ([511]).

164.  وَقَالَ عليه السلام: قِلَّةُ الكَلامِ تَسْتُرُ العُيُوبَ وَتُقَلِّلُ الذُّنُوبَ([512]).

165.  وَقَالَ عليه السلام: قَلِيلٌ تَدُومُ عليه خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ تَحُولُ عَنْهُ([513]).

166.  وَقَالَ عليه السلام: أَفْضَلُ الأَعْمَالِ مَا أَكْرَهْتَ عليه نَفْسَكَ([514]).

167.  وَقَالَ عليه السلام: كَثْرَةُ الآمَالِ تَقْطَعُ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ([515]).

168.  وَقَالَ عليه السلام: إِصْحَبْ السُّلْطَانَ بِالحَذَرِ وَالصَّدِيقَ بِالتَّوَاضِعِ([516]).

169.  وَقَالَ عليه السلام: الخِيَانَةُ تُبْطِلُ الأَمَانَةُ([517]).

170.  وَقَالَ عليه السلام: سِتٌّ مِنَ المُرُوءَةِ: ثَلاثٌ فِي الحَضَرِ: وَهِيَ تِلاوَةُ كِتَابِ الله وِعِمَارَةُ مَسَاجِدِ الله وَاتِّخَاذُ الإِخْوَانِ فِي الله، وَقَالَ عليه السلام: ثَلاثَةٌ فِي السَّفَرِ: وَهِيَ بَذْلُ الزَّادِ وَحُسْنُ الخُلُقِ وَالمِزَاحُ فِي غَيْرِ مَعَاصِي الله([518]).

171.  وَقَالَ عليه السلام: العِلْمُ نُقْطَةٌ كَثَّرَهَا الجَاهِلُونَ([519]).

172.  وَقَالَ عليه السلام: اللِّسَانُ مِعْيَارٌ أَطَاشَهُ الجَهْلُ وَأَرْجَحَهُ العَقْلُ([520]).

173.  وَقَالَ عليه السلام: إِيِّاكَ وَمَا يَسْبِقُ إلَى القُلُوبِ إِنْكَارُهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ إِعْتِذَارُهُ فَلَيْسَ كُلُّ سَامِعٍ نُكْراً تُطِيقُ أَنْ تُسْمِعَهُ عُذراً([521]).

174.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ مُصِيبَتِهِ فَقَدْ أُهْبِطَ أَجْرُهُ([522]).

175.  وَقَالَ سُوْيَدُ بْنُ غَفْلَةٍ: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام بَعْدَمَا بُويِعَ بِالخِلافَةِ، وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى حَصِيرٍ صَغِيرٍ لَيْسَ فِي البَيْتِ غَيْرُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ بِيَدِكَ بَيْتُ المَالِ وَلَسْتُ أَرَى فِي بَيْتِكَ شَيْئاً مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ البَيْتُ، فَقَالَ عليه السلام: يَا ابْنَ غَفْلَةَ إِنَّ اللَّبِيبَ لا يَتَأَثَثُ فِي دَارِ النَّقَلَةِ، وَلَنَا دَارُ أَمْنٍ قَدْ نَقَلْنَا إِلَيْهَا خَيْرَ مَتَاعِنَا، وَإِنَّا عَنْ قَلِيلٍ إِلَيْهَا صَائِرُونَ([523]).

176.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ الدُّعَاءَ بَعْدَ المِدْحَةِ، فَإِذَا دَعَوْتَ الله فَمَجِّدْهُ، قِيلَ لَهُ: فَكَيْفَ نُمَجِّدُ؟ قَالَ: تَقُولُ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِِلَيَّ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ، يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ، يَا مَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الأَعْلَى، يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ([524]).

177.  وَقَالَ عليه السلام: الدُّعَاءُ مَفَاتِيحُ النَّجَاحِ وَمَقَالِيدُ الفَلاحِ([525]).

178.  وَقَالَ عليه السلام: خَيْرُ الدُّعَاءِ مَا صَدَرَ عَنْ صَدْرٍ نَقِيٍّ([526]).

179.  وَقَالَ عليه السلام: فِي المُنَاجِاةِ سَبَبُ النَّجَاةِ، وَبِالإِخْلاصِ يَكُونُ الخَلاصُ، وَإِذَا اشْتَدَّ الفَزَعُ فَإِلَى الله المَفْزَعُ([527]).

180.  وَقَالَ عليه السلام: تَخَتَّمُوا بِالجَزَعِ اليَمَانِي؛ فَإِنَّهُ يَرُدُّ كَيْدَ مَرَدَةِ الشَّيَاطِينَ([528]).

181.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ سَأَلَ فَوْقَ حَقِّهِ اسْتَحَقَّ الحِرْمَانَ([529]).

182.  وَقَالَ عليه السلام: إِيَّاكَ وَمَا تَعْتَذِرُ مِنْهُ؛ فَإِنَّهُ لا يُعْتَذَرُ مِنْ خَيْرٍ، وَإِيَّاكَ وَكُلُّ عَمَلٍ فِي السِّرِّ تسْتَحَي مِنْهُ فِي العَلانِيَةِ، وَإِيَّاكَ وَكُلُّ عَمَلٍ إِذَا ذُكِرَ لِصَاحِبِهِ أَنْكَرَهُ([530]).

183.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ سَرَّتْهُ الحَسَنَةُ وَسَاءَتْهُ السَّيئَةُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ([531]).

184.  وَقَالَ عليه السلام: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُحَاسِبْ نَفْسَهُ كُلَّ يَوْمٍ؛ فَإِنْ عَمِلَ خَيْراً حَمَدَ الله وَاسْتَزَادَهُ، وَإِنْ عَمِلَ سُوءاً اسْتَغْفَرَ الله مِنْهُ([532]).

185.  وَقَالَ عليه السلام: لا يَنْفَعُ إِعْرَابُ الكَلامِ إِذَا كَانَتْ الأَفْعَالُ مَلْحُونَةٍ([533]).

186.  وَقَالَ عليه السلام: مَا مِنْ أَحَدٍ ابْتَلَى وَإِنْ عَظُمَتْ بَلْوَاه، بِأَحَقَّ بِالدُّعَاءِ مِنَ المُعَافَى الَّذِي لا يَأْمَنُ البَلاءَ([534]).

187.  وَقَالَ عليه السلام: لِلْمُرَائِي ثَلاثُ عَلامَاتٍ: يَنْشَطُ إِذَا رَأَى النَّاسَ، وَيَكْسَلُ إِذَا كَانَ وَحْدَهُ. وَيُحِبُّ أَنْ يُحْمَدَ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ([535]).

188.  وَقَالَ عليه السلام وَقَدْ عُوتِبَ عَلَى لِبَاسِهِ  هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الكِبْرِ وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِي بِهِ المُسْلِمِ([536]). وَرُويَ هَذَا فِي النَّهْجِ وَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله الأَنْصَارِي.

189.  وَقَالَ عليه السلام: إِيَّاكُمْ وَنِكَاحُ الزِّنْجِ؛ فَإِنَّهُ خُلُقٌ مُشَوَّه([537]).

190.  وَقَالَ عليه السلام: إِيَّاكُمْ وَتَزَوُّجُ الحَمْقَاءِ؛ فَإِنَّ صُحْبَتَهَا بَلاءٌ وَوِلْدُهَا ضَيَاعٌ([538]).

191.  وَقَالَ عليه السلام: لَيْسَ فِي الهَايشَاتِ عَقْلٌ وَلا قَوْدٌ([539]).

192.  وَفِي حَدِيثٍ أَنَّهُ رُفِعَ إلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ فَوَدَّاهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ. وَقَالَ عليه السلام: لا يُطَلُّ دَمُ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ، وَيُرْوَى أَيْضَاً (لا يَبْطُلُ)([540]).  

193.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ تَطَبَّبَ أَوْ تَبَيْطَرَ فَلْيَأْخُذْ البَرَاءَةَ مِنَ الوَلَّي وَإِلاَّ فَهُوَ ضَامِنٌ([541]).

194.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ فَسُدَتْ بِطَانَتُهُ كَانَ كَمَنْ غَصَّ بِالمَاءِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ غَصَّ بِغَيْرِهِ لأَسَاغَ المَاءَ غُصَّتَهُ([542]).

195.  وَقَالَ عليه السلام: إِذَا سَأَلْتَ لَئِيماً حَاجَّةً فَغَافِصْهُ؛ فَإِنَّهُ إِنْ فَكَّرَ عَادَ إلَى طَبْعِهِ([543]).

196.  وَقَالَ عليه السلام: البَشَاشَةُ فَخُ المَوَدَّةِ، وَالصَّبْرُ قَبْرُ العُيُوبِ، وَالغَالِبُ بِالظُّلْمِ مَغْلُوبٌ([544]).

197.  وَخَرَجَ عليه السلاموَهُوَ رَاكِبٌ فَمَشَوا مَعَهُ، فَقَالَ: أَلَكُمْ حَاجَةٌ؟ قَالُوا: لا، قَالَ: انْصَرِفُوا؛ فَإِنَّ مَشْيَ المَاشِي مَعَ الرَّاكِبِ مَفْسَدَةٌ لِلرَّاكِبِ وَمَذَلَّةٌ لِلمَاشِي([545]).

198.  وَقَالَ عليه السلام: صِيَاحُ الدِّيكِ صَلاتُهُ، وَضَرْبُهُ بِجَنَاحِهِ رُكُوعُهُ وُسُجُودُهُ([546]).

199.  وَقَالَ عليه السلام: أَبْصَرَ رَجُلٌ طَائِراً فَتَبِعَهُ حَتَّى سَقَطَ عَلَى شَجَرَةٍ، فَجَاَءَ رَجُلٌ آخَرَ فَأَخَذَهُ، فَقَالَ عليه السلام: لِلعَيْنِ مَا رَأَتْ، وَلِليَدِ مَا أَخَذَتْ([547]).

(أَقُولُ يُوشَكُ أَنْ تَكُونَ الأُولَى مَصْدَرِيَّةً وَالثَّانِيَّةُ مَوصُولَةٌ).

200.  وَقَالَ عليه السلام: الطِّيْبُ فِي الشَّارِبِ مِنْ أَخْلاقِ النَّبِيينَ وَكَرَامَةٌ لِلكَاتِبِينَ([548]).

201.  وَقَالَ عليه السلام: المَاءُ سَيِّدُ الشَّرَابِ فِي الدُّنِيَا وَالآخِرَةِ([549]).

202.  وَقَالَ عليه السلام: لا يَأبَى الكَرَامَةَ إِلاَّ حِمَارُ، فَقِيلَ لَهُ: مَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: الطِّيبُ وَالوِسَادَةُ ـ وَعَدَّ أَشْيَاءَ ـ وَأَتَى بِدِهْنٍ وَكَانَ قَدْ ادَّهَّنَ، فَقَالَ عليه السلام: إِنَّا لا نَرِدُ الطِّيبَ([550]).

203.  وَقَالَ عليه السلام: اكْسِرُوا حَرَّ الحُمَّى بِالبَنَفْسَجِ([551]).

204.  وَقَالَ عليه السلام: يَثْغَرُ الصَّبِي لِسَبْعٍ، وَيُؤْمَرُ بِالصَّلاةِ لِتِسْعٍ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ لِعَشْرٍ، وَيَحْتَلِمُ لأَرْبَعِ عَشْرَةَ، وَيَنْتَهِي طُولُهُ لإِحْدَى وَعِشْرِينَ, وَيَنْتَهِي عَقْلُهُ لِثَمَانٍ وَعِشْرِينَ إِلاَّ التَّجَارِبُ([552]).

205.  وَقَالَ عليه السلام: مَرَضُ الصَّبِي كَفَّارَةٌ لِوَالِدَيهِ([553]).      

206.  وَقَالَ عليه السلام: يَشُبُّ الصَّبِيُ كُلَّ سَنَةٍ أَرْبَعَ أَصَابِعَ بِأَصَابِعِ نَفْسِهِ ([554]).

207.  وَقَالَ عليه السلام: أَدِّبْ اليَتِيمَ بِمَا تُؤَدِّبُ بِهِ وِلْدَكَ, وَاضْرِبْهُ مِمَّا تَضْرِبُ مِنْهُ وِلْدَكُ([555]).

208.  وَقَالَ عليه السلام: انْظُرُوا مَنْ يُرْضِعُ أَوْلادَكُمْ؛ فَإِنَّ الوَلَدَ يَشُبُّ عليه([556]).

209.  وَقَالَ عليه السلام: ضَمِنْتُ لِمَنْ يُسَمِّي عَلَى طَعَامِهِ أَنْ لا يَشْتَكِي مِنْهُ, فَقَالَ لَهُ ابْنُ الكَوَا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ, لَقَدْ أَكَلْتُ البَارِحَةَ طَعَاماً فَسَمَّيتُ عليه وَآذَانِي! فَقَالَ عليه السلام: لَعَلَّكَ أَكَلْتَ أَلوَاناً فَسَمَّيْتَ عَلَى بَعْضِهَا وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى بَعْضٍ يَا لُكَعُ([557]).

210.  وَقَالَ عليه السلام لِشُرَيْحٍ: لا تُسَارَّ أَحَداً فِي مَجْلِسِكَ, وَإِنْ غَضِبْتَ فَقُمْ, وَلا تَقْضيَنَّ وَأَنْتَ غَضْبَانٌ([558]).

211.  وَنَزَلَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَمَكَثَ أَيَّاماً، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ فِي خُصُوَمةٍ، فَقَالَ لَهُ 0: أَخَصْمٌ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ, قَالَ عليه السلام: تَحَوَّلْ عَنَّا، فَإِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله وسلم نَهَى أَنْ يُضَافَ الخَصْمُ إِلاَّ وَمَعَهُ خَصْمُهُ([559]).

212.  وَقَالَ عليه السلام: يَدُ الله فَوْقَ رَأْسِ الحَاكِمِ تُرَفْرِفُ بِالرَّحْمَةِ؛ فَإِذَا حَافَ وَكَّلَهُ الله إلَى نَفْسِهِ([560]).

213.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالجَدَلِ تَزَنْدَّقَ([561]).

214.  وَسُئِلَ عليه السلام: بِمَاذَا عَرَفْتَ رَبَّكَ؟ فَقَالَ عليه السلام: بِفَسْخِ العَزَائِمِ وَنَقْضِ الهِمَمِ لمَّا هَمَمْتُ فَحِيلَ بَينِي وَبَينَ هَمِّي, وَعَزَمْتُ فَخَالَفَ القَضَاءُ وَالقَدَرُ عَزْمِي. فَعَلِمْتُ أَنَّ المُدَبِّرَ غَيْرِي([562]) (وَالمَرْوِي فِي النَهْجِ: عَرِفْتُ الله سُبْحَانَهُ بِفَسْخِ العَزَائِمِ، وَحَلِّ العُقُودِ).

215.  وَقَالَ عليه السلام  فِي تِلاوَةِ القُرآنِ : بَيِّنْهُ تِبْييناً وَلا تَهُذّهُ هَذَّ الشِّعْرِ, وَلا تَنْثُرْهُ نَثْرَ الرَّمْلِ, وَلا يَكُنْ هَمُّ أَحَدِكُمْ آخِرَ السُّورَةِ([563]).

216.  وَقَالَ عليه السلام: تَرْتِيلُ القُرآنِ حِفْظُ الوُقُوفِ وَبَيَانُ الحُرُوفِ([564]).

217.  وَقَالَ عليه السلام: لا يَتَدَاوَى المُسْلِمُ حَتَّى يَغْلِبَ مَرَضُهُ صِحَّتَهُ([565]).

218.  وَقَالَ عليه السلام: لِيَتَزَيَّنَ أَحَدُكُمْ, لأَخِيهِ المُسْلِمِ كَمَا يَتَزَيَّنُ لِلْغَرِيبِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يَرَاهُ فِي أَحْسَنِ الهَيئَةِ([566]).

219.  وَقَالَ عليه السلام: اسْتِجَادَةُ الحِذَاءِ وِقَايَةٌ لِلْبَدِنِ وَعَوْنٌ عَلَى الطَّهَارَةِ([567]).

220.  وَقَالَ عليه السلام لِشُرَيْحٍ: انْظُرْ إلَى أَهْلِ المُلْكِ وَالمَطَلِ مِنْ أَهْلِ المَدَرَّةِ وَاليَسَارِ، فَخُذْ لِلنَّاسِ بِحُقُوقِهِمْ مِنْهُمْ وَبِعْ فِيهَا العَقَارَ وَالدِّيَارَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه واله وسلم يَقُولُ: مَطَلُ المُسْلِمِ المُوسِرِ ظُلْمٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقَارٌ وَلا دَارٌ وَلا مَالٌ، فَلا سَبِيلَ عليه, وَاعْلَمْ أَنَّهُ لا يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الحَقِّ إِلاَّ مَنْ وَزَعَهُمْ عَنْ البَاطِلِ, ثُمَّ وَاسِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ بِوَجْهِكَ وَمَنْطِقِكَ وَمَجْلِسِكَ، حَتَّى لا يَطْمَعَ قَرِيبُكَ فِي حَيْفِكَ، وَلا يَيْأَسَ عَدُوُّكَ مِنْ عَدْلِكَ, وَرُدَّ اليَمِينَ عَلَى المُدَّعِي مَعَ بَيِّنَتِهِ, فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْلَى لِلغَمَّاءِ وَأَثْبَتَ فِي القَضَاءِ([568]).

221.  وَقَالَ عليه السلام: يَا أَهْلَ العِرَاقِ, نُبِئتُ أَنَّ نِسَاءَكُمْ يَخْرُجْنَ إلَى الأَسْوَاقِ وَيُزَاحِمْنَ العُلُوجَ وَيُدَافِعْنَ الرِّجَالَ فِي الطَّرِيقِ؛ أَمَا تَسْتَحُونَ، أَلا تَغَارُونَ! ([569]).

222.  وَسُئِلَ عليه السلام عَنْ الصَّبِي يُحْجِمُ المَرْأَةِ الشَّابَّةِ؟ فَقَالَ عليه السلام: إِنْ كَانَ يُحْسِنُ أَنْ يَصِفَ فَلا([570]).

223.  وَكَانَ عليه السلام يُسَلِّمُ عَلَى النِّسَاءِ، وَيَكْرَهُ السلام عَلَى الشَّابَةِ مِنْهُنَّ, فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ, فَقَالَ عليه السلام: أَتَخَوَّفُ أَنْ يُعْجِبَنِي صَوْتُهَا؛ فَيَدْخُلَ عَلَيَّ أَكْثَرُ مِمَّا طَلَبْتُ مِنَ الأَجْرِ([571]).

224.  وَقَالَ عليه السلام: مَا مِنْ لَبَنٍ رُضِّعَ بِهِ الصَّبِي أَعْظَمُ بَرَكَةً عليه مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ([572]).

225.  وَقَالَ عليه السلام: لا تَسْتَرْضِعُوا الحَمْقَاءَ؛ فَإِنَّ اللَّبَنَ يَغْلِبُ الطِّبَاعَ([573]).

226.  وَقَالَ عليه السلام: شِرارُكُمْ المَشَّاؤُونَ بِالنَّمِيمَةِ, المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ, المُبْتَغُونَ لِلْبَراءِ المَعَايِبَ([574]).

227.  وَقَالَ عليه السلام: لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِماً([575]).

228.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ مِنَ الذُّنُوبِ الَّتِي تُعَجِّلُ الفَنَاءَ([576]).

229.  وَقَالَ عليه السلام: إِيَّاكُمْ وَالكَذِبَ؛ فَإِنَّ كُلَّ رَاجٍ طالِبٌ، وَكُلَّ خَائِفٍ هَارِبٌ([577]).

230.  وَقَالَ عليه السلام: لا يَجِدُ عَبْدٌ طَعْمَ الإِيمَانِ، حَتَّى يَتْرُكَ الكَذِبَ هَزَلَهُ وًجًدَّهُ([578]).

231.  وَقَالَ عليه السلام: لا يَصْلُحُ الكَذِبُ فِي جَدٍّ وَلا هَزَلٍ، وَلا أَنْ يَعِدَ أَحَدُكُمْ صَبِيَّهُ ثُمَّ لا يَفِي لَهُ, إِنَّ الكَذِبَ يَهدِي إلَى الفُجُورِ, وَالفُجُورُ يَهدِي إلَى النَّارِ([579]).

232.  وَقَالَ عليه السلام: جُمِعَ الخَيْرُ كُلُّهُ فِي ثَلاثِ خِصَالٍ: النَّظَرُ وَالسُّكُوتُ وَالكَلامُ, فَكُلُّ نَظَرٍ لَيْسَ فِيهِ اعْتِبَارٌ فَهُوَ سَهْوٌ, وَكُلُّ كَلامٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ فَهُوَ لَغْوٌ, وَكُلُّ سُكُوتٍ لَيْسَ فِيهِ فِكْرَةٌ فَهُوَ غَفْلَةٌ, فَطُوبَى لِمَنْ كَانَ نَظَرُهُ عِبَراً، وَصَمْتُهُ تَفَكُّراً، وَكَلامُهُ ذِكْراً, وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ وَأَمِنَ النَّاسُ شَرَّهُ([580]).

233.  مَرَّ عليه السلام بِرَجُلٍ يِتَكَلَّمُ بِفُضُولِ الكَلامِ، فَوقَفَ عليه، وَقَالَ عليه السلام: يَا هَذَا إِنَّكَ تُمْلِي عَلَى حَافِظَيْكَ كِتَاباً إلَى رَبِّكَ, فَتَكَلَّمْ بِمَا يَعْنِيكَ وَدَعْ مَا لا يَعْنِيكَ([581]).

234.  وَقَالَ عليه السلام: ثَلاثٌ مُنْجِيَاتٌ: تَكُفُّ لِسَانَكَ, وَتَبْكِي عَلَى خَطِيْئَتِكَ, وَيَسَعُكَ بَيْتُكَ([582]).

235.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ حَفِظَ لِسَانَهُ سَتَرَ الله عَوْرَتَهُ([583]).

236.  وَقَالَ عليه السلام: مَا مِنْ شَيْءٍ أَحَقَّ بِطُولِ السِّجْنِ مِنَ اللِّسَانِ([584]).

237.  وَقَاَل عليه السلام: الإِخْوَانُ صِنْفَانِ: إِخْوَانُ الثِّقَةِ وَإِخْوَانُ المُكَاشَرَةِ؛ فَأَمَّا إِخْوَانُ الثِّقَةِ فَهُمْ كَالكَفِّ وَالجَنَاحِ وَالأَهْلِ وَالمَالِ, فَإِذَا كُنْتَ مِنْ أَخِيكَ عَلَى ثِقَةٍ؛ فَابْذلْ لَهُ مَالَكَ وَيَدَكَ, وَصَافِّ مَنْ صَافَاهُ. وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ, وَاكْتُمْ سره, وَأَعِنْهُ, وَأَظْهِرْ مِنْهُ الحُسْنَ, وَاعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ: إِنَّهُمْ أَعَزُّ مِنَ الكِبْرِيتِ الأَحْمَرِ, وَأَمَّا إِخْوَانُ المُكَاشَرَةِ؛ فَإِنَّكَ تُصِيْبُ مِنْهُمْ لَذَّتَكَ, فَابْذُلْ لَهُمْ مَا بَذَلُوا لَكَ، مِنْ طَلاقَةِ الوَجْهِ، وَحَلاوَةِ اللَّسَانِ([585]).

238.  وَقَالَ عليه السلام: لا عَلَيْكَ أَنْ تَصْحَبَ ذَا العَقْلِ وَإِنْ لَمْ تَحْمَدْ كَرَمَهُ, وَلا تَدَعَنَّ صُحْبَةَ الكَرِيمِ, وَفُرْ كُلَّ الفِرَارِ مِنَ اللَّئِيمِ الأَحْمَقِ([586]).

239.  وَقَالَ عليه السلام: كَمْ مِنْ مُتْعِبٍ نَفْسَهُ مُقَتَّرٍ عليه, وَكَمْ مِنْ مُقْتَصِدٍ فِي الطَّلَبِ قَدْ سَاعَدَتْهُ المَقَادِيرُ([587]).

240.  وَقَالَ عليه السلام: العَقْلُ غِطَاءٌ سَتِيرٌ، وَالفَضْلُ جَمَالٌ ظَاهِرٌ, فَاسْتُرْ خَلَلَ خَلْفِكَ بِفَضْلِكَ, وَقَاتِلْ هَوَاكَ بِعَقْلِكَ تَسْلَمْ لَكَ المُوَّدَةَ, وَتَظْهَرْ لَكَ المَحَبَّةَ([588]).

241.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ الله رَكَّبَ فِي المَلائِكَةِ عَقْلاً بِلا شَهْوَةٍ, وَرَكَّبَ فِي البَهَائِمِ شَهْوَةً بِلا عَقْلٍ, وَرَكَّبَ فِي بَنِي آدَمَ كِلَيْهِمَا, فَمَنْ غَلَبَ عَقْلُهُ شَهْوَتَهُ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ المَلائِكَةِ، وَمَنْ غَلَبَتْ شَهْوَتُهُ عَقْلَهُ فَهُوَ شَرٌّ مِنَ البَهَائِمِ([589]).

242.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ المُؤْمِنَ لا يُصْبِحُ إِلاَّ خَائِفاً وَإِنْ كَانَ مُحْسِناً, وَلا يُمْسِي إِلاَّ خَائِفاً وَإِنْ كَانَ مُحْسِناً, لأَنَّهُ بَيْنَ أَمْرَينِ: بَيْنَ وَقْتٍ قَدْ مَضَى، لا يَدْرِي مَا الله صَانِعٌ بِهِ, وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ اقْتَرَبَ، لا يَدْرِي مَا يُصِيبُهُ مِنَ الهَلَكَاتِ([590]).

243.  وَقَالَ عليه السلام: قُولُوا خَيْراً تُعْرَفُوا بِهِ, وَاعْمَلُوا بِالخَيْرِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ, وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ وَإِنْ قَطَعُوكُمْ وَعُودُوا بِالفَضْلِ عَلَى مَنْ حَرَمَكُمْ, وَأَدُّوا الأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَكُمْ وَأَوفُوا بِعَهْدِ مَنْ عَاهَدّتُمْ, وَإِذَا حَكَمْتُمْ فَاعَدِلُوا([591]).

244.  وَقَالَ عليه السلام: الصَّبْرُ صَبْرَانِ: صَبْرٌ عِنْدَ المُصِيبَةِ حَسِنٌ جَمِيلٌ, وَأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ الصَّبْرُ عِنْدَمَا حَرَّمَ اللهُ عَلَيْكَ. وَالذِّكْرُ ذِكْرَانِ: ذِكْرُ الله عِنْدَ المُصِيبَةِ، وَأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ ذِكْرُ الله عِنْدَمَا حَرُمَ عَلَيْكَ فَيَكُونَ حَاجِزاً([592]).

245.  وَقَالَ عليه السلام: تَرْكُ الخَطِيئَةِ أَيْسَرُ مِنْ طَلَبِ التَّوبَةِ, وَكَمْ مِنْ شَهْوَةِ سَاعَةٍ أَوْرَثَتْ حُزْنَاً طَوِيلاً, وَالمَوْتُ فَضَحَ الدُّنِيَا فَلَمْ يَتْرُكْ لِذِي لُبٍّ فَرَحاً([593]).

246.  وَقَالَ عليه السلام: لا يَأمَنْ البَيَاتَ([594]) مَنْ عَمِلَ السَّيئَاتِ([595]).

247.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ عَلامَةَ الرَّاغِبِ فِي ثَوابِ الآخِرَةِ؛ زُهْدُهُ فِي عَاجِلِ زَهْرَةِ الدُّنِيَا, أَلا وَإِنَّ زُهْدَ الزَّاهِدِ فِي هَذِهِ الدُّنِيَا لا يَنْقُصُهُ مِمَّا قَسَّمَ الله لَهُ, وَإِنْ زَهِدَ, وَإِنَّ حِرْصَ الحَرِيصِ عَلَى عَاجِلِ زَهْرَةِ الدُّنِيَا لا يَزِيدُهُ فِيهَا وَإِنْ حَرَصَ, وَالمَغْبُونُ مَنْ غُبِنَ حَظُّهُ مِنَ الآخِرَةِ([596]).

248. وَقَالَ عليه السلام: ثَبَاتُ الإِيمَانِ بِالوَرَعِ, وَزَوآله بِالطَّمَعِ([597]).

249. وَقَالَ عليه السلام: مَا جَفَّتْ الدُّمُوعُ إِلاَّ لِقَسْوَةِ القُلُوبِ، وَمَا قَسَتْ القُلُوبُ إِلاَّ لِكَثْرَةِ الذُّنُوبِ([598]).

250. وَقَالَ عليه السلام: العَجَبُ مِمَّنْ يَقْنَطُ وَمَعَهُ المِمْحَاةُ، قِيلَ: وَمَا المِمْحَاةُ؟ قَالَ: الاسْتِغْفَارُ([599]).

251. وَقَالَ عليه السلام: تَعَّطَرُوا بِالاسْتِغْفَارِ لا تَفْضَحَنَّكُمْ رَوَايْحُ الذُّنُوبِ([600]).

252. وَقَالَ عليه السلام فِي قَولِهِ تَعَالَى: [وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا]([601]) قال عليه السلام: لا تَنْسَ صِحَّتَكَ وَفَرَاغَكَ وَنَشَاطَكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهَا الآخِرَةَ([602]).

253. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّمَا الدَّهْرُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ أَنْتَ فِيمَا بَيْنَهُنَّ: أَمْسٍ مَضَى بِمَا فِيهِ فَلا يَرْجِعُ أَبَداً، فَإِنْ كُنْتَ عَمِلْتَ فِيهِ خَيْراً لَمْ تَحْزَنْ لِذَهَابِهِ وَفَرِحْتَ مِمَّا اسْتَقْبَلْتَهُ مِنْهُ, وَإِنْ كُنْتَ فَرَّطْتَ فِيهِ، فَحَسْرَتُكَ شَدِيدَةٌ لِذَهَابِهِ وَتَفْرِيطُكَ فِيهِ إِنَّكَ مِنْ غَدٍ فِي غَرَّةٍ لا تَدْرِي لَعَلَّكَ لا تَبْلِغُهُ، وَإِنْ بَلَغْتَهُ لَعَلَّ حَظَّكَ فِيْهِ التَّفْرِيطُ مِثْلَ حَظِّكَ فِي الأَمْسِ، وَإِنَّمَا هُوَ يَوْمُكَ الَّذِي أَصْبَحْتَ فِيهِ، وَقَدْ يَنْبَغِي لَكَ إِنْ عَقِلْتَ وَفَكَّرْتَ فِيمَا فَرَّطْتَ فِي الأَمْسِ المَاضِي مِمَّا فَاتَكَ فِيهِ مِنْ حَسَنَاتٍ أَنْ لا تَكُونَ اكْتَسَبْتَهَا وَمِنْ سَيْئَاتٍ أَنْ لا تَكُونَ أَقْصَرْتَ عَنْهَا، فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ لَيْسَ يَأمُلُ مِنَ الأَيَّامِ إِلاَّ يَوْمَهُ الَّذِي أَصْبَحَ فِيهِ([603]).

254. وَقَالَ عليه السلام: لِلمَرْءِ المُسْلِمِ أَخِّلاءُ ثَلاثَةٌ: خَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ، حَيَّاً وَمَيِّتَاً وَهُوَ عَمَلُهُ, وَخَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ، حَتَّى تَمُوتَ وَهُوَ مَالُهُ, وَخَلِيلٌ يَقُولُ لَهُ أَنَا مَعَكَ إلَى بَابِ قَبْرِكَ، ثُمَّ أُخَلِّيَكَ وَهُوَ وِلَدُهُ([604]).

255. وَقَالَ عليه السلام: إِذَا كَانَ ابْنُ آدَمَ فِي آخِرِ يَومٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنِيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الآخِرَةِ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ وَوِلْدُهُ وَعَمَلُهُ, فَيَلْتَفِتُ إلَى مَالِهِ، فَيَقُولَ لَهُ: وَالله إِنِّي كُنْتُ عَلَيْكَ حَرِيصاً وَبِكَ شَحِيحاً، فَمَالِي عِنْدَكَ؟ فَيَقُولُ لَهُ: خُذْ مِنِّي كَفَنَكَ, وَيَلْتَفِتُ إلَى وِلْدِهِ، فَيَقُولُ: وَالله إِنِّي كُنْتُ لَكُمْ مُحِبَّاً وَكُنْتُ عَنْكُمْ مُحَامِياً فَمَالِي عِنْدَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نُؤَدِيَكَ إلَى حُفْرَتِكَ، ثُمَّ نُوَارِيكَ فِيهَا, وَيَلْتَفِتُ إلَى عَمَلِهِ، فَيَقَولُ: وَالله إِنِّي كُنْتُ فِيكَ لَزَاهِدٌ وَإِنَّكَ كُنْتَ عَلىَّ لَثَقِيلاً، فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا قَرِينُكَ فِي قَبْرِكَ وَيَومِ نَشْرِكَ حَتَّى أُعْرَضَ أَنَا وَأَنْتَ عَلَى رَبِّكَ([605]).

256.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ وَمُنْكَراً يُدَعَى إِلَيْهِ، فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ، فَقَدْ سَلِمَ، وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ، فَقَدْ أُجِرَ، وَمَنْ أَنْكَرَهُ بِسَيْفِهِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العُلْيَا، فَذَاكَ الَّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الهُدَى وَقَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَنُوِّرَ فِي قَلْبِهِ اليَقِينُ([606]).

257.  وَقَالَ عليه السلام: العَامِلُ بِالظُّلْمِ وَالرَّاضِي بِهِ وَالمُعِينُ لَهُ عليه شُرَكَاءُ ثَلاثَةٌ([607]).

258. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسُ الرِّضَا وَالسَّخَطُ، فَمَنْ رَضِيَ أَمْرَاً، فَقَدْ دَخَلَ فِيهِ، وَمَنْ سَخَطَهُ، فَقَدْ خَرَجَ مِنْهُ([608]).

259. وَقَالَ عليه السلام: أَدْنَى الإِنْكَارِ أَنْ تَلْقَى أَهْلَ المَعَاصِي بِوجُوهٍ مُكْفَهِّرَةٍ([609]).

260. وَقَالَ عليه السلام: لا دِينَ لِمَنْ دَانَ بِطَاعَةِ مَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الخَالِقِ([610]).

261.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ أَمْرَهُ؛ فَانْظُرُوا إلَى خُلَطَائِهِ([611]).

262.  وَقَالَ عليه السلام: مُجَالَسَةُ الأَشْرَارِ تُوجِبُ سُوءَ الظَّنِّ بِالأَخْيَارِ([612]).

263.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ مَشَى إلَى صَاحِبِ بِدْعَةٍ فَوَقَّرَهُ؛ فَقَدْ سَعَى فِي هَدْمِ الإِسلام([613]).

264.  وَقَالَ عليه السلام: صِلَةُ الرَّحِمِ مَثْرَاةٌ لِلمَالِ وَمَنْسَأَةٌ لِلأَجَلِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ، وَصَنَائِعُ المَعْرُوفِ تَدْفَعُ مِيتَةَ السُّوءِ وَتَقِي مَصَارِعَ الهَوْنِ([614]).

265.  وَقَالَ عليه السلام: لَيْسَ مِنَ الشُّكْرِ لِوَاضِعِ المَعْرُوفِ عِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلاَّ مَحْمَدَةُ اللِّئَامِ، وَثَنَاءُ الجُهَّالِ، فَإِنْ زَلَّتْ بِصَاحِبِهِ النَّعْلُ فَشَرُّ خَدِينٍ وًألأَمُ خَلِيلٍ([615]).

266.  وَقَالَ عليه السلام: خَمْسٌ تَذْهَبُ ضَيَاعاً: سِراجٌ فِي شَمْسٍ، وَمَطَرٌ عَلَى سَبِخَةٍ، وَطَعَامٌ يُقَدَّمُ إلَى شَبعَانٍ، وَامْرَأةٌ تُزَفُّ إلَى عِنِّينٍ، وَمَعْرُوفٌ يُصْطَنَعُ إلَى مَن لا يَشْكُرُ([616]).

267.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِيَّاهُ وَالفَسَادَ؛ فَإِنَّ إِعْطَاءَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ تَبْذِيرٌ وَإِسْرَافٌ، وَهُوَ يَرْفَعُ ذِكْرَ صَاحِبِهِ فِي النَّاسِ وَيَضَعُهُ عِنْدَ الله, وَلَمْ يُضِعْ امْرُؤٌ مَالَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ وَعِنْدَ غَيْرِ أَهْلِهِ إِلاَّ حَرَمَهُ الله شُكْرَهُمْ وَكَانَ لِغَيْرِهِ وِدُّهُمْ([617]).

268.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَلْيَصِلْ بِهِ القَرَابَةَ، وَلِيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ، وَلْيَفُكَّ بِهِ العَانِي وَالأَسِيرَ، فَإِنَّ الفَوْزَ بِهَذِهِ الخِصَالِ مَكَارِمُ الدُّنِيَا وَشَرَفُ الآخِرَةِ([618]).

269.  وَقَالَ عليه السلام: الزُّهْدُ فِي الدُّنِيَا قِصَرُ الأَمَلِ، وَشُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَالوَرَعُ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللهُ([619]).

270.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ وَجَدَ مَاءً أو َتُرَاباَ ثُمَّ افْتَقَرَ, فَأَبْعَدَهُ الله([620]).

271.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ مَاتَ بِغَيرِ وَصِيَّةٍ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً([621]).

272.  وَقَالَ عليه السلام: العَقْلُ وِلادَةٌ، وَالعِلْمُ إِفَادَةٌ، وَمُجَالَسَةُ العُلَمَاءِ زِيَادَةٌ([622]).

273.  وَقَالَ عليه السلام: الدَّهْرُ يَوْمَانِ: يَوْمٌ لَكَ وَيَوْمٌ عَلَيْكَ، فَإِن كَانَ لَكَ فَلا تَبْطَرْ، وَإِنْ كان عَلَيْكَ فَاصْبِرْ، وَكِلاهُمَا عَنْكَ سَيَمْضِي([623]).

274. وَقَالَ عليه السلام: الصَّبْرُ مَطِيَّةٌ لا تَكْبُو، وَالقَنَاعَةُ سَيْفٌ لا يَنْبُو([624]).

275. وَقَالَ عليه السلام: مِنْ كُنُوزِ الإِيمَانِ؛ الصَّبْرُ عَلَى المَصَائِبِ، وَالصَّبْرُ مِنَ الإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، وَلا إِيمَانَ لِمَنْ لا صَبْرَ لَهُ([625]).

276. وَقَالَ عليه السلام: أَفْضَلُ العِبَادَةِ الصَّبْرُ وَالصَّمْتُ وَانْتِظَارُ الفَرَجِ، وَالصَّبْرُ عَلَى ثَلاثَةِ أَوْجُهٍ: صَبْرٌ عَلَى المُصِيبَةِ، وَصَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ، وَصَبْرٌ عَنِ المَعْصِيَةِ([626]).

277. وَقَالَ عليه السلام: تَعَلَّمُوا القُرآنَ؛ فَإِنَّهُ رَبِيعُ القُلُوبِ([627]).

278. وَقَالَ عليه السلام: تَعَلَّمُوا شِعْرَ أَبِي طَالِبٍ، وَعَلِّمُوهُ أَوْلادَكُمْ؛ فَإِنَّهُ كَانَ عَلَى دِينِ الله وَفِيهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ([628]).

279. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ اتَّجَرَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَقَدْ ارْتَطَمَ فِي الرِّبَا([629]).

280. وَقَالَ عليه السلام: يَا بْنَ آدَمَ أَزَعَمْتَ أَنَّ الَّذِي نَهًاكَ دَهَاكَ؟ إِنَّمَا دَهَاكَ أَسْفَلُكَ وَأَعْلاكَ، وَرَبُّكَ بَرِيءٌ مِنْ ذَاكَ([630]).

281. وَقَالَ عليه السلام: مَا تَحْمِدُ الله عليه فَهُوَ مِنْهُ، وَمَا تَسْتَغْفِرُ الله مِنْهُ فَهُوَ مِنْكَ([631]).

282.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ شَاوَرَ ذَوي الأَلبَابِ دَلَّ عَلَى الصَّوابِ([632]).

283. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ تَحَرَّى القَصْدَ خَفَّـتْ عليه المُؤَنُ([633]).

284. وَقَالَ عليه السلام: إِحْذَرْ العَاقِلَ إِذَا أَغْضَبْتَهُ، وَالكَرِيمَ إِذَا أَهَنْتَهُ، وَالنَّذْلَ إِذَا أَكْرَمْتَهُ، وَالجَاهِلَ إِذَا صَحِبْتَهُ([634]).

285. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ كَفَّ عَنْكَ شَرَّهُ؛ فَاصْنَعْ بِهِ مَا سَّره، وَمَنْ أَمِنْتَ مِنْ أَذِيَّتِهِ؛ فَارْغَبْ فِي أُخْوَّتِهِ([635]).

286. وَقَالَ عليه السلام: الفَقَرُ يُخْرِسُ الفَطِنَ عن حُجَّتِهِ، وَالمُقِلُّ غَرِيبٌ فِي بَلَدِهِ([636]).

287. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ فَتَحَ عَلَى نَفْسِهِ بَاباً مِنَ المَسْأَلَةِ، فَتَحَ الله عليه بَاباً مِنَ الفَقْرِ([637]).

288. وَقَالَ عليه السلام: إِيَّاكُمْ وَالقِيَاسُ فِي الأَحْكَامِ؛ فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ قَاسَ إِبْلِيسُ([638]).

289. وَقَالَ عليه السلام: كَمْ مِنْ نَظْرَةٍ جَلَبَتْ حَسْرَةً، وَكَمْ مِنْ كَلِمَةٍ سَلَبَتْ نِعْمَةً([639]).

290. وَقَالَ عليه السلام: العَافِيَةُ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الصَّمْتِ، إِلا عَنْ ذِكْرِ الله([640]).

291. وَقَالَ عليه السلام: الكَلِمَةُ أَسِيرَةٌ فِي وَثَاقِ الرَّجُلِ؛ فَإِنْ أًطْلَقَهَا صَارَ أَسِيراً فِي وَثَاقِهَا([641]).

292. وَقَالَ عليه السلام: مَا هَدَّمَ الدِّينَ مِثْلُ البِدَعِ، وَلا أَفْسَدَ الرِّجَالَ مِثْلَ الطَّمَعِ([642]).

293. وَقَالَ عليه السلام: الجَوَادُ مَنْ بَذَلَ مَا يُضنُّ بِمِثْلِهِ([643]).

294. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ كَرُمَ أَصْلُهُ حَسُنَ فِعْلُهُ([644]).

295. وَقَالَ عليه السلام: لا تَصْحَبَنَّ فِي سَفَرٍ مَنْ لا يَرَى لَكَ مِنَ الفَضْلِ عليه مِثْلَ مَا تَرَى لَهُ مِنَ الفَضْلِ عَلَيْكَ([645]).

296.  وَقَالَ عليه السلام: مُرُوءَةُ المُسْلِمِ مُرًوءَتَانِ: مُرُوءَةٌ فِي حَضَرٍ، وَمُرُوءَةٌ فِي سَفَرٍ، فَأَمَّا مُرُوءَةُ الحَضَرِ؛ فَقِرَاءَةُ القُرآنِ، وَمُجَالَسَةُ العَلَمَاءِ، وَالنَّظَرُ فِي الفِقْهِ، وَالمُحَافَظَةُ عَلَى الصَّلَوَاتِ فِي الجَمَاعَاتِ، وَأَمَّا مُرُوءَةُ السَّفَرِ؛ فَبَذْلُ الزَّادِ، وَقِلَّةُ الخِلافِ عَلَى مَنْ صَحِبَكَ، وَكَثْرَةُ ذِكْرِ الله فِي كُلِّ مَصْعَدٍ وَمَهْبَطٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ([646]).

297. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، قَدْ حَدَّ حُدُوداً فًلا تًعْتَدُوهَا، وَفَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تَنْقُضُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَسْكُتْ عَنْهَا نِسْيَاناً لَهَا فَلا تَتَكَلَّفُوهَا([647]).

298. وَقَالَ عليه السلام: حَلالٌ بَيِّنٌ وَحَرامٌ بَيِّنٌ، وَشُبُهَاتٌ بَيْنَ ذَلِكَ، فَمَنْ تَرَكَ مَا اشْتَبَهَ عليه مِنَ الإِثْمِ، فَهُوَ لَمِا اسْتَبَانَ لَهُ أَتْرَكُ، وَالمَعَاصِي حِمى الله، فَمَنْ يَرْتَعْ حَوْلَهَا يُوشِكُ أَنْ يَدْخُلَهَا([648]).

299. وَقَالَ عليه السلام: الوَصِيَّةُ تَمَامُ مَا نَقُصَ مِنَ الزَّكَاةِ([649]).

300. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ أَوْصَى وَلَمْ يَحِفْ وَلَمْ يُضَارَّ كَانَ كَمَنْ تَصَدَّقَ فِي حَيَاتِهِ([650]).

301. وَقِيلَ لَهُ عليه السلام: لِمَ لا تَقْتُلُ ابْنَ مُلْجِمٍ لَعَنَهُ الله؟ فَقَالَ عليه السلام: كَيْفَ أَقْتُلُ قَاتِلِي؟ (وَيُنْسَبُ إِلَيْهِ عَلَى مَا يَخْطُرُ لِي، أَنَّهُ قَالَ: لا يَجُوزُ القِصَاصُ قَبْلَ الجِنَايَةِ)([651]).

302. وَقَالَ عليه السلام: وَصَرعَ فِي بَعْضِ حُرُوبِهِ رَجُلاً، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ لِيَحُزَّ رَأسَهُ، فَبَصَقَ ذَلِكَ الرَّجُلُ فِي وَجْهِهِ فَقَامَ عَنْهُ وَتَرَكَهُ، وَلَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ مِنْهُ، قَالَ عليه السلام: اغْتَظْتُ مِنْهُ فَخِفْتُ إنْ قَتَلْتُهُ أَنْ يَكُونَ لِلْغَضَبِ وَالغَيْظِ نَصِيبٌ فِي قَتْلِهِ، وَمَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ إِلاَّ خَالِصاً لِوَجْهِ الله تَعَالَى([652]).

303.  وَقَالَ عليه السلام: مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلا زَانَهُ، وَلا كَانَ الخَرْقُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ([653]).

304.  وَقَالَ عليه السلام: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ النَّمَطُ الأَوْسَطُ، يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ الغَالِي وَيَلْحَقُ بِهِمْ التَّالِي([654]).

305. وَقَالَ عليه السلام: يَظْهَرُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَاقْتِرَابِ السَّاعَةِ ـ وَهُوَ شَرُّ الأَزْمِنَةِ ـ نِسْوَةٌ كَاشِفَاتٍ عَارِيَاتٍ، مُتَبَرِّجَاتٍ, خارجاتٍ مِنَ الدِّينِ، دَاخِلاتٍ فِي الفِتَنِ، مَائِلاتٍ إلَى الشَّهَوَاتِ، مُسْرعات إلَى اللَّذَاتِ، مُسْتَحِلاَّتٍ للمُحَرَّمَاتِ، فِي جَهَنَّمِ خَالِدَاتٍ([655]).

306.  وَأُتِيَ بِهَدِيَةِ النَّيِرُوزِ، فَقَالَ عليه السلام: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، النَّيْرُوزُ، فَقَالَ عليه السلام: اصْنَعُوا لَنَا كُلَّ يَوْمٍ نَيْرُوزاً([656]).

307.  وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ عليه السلام: نَوْرِزُونَا كُلَّ يَوْمٍ([657]).

308.  وَقَالَ عليه السلام: لا أَقْبَلُ شَهَادَةَ الفَاسِقِ إِلا عَلَى نَفْسِهِ([658]).

309.  وَقَدْ سُئِلَ عَنْ السُّنَّةِ وَالبِدْعَةِ، وَعَنْ الجَمَاعَةِ وَالفِرْقَةِ، قَالَ عليه السلام: السُّنَّةُ وَالله سُنَّةُ مُحَمَّدٍ، وَالبِدْعَةُ مَا فَارَقَهَا، وَالجَمَاعَةُ وَالله مُجَامَعَةُ أَهْلِ الحَقِّ  وَإِنْ قَلُّوا  وَالفِرْقَةُ مُجَامَعَةُ أَهْلِ البَاطِلِ  وَإِنْ كَثُرُوا ([659]).

310.  وَقَالَ عليه السلام: لا يَصْلُحُ مِنَ الكَذِبِ جَدٌّ وَلا هَزَلٌ، وَلا يَعِدَنَّ أَحَدُكُمْ صَبِيَّهُ، ثُمَّ لا يَفِي لَهُ بِهِ، إِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلَى الفُجُورِ، وَالفُجُورُ يَهْدِي إلَى النَّارِ، وَمَا زَالَ أَحَدُكُمْ يَكْذِبُ حَتَّى يُقَالَ كَذَبَ وَفَجَرَ([660]).

311.  وَقَالَ عليه السلام: العُقُولُ أَئِمَّةُ الأَفْكَارِ، وَالأَفْكَارُ أَئِمَّةُ القُلُوبِ، وَالقُلُوبُ أَئِمَّةُ الحَوَاسِّ، وَالحَوَاسُّ أَئِمَّةُ الأَعْضَاءِ([661]).

312.  وَقَالَ عليه السلام: حِلْمُكَ عَلَى السَّفِيهِ يُكْثِرُ أَنْصَارَكَ عليه([662]).

313.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ لانَتْ كَلِمَتُهُ وَجَبَتْ مَحَبَّتُهُ([663]).

314.  وَقَالَ عليه السلام: لا رَاحَةَ لِحَسُودٍ، وَلا إِخَاءَ لِمَلُولٍ، وَلا مُحِبُّ لِسَيْءِ الخُلُقِ([664]).

315.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ حَلُمَ سَادَ، وَمَنْ سَادَ اسْتَفَادَ، وَمَنْ اسْتَحِيَا حَرُمَ، وَمَنْ هَابَ خَابَ، وَمَنْ طَلَبَ الرِّيَاسَةَ صَبَرَ عَلَى السِّيَاسَةِ، وَمَنْ نَسِيَ زَلَّتَهُ اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ غَيْرِهِ، وَمَنْ هَتَكَ حِجَابَ غَيْرِهِ انْتُهِكَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ، وَمَنْ أُعْجِبَ بِرَأيْهِ ضَلَّ، وَمَنْ اسْتَغْنَى بِعَقْلِهِ زَلَّ، وَمَنْ تَجَبَّرَ عَلَى النَّاسِ ذَلَّ، وَمَنْ تَعَمَّقَ فِي العَمَلِ مَلَّ، وَمَنْ صَاحَبَ الأَنْذَالَ حُقِّرَ، وَمَنْ جَالَسَ العُلَمَاءَ وُقِّرَ، وَمَنْ خَشِيَ الله فَازَ، وَمَنْ عَرَفَ أَجَلَهُ قَصُرَ أَمَلُهُ([665]).

316.  وَقَالَ عليه السلام لأَصْحَابِهِ: فِيْمَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَرجُو وَنَخَافُ، فَقَالَ عليه السلام: مَنْ رَجَا شَيْئَاً طَلَبَهُ، وَمَنْ خَافَ شَيْئَاً هَرَبَ مِنْهُ([666]).

317.  وَقَالَ عليه السلام: مَا مِنْ حَرَكَةٍ إِلاّ وَأَنْتَ تَحْتَاجُ فِيْهَا إلَى المَعْرِفَةِ([667]).

318.  وَقَالَ عليه السلام: إِذَا ازْدَحَمَ الجَوابُ خَفِيَ الصَّوابُ([668]).

319.  وَقَالَ عليه السلام: التَّعَلُّمُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ عَلَى الحَجَرِ([669]).

320.  وَقَالَ عليه السلام: إِذَا مَاتَ المُؤْمِنُ العَالِمُ، ثُلِمَ فِي الإِسلام ثِلْمَةٌ لا يَسُدُّهَا شَيْءٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ([670]).

321.  وَقَالَ عليه السلام: لَوْ أَنَّ حَمَلَةَ العِلْمِ حَمَلُوهُ بِحَقِّهِ؛ لأَحَبَّهُمْ الله وَأَهْلُ طَاعَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ، وَلَكِنَّهُمْ حَمَلُوهُ لِطَلَبِ الدُّنِيَا؛ فَمَقَتَهُمْ الله وَهَانُوا عَلَى النَّاسِ([671]).

322.  وَقَالَ عليه السلام: أَيُّهَا النَّاسُ: إِذَا عَلِمْتُمِ فَاعَملُوا، فَإِنَّ العَالِمَ العَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، كَالجَاهِلِ الَّذِي لا يَسْتَفِيقُ مِنْ جَهْلِهِ، بَلْ الحُجَّةُ عليه أَعْظَمُ وَالحَسْرَةُ عليه أَدْوَمُ([672]).

323.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ أَنْصَحَكُمْ لِنَفْسِهِ أَطْوَعَكُمْ لِرَبِّهِ، وًأَغْشَّكُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصَاكُمْ لِرَبِّهِ، وَمَنْ يُطْعِ الله يَأْمَنْ، وَمَنْ يَعْصهِ يَنْدَمْ([673]).

324.  وَقَالَ عليه السلام: طَلَبَةُ هَذَا العِلْمِ عَلَى ثَلاثَةِ أَصْنَافٍ، أَلا فَاعْرِفُوهُمْ بِصِفَاتِهِمْ: صِنْفٌ مِنْهُمْ يَتَعَلَّمُونَ العِلْمَ لِلْمِرَاءِ وَالجَدَلِ، وَصِنْفٌ لِلإِسْتِطَالَةِ وَالحِيَلِ، وَصِنْفٌ لِلْفِقْهِ وَالعَمَلِ، فَأَمَّا صَاحِبُ المِرَاءِ وَالجَدَلِ؛ فَإِنَّكَ تَرَاهُ مُمَارِيَاً لِلرِّجَالِ فِي أَنْدِيَةِ المَقَالِ قَدْ تَسَرْبَلَ بِالتَّخَشُعِ، وَتَخَلَّى مِنَ الوَرَعِ؛ فَدَقَّ الله مِنْ هَذَا حَيْزُومَهُ وَقَطَعَ مِنْهُ خَيْشُومَهُ، وَأَمَّا صَاحِبُ الإِسْتِطَالَةِ وَالحِيَلِ؛ فَإِنَّهُ يَسْتَطِيلُ عَلَى أَشْبَاهِهِ مِنْ أَشْكَالِهِ، وَيَتَوَاضَعُ لِلأَغْنِياءِ مِنْ دُونِهِمْ، فَهُوَ لِحَلوَائِهِمْ هَاضِمٌ، وَلِدِينِهِ حَاطِمٌ؛ فَأَعْمَى الله مِنْ هَذَا بَصَرَهُ وَمَحا مِنَ العُلَمَاءِ أَثَرَهُ، وَأَمَّا صَاحِبُ الفِقْهِ وَالعَمَلِ؛ فَتَراهُ ذَا كَآبَةٍ وَحُزْنٍ قَامَ اللَّيلَ فِي حُنْدِسِهِ وَانْحَنَى فِي بُرْنِسِهِ يَعْمَلُ وَيَخْشَى؛ فَشَدَّ الله مِنْ هَذَا أَرْكَانَهُ وَأَعْطَاهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمَانَهُ([674]).

325.  وَقَالَ عليه السلام: عِنْدَ ذِكْرِ الفِتَنِ وَآخِرِ الزَّمَانِ؛ خَيْرُ ذَلِكَ الزَّمَانِ كُلُّ مُؤْمِنٍ نَؤُمَةٍ (أَقُولُ النَّؤُمَةُ: كَهَمْزَةٍ الخَامِلُ الذِّكْرِ الَّذِي لا يَؤْبَهُ بِهِ، وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عَبَاسٍ أَنَّهُ سَئَلَهُ مَا النَّؤُمَةُ؟ فَقَالَ عليه السلام: الَّذِي يَسْكُتُ فِي الفِتْنَةِ فَلا يَبْدُو منه شَيْءَ)([675]).

326.  وَقَالَ عليه السلام: شُكْرُ العَالِمِ عَلَى عِلْمِهِ أَنْ يَبْذُلَهُ لِمَنْ يَسْتَحِقُهُ([676]).

327.  وَقَالَ عليه السلام: إِيَّاكُمْ وَأَصْحَابَ الرَّأي؛ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُنَنِ تَفَلَتَتْ مِنْهُمْ الأَحَادِيثُ أَنْ يَحْفَظُوهَا وَأَعْيَتْهُمْ السُّنَّةَ أَنْ يَعُوهَا، وَنَازَعُوا الحَقَّ أَهْلَهُ وَسُئِلُوا عَمَّا لا يَعْلَمُونَ، فَعَارَضُوا الدِّينَ بِآرَائِهِمْ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا، أَمَا لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالقِيَاسِ؛ لَكَانَ بَاطِنُ الرِّجْلَينِ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا([677]).

328.  وَسُئِلَ عليه السلام فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ إِنْ سُئِلْتَ عَنْ مَسْأَلَةٍ كُنْتَ فِيْهَا كَالحَدِيدَةِ المُحَمَّاةِ، فَقَالَ عليه السلام: كُنْتُ حَاقِناً وَلا رَأَيَ لِحَاقِنٍ([678]).

329.  وَقَالَ عليه السلام: بَقِيَّةُ عُمْرِ المُؤْمِنِ، لا ثَمَنٌ لَهَا يُدْرَكُ، بِهَا مَا فَاتَ، وَيَحْيَا بِهَا مَا مَاتَ([679]).

330.  وَقَالَ عليه السلام: الدُّنِيَا بِالأَمْوَالِ، وَالآخِرَةُ بِالأَعْمَالِ([680]).

331.  وَقَالَ عليه السلام: النَّاسُ مِنْ خَوْفِ الذُّلِ فِي ذُلٍّ([681]).

332.  وَقَالَ عليه السلام: خَيْرُ المَالِ مَا أَغْنَاكَ، وَخَيْرٌ مِنْهُ مَا كَفَاكَ([682]).

333.  وَقَالَ عليه السلام: وَجِّهُوا آمَالَكُمْ إلَى مَنْ تُحِبُّهُ قُلُوبُكُمْ([683]).

334.  وَعَنْ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: مَا سَمِعْتُ بَعْدَ كَلامِ رَسُولِ الله أَحْسَنُ مِنْ كَلامِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَليٍّ عليه السلام، حَيْثُ يَقُولُ عليه السلام: إِنَّ لِلنَّكَبَاتِ نِهَايَاتٌ، لابُدَّ لأَحَدٍ إِذَا نَكَبَ أَنْ يَنْتَهِيَ إِلَيْهَا، فَيَنْبَغِي لِلعَاقِلِ إِذَا أَصَابَتْهُ نَكْبَةٌ أَنْ يَنَامَ لَهَا، حَتَّى تَنْقَضِي مُدَّتُهَا، فَإِنَّ فِي دَفْعِهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا زِيَادَةٌ فِي مَكْرُوهِهَا([684]).

335.  وَفِي مُنْتَخَبِ الكَنْزِ، عَنْ ابْنِ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ، أَنَّهُ قَدِمَ إلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام رَجُلٌ مِمَّنْ شَهِدَ مَعَهُ الجَمَلَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ القَدَرِ؟ فَقَالَ عليه السلام: بَحْرٌ عَمِيقٌ فَلا تَلِجْهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ القَدَرِ؟ فَقَالَ عليه السلام: سِرُّ الله فَلا تَتَكَلَّفَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ القَدَرِ؟ فَقَالَ عليه السلام: أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَينِ لا جَبْرٌ وَلا تَفْويضٌ([685]).

336.  وَقَالَ عليه السلام: الهَيْبَةُ خَيْبَةٌ، وَالفُرْصَةُ خِلْسَةٌ، وَالحِكْمَةُ ضَالَّةُ المُؤْمِنِ، فَاطْلِبُوهَا وَلَوْ عِنْدَ المُشْرِكِ تَكُونُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا([686]).

337.  وَقَالَ عليه السلام: إِيَّاكُمْ وَالمِرَاءَ وَالخُصُومَةَ، فَإِنَّهُمَا يُمْرِضَانِ القَلْبَ ويَنبُتُ عليهمَا النَّفَاقُ([687]).

338.  وَقَالَ عليه السلام: الوُقُوفُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ خَيْرٌ مِنَ الاقْتِحَامِ فِي الهَلَكَةِ وَتَرْكُكَ حَدِيثاً لَمْ تَرْوِهِ خَيْرٌ مِنْ رِوَايَتِكَ حَدِيثاً لَمْ تُحْصِهِ، إِنَّ عَلَى كُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، وَعَلَى كُلِّ صَوَابٍ نُوراً، فَمَا وَافَقَ كِتَابَ الله، فَخُذُوا بِهِ، وَمَا خَالَفَ كِتَابَ الله فَدَعُوهُ([688]).

339.  وَقِيلَ لَهُ عليه السلام: مَالَكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ رَسُولِ الله حَدِيثاً؟ فَقَالَ عليه السلام: كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُهُ أَنْبَأَنِي، وَإِذَا سَكَتُ ابْتَدَأَنِي([689]).

340.  وَقَالَ عليه السلام: وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسْمَةَ، إِنَّهُ لَعَهْدُ النَّبِيِّ الأُمِيِّ إِليََّ، أَنَّهُ لا يُحِبُّنِي إِلا مُؤْمِنٌ وَلا يُبْغِضُني إِلا مُنَافِقٌ([690]).

341.  وَقَالَ عليه السلام: من الحَزْمِ سُوءُ الظَّنِّ([691]).

342.  وَقَالَ عليه السلام: القَرِيبُ مَنْ قَرَّبَتْهُ المَوَدَّةُ وَإِنْ بَعُدَ نَسَبُهُ، وَالبَعِيدُ مَنْ بَاعَدَتْهُ العَدَاوَةُ وَإِنْ قَرُبَ نَسَبُهُ، وَلا أَقْرَبَ مِنْ يَدٍ إلَى جَسَدٍ، وِإِنَّ اليَدَ إِذَا فَسُدَتْ قُطِعَتْ، وَإِذَا قُطِعَتْ حُسِمَتْ([692]).

343.  وَقَالَ عليه السلام لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ: يَا كُمَيِلُ أَخُوكَ دِينُكَ، فَاحْتَطْ لِدِينِكَ بِمَا شِئْتَ([693]).

344.  وَقَالَ عليه السلام: السُّنَّةُ سُنَّتَانِ، سُنَّةٌ فِي فَرِيضَةٍ، الأَخْذُ بِهَا هُدىً وَتَرْكُهَا ضَلالَةٌ، وَسُنَّةٌ فِي غِيْرِ فَرِيضَةٍ، الأَخْذُ بِهَا فَضِيلَةٌ وَتَرْكُهَا غَيْرُ خَطِيئَةٍ([694]).

345.  وَقَالَ عليه السلام: لا تَسْتَوحِشُوا فِي طَرِيقِ الهُدى لِقِلَّةِ مَنْ يَسْلُكُهُ([695]).

346.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ فَأَصَابَهُ شَكٌّ، فَلْيَمْضِ عَلَى يَقِينِهِ، فَإِنَّ اليَقِينَ لا يُدْفَعُ بِالشَّكِّ([696]).

347.  وَدَخَلَ بَيْتَ مَالِ البَصْرَةِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِيهِ، قَالَ عليه السلام: صَفْرَاءَ بَيْضَاءَ غُرِّي غَيْرِي، المَالُ يَعْسُوبُ الظَّلَمَةِ، وَأَنَا يَعْسوبُ المُؤْمِنِينَ([697]).

348.  وَقَالَ عليه السلام: بِصُنْعِ الله يُسْتَدَلُّ عليه، وَبِالعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ، وَبِالتَّفْكِيرِ تُثْبَتُ حُجَّتُهُ، مُعْرُوفٌ بِالدَّلالاتِ مُشْهُورٌ بِالبِيِّنَاتِ([698]).

349.  وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ مَرْوَانُ بْنِ الحَكَمِ وَهُوَ مُتَكِئٌ عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ عليه السلام لَهُ: مَا بِكَ، هَلْ بِكَ جُرَاحَةً؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَمَا أَرَانِي إِلا لمَا بِي، فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ عليه السلام: وَالله مَا أَنْتَ لَما بِكَ، وَسَتَلْقَى هَذِهِ الأُمَّةَ مِنْكَ وَمِنْ وَلدِكَ يَوْماً أَحَمَرَ([699]).

350.  وَقَالَ عليه السلام: العِلْمُ عِلمَانِ؛ عِلْمٌ لا يَسَعُ النَّاسَ إِلا النَّظَرَ فِيهِ، وَهُوَ صِبْغَةُ الإِسلام، وَعِلْمٌ يَسَعُ النَّاسَ تَرْكُ النَّظَرِ فِيهِ وَهُوَ قُدْرَةُ الله عَزَّ وَجَلَّ([700]).

351.  وَقَالَ عليه السلام: أَحْسَنُ الكَلامِ؛ مَا زَانَهُ حُسْنُ النِّظَامِ وَفَهِمَهُ الخَاصُّ وَالعَامُّ([701]).

352.  وَقَالَ عليه السلام: الحِكْمَةُ شَجَرَةٌ تُنْبِتُ فِي القَلْبِ، وَتُثْمِرُ عَلَى اللِّسَانِ([702]).

353.  وَقَالَ عليه السلام: القَلِيلُ مَعَ التَّدبِيرِ أَبْقَى مِنَ الكَثِيرِ مَعَ التَّبذِيرِ([703]).

354.  وَقَالَ عليه السلام: النَّاسُ كَصِوَرٍ فِي صَحِيفَةٍ، كلَّمَا طُوِيَ بَعْضٌ نُشِرَ بَعْضٌ([704]).

355.  وَقَالَ عليه السلام: النَّاسُ كَالشَّجَرِ، شَرَابُهُ وَاحِدٌ وَثَمَرُهُ مُخْتَلِفٌ([705]).

356.  وَقَالَ عليه السلام: المُصِيبَةُ وَاحِدَةٌ، فَإِنْ جَزِعْتَ كَانَتْ اثْنَتَينِ([706]).

357.  وَقَالَ عليه السلام: أَقْبَحُ الصِّدْقِ؛ ثَنَاءُ المَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ([707]).

358.  وَقَالَ عليه السلام: أَعْجَزُ النَّاسِ؛ مَنْ عَجِزَ عَنْ إِصْلاحِ نَفْسِهِ([708]).

359.  وَقَالَ عليه السلام: أَسْوَأُ النَّاسِ حَالاً؛ مَنْ انْقَطَعَتْ مَادَّتُهُ وَبَقِيَتْ عَادَتُهُ، وَأَتْعَبُهُمْ قَلْباً مَنْ عَلَتْ هِمَّتُهُ وَكَثُرَتْ مُرُوَّتُهُ([709]).

360.  وَقَالَ عليه السلام: أَنْفَعُ الكُنُوزِ؛ مَحَبَّةُ القُلُوبِ([710]).

361.  وَقَالَ عليه السلام: الاقْتِصَادُ يُنْمِي القَلِيلَ، وَالإِسْرَافُ يَفْنِي الجَزِيلَ([711]).

362.  وَقَالَ عليه السلام: الكَيِّسُ؛ مَنْ كَانَ يَوْمُهُ خَيْراً مِنْ أَمْسِهِ([712]).

363.  وَقَالَ عليه السلام: الخَطُّ لِسَانُ اليَدِ، وَاللِّسَانُ تُرْجُمَانُ العَقْلِ([713]).

364.  وَقَالَ عليه السلام: الشَّرَفُ بِالهِمَمِ العَالِيَةِ لا بِالرِّمَمِ البَالِيَةِ([714]).

365.  وَقَالَ عليه السلام: أَولَى النَّاُس بِالعَفْوِ؛ أَقْدَرُهُمْ عَلَى العُقُوبَةِ، وَأَشْرَفُ أَخْلاقِ الكَرِيمِ؛ كَثْرَةُ تَغَافُلِهِ عَمَّا يَعْلَمُ([715]).

366.  وَقَالَ عليه السلام: الهَوَى مَطِيَّةُ الفِتْنَةِ، وَاللِّجَاجُ يُفْسِدُ الرَأيَّ([716]).

367.  وَقَالَ عليه السلام: الإِحْسَانُ يَسْتَرقُّ الإِنْسَانَ، وَالتَّوَاضُعُ سُلَّمُ الشَّرَفِ، وَالحَيَاءُ تَمَامُ الكَرَمِ، وَالبِشْرُ حُبَالَةُ المَوَدَّةِ، وَالإِنْصَا فُ يَسْتَدِيمُ المَحَبَّةِ، وَالحَسُودُ لا يَسُودُ، وَأَعْظَمُ الجَهْلِ مُعَادَاةُ القَادِرِ([717]).

368.  وَقَالَ عليه السلام: العِلْمُ إِحْدَى الحَيَاتَينِ، وَالمَوَدَّةُ إِحْدَى القَرَابَتَينِ، وَالذِّكْرُ الجَمِيلُ أَحَدُ العُمْرَينِ، وَالزَّوْجَةُ الصَّالِحَةُ إِحْدَى الرَّاحَتَينِ، والهَمُّ إِحْدَى الهَرَمَينِ، وَالشَّهْوَةُ إِحْدَى المُغْوِيَينِ، وَالجُوعُ خَيْرٌ مِنْ ذُلِّ الخُضُوعِ([718]).

369.  وَقَالَ عليه السلام: العَالِمُ حَيٌّ بَيْنَ المَوتَى، وَالجَاهِلُ مَيِّتٌ بَيْنَ الأَحْيَاءِ([719]).

370.  وَقَالَ عليه السلام: أَجْمِلُوا فِي الخِطَابِ؛ تَسْمَعُوا جَمِيلَ الجَوَابِ([720]).

371.  وَقَالَ عليه السلام: إِذَا مَلَكَ الأَرَاذِلُ؛ هَلَكَ الأَفَاضِلُ، وَإِذَا حَلَّتْ المَقَادِيرُ بَطَلَ التَّدْبِيرُ([721]).

372.  وَقَالَ عليه السلام: رُبَّ عَالِمٍ قَتَلَهُ عِلْمُهُ، وَرُبَّ جَاهِلٍ نَجَّاهُ جَهْلُهُ، وَرُبَّ كَلامٍ أَنْفَذَ مِنْ سِهَامٍ، وَرُبَّ يَسِيرٍ أَنْمَى مِنْ كَثِيرٍ([722]).

373.  وَقَالَ عليه السلام: غَايَةُ الجُودِ؛ بَذْلُ المَوجُودِ، وَشَرُّ الفَقْرِ؛ فَقْرُ النَّفْسِ([723]).

374.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ أَعْجَبَتْهُ آرَاؤُهُ؛ غَلَبَتْهُ أَعْدَاؤُهُ([724]).

375.  وَدَخَلَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَوَجَدَ بَيْنَ يَدَيهِ صَبِيَّة تَدْرُجُ، فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ عليه السلام: هَذِهِ بِنْتُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، قَالَ: زَوُّجْنِيهَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ عليه السلام: أَعْزَبُ بِفِيكَ الكَثْكَثْ، وَلَكَ الأَثْلَبُ، غَرَّكَ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ حِينَ زَوَّجَكَ أُمَّ فَرْوَةَ؟! إِنَّهَا لَمْ تَكُنْ مِنَ الفَوَاطِمِ، وَلا العَواتِكِ مِنْ سَلمٍ، فَقَالَ الأَشْعَثُ: قَدْ زَوَّجْتُمْ أَخْمًلَ مِنِّي حَسَباً، وَأَوْضَعَ مِنِّي نَسَباً، المِقْدَادُ بْنُ عَمرُو، وَإِنْ شِئْتَ فَالمِقْدَادُ بْنِ الأَسَوَدِ؟ فَقَالَ عليه السلام: ذَلِكَ رَسُولُ الله فَعَلَهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا فَعَلَ، وَلَئِنْ عُدْتَ إلَى مِثْلِهَا لأَسْوَئَنَّكَ([725]).

376.  وَأَوْجَعَ زَانِياً ضَرَبَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ لَهُ عَمُّ المَضْرُوبِ: بَعْضُ هَذَا الضَرْبِ؟ فَقَالَ عليه السلام: إِنَّهُ وَتَرَ مِنْ وَلْدِهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا مِنَ النَّبِيينَ وَالصَّالحِينَ إلَى آدَمَ([726]).

377.  وَعَنْ الرَّيَاشِي أَنَّهُ قَالَ عليه السلام: كُنْتُ أَعْجَبُ مِنْ شِنْعَةِ حَدِّ الرَّجْمِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ شِنْعَةَ الذَّنْبِ، هَانَ عَليَّ الحَدُّ([727]).

378.  وَقَالَ عليه السلام: عِنْدِي عِلْمُ المَنَايَا وَالبَلايَا وَالوَصَايَا وَالأَنْسَابِ وَفَصْلِ الخِطَابِ وَمَولِدِ الإِسلام وَمَولِدِ الكُفْرِ، وَأَنَا صَاحِبُ المَيْسَمِ وَالفَارُوقُ الأَكْبَرُ؛ فَسَلُونِي عَمَّا يَكُونُ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَعَمَّا كَانَ قَبْلِي وَعَلَى عَهْدِي وَإِلاَّ أَنْ يَعْبُدَ الله([728]).

379.  وَقَالَ عليه السلام: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، هَذَا سَفْطُ العِلْمِ، هَذَا مَا زَقَّنِي رَسُولُ الله زَقَّاً، وَلَوْ شِئْتُ لأَخْبَرْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ بِمَخْرَجِهِ وَمَوْلِجِهِ وَجَمِيعِ شَأْنِهِ([729]).

380.  وَقَالَ عليه السلام: مَنْ زَرَعَ العُدْوَانَ حَصَدَ الخُسْرَانَ، وَمَنْ ذَكَرَ المَنِيَّةَ نَسِيَ الأُمْنِيَةَ، وَمَنْ قَعَدَ بِهِ العَقْلُ قَامَ بِهِ الجَهْلُ([730]).

381.  وَقَالَ عليه السلام: يَا أَهْلَ الغُرُورِ؛ مَا أَلْهَجَكُمْ بِدَارٍ خَيْرُهَا زَهِيدٌ وَشَرُّهَا عَتِيدٌ، وَنَعِيمُهَا مَسْلُوبٌ وَعَزِيزُهَا مَنْكُوبٌ، وَمُسَالِمُهَا مَحْرُومٌ وَمَالِكُهَا مَمْلُوكٌ، وَتُرَاثُهَا مَتْرُوكٌ([731]).

382.  وَقِيلَ لَهُ عليه السلام: لِمَ تُوَجِّهْ أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِي، وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ مَخْدُوعٌ؟ فَقَالَ 0: لَوْ عَمِلَ الله فِي خَلْقِهِ بِعِلْمِهِ مَا احْتَاجَ عليهمْ الرُّسُلَ([732]).

383.  وَقَالَ عليه السلام فِي طَلْحَةَ وَالزُّبَيرِ: لَقَدْ دَخَلا بِوَجْهٍ فَاجِرٍ وَخَرَجَا بِوَجْهٍ غَادِرٍ، وَلا أَلفَاهُمَا فِي كَتِيبَةٍ، وَأَخْلَقُ بِهِمَا أَنْ يُقْتَلا([733]).

384.  وَعَادَ الرَّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ، فَقَالَ عليه السلام لَهُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: أَجِدُنِي لَوْ كَانَ لا يَذْهَبُ مَا بِي إِلا بِذِهَابِ بَصَرِي؛ لَتَمَنَّيتُ ذِهَابَهُ. قَالَ عليه السلام: وَمَا قِيمَةُ بَصَرِكَ عِنْدَكَ؟ قَالَ: لَوْ كَانَتْ لِيَ الدُّنِيَا فَدَيْتُهُ بِهَا. فَقَالَ عليه السلام: لا جَرَمَ يُعْطِيكَ الله عَلَى قَدْرِ الدُّنِيَا، لَوْ كَانَتْ لَكَ فَأَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ الله، إِنَّ الله يُعْطِي عَلَى قَدْرِ الأَلَمِ وَالمُصِيبَةِ، وَعِنْدَهُ بَعْدَ تَضْعِيفٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنِّي لأَشْكُوَ إِلَيْكَ عَاصِمَ بْنَ زِيَادٍ، لَبِسَ العَبَاءَ وَتَرَكَ المُلاءَ وَغَمَّ أَهْلَهُ وَأَحْزَنَ وِلْدَهُ. فَقَالَ عليه السلام: عَليَّ عَاصِماً، فَلَمَّا أَتَاهُ عَبَسَ فِي وَجْهِهِ، وَقَالَ عليه السلام: وَيْلَكَ يَا عَاصِمُ، أَتَرَى أَنَّ الله أَبَاحَ لَكَ اللَّذَاتِ، وَأَحَلَّ الطَّيبَاتِ، وَهُوَ يَكْرَهُ أَخْذَكَ مِنْهَا، أَنْتَ أَهْوَنُ عَلَى الله مِنْ ذَلِكَ، وَتَالله لابْتِذَالُ نِعَمِ الله بِالفِعَالِ، أَحَبُّ إِليَّ مِنْ ابْتِذَالِهَا بِالمَالِ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عليه السلام: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ؛ قَالَ عَاصِمُ: فَعَلامَ اقْتَصَرْتَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ عَلَى لِبْسِ الخَشِنِ وَأَكْلِ الجَشُبِ؟ قَالَ عليه السلام: إِنَّ الله افْتَرَضَ عَلَى أَئِمَّةِ العَدْلِ أَنْ يُقَدِّرُوا أَنْفَسَهُمْ بِالعَوامِّ؛ لِئَلاَّ يُشَنْعُ بِالفَقِيرِ فَقْرُهُ، قِيلَ: فَمَا خَرَجَ حَتَّى تَرَكَ العَبَاءَ وَلِبْسِ المُلاءِ.([734]) (المُلاءُ: بِالضَّمِ وَالمَدِّ، كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لَيِّنٍ، وَالسَّيِّدُ فِي النَهْجِ رَوَى مَارَوَينَاهُ بِنَحْوٍ آخَرَ، وَفِي رِوَايَتِهِ لِئلاَّ يَبْتَليِ بِالفَقِيرِ فَقْرُهُ).

385. وَقَالَ عليه السلام: لا تَكُنْ مِمَّنْ يَنْهَى النَّاسَ وَلا يَنْتَهِي، وَيَعْجَزُ عَنْ شُكْرِ مَا أُوتِيَ، وَيَبْتَغِي الزِّيَادَةَ فِي مَا بَقِيَ([735]).

386.  وَقَالَ عليه السلام: الدُّعَاءُ مَفَاتِيحُ النَّجَاحِ وَمَقَالِيدُ الفَلاحِ، خَيْرُ الدُّعَاءِ مَا صَدَرَ عَنْ صَدْرٍ نَقِيٍّ وَقَلْبٍ تَقِيٍّ، وَفِي المُنَاجَاةِ سَبَبُ النَّجَاةِ، وَبِالإِخْلاصِ يَكُونُ الخَلاصَ، فَإِذَا اشْتَدَّ الفَزَعُ فَإِلىَ الله المَفْزَعُ([736]).

387.  وَقَالَ عليه السلام: نَزَلَ القُرآنُ أَثْلاثاً، ثُلُثٌ فِينَا وَفِي عَدُّوِنَا، وَثُلُثٌ سُنَنٌ وَأَمْثَالٌ، وَثُلُثٌ فَرَائضُ وَأَحْكَامٌ([737]).

388.  وَقَالَ عليه السلام: إِيَّاكُمْ وَالمُزَاحَ؛ فَإِنَّهُ يَجُرُّ السَّخِيمَةَ، وَيُورِثُ الضَّغِينَةَ، وَهُوَ السَّبُّ الأَصْغَرُ([738]).

389.  وَقَالَ عليه السلام: مِنْ تَمَامِ حُسْنِ الصُّحْبَةِ، أَنْ يُشَيِّعَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ هُنَيئَةً إِذَا فَارَقَهُ([739]).

390.  وَقَالَ عليه السلام: يَنْبَغِي لِلمُسْلِمِ أَنْ يَجْتَنِبَ مُؤَاخَاةَ الفَاجِرِ وَالأَحْمَقِ، فَأَمَّا الفَاجِرُ؛ فَيُزَيِّنُ لَكَ فِعْلُهُ، وَيُحِبُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ، وَلا يُعِينُكَ عَلَى أَمْرِ دِينِكَ وَمَعَادِكَ، فَمُقَارَبتهُ جَفَاءٌ وَقَسْوَةٌ، وَمَدْخَلُهُ وَمَخْرَجُهُ عَلَيْكَ شَينٌ وَعَارٌ، وَأَمَّا الأَحْمَقُ؛ فَإِنَّهُ لا يُشِيرُ عَلَيْكَ بِخَيْرٍ، وَلا يُرْجَى لِصَرْفِ السُوءِ عَنْكَ، وَلَوْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ، وَلَرُبَّمَا أَرَادَ مَنْفَعَتَكَ فَيَضُرَكَ، فَمَوْتُهُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِهِ، وَسُكُوتُهُ خَيْرٌ مِنْ نُطْقِهِ، وَبُعْدُهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ([740]).

391.  وَقَالَ عليه السلام: لا تَقْطَعْ أَخَاكَ عَلَى ارْتِيَابٍ، وَلا تَهْجُرْهُ دُونَ اسْتِعْتَابٍ([741]).

392.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ بَلاءاً النَّبِيُّونَ ثُمَّ الوَصِيُّونَ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، وَإِنَّمَا يُبْتَلَى المُؤْمِنُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِ الحَسَنَةِ، فَمَنْ صَحَّ دِينُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ اشْتَدَّ بَلاؤُهُ، وَذَلِكَ إِنَّ الله لَمْ يَجْعَلْ الدُّنِيَا ثَوَاباً لِمُؤْمِنٍ، وَلا عُقُوبَةً لِكَافِرٍ، وَمَنْ سَخُفَ دِينُهُ ضَعُفَ عَمَلُهُ، وَقَلَّ بَلاؤُهُ، وَإنَّ البَلاءَ أَسْرَعُ إلَى المُؤْمِنِ التَّقِي مِنَ المَطَرِ إلَى قَرارِ الأَرْضِ([742]).

393.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ لأَهْلِ الدِّينِ عَلامَاتٌ يُعْرَفُونَ بِهَا؛ صِدْقُ الحَدِيثِ وَأَدَاءُ الأَمَانَةِ وَالوَفَاءُ بِالعَهْدِ وَصِلَةُ الأَرْحَامِ وَرَحْمَةُ الضُّعَفَاءِ وَقِلَّةُ المُرَاقَبَةِ لِلنِّسَاءِ وَبَذْلُ المَعْرُوفِ وَحُسْنُ الخُلُقِ وَاتِّبَاعُ العِلْمِ وَمَا يُقَرِّبُ إلَى الله زُلْفَى، أَلا وَإِنَّ المُؤْمِنَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغُلٍ وَالنَّاسُ مِنْهُ فِي رَاحَةٍ، إِذَا جَنَّ اللَّيلُ افْتَرَشَ وَجْهَهُ وَسَجَدَ للهِ بِمَكَارِمِ بَدَنِهِ يُنَاجِي الَّذِي خَلَقَهُ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِهِ، أَلا فَهَكَذا كُونُوا([743]).

394.  وَقَالَ عليه السلام: شِيعَتُنَا المُتَبَاذِلُونَ فِي وَلايَتِنَا، المُتَحَابُّونَ فِي مَوَدَّتِنَا، المُتَزَاوِرُونَ فِي إِحْيَاءِ أَمْرِنَا، الَّذِينَ إِنْ غَضِبُوا لَمْ يَظْلِمُوا، وَإِنْ رَضَوا لَمْ يُسْرِفُوا، بَرَكَةٌ عَلَى مَنْ جَاوَرُوا، سِلْمٌ لِمَنْ خَالَطُوا([744]).

395.  وَقَالَ عليه السلام: أَمَا وَالله لَقَدْ عَهِدْتُ أَقْوَاما عَلَى عَهْدِ خَلِيلِي رَسُولِ الله، وَأَنَّهُمْ لَيُصْبِحُونَ وَيَمْسُونَ شُعُثاً غُبُراَ خُمْصاً، بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ كَرَكْبِ المُعَزَّى، يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَقْدَامِهِمْ وَجِبَاهِهِمْ يُنَاجُونَ رَبَّهُمْ، وَيَسْأَلُونَ فِكَاكَ رِقَابِهِمْ مِنَ النَّارِ، وَلَقَدْ رَأَيتُهُمْ مَعَ هَذَا وَهُمْ خَائِفُونَ مُشْفِقُونَ([745]).

396.  وَقَالَ عليه السلام: نَبِّهْ بِالتَّفَكُّرِ قَلْبَكَ، وَجَافِ عَنْ اللَّيلِ جَنْبَكَ، وَاتَّقِ الله رَبَّكَ([746]).

397.  وَقَالَ عليه السلام: لِلإِيمَانِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ؛ الرِّضَا بِقَضَاءِ الله، وَالتَّوَكُلِ عَلَى الله، وَتَفْويضِ الأَمْرِ إلَى الله، وَالتَّسْلِيمِ لأَمْرِ الله([747]).

398.  وَقَالَ عليه السلام: لا يَجْدُ طَعْمَ الإِيمَانِ؛ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِأَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ([748]).

399.  وَقَالَ عليه السلام: الصَّبْرُ فِي الأُمُورِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الجَسَدِ، فَإِذَا فَارَقَ الرَّأْسُ الجَسَدَ، فَسَدَ الجَسَدُ، وَإِذَا فَارَقَ الصَّبْرُ الأُمُورَ، فَسَدَتْ الأُمُورُ([749]).

400.  وَقَالَ عليه السلام: المُؤْمِنُ مَألُوفٌ، وَلا خَيْرَ فِيمَنْ لا يَألَفُ وَلا يُؤْلَفُ([750]).

401. وَقَالَ عليه السلام: لِيَصِلَ امْرُؤٌ عَشِيرَتَهُ، فَإِنَّهُمْ أَوْلَى بِبِرِّهِ وَذَاتِ يَدِهِ، وَوِصْلَتُ العَشِيرَةِ أَخَاهَا إِنْ عَثَرَ بِهِ دَهْرٌ، وَأَدْبَرَتْ عَنْهُ دُنِياً، فَإِنَّ المُتَوَاصِلِينَ المُتَبَاذِلِينَ مَأْجُورُونَ، وَإِنَّ المُتَقَاطِعِينَ المُتَدَابِرِينَ مَوزُورُونَ([751]).

402. وَقَالَ عليه السلام: لِيَجْتَمِعَ فِي قَلْبِكَ الافْتِقَارُ إلَى النَّاسِ وَالاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمْ، فَيَكُونَ افْتِقَارُكَ إِلَيْهِمْ فِي لِينِ كَلامِكَ، وَحُسْنِ بَشْرِكَ، وَيَكُونُ اسْتِغْنَاؤُكَ عَنْهُمْ فِي نَزَاهَةِ عِرْضِكَ وَبَقَاءِ عِزِّكَ([752]).

403.  وَقَالَ عليه السلام: طُوبَى لِكُلِّ عَبْدٍ نَؤُمَةٍ، لا يُؤْبَهُ لَهُ، يَعْرِفُ النَّاسَ وَلا يَعْرِفُهُ النَّاسُ، يَعْرِفُهُ الله مِنْهُ بِرِضْوَانٍ؛ أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الُهدَى، تَنْجَلِي عَنْهُمْ كُلَّ فِتْنَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَتُفْتَحُ لَهُمْ بَابُ كُلِّ رَحْمَةٍ، لَيْسُوا بِالبَذِرِ المَذَايِّيعِ، وَلا الجُفَاةِ المُرَائِينَ([753]).

404.  وَقَالَ عليه السلام: قُولُوا الخَيْرَ تُعْرَفُوا بِهِ، وَاعْمَلُوا الخَيْرَ تَكُونُوا أَهْلَهُ، وَلا تَكُونُوا عِجْلاً مَذَايِّيعَ، فَإِنَّ خِيَارَكُمْ الَّذِين إِذَا نُظِرَ إِلَيْهُم ذُكِرَ الله، وَشِرَارَكُمْ المَشَاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ المُبْتَغُونَ لِلبَرَاءِ المَعَايِبَ([754]).

405. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى طَهَّرنَا وَعَصَمَنَا وَجَعَلنَا شُهَدَاءَ عَلَى خَلْقِهِ وَحُجَجَاً عَلَى عِبَادِهِ، وَجَعَلَنَا مَعَ القُرآنِ، وَجَعَلَ القُرآنَ مَعَنَا، لا نُفَارِقُهُ وَلا يُفَارِقُنَا([755]).

406. وَقَالَ عليه السلام: اعْرِفُوا الله بِالله وَالرَّسُولَ بِالرِّسَالَةِ وَأُولِي الأَمْرِ بِالأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ، إِنَّ قُلُوبَ الجُهَّالِ تَسْتَفِزُّهَا الأَطْمَاعُ، وَتَرْتَهِنُهَا المُنَى، وَتَسْتَعْلِقُهَا الخَدَائعُ([756]).

407.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ كَمَالَ الدِّينِ؛ طَلَبُ العِلْمِ وَالعَمَلُ بِهِ، أَلا وَإِنَّ طَلَبَ العِلْمِ أَوْجَبُ عَلَيِكُمْ مِنْ طَلَبِ المَالِ، إِنَّ المَالَ مَقْسُومٌ مَضْمُونٌ، قَدْ قَسَّمَهُ عَادِلٌ بَيْنَكُمْ وَسَيَفِي لَكُمْ، وَالعِلْمُ مَخْزُونٌ عِنْدَ أَهْلِهِ، وَقَدْ أُمِرْتُمْ بِطَلَبِهِ مِنْ أَهْلِهِ، فَاطْلِبُوهُ([757]).

408.  وَقَالَ عليه السلام: إِذَا حَدَّثْتُمْ بِحَدِيثٍ فَأَسْنِدُوهُ إلَى الَّذِي حَدَّثَكُمْ بِهِ، فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَلَكُمْ، وَإِنْ كَانَ كَذِباً فَعليه([758]).

409.  وَقَالَ عليه السلام: يَا طَالِبَ العِلْمِ إِنَّ العِلْمَ ذُو فَضَائِلٍ كَثِيرَةٍ، فَرَأْسُهُ التَّوَاضِعُ، وَعَيْنُهُ البَرَاءَةُ مِنَ الحَسَدِ، وَأُذُنُهُ الفَهْمُ، وَلِسَانُهُ الصِّدْقُ، وَحِفْظُهُ الفَحْصُ، وَقَلْبُهُ حُسْنُ النِّيَةِ، وَعَقْلُهُ مَعْرِفَةُ الأَشْيَاءَ وَالأُمُورِ، وَيَدُهُ الرَّحْمَةُ، وَرِجْلُهُ زِيَارَةُ العُلَمَاءِ، وَهِمَّتُهُ السلامةُ، وَحِكْمَتُهُ الوَرَعُ، وَمُسْتَقَرُّهُ النَّجَاةُ، وَقَائِدُهُ العَافِيَةُ، وَمَرْكَبُهُ الوَفَاءُ، وَسِلاحُهُ لِينُ الكَلِمَةُ، وَسَيْفُهُ الرِّضَاءُ، وَقَوسُهُ المُدَارَاةُ، وَجَيْشُهُ مُحَاوَرَةُ العُلَمَاءِ، وَمَالُهُ الأَدَبُ، وَذَخِيرَتُهُ اجْتِنَابُ الذُّنُوبِ، وَزَادُهُ المَعْرُوفُ، وَمَأْوَاهُ المُوَادَعَةُ، وَدَلِيلُهُ الهُدَى، وَرَفِيقُهُ مَحَبَّةُ الأَخْيَارِ([759]).

410.  وَقَالَ عليه السلام: لَيْسَ بِعَاقِلٍ مَنْ انْزَعَجَ مِنْ قَولِ الزُّورِ فِيْهِ، وَلا بِحَكِيمٍ مَنْ رَضِيَ بِثَنَا الجَاهِلِ عليه، وَالنَّاسُ أَبْنَاءُ مَا يُحْسِنُونَ، وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُحْسِنُ، فَتَكَلَّمُوا فِي العِلْمِ تَبَيّنُ أَقْدَارُكُمْ([760]).

411.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ المِدْحَةَ قَبْلَ المَسْأَلَةِ، فَإِذَا دَعَوْتُمْ الله فَمَجِّدُوهُ، قَالُوا: كَيْفَ نُمَجِّدُهُ؟ قَالَ عليه السلام: قُولُوا: يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِليَّ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ يَا فَعَّالاً لِمَا يُرِيدُ، يَا مَنْ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ، يَا مَنْ هُوَ بِالمَنْظَرِ الأَعْلَى، يَا مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ([761]).

412.  وَقَالَ عليه السلام: لا يَزَالُ المُسْلِمُ يُكْتَبُ مُحْسِنَاً، مَا دَامَ سَاكِتاً، فَإِذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً([762]).

413. وَقَالَ عليه السلام: ثَلاثَةٌ لَيْسَ مَعَهُنَّ رَابِعَةٌ: مَنْ كَانَتْ الآخِرَةُ همُّهُ؛ كَفَاهُ الله هَمَّهُ مِنَ الدُّنِيَا، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ؛ أَصْلَحَ الله عَلانِيتَهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله أَصْلَحَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَمَا بَيْنَ النَّاسِ([763]).

414. وَقَالَ عليه السلام: مَا مِنْ يَوْمٍ يَمُرُّ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلاَّ قَالَ لَهُ: أَنَا يَوْمٌ جَدِيدٌ، وَأَنَا عَلَيْكَ شَهِيدٌ، فَقُلْ خَيْراً وًاعْمَلْ خَيْراً، أَشْهَدُ لَكَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَرَانِي بَعْدُهُ أَبَداً([764]).

415.  وَقَالَ عليه السلام: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: [أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ]([765]). رَسُولُ الله عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ َربِّهِ وَأَنَا شَاهِدٌ مِنْهُ([766]).

416. وَقَالَ عليه السلام: الفَقْرُ أَزْيَنُ لِلْمُؤْمِنِ مِنَ العَذَارِ عَلَى خَدِّ الفَرَسِ، وَإِنَّ فُقَرَاءَ المُؤْمِنِينَ لَيَتَقَلَّبُونَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفاً([767]).

417. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ طَلَبَ الدِّينَ بِالجَدَلِ، فَقَدْ تَزَنَّدَقَ([768]).

418. وَقَالَ عليه السلام: نُقِلَ عَنْ حَائِطٍ مَائِلٍ إلَى غَيْرِهِ، فَقِيلَ لَهُ: أَتَفُرُّ مِنْ قَضَاءِ الله تَعَالَى؟ فَقَالَ عليه السلام: أَفُرُّ مِنْ قَضَاءِ الله إلَى قَدَرِ الله([769]).

419.  وَقَالَ عليه السلام فِي القَدَرِ: الا أَنَّ القَدَرَ سِرٌّ مِنْ سِرِّ الله مَرْفُوعٌ فِي حِجَابِ اللهِ مَطْويٌّ عَنْ خَلْقٍ الله، مَخْتُومٌ بِخَاتَمِ الله، سَابِقٌ فِي عِلْمِ الله وَضَعَ الله العِبَادَ عَنْ عِلْمِهِ، وَرَفَعَهُ فَوْقَ شَهَادَاتِهِمْ وَمَبْلَغَ عُقُولِهِمْ([770]).

420.  وَقَالَ عليه السلام وَهُوَ يَخْطِبُ: سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَإِنَّكُمْ لا تَسْأًلُونَ عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنِكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَلا عَنْ أَرْضٍ مُخْصِبَةٍ وَلا عَنْ أَرْضٍ مُجْدِبَةٍ وَلا مَائَةٌ تَضِلُّ مَائَةَ وَتَهْدِي مَائَةَ إِلا إِنْ شِئْتُ نَبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَسَائقِهَا وَقَائِدِهَا([771]).

421.  وَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجِمٍ لَعَنَهُ الله: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَحْلِفُ لَكَ ثَلاثَةَ أَيْمَانِ أَنِّي أُحِبُّكَ، وَأَنْتَ تَحْلِفُ إِنِّي لا أُحِبُّكَ!؟ فَقَالَ عليه السلام لَهُ: وَيْلَكَ إِنَّ الله خَلَقَ الأَرْوَاحَ قَبْلَ الأَبْدَانِ، فَأَسْكَنَهَا الهَواءَ، فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ فِي الدُّنِيَا، وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ فِي الدُّنِيَا، وَإِنَّ رُوحِي لا تَعْرِفُ رُوحَكَ، وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْنَا المُحِبُّ وَالمُبْغِضُ، فَمَا رَأَيْتُكَ فِيمَنْ أَحَبَّنَا، ثُمَّ قَالَ عليه السلام: إِذَا سَرَّكُمْ أَنْ تَنْظُرُوا إلَى قَاتِلِي، فَانْظُرُوا إلَى هَذَا. فَقِيلَ لَهُ: أَفَلا تَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ عليه السلام: كَيْفَ أَقُتُلُ قَاتِلِي([772]

422.  وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ فِي صَدْرِي هَذَا لَعِلْماً جمََّاً، عَلَّمَنيهِ رَسُولُ الله، لَوْ أَجْدُ لَهُ حَفَظَةً يَرْعَوْنَهُ وَيَرْوُونَهُ كَمَا يَسْمَعُونَهُ مِنِّي لأَوْدَعْتُهُمْ بَعْضَهُ، وَلَقَدْ عَلَّمَنِّي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الحَلالِ وَالحَرَامِ، وَمِمَّا كَانَ وَمِمَّا هُوَ كَائِنٌ إلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ لِي أَلْفَ بَابٍ، حَتَّى عَلِمْتُ المَنَايَا وَالوَصَايَا وَفَصْلَ الخِطَابِ([773]).

423.  وَقَالَ عليه السلام: لَوْ كَانَ المُؤْمِنُ فِي جُحْرِ ضَبٍّ؛ لَقَيَّضَ الله لَهُ مَنْ يُؤْذِيهِ فِيْهِ([774]).

424.  وَقَالَ عليه السلام: وُكِّلَ الرِّزْقُ بِالحُمْقِ، وَوُكِّلَ الحِرْمَانُ بِالعَقْلِ، وَوُكِّلَ البَلاءُ بِالصَّبْرِ([775]).

425. وَقَالَ عليه السلام: الذُّنُوبُ ثَلاثَةٌ: ذبٌ مَغْفُورٌ، وَذَنْبٌ غَيْرُ مَغْفُورٍ، وَذَنْبٌ نَرْجُو لِصَاحِبِهِ وَنَخَافُ عليه، فَقِيلَ لَهُ بَيِّنْهَا لَنَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ 0: أَمَّا الذَّنْبَ المَغْفُورُ؛ فَعَبْدٌ عَاقَبَهُ الله تَعَالىَ عَلَى ذَنْبِهِ فِي الدُّنِيَا، وَالله أَجَلُّ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَاقِبَ عَبْدَهُ مَرَّتَينِ، وَأَمَّا الذَّنْبُ الَّذِي لا يُغْفَرُ؛ فَظُلْمُ العِبَادِ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، وَأَمَّا الذَّنْبُ الثَّالِثُ: ذَنْبٌ سَتَرَهُ الله عَلَى خَلْقِهِ وَرَزَقَهُمْ التَّوْبَةَ مِنْهُ، فَأَصْبَحَ خَائِفاً مِنْ ذَنْبِهِ، رَاجِياً لِرَبِّهِ فنْحَنُ لَهُ كَمَا هُوَ لِنَفْسِهِ نَرْجُو لَهُ الرَّحْمَةَ وَنَخَافُ عليه العِقَابَ([776]).

426. وَقَالَ عليه السلام فِي القَدَرِ: أَنَّهُ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَينِ لا جَبْرٌ وَلا تَفْويضٌ([777]). (أَقُولُ: قَدْ ذُكِرَتْ هَذِهِ الكَلِمَةُ فِي بَعْضِ خُطَبِهِ المُتَقَدِّمَةِ).

427. وَقَالَ 0: اجْمَعُوا هَذِهِ القُلُوبَ، وَاطْلِبُوا لَهَا طرَائفَ الحِكْمَةِ، فَإِنَّهَا تَمُلُّ كَمَا تَمُلُّ الأَبْدَانُ([778]).

428. وَقَالَ عليه السلام: الجِهَادُ ثَلاثَةٌ: جِهَادٌ بِيَدٍ وَجِهَادٌ بِلِسَانٍ وَجِهَادٌ بِقَلْبٍ. فَأَوَّلُ مَا يَغْلِبُ عليه مِنَ الجِهَادِ جِهَادُ اليَدِ، ثُمَّ جِهَادِ اللِّسَانِ، ثُمَّ جِهَادِ القَلْبِ، فَإِذَا كَانَ القَلْبُ لا يَعْرِفُ مَعْرُوفَاً وَلا يُنْكِرُ مُنْكَراً، نُكِّسَ وَجُعِلَ أَعْلاهُ أَسْفَلَهُ، كَمَا يُنَكَّسُ الجُوابَ فَيَنْتَثِرَ مَا فِيْهِ([779]).

429. وَقَالَ عليه السلام: الدُّنِيَا جِيفَةٌ، فَمَنْ أَرَادَهَا؛ فَلْيَصْبِرَ عَلَى مُخَالَطَةِ الكِلابِ([780]).

430. وَقَالَ عليه السلام: الإِسلام؛ أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ، وَأَنْ يَسْلَمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ([781]).

431. وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ هَهُنَا رَجُلاً يَتَكَلَّمُ فِي المَشِيئَةِ، فَقَالَ عليه السلام لَهُ: يَا عَبْدَ الله خَلَقَكَ الله لمّا شَاءَ أَوْ لمّا شِئْتَ؟ قَالَ: لمّا شَاءَ، قَالَ عليه السلام: فَيُمْرِضُكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلْ إِذَا شَاءَ، قَالَ عليه السلام: فَيُمِيتُكَ إِذَا شَاءَ أَوْ إِذَا شِئْتَ؟ قَالَ: إِذَا شَاءَ، قَالَ عليه السلام: فَيُدْخِلُكَ حَيْثُ شَاءَ أَوْ حَيْثُ شِئْتَ؟ قَالَ: حَيْثُ شَاءَ، قَالَ عليه السلام: وَالله لَوْ قَلْتَ غَيْرَ هَذَا لَضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَينَاكَ بِالسَّيفِ، ثُمَّ قَالَ عليه السلام: [وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ الله رَبُّ العَالَمِينَ]([782])([783]).

432. وَقَالَ عليه السلام: العِلْمُ نُقْطَةٌ كَثَّرَهَا الجَاهِلُونَ([784]).

433. وَقَالَ عليه السلام: العَمَائِمُ تِيجَانُ العَرَبِ، فَإِذَا وَضَعُوهَا وَضَعُوا عِزَّهُمْ([785]).

434. وَسَأَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنٍ المَشِي أَمَامَ الجَنَازَةِ، فَقَالَ عليه السلام: إِنَّ فَضلَ الَمشِيِّ خَلْفَهَا عَلَى المَشِيِّ أَمَامَهَا كَفَضْلِ الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ عَلَى التَّطَوُّعِ([786]).

435. وَقَالَ عليه السلام: الشَّيْخُ فِي أَهْلِهِ كَالنَّبِيِّّ فِي أُمَّتِهِ([787]).

436. وَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ صَبْرُكَ إِذَا خُضِّبَتْ هَذِهِ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ عليه السلام: لَيْسَ هَذَا مِنْ مَوَاطِنِ الصَّبْرِ، وَلَكِنْ مِنْ مَوَاطِنِ البُشْرَى وَ الشُّكْرِ([788]).

437. وَسَأَلَهُ عَمَّارُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنْ الكُفْرِ عَلَى مَا بُنِيَّ كَمَا أَخْبَرْتَنَا عَنْ الإِيمَانِ؟ فَقَالَ عليه السلام: نَعَمْ يَا أَبَا اليَقْظَانِ، بُنِيَّ الكُفْرُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ، عَلَى الجَفَاءِ وَالعَمَى وَالغَفَلَةَ وَالشَّكَّ، فَمَنْ جَفَا فَقَدْ احْتَقَرَ الحَقَّ وَجَهَرَ بِالبَاطِلِ وَمَقَتَ العُلَمَاءَ وَأَصَرَّ عَلَى الحِنْثِ العَظِيمِ، وَمَنْ عَمِيَ نَسِيَ الذِّكْرَ وَاتَّبَعَ الظَّنَّ وَطَلَبَ المَغْفِرَةَ بِلا تَوْبَةٍ وَلا اسْتِكَانَةٍ، وَمَنْ غَفِلَ حَادَ عَنْ الرُّشْدِ وَغَرَّتْهُ الأَمَانِيَ وَأَخَذَتْهُ الحَسْرَةُ وَالنَّدَامَةُ وَبَدَا لَهُ مِنَ الله مَا لَمْ يَكُنْ يَحْتَسِبُ، وَمَنْ شَكَّ فِيْهِ تَعَالَى الله عليه أَذَلَّهُ بِسُلْطَانِهِ، وَصَغَّرَهُ بِجَلالِهِ، كَمَا فَرَّطَ فِي أَمِرِهِ فَاغْتَرَّ بِرَبِّهِ الكَرِيمِ([789]).

438. وَقَالَ عليه السلام: النَّاسُ نِيَامٌ، فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا([790]).

439. وَقَالَ عليه السلام: رَحِمَ الله امْرِءاً عَرَفَ قَدْرَهُ فَلَمْ يَتَعَدَّ طَوْرَهُ([791]).

440. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ فَقَدْ عَرَفَ رَبَّهُ([792]).

441. وَرَأَى رَجُلاً يَجُرُّ ثِيَابَهُ، فَقَالَ عليه السلام: يَا هَذَا أَقْصِرْ مِنْ ثِيَابِكَ، فَإِنَّهُ أَتْقَى وَأَنْقَى وَأَبْقَى([793]).

442. وَقَالَ عليه السلام: عَلَّمَنِي رَسُولُ الله أَلْفَ بَابٍ مِنَ العِلْمِ، فَاسْتَنْبَطْتُ مِنْ كُلِّ بَابٍ أَلْفَ بَابٍ، وَذَكَرَ فِتَناً تَكُونُ آخِرَ الزَّمَانِ، فَقِيلَ: مَتَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ عليه السلام: إِذَا تُفُقِهَ لِغَيْرِ الدِّيْنِ، وَتُعُلِّمَ العِلْمُ لِغَيْرِ العَمَلِ، وَالتُمِسَتْ الدُّنِيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ([794]).

443. وَقَالَ عليه السلام: لا تَزَالُ هَذِهِ الأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا لَمْ يَلْبَسُوا لِبَاسَ العَجَمِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَهُمْ الله بِالذُّلِ([795]).

444. وَقَالَ عليه السلام: بِالرَّاعِي تَصْلُحُ الرَّعِيَةُ، وَبِالدُّعَاءِ تُصْرَفُ البَلِيَّةُ، وَمَنْ رَكَبَ مَرْكِبَ الصَّبْرِ اهْتَدَى إلَى مِضْمَارِ النَّصْرِ، وَمَنْ عَابَ عِيْبَ، وَمَنْ شَتَمَ أُجِيْبَ، وَمَنْ غَرَسَ أَشْجَارَ التُّقَى اجْتَنَى ثِمَارَ المُنَى([796]).

445. وَقَالَ عليه السلام: مَا عَظُمَتْ نِعْمَةُ الله عَلَى عَبْدٍ إِلا عَظُمَتْ عليه مَؤُونَةُ النَّاسِ، فَمَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ تِلْكَ المَؤُونَةَ فَقَدْ عَرَّضَ النِّعْمَةَ لِلزَّوَالِ([797]).

446. وَقَالَ عليه السلام: أَهْلُ المَعْرُوفِ إلَى اصْطِنَاعِهِ أَحْوَجُ مِنْ أَهْلِ الحَاجَةِ إِلَيْهِ؛ لأنَّ لَهُمْ أَجْرَهُ وِذِكْرَهُ وَفَخْرَهُ، فَمَهْمَا اصْطَنَعَ الرَّجُلُ مِنْ مَعْرُوفٍ، فَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ، فَلا يُبْطِلُنَّ شُكْرَ مَا صَنَعَ إلَى نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِهِ([798]).

447. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ أَمَّلَ إِنْسَانَاً هَابَهُ، وَمَنْ جَهِلَ شَيْئاً عَابَهُ، وَالفُرْصَةُ خِلْسَةٌ، وَعِنْوَانُ صَحِيفَةِ المُؤْمِنِ حُسْنُ خُلُقِهِ([799]).

448. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ اسْتَغْنَى بِالله افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَمَنْ اتَّقَى الله أَحَبَّهُ النَّاسُ([800]).

449. وَقَالَ عليه السلام: العِلْمُ تُحْفَةٌ فِي المَجَالِسِ، وَصَاحِبٌ فِي السَّفَرِ، وَأُنْسٌ فِي الغُرْبَةِ([801]).

450. وَقَالَ عليه السلام: العَفَافُ زِينَةُ الفَقْرِ، وَالشُّكْرُ زِينَةُ الغِنَى، وَالصَّبْرُ زِينَةُ البَلاءِ، وَالتَّوَاضُعُ زِينَةُ الحَسَبِ، وَالفَصَاحَةُ زِينَةُ الكَلامِ، وَالعَدْلُ زِينَةُ الإِيمَانِ، وَالسَّكِينَةُ زِينَةُ العِبَادَةِ، وَالحِفْظُ زِينَةُ الرِّوَايَةِ، وَخَفْضُ الجَنَاحِ زِينَةُ العِلْمِ، وَحُسْنُ الأَدَبِ زِينَةُ العَقْلِ، وَبَسْطُ الوَجْهِ زِينَةُ الحِلْمِ، وَالإِيثَارُ زِينَةُ الزُّهْدِ، وَالخُشُوعُ زِينَةُ الصَّلاةِ، وَتَرْكُ مَا لا يَعْنِي زِينَةُ الوَرَعِ([802]).

451. وَقَالَ عليه السلام: العُلَمَاءُ غُرَباءٌ؛ لِكَثْرَةِ الجُهَّالِ بَيْنَهُمْ([803]).

452. وَقَالَ عليه السلام: مَوْتُ الإِنْسَانِ بِالذُّنُوبِ، أَكْثَرُ مِنْ مَوْتِهِ بِالأَجَلِ، وَحَيَاتُهُ بِالبِرِّ أَكْثَرُ مِنْ حَيَاتِهِ بِالعُمْرِ([804]).

453. وَقَالَ عليه السلام: اثْنَانِ عَليلانِ أَبَداً؛ صَحِيحٌ مُحَتَّم ٍوَعليلٌ مُخَلَطٌ([805]).

454. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ أَمَّلَ فَاجِراً كَانَ أَدْنَى عُقُوبتهٍ الحِرْمَانُ([806]).

455. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ وَعَظَ أَخَاهُ سِرَّاً فَقَدْ زَانَهُ، وَمَنْ وَعَظَهُ عَلانِيَةً فَقَدْ شَانَهُ([807]).

456. وَقَالَ عليه السلام: اسْتِصْلاحُ الأَخْيَارِ بِإكْرَامِهِمْ، وَالأَشْرَارِ بِتَأْدِيبِهِمْ، وَالمُوَدَّةُ قَرَابَةٌ مُسْتَفَادَةٌ، وَكَفَى بِالأَجَلِ حِرْزاً([808]).

457. وَقَالَ عليه السلام: مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ لِحْيَيهِ، وَالرَّأيُّ مَعَ الأَنَاةِ، وَبِئْسَ الظَّهِيرُ الرَّأيُّ الفَطِيرُ([809]).

458. وَقَالَ عليه السلام: يُوْمُ العَدْلِ عَلَى الظَّالِمِ؛ أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الجَوْرِ عَلَى المَظْلُومِ([810]).

459. وَقَالَ عليه السلام: أقْصَدُ العُلَمَاءِ للْمَحَجَّةِ المُمْسِكُ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَمَنْ أَخْطَأَ وُجُوهَ المَطَالِبِ خَذَلَتْهُ الحِيَلُ، وَالطَّامِعُ فِي وَثَاقِ الذُّلِ، وَمَنْ أَحَبَّ البَقَاءَ فَلْيَعُدَّ للبَلاءِ قَلْبَاً صَبُوراً([811]).

460. وَقَالَ عليه السلام: التَّوبَةُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمٍ: نَدَمٌ بِالقَلْبِ، وَاسْتِغْفَارٌ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٌ بِالجَوَارِحِ، وَعَزْمٌ عَلَى أَنْ لا يَعُودَ([812]).

461. وَقَالَ عليه السلام: ثَلاثٌ يَبْلُغْنَ بِالعَبْدِ رِضْوَانَ الله: كَثْرَةُ الاسْتِغْفَارِ، وَخَفْضُ الجَانِبِ، وَكَثْرَةُ الصَّدَقَةِ، وَأَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ فَقَدْ اسْتكْمَلَ الإِيمَانَ: مَنْ أَعْطَى للهِ وَمَنَعَ فِيْهِ وَأَحَبَّ لله وَأَبْغَضَ فِيْهِ([813]).

462. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ اسْتَحْسَنَ القَبِيحَ كَانَ شَريكاً فِيْهِ([814]).

463. وَقَالَ عليه السلام: ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ لَمْ يَنْدَمْ: تَرْكُ العَجَلَةِ وَالمَشُورَةِ، وَالتَّوَكُّلُ عَلَى الله عِنْدَ العَزْمِ([815]).

464. وَقَالَ عليه السلام: القَتْلُ أَنْفَى لِلْقَتْلِ([816]).

465. وَقَالَ عليه السلام: حَسْبُ المَرْءِ مِنْ عِرْفَانِهِ عِلْمُهُ بِزَمَانِهِ، وَمِنْ وَرَعِهِ غَضَُّ بَصَرِهِ، وَعِفَّةُ بَطْنِهِ، وَمِن حُسْنِ خُلُقِهِ كَفَّهُ أَذَاهُ، وَمِنْ سَخَائِهِ بِرُّهُ بِمَنْ يَجِبُ عليه حَقُّهُ وَإِخْرَاجُهُ حَقُّ الله مِنْ مَالِهِ، وَحَسْبُهُ مِنْ صَبْرِهِ قِلَّةُ شَكْوَاهُ وَمِنْ عَقْلِهِ إِنْصَافُهُ مِنْ نَفْسِهِ، وَمِنْ حِلْمِهِ تَرْكُهُ الغَضَبَ عِنْدَ مُخَالَفَتِهِ، وَمِنْ صَلاحِهِ شِدَّةُ خَوْفِهِ مِنْ ذُنُوبِهِ، وَمِنْ شُكْرِهِ مَعْرِفَةُ إِحْسَانِ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ، وَمِنْ تَوَاضُعِهِ مَعْرِفَتُهُ بِقَدْرِهِ، وَحَسْبُهُ مِنْ كَمَالِ المُرًوَّةِ تَرْكُهُ مَا لا يُجْمِلُ بِهِ، وَمِنْ الحَيَاءِ أَنْ لا يَلْقَى أَحَداً بِمَا يَكْرَهُ، وَمِنْ الأَدَبِ أَنْ لا يَتْرُكَ مَا لابُدَّ مِنْهُ([817]).

466. وَقَالَ عليه السلام: لمَّا أُخْبر بِحُكْمِ شُرَيْحٍ فِي مُسَافِرٍ اُتُّهِمَ بِهِ صَحْبُهُ، فَسَأَلَ أَوْلِيَاءَهُ البَيِّنَةَ، فَلمَّا عَجِزُوا أَلْزَمَ صَحْبَهُ الأَيْمَانَ؛

أَوْرَدَهَا سَعْدٌ وَسَعْدُ مُشْتَمِلُ                    مَا هَكَذَا تُوْرَدُ يَا سَعْدُ الإِبِلُ

 ثمَُّ قَالَ عليه السلام: إِنَّ أَهْوَنَ السَّقِيِّ التَّشْرِيعُ، وَالتَّشْرِيعُ إِيرَادُ الإِبِلِ شَريعَةً لا يِحْتَاجُ مَعَهَا إلَى نَزْعٍ بِالعَلَقِ، وَسَقْيٍّ فِي الحَوْضِ([818]). (وَيُقَالُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُم  وَسَأَلَهُمْ فَأَقَرُّوا)، وَلَعَلَّ مُرَادَه أَنَّهُ كَانَ عَلَى شُرَيحٍ أَنْ يَسْتَبْرِئَ الحَالَ، وَيَحْتَاطَ فِي أَمْرِ الدِّمَاءِ بِأَكْثَرِ مِمَّا فَعَلَ.

467. وَقَالَ عليه السلام: حُبِِّبَتْ إِلَيَّ مِنْ دُنِيَاكُمْ ثَلاثَةٌ: إِكْرَامُ الضَّيفِ وَالصَّومُ فِي الصَّيفِ، وَالضَّرْبُ فِي سَبِيلِ الله بِالسَّيْفِ([819]).

468. وَأُتِيَ بِلُصُوصٍ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ نِصْفِ الكَفِّ وَتَرَكَ الإِبْهَامَ، وَأَمَرَهُمْ عليه السلام أَنْ يَدْخُلُوا دَارَ الضِّيَافَةِ، وَأَمَرَ بِأَيْدِيهِمْ أَنْ تُعَالَجَ، فَأَطْعَمَهُمْ السَّمْنَ وَالعَسَلَ وَاللَّحْمَ حَتَّى بَرِئُوا فَدَعَاهُمْ وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ أَيْدِيَكُمْ سَبَقَتْكُمْ إلَى النَّارِ، فَإِنْ تُبْتُمْ جَرَرْتُمْ أَيْدِيَكُمْ إلَى الجَنَّةَ، وَإِنْ لَمْ تَتُوبُوا جَرَّتْكُمْ أَيْدِيْكُمْ إلَى النَّارِ([820]).

469. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ، لا يَحْتَمِلُهُ إِلاَّ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ للإِيمَانِ([821]).

470. وَقَالَ عليه السلام: لا تَحْمِلُوا الفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ فَتُهَيِّجُوهُنَّ عَلَى الفُجُورِ([822]).

471. وَقَالَ عليه السلام: رَوِّحُوا القُلُوبَ بِطَرَائِفِ الحِكَمِ، فَإِنَّهَا تَمِلُّ كَمَا تَمِلُّ الأَبْدَانُ([823]). (أَقُولُ: مَرَّ ذِكْرُ هَذِهِ الكَلِمَةِ بِنَحْوٍ آَخَرَ، وَكَرَّرَ ذِكْرَهَا فِي النَّهْجِ بِإبدَالِ الحِكَمِ بـ ـ الحِكْمَةِ ـ).

472. وَكَانَ عليه السلام بِذِي قَارٍ، فَدَخَلَ عليه ابْنُ عَبَّاسِ وَهُوَ يَخْصِفُ نَعلاً، فَقَالَ عليه السلام: مَا قِيمَةُ هَذِهِ النَّعلَ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: لا قِيمَةَ لهَا، فَقَالَ عليه السلام: وَالله لَهِيَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلاَّ أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلاً([824]).

473. وَقَالَ عليه السلام: يَتَوَارَثُ بَنُو الأَعِيَانِ مِنَ الإِخْوَةِ، دُونَ بَنِي العَالاتِ([825]). (يَعْنِي إِذَا اجْتَمَعُوا مَعَهُمْ، وَبَنُو الأَعِيَانِ الإِخْوَةُ لِلابَوَينِ، وَبَنُو العَالاتِ الإِخْوَةُ لأَبٍ، وَبَنُو الأَخْيَافِ الإِخْوَةُ لأُمٍّ).

474. وَقَالَ عليه السلام: لمّا قَالَ لَهُ عُثْمَانُ: أَبو بَكْرٍ وَعُمَرُ خَيْرٌ مِنْكَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ وَمِنْهُمَا، عَبَدْتُ الله قَبْلَهُمَا، وَعَبَدْتُهُ بَعْدَهُمَا([826]).

475. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ، فَهُوَ عَنْ مَعْرِفَةِ خَالِقِهِ أَعْجَزُ([827]).

476. وَقَالَ عليه السلام: لا يَجْلِسُ فِي صَدْرِ المَجْلِسِ إِلاَّ مَنْ جَمَعَ ثَلاثَ خِصَالٍ: يُجِيبُ إِذَا سُئِلَ، وَيَنْطُقُ إِذَا عَجِزَ القَومُ عَنْ الكَلامِ، وَيُشِيرُ بِالرَّأيِّ الَّذِي فِيْهِ صَلاحُ أَهْلِهِ([828]).

477. وَقَالَ عليه السلام: أَفْضَلُ الفِعَالِ صِّيَانَةُ العِرْضِ بِالمَالِ([829]).

478. وَقَالَ عليه السلام: وَقَدْ سُئِلَ عَنْ شَاهِدَينِ اخْتَلَفَا، فَشَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرَبَ الخَمْرَ، وَشَهِدَ الآخَرُ أنَّهُ قَاءهَا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا خَصَيَّاً، فَقَالَ عليه السلام: مَا اخْتَلَفَا فِي شَهَادَتِهِمَا وَمَا قَاءهَا حَتَّى شَرِبَهَا، وَمَا ذَهَابُ لِحْيَتِهِ إِلاَّ كَذَهَابِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ([830]).

479. وَقَالَ عليه السلام: إِنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجَ لَيَعْلَمُ أَنَّ السِّهَامَ لا تَعُولُ عَلَى سِتَّةٍ لَوْ يُبْصِرُونَ وُجُوهَهَا([831]).

480. وَقَالَ عليه السلام: لا تَسْتَصْغِرْ شَيْئَاً مِنَ المَعْرُوفِ قَدِرْتَ عَلَى اصْطِنَاعِهِ إِيثَاراً لمَا هُوَ أَكْثَرَ مِنْهُ، إِنَّ اليَسِيرَ فِي حَالِ الحَاجَةِ إِلَيْهِ أَنْفَعُ مِنَ الكَثِيرِ فِي حَالِ الاغْتِنَاءِ عَنْهُ([832]).

481. وَقَالَ عليه السلام: الضَّغَائِنُ تُورََّثُ كَمَا تُوَرَّثُ الأَمْوَالُ([833]).

482. وَقَالَ عليه السلام: فِي الاعْتِبَارِ غِنَىً عَنْ الاخْتِبَارِ([834]).

483. وَقَالَ عليه السلام: الصَّبْرُ مِفْتَاحُ الفَرَجِ([835]).

484. وَقَالَ عليه السلام: مَنْ بَلَغَ السَّبْعِينَ اشْتَكَى منْ غَيْرِ عِلَّةٍ([836]).

485. وَقَالَ عليه السلام: مِنْ شَرَفِ هَذِهِ الكَلِمَةِ، وَهِيَ الحَمْدُ للهِ، إِنَّ الله تَعَالَى جَعَلَهَا فَاتِحَةَ كِتَابِهِ، وَجَعَلَهَا خَاتِمَةَ دَعْوَى أَهْلِ الجَنَّةِ، فَقَالَ: [وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ]([837])([838]).

 

 

 

 

 

 

 

 

  1. الاتقان.
  2. الاستيعاب.
  3. اسد الغابة.
  4. اصل سليم بن قيس.
  5. امالي القالي.
  6. انوار الابصار.
  7. الانوار النعمانية.
  8. بصائر الدرجات الكبرى
  9. رياض السالكين.
  10. سنن الدرامي.
  11. شرح اربعين حديثاً للبهائي.

 

 

 

المراجع و المصادر

لما كان هذا الكتاب (المستدرك) كتكملة وتتميم لنهج البلاغة سار سيره وجرى على منواله، فلم يذكر فيه مصدراً ولا مرجع، وقد ترجح أن نذكر المصادر و المراجع خارج الكتاب لما قد يحصل في ذلك من الفائدة إن شاء الله وها هي:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
  1. تاريخ الطبري.
  1. تاريخ اليعقوبي.
  1. تذكرة ابن الجوزي.
  1. جامع الاخبار.
  1. جامع السعادات.
  1. حلية الاولياء.
  1. الدرجات الرفيعة.
  1. ربيع الابرار.
  1. كامل ابن الاثير.
  1. الكامل للمبرد.
  1. كتاب اثبات
  1. الوصية للمسعودي.
  1. كتاب احياء العلوم.
  1. شرح الاربعين للشهيد الاول.
  1. شرح الجوشن الكبير للسبزواري
  1. شرح النهج لأبن ميثم.
  1. شرح دعاء الصباح.
  1. شرح عبد الحميد على النهج.
  1. الصحيفة العلوية.
  1. عدة الداعي لأبن فهد.
  1. عمدة ابن البطريق.
  1. عمدة ابن رشيق.
  1. غاية المرام.
  1. الفلك المشحون.
  1. القاموس.
  1. كتاب الانوار المحمدية.
  1. كتاب البيان والتبيين.
  1. كتاب التاج وغيره من كتب
  1. كتاب ادب الدين والدنيا.
  1. كتاب اعجاز القرآن.
  1. كتاب إكمال الدين.
  1. كتاب الاتحاف.
  1. كتاب الاحتجاج للطبرسي.
  1. كتاب الاخبار الطوال.
  1. كتاب الارشاد.
  1. كتاب الاشعثيات اوالجعفريات.
  1. كتاب الاقبال.
  1. كتاب الأمالي والمجالس لشيخ الطائفة محمد بن الحسين الطوسي.
  1. كتاب الامالي والمجالس للشيخ الصدوق محمد بن علي القمي رحمه الله.
  1. كتاب الشافي.
  1. كتاب الشفاء للقاضي عياض.
  1. الجاحظ والمائة كلمة التي جمعها من كلامه عليه السلام.
  1. كتاب الترغيب والترهيب.
  1. كتاب التهذيب.
  1. كتاب التوحيد.
  1. كتاب الثواب والعقاب.
  1. كتاب الجامع.
  1. كتاب الحدائق الوردية في أئمة الزيدية.
  1. كتاب الخرائج والجرائح.
  1. كتاب الخصال.
  1. كتاب الدرر والغرر.
  1. كتاب الزواجر.
  1. كتاب السياسة والامامة.
  1. كتاب المقنعة.
  1. كتاب المناقب لأبن شهر آشوب.
  1. كتاب الصواعق المحرقة.
  1. كتاب العقد الفريد لأبن عبد ربه
  1. كتاب العيون والمحاسن.
  1. كتاب الغيبة للشيخ.
  1. كتاب الغيبة للنعماني.
  1. كتاب الف باء.
  1. كتاب الفصول المهمة.
  1. كتاب الكافي في الأصول والفروع.
  1. كتاب المجلي.
  1. كتاب المحاسن والاضداد.
  1. كتاب المحجة البيضاء في احياء الأحياء.

كتاب المسترشد في الامامة لأبن جرير الطبري الامامي.

كتاب المسند.

  1. كتاب صفين لنصر بن مزاحم.
  1. كتاب الوسائل للشيخ الحر العاملي.
  1. كتاب أنس العالم للصفواني.
  1. كتاب بحار الانوار للشيخ الفاضل المجلسي رحمه الله.
  1. كتاب برد الاكبار.
  1. كتاب تحف العقول للحسن بن علي بن شعبة.
  1. كتاب تفسير الامام العسكري عليه السلام.
  1. كتاب تنزيه الانبياء للسيد المرتضى.
  1. كتاب جمال الاسبوع.
  1. كتاب جمهرة الخطاب.
  1. كتاب روضة الكافي لثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله.
  1. كتاب زهر الآدب.
  1. كتاب علل الشرائع.
  1. كتاب عيون أخبار الرضا.
  1. كتاب عيون الاخبار لأبن قتيبة.
  1. كتاب غرر الدر.
  1. كتاب غوالي اللئالي.
  1. كتاب فتنة الجمل للشيخ المفيد.
  1. كتاب فقه الرضا عليه السلام.
  1. كتاب كشف المحجة للسيد ابن طاووس رحمه الله.
  1. كتاب كنز العمال.
  1. كتاب كنز الفوائد للكراجكي.
  1. كتاب لسان الخواص.
  1. كتاب مجمع الامثال.
  1. كتاب مجمع البيان للطبرسي.
  1. كتاب مروج الذهب.
  1. كتاب مستدرك الوسائل للشيخ
  1. مدينة المعاجز.
  1. العلامة النووي.
  1. كتاب مصباح المتهجد.
  1. كتاب معاني الاخبار.
  1. كتاب مقاتل الطالبيين.
  1. كتاب مكارم الاخلاق.
  1. كتاب من لا يحضره الفقيه.
  1. كتاب مهج الدعوات.
  1. كتاب ناسخ التواريخ.               
  1. كشف الغمة للأربلي.
  1. كفاية الاثر.
  1. كفاية الطالب.
  1. كنز العرفان.
  1. كنوز الحقائق.
  1. كنوز الحكم.
  1. مجمع البحرين.
  1. محاسن البرقي.
  1. مصباح السنة.
  1. مصباح الشريعة.
  1. مصباح الكفعمي.
  1. معارف ابن قتيبة.
  1. معالم الزلفى.
  1. معجم الادباء.
  1. معجم البلدان.
  1. مقدمة المعالم.
  1. منهاج العابدين.
  1. نهاية ابن الاثير.
  1. المحاسن والمساوئ للبيهقي.

 

 

 

 

 

وبقيت كتب كثيرة في الأدب والتاريخ يطول المقام بذكرها.

 

 

 

 

 

 

 

مصادر ومراجع التحقيق

(أ):

* أبناء الرسول في كربلاء, خالد, خالد محمد: دار ثابت, ط5, القاهرة, 1406هـ = 1986م.

* أبو بكر بن أبي قحافة, الخليلي, الأستاذ جواد جعفر: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* أبو هريرة، السيد شرف الدين/(ت: 1377هـ)، منشورات أنصاريان للطباعة والنشر, قم المشرفة، (ب. ت).

* الإتقان في علوم القرآن، جلال الدين السيوطي (ت: 911هـ)، تحقيق: سعيد المندوب، منشورات دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، ط1، 1416هـ.

* الإثنا عشرية، الحر العاملي (ت: 1104هـ)، تعليق وإشراف: السيد مهدي اللازوردي، الشيخ محمد درودي، منشورات دار الكتب العلمية، قم المشرفة ـ إيران، (ب. ت).

* أجوبة مسائل جيش الصحابة, الكوراني العاملي, الشيخ علي: دار السيرة, بيروت, لبنان, 1423هـ = 2002م.

* أحاديث أم المؤمنين عائشة, العسكري, السيد مرتضى: منشورات التوحيد, ط5, إيران, 1414هـ = 1994م.

* أحاديث أهل البيت عليهم السلام عن طرق أهل السنة, الروحاني, السيد مهدي الحسيني: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), 1379ش = 1421هـ = 2000م.

* الاحتجاج, الطبرسي, أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب: تعليقات وملاحظات: السيد محمد باقر الخرسان, تقديم: العلامة الجليل السيد محمد بحر العلوم, دار النعمان, النجف الأشرف, 1386هـ = 1966م.

* إحقاق الحق, التستري, الشهيد نور الله: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* أحكام القرآن، ابن العربي (ت: 543هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* أحكام القرآن، الجصاص (ت: 370هـ)، تحقيق: عبد السلام محمد علي شاهين، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1415هـ.

* أخبار الدولة العباسية، مجهول (ت: ق3هـ)، تحقيق: الدكتور: عبد العزيز الدوري، الدكتور: عبد الجبار المطلبي، منشورات دار الطليعة للطباعة والنشر، مطابع دار صادر، بيروت ـ لبنان، لمؤلف مجهول من القرن الثالث الهجري (عن مخطوط فريد من مكتبة مدرسة أبي حنيفة ـ بغداد)، (ب. ت).

* الأخبار الطوال, الدينوري, أبو حنيفة أحمد بن داود: تحقيق: عبد المنعم عامر, مراجعة: د. جمال الدين الشيال, دار إحياء الكتاب العربي, منشورات الشريف الرضي, ط1, القاهرة, 1960.

* أخبار القضاة، محمد بن خلف بن حيان (ت: 306هـ)، منشورات وطبع دار الكتب، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* اختيار معرفة الرجال، الطوسي (ت: 460هـ)، تصحيح وتعليق: مير داماد الاسترابادي، تحقيق: السيد مهدي الرجائي، منشورات آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، مطبعة بعثت، قم المشرفة، 1404هـ.

* أدب الإملاء والاستملاء، السمعاني (ت: 562هـ)، تحقيق وشرح ومراجعة: سعيد محمد اللحام بإشراف: مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية، نشر دار ومكتبة الهلال، بيروت ـ لبنان، ط1، 1409هـ.

* الأذكار النووية، النووي، يحيى بن شرف (ت: 676هـ)، نشر دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، طبعة جديدة ومنقحة، 1414هـ.

* آراء المعاصرين حول آثار الإمامية, الرضوي, السيد مرتضى: دار المعلم للطباعة, ط1, القاهرة, 1399هـ = 1979م.

* الأربعون حديثا، الشهيد الأول (ت: 687هـ)، تحقيق مدرسة الإمام المهدي، عليه السلام ـ وكذلك النشر، في قم المقدسة، برعاية السيد محمد باقر الموحد الأبطحي، 1407هـ.

* الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين, الشيرازي, العلامة المحقق المتكلم محمد طاهر بن محمد حسين النجفي القمي: تحقيق ونشر: السيد مهدي الرجائي, مطبعة الأمير, ط1, قم المقدسة, 1418هـ = 1997م.

* الإرشاد, المفيد, الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي: تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لتحقيق التراث, دار المفيد, ط2, بيروت, لبنان, 1414هـ = 1993م.

* إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل, الألباني, محمد ناصر الدين: بإشراف: زهير الشاويش, منشورات المكتب الإسلامي, ط2, بيروت, لبنان, 1405هـ = 1985م.

* أزمة الخلافة والإمامة وآثارها المعاصرة, القاسم, د. أسعد وحيد: مركز الغدير للدراسات الإسلامية, ط1, بيروت, لبنان, 1418هـ = 1997م.

* أسد الغابة في معرفة الصحابة, ابن الأثير, الشيخ العلامة عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني: دار الكتاب العربي, بيروت, لبنان, انتشارات إسماعيليان, طهران, (ب. ت).

* الأسرار الفاطمية, المسعودي, الشيخ محمد فاضل: تقديم: السيد عادل العلوي, منشورات مؤسسة الزائر في الروضة المقدسة لفاطمة المعصومة عليها السلام رابطة الصداقة الإسلامية, ط2, قم المقدسة, 1420هـ = 2000م.

* الإشارات في علم العبارات، الظاهري، خليل بن شاهين (ت: ق9هـ)، منشورات مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ـ مصر، 1359هـ.

* الإصابة في تمييز الصحابة, ابن حجر العسقلاني, الحافظ شهاب الدين أبو الفضل ابن حجر أحمد بن علي بن محمد الكناني: دراسة وتحقيق وتعليق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود, والشيخ علي محمد معوض, قدم له وقرَّظه: أ. د. محمد عبد المنعم البري (جامعة الأزهر), ود. عبد الفتاح أبو سنة (جامعة الأزهر), ود. جمعة طاعر النجار (جامعة الأزهر), دار الكتب العلمية, ط1, بيروت, لبنان, 1415هـ = 1995م.

* اصطلاحات الأصول، الشيخ علي المشكيني، منشورات وطبع الهادي, قم المشرفة، ط5، 1413هـ.

* إصلاح غلط المحدثين، الخطابي السبتي (ت: 388هـ)، تحقيق: الدكتور: محمد علي عبد الكريم الرديني، منشورات دار المأمون للتراث، دمشق، ط1، 1417هـ.

* أصل الشيعة وأصولها، الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء (ت: 1373هـ)، تحقيق علاء آل جعفر، منشورات مؤسسة الإمام علي, عليه السلام، مطبعة ستاره، قم المشرفة، ط1، 1415هـ.

* الأصول الستة عشر، عدة محدثين (ت: ق2)، دار الشبستري للمطبوعات، قم ـ إيران، ط2، 1405هـ.

* الأصول الستة عشر من الأصول الأولية، تحقيق: ضياء الدين المحمودي، نعمة الله التجليلي، مهدي غلام علي، دار الحديث للطباعة والنشر، ط1، 1423هـ.

* الأصول الأصيلة, الكاشاني, الفيلسوف الإسلامي المولى محمد محسن الفيض: عنى بطبعه ونشره وتصحيحه والتعليق عليه: مير جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث, منشورات سازمان جاب دانشكَاه, إيران, 1390هـ = 1970م.

* أضواء البيان، الشنقيطي (ت: 1393هـ)، تحقيق: مكتب البحوث والدراسات، منشورات وطبع دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، 1415هـ.

* أضواء على الصحيحين، الشيخ محمد صادق النجمي، ترجمة: الشيخ يحيى كمالي البحراني، منشورات مؤسسة المعارف الإسلامية، مطبعة باسدار إسلام، قم المشرفة، ط1، 1419هـ.

* أضواء على عقائد الشيعة الإمامية، الشيخ جعفر السبحاني، منشورات الإمام الصادق 0، قم المشرفة، ط1، 1421هـ.

* إعجاز القرآن، الباقلاني (ت: 403هـ)، تحقيق: السيد احمد صقر، منشورات وطبع دار المعارف ـ مصر، ط3، (ب. ت).

* إعلام الورى بأعلام الهدى، الطبرسي (ت: 548هـ)، تحقيق وطبع ونشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط1، 1427هـ.

* الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين, الزركلي, خير الدين: دار العلم للملايين, ط5, بيروت, لبنان, 1980م.

* أعلام الدين في صفات المؤمنين, الديلمي, الشيخ الجليل الحسن بن أبي الحسن: تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث, قم المقدسة, (ب. ت).

* أعيان الشيعة, الأمين, السيد محسن بن عبد الكريم: حققه وأخرجه: حسن الأمين, دار التعارف للمطبوعات, بيروت, لبنان,(ب. ت).

* إقبال الأعمال: مضمار السبق في ميدان الصدق, ابن طاووس, السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر الحسني الحسيني: تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني, مكتب الإعلام الإسلامي, ط1, قم المقدسة, 1414هـ = 1993م.

* الألباني وشذوذه وأخطاؤه، أرشد السلفي، منشورات دار الفقه والحديث، مطبعة جمعية عمال المطابع التعاونية، ط2، 1404هـ.

* ألف سؤال وإشكال، الكوراني، منشورات دار السيرة، ط1، 1424هـ.

* إلى المجمع العلمي، السيد شرف الدين العاملي (ت: 1377هـ)، (ب. ت).

* الأمالي, الطوسي, الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن: تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية ــ مؤسسة البعثة للطباعة والنشر والتوزيع, دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع, ط1, قم المقدسة, 1414هـ = 1993م.

* الأمالي, الصدوق, أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي: تحقيق: قسم الدراسات الإسلامية ــ مؤسسة البعثة, منشورات مركز الطباعة والنشر في مؤسسة البعثة, ط1, قم المقدسة, 1417هـ = 1996م.

* الأمالي, المفيد, الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي: تحقيق: الحسين أستاذ ولي, وعلي أكبر الغفاري, منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية, قم المقدسة, ودار المفيد, ط2, بيروت, لبنان, 1414هـ = 1993م.

* الإمام جعفر الصادق، عبد الحليم الجندي، تحقيق وإشراف: محمد توفيق عويضة، منشورات المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ـ القاهرة، مطابع الأهرام التجارية، 1397هـ.

* الإمام الصادق، رمضان لاوند، نقد ودراسة، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* الإمام علي، د: جواد جعفر الخليلي، تقديم: الشيخ حسين السعيد، (ب. ت).

* الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام, الهمداني, أحمد الرحماني: منشورات المنير, ط1, طهران, 1417هـ = 1006م.

* الإمام علي في آراء السنة، الشيخ مهدي فقيه إيماني، ترجمة يحيى كمالي البحراني منشورات مؤسسة المعارف الإسلامية، مطبعة باسدار إسلام، ط1، 1415هـ.

* الإمامة في أهم الكتب الكلامية, الميلاني, السيد علي الحسيني: منشورات شريف الرضي, ط1, قم المقدسة, 1372ش = 1413هـ = 1992م.

* الإمامة والسياسة المعروف بتاريخ الخلفاء, الدينوري, الفقيه أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة: تحقيق: د. طه محمد الزيني (الأستاذ بجامعة الأزهر), مؤسسة الحلبي وشركاه, (ب. ت). وتحقيق: الأستاذ علي شيري (ماجستير في التاريخ الإسلامي), انتشارات الشريف الرضي, ط1, قم المقدسة, 1371ش = 1413هـ = 1992م.

* الإمامة وأهل البيت عليهم السلام, مهران, د. محمد بيومي: مركز الغدير للدراسات الإسلامية, ط2, قم المقدسة, 1415هـ = 1995م.

* الأمان من الأخطار، السيد ابن طاووس (ت: 664هـ)، تحقيق ونشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم المشرفة، ط1، 1409هـ.

* الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل, الشيرازي, العلامة الفقيه المفسر الشيخ ناصر مكارم: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* الانتصار, العاملي: دار السيرة, ط1, بيروت, لبنان, 1421هـ = 2000م.

* الأنساب، السمعاني (ت: 562هـ)، تقديم وتعليق: عبد الله عمر البارودي، منشورات دار الجنان للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، ط1، 1408هـ.

* الإنصاف فيما تضمَّنه الكشاف، الإسكندري، ابن المنير (ت: 683هـ)، منشورات شركة ومطبعة مصطفى الباي الحلبي وأولاده بمصر، عباس ومحمد ومحمود الحلبي وشركاه، خلفاء، 1385هـ.

* أنساب الأشراف, البلاذري, النسابة والمؤرخ الشهيد أحمد بن يحيى بن جابر بن داود: حققه وعلق عليه: الشيخ محمد باقر المحمودي, منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, ط1, بيروت, لبنان, 1394هـ = 1974م.

* الأنوار البهية، عباس القمي (ت: 1359هـ) تحقيق: مؤسسة النشر الإسلامي وكذلك النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في قم المقدسة، ط1، 1417هـ.

* الأنوار العلوية والأسرار المرتضوية: في أحوال أمير المؤمنين وفضائله ومناقبه وغزواته عليه السلام, النقدي, الشيخ جعفر: منشورات المكتبة الحيدرية, ط2, النجف الأشرف, 1381هـ = 1962م.

* الإيضاح، الفضل بن شاذان (ت: 260هـ)، تحقيق: السيد جلال الدين الأرموي الحسيني المحدث، مؤسسة انتشارات ومطبعة جامعة طهران، 1363 شمسي.

* الإيمان والكفر وآثارهما على الفرد والمجتمع, مركز الرسالة: سلسلة المعارف الإسلامية: مركز الرسالة, ط1, قم المقدسة, إيران, 1419هـ = 1998م.

* أين سنة الرسول وماذا فعلوا بها؟, يعقوب, أحمد حسين: الدار الإسلامية, ط1, بيروت, لبنان, 1421هـ = 2001م.

* * * * *

 (ب):

* بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار, المجلسي, العلامة الموسوعي محمد باقر: مؤسسة الوفاء, ط2, بيروت, لبنان, 1403هـ = 1983م.

* بحوث في تاريخ القرآن وعلومه، السيّد محمّد مير مهدي زرندي، منشورات وطبع: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم المشرفة، ط1، 1420هـ.

* بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية، السيد محسن الخرازي، منشورات وطبع: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية ـ قم المشرفة، ط5، 1418هـ.

* البداية والنهاية, ابن كثير, الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن عمر الدمشقي: تحقيق وتدقيق وتعليق: علي شيري, دار إحياء التراث العربي, ط1, بيروت, لبنان, 1408هـ = 1988م.

* البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر, المنتظري, آية الله العظمى الشيخ المحقق حسين علي: تقريراً لأبحاث سماحة المرحوم آية الله العظمى الحاج حسين الطباطبائي البروجردي قدس سره, منشورات مكتبة آية الله العظمى منتظري, ط3, قم المقدسة, 1416هـ = 1995م.

* البدعة: مفهومها حدها وآثارها, السبحاني, العلامة المحقق الشيخ جعفر: مؤسسة الإمام الصادق 0 (82 - 148هـ = 699 - 765م), قم المقدسة, 1416هـ = 1995م.

* البدعة: مفهومها وحدودها, مركز الرسالة: سلسلة المعارف الإسلامية: منشورات مركز الرسالة, ط1, قم المقدسة, 1418هـ = 1997م.

* البرهان، الزركشي (ت: 794هـ)، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، منشورات وطبع: دار غحياء التراث العربي، عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط1، 1376هـ.

* بشارة المصطفى صلى الله عليه واله وسلم لشيعة المرتضى عليه السلام, الطبري, عماد الدين أبو جعفر محمد بن علي أبي القاسم: تحقيق: جواد القيومي الأصفهاني, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في حوزة قم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1420هـ = 1999م.

* بلاغات النساء, ابن طيفور, أبو الفضل بن أبي طاهر: منشورات مكتبة بصيرتي, قم المقدسة, (ب. ت).

* بلاغة الإمام علي بن الحسين عليهما السلام, الحائري, جعفر عباس: دار الحديث, ط1, قم المقدسة, 1383ش = 1425هـ = 2004م.

* بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية, ابن طاووس, السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي الحسني الحلي: تحقيق: السيد علي العدناني الغريفي, مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث, ط1, قم المقدسة, 1411هـ = 1991م.

* البيان والتبيين, الجاحظ, أبو عثمان عمرو بن بحر: تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون, مكتبة الخانجي, ط7, القاهرة, 1418هـ = 1998م.

* بيت الأحزان, القمي, العلامة المحدث المحقق الشيخ عباس بن محمد رضا، دار الحكمة, ط1, قم المقدسة, 1412هـ = 1991م.

* * * * *

 (ت):

* تاج العروس، الزبيدي (ت: 1205هـ)، تحقيق: علي شيري، منشورات وطبع دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، 1414هـ.

* تاريخ ابن خلدون، ابن خلدون (ت: 808هـ)، منشورات وطبع دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، علماً أنّ العنوان على الغلاف: مقدمة ابن خلدون / كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، ط4، (ب. ت).

* التاريخ الكبير، البخاري (ت: 256هـ)، منشورات وطبع: المكتبة الإسلامية ـ ديار بكر ـ تركيا، (ب. ت).

* تاريخ الكوفة، السيد البراقي (ت: 1332هـ)، تحقيق: ماجد أحمد العطية، استدراكات: السيد محمد صادق آل بحر العلوم (ت: 1399هـ)، منشورات المكتبة الحيدرية، ط1، 1424هـ.

* تاريخ المدينة (تاريخ المدينة المنورة)، النميري، ابن شبة (ت: 262هـ)، تحقيق: فهيم محمد شلتوت، منشورات: دار الفكر ـ قم المشرفة ـ إيران، مطبعة القدس، 1410هـ.

* تاريخ مدينة بغداد، الخطيب البغدادي (ت: 463هـ)، دراسة وتحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1417هـ.

* التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، (ب. ت).

* تاريخ الأمم والملوك المعروف بتاريخ الطبري, الطبري, أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد: راجعه وصححه وضبطه: نخبة من العلماء الأجلّاء, مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, ط4, بيروت, لبنان, 1403هـ = 1983م.

* تاريخ مدينة دمشق, ابن عساكر, أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي: دراسة وتحقيق: علي شيري, دار الفكر, بيروت, لبنان, 1415هـ = 1995م.

* تاريخ اليعقوبي, اليعقوبي, أحمد بن أبي يعقوب بن جعفر بن وهب بن واضح الكاتب العباسي: دار صادر, بيروت, لبنان, ومؤسسة نشر فرهنكَـ (أي: علم) أهل البيت عليهم السلام, قم المقدسة, إيران, (ب. ت).

* تأويل مختلف الحديث، ابن قتيبة (ت: 272هـ)، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* التبيان، الشيخ الطوسي (ت: 460هـ)، تحقيق وتصحيح: أحمد حبيب قصير العاملي، منشورات مكتب الإعلام الإسلامي، مطبعة الإعلام الإسلامي، ط1، 1409هـ.

* تثبيت الإمامة، قاسم بن إبراهيم البرسي (ت: 246هـ)، تحقيق: صالح الورداني، منشورات الغدير للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، ط1، 1419هـ.

* التجلي الأعظم، سيد فاخر الموسوي، منشورات قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1421هـ.

* تحرير الأحكام، العلامة الحلي (ت: 626هـ)، تحقيق: الشيخ إبراهيم البهادري / إشراف: جعفر السبحاني، ط1، مطبعة اعتماد ـ قم المقدسة، 1420هـ.

* تحف العقول, الحراني, الشيخ أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة: عنى بتصحيحه والتعليق عليه: علي أكبر الغفاري, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية, ط2, قم المقدسة, إيران, 1363ش = 1404هـ = 1984م.

* تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي (الحافظ أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة: 209 – 279هـ = 824 – 892هـ), المباركفوري, الحافظ أبو العلا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم: دار الكتب العلمية, ط1, بيروت, لبنان, 1410هـ = 1990م.

* التحفة السنية (مخطوط)، السيد عبد الله الجزائري (ت: 1180هـ)، تحقيق: شرح الجزائري، (ب، ت).

* التحفة العسجدية فيما دار من الاختلاف بين العدلية والجبرية, الحسني العلوي الرسي, الحسن بن يحيى: أبو أيمن للطباعة, صنعاء, الجمهورية اليمنية, 1343هـ = 1924م.

* تدوين السنة الشريفة, الجلالي, السيد محمد رضا الحسيني: مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي, ط2, قم المقدسة, 1376ش = 1418هـ = 1997م.

* تذكرة أولي الألباب، داود الأنطاكي (ت: 1008هـ)، منشورات المكتبة الثقافية، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* تذكرة الحفاظ، الذهبي (ت: 748هـ)، منشورات دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، صحح من النسخة المحفوظة في مكتبة الحرم المكي، تحت إعانة وزارة معارف الحكومة العالية الهندية، (ب. ت).

* تذكرة الموضوعات، الفتني (ت: 986هـ)، (ب، ت).

* التسهيل لعلوم التنزيل، الغرناطي، الكلبي (ت: 741هـ)، منشورات دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان، ط4، 1403هـ.

* التشيع والوسطية في الإسلام، أكرم عبد الكريم ذياب، (ب. ت).

* تفسير ابن عربي، ابن عربي (638هـ)، ضبطه وصححه وقدم له: الشيخ عبد الوارث محمد علي، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، ط1، 1422هـ.

* تفسير القرآن العظيم، ابن كثير (ت: 774هـ)، تقديم: يوسف عبد الرحمن المرعشلي، منشورات دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، 1402هـ.

* التفسير الأصفى, الكاشاني, الفيلسوف الإسلامي المولى محمد محسن الفيض: حققه: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية (المحققان: محمد محسن درايتي, ومحمد رضا نعمتي), مركز النشر التابع لمكتب الإعلام الإسلامي في الحوزة العلمية في قم المقدسة, قم المقدسة, 1376ش = 1418هـ = 1997م.

* تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السلام, الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام: تحقيق ونشر: مدرسة الإمام المهدي عليه السلام, و(عجل الله ـ تعالى ـ فرجه الشريف), برعاية: السيد محمد باقر بن المرتضى الموحد الأبطحي, ط1, 1409هـ = 1988م.

* تفسير البحر المحيط، أبو حيان الأندلسي (ت: 745هـ)، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي معوض، كما وشارك في التحقيق:

1)الدكتور: زكريا عبد المجيد النزمي.

2) الدكتور: أحمد النجولي الجمل، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1422هـ.

* تفسير البغوي، البغوي (ت: 510هـ)، تحقيق: خالد عبد الرحمن العك، منشورات دار المعرفة، بير وت ـ لبنان، (ب. ت).

* تفسير البيضاوي، البيضاوي (ت: 682هـ)، منشورات دار الفكر، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* تفسير الثعلبي، الثعلبي (ت: 427هـ)، تحقيق الإمام: محمد بن عاشور، مراجعة وتدقيق: الأستاذ: نظير الساعدي، منشورات دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، ط1، 1422هـ.

* تفسير مفاتيح الغيب (التفسير الكبير)، الفخر الرازي (ت: 606هـ)، ب. ت).

* تفسير السلمي، السلمي (ت: 412هـ)، تحقيق: سيد عمران، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1421هـ.

* التفسير الصافي, الكاشاني, الفيلسوف الإسلامي المولى محمد محسن الفيض: صححه وقدم له وعلق عليه: العلامة الشيخ حسين الأعلمي, منشورات مكتبة الصدر, ط2, طهران, 1374ش = 1416هـ = 1995م.

* تفسير فرات الكوفي, الكوفي, فرات بن إبراهيم: تحقيق: محمد الكاظم, مؤسسة الطبع والنشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي, ط1, طهران, 1410هـ = 1990م.

* تفسير القرطبي، القرطبي (ت: 671هـ)، تصحيح: أحمد عبد العظيم البردوني، منشورات دار احياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* تفسير القمي, القمي, أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم: صححه وعلق عليه وقدم له: حجة الإسلام العلامة السيد طيب الموسوي الجزائري, منشورات مكتبة الهدى, ط3, قم المقدسة, إيران, 1404هـ = 1984م.

* تفسير نور الثقلين, الحويزي, المحدث الجليل العلامة الخبير الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي: صححه وعلق عليه وأشرف على طبعه: الحاج السيد هاشم الرسولي المحلاتي, مؤسسة إسماعيليان, ط4, قم, إيران, 1370ش = 1412هـ = 1991م.

* تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة, الحر العاملي, محمد بن الحسن: تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث, قم المشرفة, 1372 ش = 1414هـ = 1994م.

* تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة, الحر العاملي, محمد بن الحسن: عنى بتصحيحه وتحقيقه وتذييله: الفاضل المحقق الشيخ عبد الرحيم الرباني الشيرازي, دار إحياء التراث العربي, ط5, بيروت, لبنان, 1403هـ = 1983م.

* تعليقة على منهج المقال, الوحيد البهبهاني, العالم الفاضل والمجتهد المحقق محمد باقر بن محمد أكمل: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* التقية, الأنصاري, آية الله العظمى الشيخ مرتضى بن محمد أمين: تحقيق: الشيخ فارس الحسون, مؤسسة قائم آل محمد (عجل الله ـ تعالى ـ فرجه الشريف), ط1, قم المقدسة, إيران, 1412هـ = 1991م.

* التمهيد، ابن عبد البر (ت: 463هـ)، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، محمد عبد الكبير البكري،، نشر: وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب، 1387هـ.

* تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات، محب الدين أفندي (ت: 1016هـ)، منشورات شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، (ب. ت).

* تنزيه الشيعة الاثني عشرية عن الشبهات الواهية، أبو طالب التجليل التبريزي، (ب. ت).

* تهذيب التهذيب، ابن حجر (ت: 852هـ)، منشورات دار الفكر للطباعة والنشر والتزيع، بيروت ـ لبنان، ط1، 1404هـ.

* تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد (رضوان الله عليه), الطوسي, الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن: حققه وعلق عليه: السيد حسن الموسوي الخرسان, نهض بمشروعه: الشيخ علي الآخوندي, دار الكتب الإسلامية, ط3, طهران, 1364 ش = 1405هـ = 1985م.

* توحيد الإمامية, الملكي الميانجي, الشيخ محمد باقر: اهتمام: علي الملكي الميانجي, وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي, ط1, إيران, 1415هـ = 1994م.

* التوحيد, الصدوق, أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي: صححه وعلق عليه المحقق البارع: السيد هاشم الحسيني الطهراني, منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية, قم المقدسة, (ب. ت).

* * * * *

 (ث):

* الثقات, التميمي البستي, محمد بن حبان بن أحمد أبي حاتم: طُبِـعَ بإعانة وزارة الحكومة العالية الهندية, تحت مراقبة: د. محمد عبد المعيد خان: مدير دائرة المعارف العثمانية, مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن, ط1, الهند, 1393هـ = 1973م.

* الثقافة الروحية في إنجيل برنابا، محمود علي قراعة، (ب. ت).

* * * * *

 

(ج):

* جامع أحاديث الشيعة, البروجردي الطباطبائي, آية الله العظمى السيد حسين: المطبعة العلمية, قم المقدسة, 1399هـ = 1978م.

* جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر (ت: 463هـ)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، 1398هـ.

* جامع السعادات، المولى محمد مهدي النراقي (ت: 1209هـ)، تحقيق وتعليق، السيد محمد كلانتر / تقديم: الشيخ محمد رضا المظفر، منشورات دار النعمان للطباعة والنشر، النجف الأشرف، (ب. ت).

* الجامع الصغير، جلال الدين السيوطي (ت: 911هـ)، منشورات دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، ط1، 1401هـ.

* جامع المدارك في شرح المختصر النافع, الخوانساري, آية الله السيد أحمد: علق عليه: علي أكبر الغفاري, مكتبة الصدوق, ط2, طهران, 1355ش = 1396هـ = 1976م.

* الجامع للشرائع, الحلي, يحيى بن سعيد: تحقيق وتخريج: جمع من الفضلاء, إشراف وتقديم: الشيخ جعفر السبحاني, منشورات مؤسسة سيد الشهداء عليه السلام العلمية, قم المقدسة, 1405هـ = 1984م.

* الجمل, المفيد, الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي: منشورات مكتبة الداوري, قم المقدسة, إيران, (ب. ت).

* جنة الأمان الواقية وجنة الإيمان الباقية, المشتهر بـ (المصباح), الكفعمي, الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح الحارثي العاملي: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, ط3, بيروت, لبنان, 1403هـ = 1983م.

* جواهر التاريخ, الكوراني العاملي, الشيخ علي: دار الهدى, مطبعة شريعت, ط1, قم, 1425هـ = 2004م.

* الجواهر السنية في الأحاديث القدسية، الحر العاملي (ت: 1104هـ)، مطبعة النعمان، النجف الأشرف، 1384هـ.

* جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام, الجواهري, محمد حسن بن محمد باقر بن عبد الرحيم الأصفهاني النجفي: حققه وعلق عليه: الشيخ عباس القوجاني, نهض بمشروعه: الشيخ علي الآخوندي, ترجمة المؤلف: العلامة الشيخ محمد رضا المظفر (1322 – 1384هـ = 1904 – 1964م), دار الكتب الإسلامية, ط2, طهران, 1365ش = 1407هـ = 1987م.

* جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام, ابن الدمشقي, شمس الدين أبو البركات محمد بن أحمد: ج 1, تحقيق: المحقق الخبير العلامة الشيخ محمد باقر المحمودي, مجمع إحياء الثقافة الإسلامية, ط1, قم المقدسة, إيران, 1415هـ = 1994م.

* الجوهرة في نسب الإمام علي وآله، البري (ت: ق7هـ)، تحقيق: الدكتور: محمد التونجي، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان، الناشر: مكتبة النوري، دمشق، ط1، 1402هـ.

* * * * *

 (ح):

* الحاشية على أصول الكافي, النائيني, رفيع الدين محمد بن حيدر: تحقيق: محمد حسين الدرايتي, بمساعدة: نعمة الله الجليلي, استخراج الفهارس: عبد الحليم الحلي, دار الحديث, ط1, قم المقدسة, إيران, 1382ش = 1424هـ = 2003م.

* الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة, البحراني, العالم الفقيه المحدث الشيخ يوسف بن أحمد بن إبراهيم الدرازي: قام بنشره: الشيخ علي الآخوندي, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, قم المقدسة, إيران, (ب. ت).

* الحديقة الهلالية، البهائي (ت: 1031هـ)، تحقيق: السيد علي الموسوي الخراساني، منشورات مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم المشرفة، مطبعة مهر، ط1، 1410هـ.

* حقائق الإيمان، الشهيد الثاني (ت: 966هـ)، تحقيق: السيد مهدي الرجائي / إشراف: السيد محمود المرعشي، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي العامة، قم المشرفة، مطبعة سيد الشهداء، ط1، 1409هـ.

* الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة العقلية، صدر الدين محمد الشيرازي (ت: 1050هـ)، منشورات دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، ط3، 1981م.

* حلية الأبرار, البحراني الموسوي, السيد هاشم: تحقيق: الشيخ غلام رضا مولانا البروجردي, مؤسسة المعارف الإسلامية, ط1, قم المقدسة, إيران, 1411هـ = 1990م.

* حياة الإمام الحسين بن علي عليهم السلام: القرشي, العلامة الشيخ باقر شريف: دراسة وتحليل, مطبعة الآداب, ط1, النجف الأشرف, 1394هـ = 1974م.

* حياة الإمام الرضا عليه السلام, القرشي, العلامة الشيخ باقر شريف: منشورات سعيد بن جبير (رضوان الله عليه), قم المقدسة, 1372ش = 1414هـ = 1993م.

* حياة أمير المؤمنين عليه السلام عن لسانه (23 ق.هـ - 40هـ = 599 – 661م), محمديان, محمد: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين, ط1, قم المشرفة, 1419هـ = 1998م.

* حياة الإمام الرضا

* حياة الإمام محمد المهدي عليه السلام: القرشي, العلامة الشيخ باقر شريف: دراسة وتحليل, نشرة ابن المؤلف, مطبعة أمير, ط1, قم المقدسة, 1417هـ = 1996م.

* * * * *

(خ):

* خاتمة مستدرك الوسائل, النوري, الحاج الشيخ ميرزا حسين بن محمد تقي الطبرسي: تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث, منشورات مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث, ط1, قم المقدسة, إيران, 1415هـ = 1994م.

* الخرائج والجرائح, الراوندي, الفقيه المحدث أبو الحسين سعيد بن هبة الله المشهور بقطب الدين: تحقيق ونشر: مؤسسة الإمام المهدي عليه السلام بإشراف: السيد محمد باقر الموحد الأبطحي, ط1, قم المقدسة, 1409هـ = 1988م.

* خصائص الأئمة، السيد الشريف الرضي (ت: 406هـ)، تحقيق: محمد هادي الأميني، منشورات مجمع البحوث الإسلامية، الاستانة الرضوية المقدسة، مشهد ـ إيران، 1406هـ.

* الخصائص الفاطمية (سلام الله عليها), الكجوري, الشيخ الواعظ محمد باقر: ترجمة: سيد علي جمال أشرف, انتشارات الشريف الرضي (359 – 406هـ = 970 – 1015م), ط1, إيران, 1380ش = 1422هـ = 2001م.

* الخصال, الصدوق, أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي: صححه وعلق عليه: علي أكبر الغفاري, منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية, ط2, قم المقدسة, 1363ش = 1403هـ = 1983م.

* الخطط السياسية لتوحيد الأمة الإسلامية, يعقوب, أحمد حسين: دار الفجر, ط2, لندن, المملكة المتحدة, 1415هـ = 1994م.

* خلاصة عبقات الأنوار, النقوي, السيد حامد: مؤسسة البعثة ــ قسم الدراسات الإسلامية, طهران, إيران, 1405هـ = 1985م.

* الخلافة المغتصبة, المغربي, إدريس الحسيني: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* خلاصة المواجهة, يعقوب, أحمد حسين: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* الخلاف, الطوسي, الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن: تحقيق: جماعة من المحققين, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, قم المقدسة, 1407هـ = 1987م.

* الخير والبركة في الكتاب والسنة، محمد الريشهري، تحقيق: مركز بحوث دار الحديث، وبمساعدة محمد التقديري، مطبعة دار الحديث، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1423هـ.

* * * * *

 

(د):

* دراسات في المكاسب المحرمة، الشيخ المنتظري، منشورات تفكر، مطبعة القدس، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1415هـ.

* دراسات في نهج البلاغة, شمس الدين, محمد مهدي: دار الزهراء عليها السلام, ط2, بيروت, لبنان, 1392هـ = 1972م.

* دراسات في ولاية الفقيه, المنتظري, آية الله العظمى الشيخ المحقق حسين علي: منشورات المركز العالمي للدراسات الإسلامية, ط1, قم المقدسة, إيران, 1408هـ = 1988م.

* الدر المنثور في التفسير بالمأثور، السيوطي، جلال الدين (ت: 911هـ)، منشورات وطبع دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* الدر النظيم, العاملي, الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم بن فوز بن مهند الشامي المشغري: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, قم المقدسة, (ب. ت).

* الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة, الشيرازي, العلامة صدر الدين السيد علي خان الحسيني الحسني المدني: قدم له: العلامة الكبير السيد محمد صادق بحر العلوم, منشورات مكتبة بصيرتي, ط2, قم المقدسة, 1397هـ = 1977م.

* درر الأخبار كَزيدة (أي: منتخب) بحار الأنوار, خسرو شاهي, آية الله السيد مهدي حجازي: ترجمة: د. السيد علي رضا حجازي, ومحمد عيدي خسرو شاهي, دفتر مطالعات تاريخ ومعارف إسلامي: (أي: مكتب مطالعات التاريخ والمعارف الإسلامية), ط1, 1419هـ = 1998م.

* دستور معالم الحِكَم ومأثور مكارم الشِيَم (من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه), ابن سلامة, القاضي أبو عبد الله محمد: مكتبة المفيد, قم المقدسة, (ب. ت).

* دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام والقضايا والأحكام عن أهل بيت رسول الله (عليه وعليهم أفضل السلام), المغربي, القاضي أبو حنيفة النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون التميمي: تحقيق: آصف بن علي أصغر فيضي, دار المعارف, القاهرة, 1383هـ = 1963م.

* دفع أباطيل الكاتب, المهري, السيد مرتضى: مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري, (ب. ت).

* * * * *

(ذ):

* ذخائر العقبى، محب الدين الطبري (ت: 694هـ)، مكتبة القدسي، القاهرة، 1356هـ.

* ذخيرة المعاد (ط. ق)، المحقق السبزواري (ت: 1090هـ)، مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، (ب، ت).

* الذريعة إلى تصانيف الشيعة, الطهراني, العالم المحقق محمد محسن آغا بزرك: دار الأضواء, ط3, بيروت, لبنان, 1403هـ = 1983م.

* ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، الشهيد الأول (ت: 786هـ)، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، ط1، مطبعة ستارة ـ قم، 1419هـ.

* * * * *

 (ر):

* رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ, القزويني, السيد لطيف: (مكتبة أهل البيت  عليهم السلام , قرص ليزري), (ب. ت).

* الرسائل, الخميني الموسوي, آية الله العظمى السيد روح الله: تحقيق وتذييل: مجتبى الطهراني, مؤسسة إسماعيليان, قم المقدسة, 1385هـ = 1965م.

* الرسائل, الكركي, المحقق الشيخ علي بن الحسين: تحقيق: الشيخ محمد الحسون, إشراف: السيد محمود المرعشي, منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي, ط1, قم المقدسة, 1409هـ = 1989م.

* الرسائل الرجالية، أبي المعالي الكلباسي، محمد بن محمد بن إبراهيم (ت: 1315هـ)، تحقيق: محمد حسين الروايتي، منشورات دار الحديث، مطبعة سرور، قم المشرفة، ط1، 1422هـ.

* رسائل فقهية, الأنصاري, آية الله العظمى الشيخ مرتضى بن محمد أمين:

تحقيق: لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم, المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري, ط1, قم المقدسة, 1414هـ = 1993م.

* رسائل ومقالات, السبحاني, العلامة المحقق الشيخ جعفر: مؤسسة الإمام الصادق 0, قم المقدسة, إيران, (ب. ت).

* رسالة في المهر، الشيخ المفيد (ت: 413هـ)، تحقيق: الشيخ مهدي نجف، نشر دار المفيد للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، 1414هـ.

* رمز الصحة، الأصفهاني، السيد محمود، منشورات مكتبة الداودي، قم المشرفة إيران، مطبوعات مطبعة الآداب ـ النجف الأشرف، ط2، 1403هـ.

* الروائع المختارة من خطب الإمام الحسن السبط عليه السلام وكتبه ورسائله وكلماته القصار, الموسوي, السيد مصطفى محسن: راجعه وعلق عليه: السيد مرتضى الرضوي, دار المعلم للطباعة, ط1, القاهرة, ومنشورات مكتبة جهل ستون, المسجد الجامع, طهران, 1395هـ = 1975م.

* روائع نهج البلاغة, جرداق, جورج: مركز الغدير للدراسات الإسلامية, ط2, قم المقدسة, 1417هـ = 1997م.

* الرواشح السماوية، السيد الداماد (ت: 1041هـ)، تحقيق: غلامحسين قيصريه ها،، نعمة الله الجليلي، دار الحديث للطباعة والنشر، ط1، 1422هـ.

* روض الجنان (ط. ق)، الشهيد الثاني (ت: 966هـ)، نشر مؤ سسة آل اليت عليهم السلام لإحياء التراث، قم المشرفة، (ب، ت).

* الروضة المختارة شرح القصائد الخالدات، الكميت بن زيد الأسدي (ت: 126هـ)، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* الروضة المختارة (شرح القصائد العلويات السبع)، ابن أبي الحديد المعتزلي (ت: 656هـ)، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* روضة الواعظين، الفتال النيسابوري (ت: 508هـ)، تقديم: السيد حسن الخرسان، منشورات الشريف الرضي، قم المشرفة ـ إيران، (ب. ت).

* رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين (صلوات الله عليه) (38 – 94هـ = 658 – 712م), تحقيق: السيد محسن الحسيني الأميني, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط4, قم المقدسة, 1415هـ = 1994م.

* * * * *

(ز):

* زاد المسير، ابن الجوزي (ت: 597هـ)، تحقيق: محمد باقر البهبودي، منشورات المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، طهران، إيران، (ب. ت).

* زبدة البيان، المحقق الأردبيلي (ت: 993هـ)، تحقيق: محمد باقر البهبودي، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، طهران، (ب، ت).

* الزهد وصفة الزاهدين، محمد بن أحمد بن زياد (ت: 340هـ) تحقيق: مجدي فتحي السيد، دار الصحابة للتراث، طنطا ـ مصر، ط1، 1408هـ.

* الزيارة والتوسل, عبد الحميد, د. صائب: مركز الرسالة, ط1, قم المقدسة, إيران, 1421هـ = 2000م.

* * * * *

 

(س):

* سبل الهدى والرشاد، الصالحي الشامي (ت: 942هـ)، تحقيق: لجنة التحقيق، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين ـ قم المشرفة ـ إيران، ط2، 1412هـ.

* السرائر، ابن إدريس الحلي (ت: 598هـ) تحقيق: لجنة التحقيق، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المشرفة، ط2، 1412هـ.

* السراج الوهاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج, القطيفي, الشيخ إبراهيم بن سليمان: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, 1413هـ = 1992م.

* سر الإسراء في شرح حديث المعراج, برور, الأستاذ الشيخ علي سعادت: منشورات مكتبة التشيع, ط1, قم, إيران, 1374ش = 1416هـ = 1995م.

* سفينة النجاة، السرابي التنكابني (ت: 1124هـ)، تحقيق: السيد مهدي الرجائي، منشورات المحقق، مطبعة أمير ـ قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1419هـ.

* السقيفة أم الفتن، الدكتور الخليلي، تقديم: السيد مرتضى الرضوي، منشورات الإرشاد للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، ط1، (ب. ت).

* السقيفة، الشيخ محمد رضا المظفر (ت: 1381هـ)، تقديم: محمود المظفر، منشورات مؤسسة أنصاريان، مطبعة بهمن، قم المشرفة ـ إيران، ط2، 1415هـ.

* السقيفة وفدك, رواية: عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد المعتزلي, الجوهري, أبو بكر أحمد بن عبد العزيز البصري البغدادي: تقديم وجمع وتحقيق: محمد هادي الأميني, شركة الكتبي, ط2, 1413هـ = 1993م.

* سلسلة الأعلام من الصحابة والتابعين: الشاكري, الحاج حسين: سلمان الفارسي, ومحمد بن أبي بكر (10 – 38هـ = 632 – 658م), منشورات المؤلف, ط2, إيران, 1418هـ = 1997م.

* سلوة الحزين (أو الدعوات), الراوندي, الفقيه المحدث أبو الحسين سعيد بن هبة الله المشهور بقطب الدين: تحقيق ونشر: مدرسة الإمام المهدي عليه السلام, ط1, قم المقدسة, 1407هـ = 1987م.

* سنن الإمام علي عليه السلام, لجنة الحديث في معهد باقر العلوم عليه السلام: محمود الشريفي (وآخرون): نور السجاد, ط1, قم المقدسة, 1380ش = 1422هـ = 2001م.

* سنن ابن ماجة، محمد بن يزيد (ت: 273هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار الفكر للطباعة والنشر، (ب، ت).

* سنن الترمذي (ت: 279هـ)، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، ط2، 1403هـ.

* سنن النبي صلى الله عليه واله وسلم, الطباطبائي, الأستاذ العلامة السيد محمد حسين: مع ملحقات لسماحة حجة الإسلام والمسلمين: الشيخ محمد هادي الفقهي, مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, قم المقدسة, 1416هـ = 1995م.

* السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام, مهران, د. محمد بيومي: باهتمام: السيد محمود بن المرحوم السيد محمد مير هندي الأصفهاني, مطبعة سفير أصفهان, ط2, إيران, 1376ش = 1418هـ = 1997م.

* سير أعلام النبلاء، الذهبي (ت: 748هـ)، إشراف وتخريج: شعيب الأرناؤوط، تحقيق: حسين الأسد، منشورات الرسالة، بيروت ـ لبنان، ط9، 1413هـ.

* * * * *

 (ش):

* الشافي في الإمامة، السيد الشريف المرتضى (ت: 436هـ)، منشورات مؤسسة إسماعيليان، قم المشرفة ـ إيران، ط2، 1410هـ.

* شبهات وردود, البدري, السيد سامي: منشورات حبيب, ط2, قم المقدسة, 1417هـ = 1996م.

* شجرة طوبى، الشيخ الحائري، محمد مهدي 0ت: 1369هـ)، منشورات المكتبة الحيدرية ـ النجف الأشرف، 1385هـ.

* شرح إحقاق الحق وإزهاق الباطل, المرعشي النجفي, آية الله العظمى السيد شهاب الدين: تصحيح: السيد إبراهيم الميانجي, منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي, قم المقدسة, إيران, (ب. ت).

* شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام, تحقيق: السيد محمد الحسيني الجلالي, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط2, قم المقدسة, 1414هـ = 1993م.

* شرح الأسماء الحسنى, السبزواري, الفيلسوف الإسلامي ملا هادي بن مهدي: منشورات مكتبة بصيرتي, طبعة حجرية, قم, إيران, (ب. ت).

* شرح أصول الكافي, المازندراني, المولى محمد صالح محمد صالح بن أحمد بن شمس الدين: تعليق: الميرزا أبو الحسن الشعراني, ضبط وتصحيح: السيد علي عاشور, دار إحياء التراث العربي, ط1, بيروت, لبنان, 1421هـ = 2000م.

* شرح السير الكبير، السرخسي (ت: 483هـ)، تحقيق: الدكتور صلاح الدين المنجد، مطبعة مصر، 1960م.

* شرح فصوص الحكم، داود القيصري الرومي، منشورات انتشارات علمي وفرهنكي، ط1 1375شمسي.،

* شرح العقيدة الطحاوية، ابن أبي العرز الحنفي (ت: 483هـ)، منشورات المكتب الإسلامي، بيروت ـ لبنان، ط4، 1391هـ.

* شرح القصيدة الرائية تتمة التترية, الخليلي, الأستاذ جواد جعفر: الإرشاد للطباعة والنشر, ط1, بيروت, لبنان, 1422هـ = 2001م.

* شرح كلمات أمير المؤمنين، أ... عبد الوهاب (ت: ق6)، تحقيق: مير جلال الدين الأرموي الحسيني المحدث، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة، (ب، ت).

* شرح مائة كلمة، ابن ميثم البحراني (ت: 679هـ)، تحقيق: مير جلال الدين الأرموي الحسيني المحدث، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة، (ب، ت).

* شرح مسند أبي حنيفة، ملا علي القاري (ت: 1014هـ)، نشر دار الكتب العلمية، بيروت لبنان، (ب، ت).

* شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة, الميلاني, السيد علي الحسيني: مؤسسة دار الهجرة, ط1, قم المقدسة, 1376ش = 1418هـ = 1997م.

* شرح نهج البلاغة, ابن أبي الحديد, عز الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله: تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم, دار إحياء الكتب العربية, ط1, بيروت, لبنان, 1378هـ = 1959م.

* الشفاء الروحي, البغدادي, الشيخ الخطيب عبد اللطيف: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* شفاء الصدور في شرح زيارة عاشور، الميرزا الطهراني، تحقيق: السيد علي عاشور الأبطحي، مطبعة أمير المؤمنين عليه السلام، قم المشرفة ـ إيران، ط3، 1370شمسي.

* شواهد التنزيل، الحسكاني (ت: ق5هـ)، تحقيق: الشيخ محمد باقر المحمودي، مؤسسة النشر التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ـ مجمع إحياء الثقافة الإسلامية، ط1، 1411هـ.

* الشيعة في أحاديث الفريقين: نشأتهم وفضائلهم وخصائصهم, الأبطحي, المير السيد علي بن العلامة آية الله الفقيد الحاج السيد مرتضى الموحد: منشورات المؤلف, ط1, قم المقدسة, 1416هـ = 1995م.

* الشيعة في الميزان, مغنية, العلامة الشيخ محمد جواد: دار الشروق, بيروت, والقاهرة, ودار التعارف, ط4, بيروت, لبنان, 1399هـ = 1979م.

* * * * *

(ص):

* الصحابة في القرآن السنة والتاريخ, مركز الرسالة: سلسلة المعارف الإسلامية: مركز الرسالة, ط1, قم المقدسة, 1419هـ = 1998م.

* الصحاح، الجوهري (ت: 393هـ)، تحقيق: أحمد عبد الغفور العطار، منشورات دار العلم للملايين، بيروت ـ لبنان، ط4، 1407هـ.

* صحيح ابن حبان (ت: 354هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤط، نشر مؤسسة الرسالة، ط3، 1414هـ.

* صحيح شرح العقيدة الطحاوية، حسن عبد علي السقاف، منشورات دار الإمام النووي، عمان ـ الأردن، ط1، 1416هـ.

* صحيفة الحسن عليه السلام (3 – 50هـ = 624 – 670م), القيومي, جواد الأصفهاني: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, إيران, 1375ش = 1417هـ = 1996م.

* صحيفة الرضا عليه السلام, القيومي, جواد الأصفهاني: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1373ش = 1415هـ = 1994م.

* الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم, العاملي, العلامة المتكلم الشيخ زين الدين أبو محمد علي بن يونس النباطي البياضي: صححه وحققه وعلق عليه: محمد باقر البهبودي, ج 1, المكتبة المرتضوية لإحياء التراث, ط1, لا يوجد مكان النشر ضمن هوية الكتاب, وقد أخذنا المصدر من: (مكتبة أهل البيت عليه السلام, قرص ليزري), 1384هـ = 1964م.

* صفات الله عند المسلمين, العايش, الشيخ حسين: مؤسسة أم القرى لإحياء التراث, بيروت, لبنان, (ب. ت).

* الصلاة على محمد وآله في الميزان, البغدادي, الشيخ الخطيب عبد اللطيف: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* * * * *

 (ض):

* ضعفاء العقيلي، العقيلي (ت: 322هـ)، تحقيق: الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط2، 1418هـ.

* * * * *

(ط):

* طب الأئمة، ابن سابور الزيات (ت: 401هـ)، انتشارات الشريف الرضي، قم المقدسة، ط2، 1411هـ.

* الطب النبوي، ابن قيم الجوزي (ت: 751هـ)، تقديم ومراجعة وتصحيح وإشراف: عبد الغني عبد الخالق، التعاليق الطبية: الدكتور عادل الأزهري، تخريج الأحاديث: محمود فرج العقدة، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* الطبقات الكبرى، محمد ابن سعد (ت: 230هـ)، منشورات وطبع دار صادر، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* طرائف المقال في معرفة طبقات الرجال, البروجردي, السيد علي أصغر بن العلامة السيد محمد شفيع الجابلقي: مع مقدمة لسماحة العلامة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي (1315 - 1411هـ = 1897-1990م), تحقيق: السيد مهدي الرجائي, إشراف: السيد محمود المرعشي, منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي, ط1, قم المقدسة, 1410هـ = 1989م.

* الطفل بين الوراثة والتربية، محمد تقي فلسفي (ت: 1418هـ)، تعريب وتعليق: فاضل الحسيني الميلاني، منشورات مكتبة الأوحد، مطبعة دار سبط النبي ـ صلى الله عليه واله وسلم ـ، ط2، 1426هـ.

* * * * *

(ع):

* عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى: العسكري, السيد مرتضى: دراسات في سبيل تمحيص سنة الرسول صلى الله عليه واله وسلم (53 ق.هـ - 11هـ = 571 – 633م), منشورات توحيد, ط6, إيران, 1413هـ = 1992م.

* العثمانية، الجاحظ (ت: 255هـ)، تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون، منشورات مكتبة الجاحظ، مطبعة دار الكتاب العربي، مصر، (ب. ت).

* عدة الداعي، ابن فهد الحلي (ت: 841هـ)، تحقيق: أحمد الموحدي القمي، مكتبة وجداني، قم المقدسة، (ب، ت).

* العُدَدُ القوية لدفع المخاوف اليومية, الحلي, الفقيه الجليل, علي بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي: تحقيق: السيد مهدي الرجائي, إشراف: السيد محمود المرعشي, منشورات مكتبة آية الله العظمى السيد شهاب الدين المرعشي النجفي, ط1, قم المقدسة, 1408هـ = 1987م.

* العقائد الإسلامية: عرض مقارن لأهم موضوعاتها من مصادر السنة والشيعة, برعاية: المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني (دام ظله), مركز المصطفى صلى الله عليه واله وسلم: مركز المصطفى للدراسات الإسلامية, ط1, قم المقدسة, إيران, 1420هـ = 1999م.

* عقيدة المسلمين في المهدي عليه السلام (255هـ - 000 = 868 م – 000): من موسوعة أحاديث أمير المؤمنين عليه السلام, مؤسسة نهج البلاغة: اللجنة العليا للتحقيق في نهج البلاغة برئاسة حجة الإسلام: السيد يحيى العلوي: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* علل الشرائع, الصدوق, أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي: تحقيق وتقديم: السيد محمد صادق بحر العلوم, منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف الأشرف, 1385هـ = 1965م.

* العلم والحكمة في الكتاب والسنة، محمد الريشهري، تحقيق: مؤسسة دار الحديث الثقافية، مطبعة دار الحديث الثقافية، قم المشرفة ـ إيران، (ب. ت).

* عمدة القاري، العيني (ت: 855هـ)، نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، (ب، ت).

* العهود المحمدية، الشعراني (ت: 973هـ)، منشورات وطبع شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ـ مصر، ط2، 1393هـ.

* عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ابن أبي أصيبعة (ت: 668هـ)، تحقيق: نزار رضا، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* عيون الحكم والمواعظ, الليثي الواسطي, كافي الدين أبو الحسن علي بن محمد: تحقيق: الشيخ حسين الحسني البيرجندي, دار الحديث, ط1, قم, إيران, 1376 ش = 1417هـ = 1997م.

* * * * *

(غ):

* الغارات, الثقفي الكوفي, أبو إسحق إبراهيم بن محمد: تحقيق: السيد جلال الدين المحدث, طبعة إيران, (ب. ت).

* غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام, البحراني الموسوي, السيد هاشم: تحقيق: العلامة السيد علي عاشور, مكتبة أهل البيت عليه السلام (قرص ليزري), (ب. ت).

* الغدير في الكتاب والسنة والأدب, الأميني, الشيخ عبد الحسين بن أحمد النجفي: دار الكتاب العربي, ط4, بيروت, لبنان, 1397هـ =1977م.

* غريب الحديث، ابن قتيبة (ت: 276هـ)، تحقيق: عبد اللخه الجبوري، منشورات دار الكتب العلمية، قم المشرفة، إيران، ط1، 1408هـ.

* غريب الحديث، الحربي (ت: 285هـ)، تحقيق: الدكتور سليمان بن إبراهيم بن محمد العابر، منشورات دار المدينة للطباعة والنشر والتوزيع، جدة، مطبعة مركز البحث العلمي، وإحياء التراث الإسلامي، ط1، 1405هـ.

* غريب الحديث، ابن سلام (ت: 224هـ)، محمد عبد المعيد خان، منشورات دار الكتاب العربي، بيروت ـ لبنان ن مطبوعات مجلس دائرة المعارف العثمانية ـ حيدر آباد الدكن ـ الهند، ط1، 1384هـ.

* غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام, القمي, الفقيه المحقق الميرزا أبو القاسم: تحقيق: عباس تبريزيان ــ مكتب الإعلام الإسلامي ــ فرع خراسان, المساعدان: عبد الحليم الحلي, والسيد جواد الحسيني, مركز النشر الإسلامي التابع ل مكتب الإعلام الإسلامي, ط1, إيران, 1375ش = 1417هـ = 1996م, ص 349.

* * * * *

 (ف):

* الفائق في غريب الحديث، الزمخشري (ت: 538هـ)، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1417هـ.

* فتح الباري في شرح صحيح البخاري، ابن حجر (ت: 852هـ) منشورات دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، ط2، (ب. ت).

* فتح الملك العلي، المغربي، أحمد بن الصديق (ت: 1380هـ) تحقيق وتعليق وتصحيح الأسانيد: محمد هادي الأميني، نشر مكتبة امير المؤمنين علي عليه السلام العامة، طهران، ط2، 1403هـ.

* فتوح الشام، الواقدي (ت: 207هـ) منشورات دار الجيل، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* فدك في التاريخ، السيد الشهيد محمد باقر الصدر (ت: 1401هـ)، تحقيق: عبد الجبار شرارة، منشورات مركز الغدير للدراسات الإسلامية، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1415هـ.

* فرائد الأصول، الشيخ الأعظم الأنصاري (ت: 1281هـ)، إعداد لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم الأنصاري، منشورات مجمع الفكر الإسلامي، مطبعة باقري، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1419هـ.

* الفصول المختارة، السيد الشريف المرتضى (ت: 433هـ)، تحقيق: السيد نور الدين جعفريان الأصبهاني، الشيخ يعقوب الجعفري، الشيخ محسن الأحمدي، نشر دار دار المفيد للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، ط2، 1414هـ.

* الفصول المهمة في أصول الأئمة (تكملة الوسائل), الحر العاملي, محمد بن الحسن: تحقيق وإشراف: محمد بن محمد الحسين القائيني, مؤسسة المعارف الإسلامية للإمام الرضا عليه السلام, ط1, قم المقدسة, 1376ش = 1418هـ = 1997م.

* الفصول المهمة في معرفة الأئمة عليهم السلام, ابن الصباغ, الشيخ العلامة الفقيه نور الدين علي بن محمد بن أحمد المالكي المكي: حققه ووثَّق أصوله وعلق عليه: سامي الغريري, دار الحديث, ط1, قم المقدسة, 1379ش = 1422هـ = 2001م.

* الفضائل والرذائل, المظاهري, آية الله الأستاذ الشيخ حسين: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* فضائل أمير المؤمنين عليه السلام, الكوفي, ابن عقدة: جمعه ورتبه وقدم له: عبد الرزاق محمد حسين فيض الدين, (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* فضل الكوفة ومساجدها، المشهدي، محمد بن جعفر، تحقيق: محمد سعيد الطريحي، نشر دار المرتضى، بيروت ـ لبنان، (ب، ت).

* فقه الرضا، علي بن بابويه القمي (ت: 329هـ) تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم المقدسة، الناشر: المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام، قم المقدسة، ط1، 1406هـ.

* فقه الصادق عليه السلام, الروحاني الحسيني, آية الله العظمى السيد محمد صادق: مؤسسة دار الكتاب, ط3, قم المقدسة, 1412هـ = 1991م.

* فقه القرآن، القطب الراوندي (ت: 572هـ)، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، باهتمام: السيد محمود المرعشي، ط2، 1405هـ.

* فلك النجاة في الإمامة والصلاة, الحنفي, علي محمد فتح الدين: حققه وقدم له: العلامة الشيخ ملا أصغر علي محمد جعفر, مؤسسة دار السلام, ط2, إيران, 1418هـ = 1997م.

* فهارس رياض السالكين, المظفر, آية الله العظمى الشيخ محمد حسين المظفر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1419هـ = 1998م.

* الفوائد الحائرية، الوحيد البهبهاني (ت: 1206هـ)، منشورات مجمع الفكر الإسلامي، مطبعة باقري، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1415هـ.

* الفوائد الرجالية, الطباطبائي, آية الله العظمى السيد محمد المهدي بحر العلوم: حققه وعلق عليه: محمد صادق بحر العلوم, وحسين بحر العلوم, منشورات مكتبة الصادق, ط1, طهران, 1363ش = 1405هـ = 1985م.

* الفوائد المدنية, وبذيله الشواهد المكية للسيد نور الدين الموسوي العاملي (ت 1062هـ = 1651م), الأسترآبادي, المولى محمد أمين بن محمد شريف: تحقيق: الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي, منشورات مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, إيران, 1424هـ = 2003م.

* في ظلال التوحيد, معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج, 1412هـ = 1991م.

* فيض القدير شرح الجامع الصغير، المناوي (ت: 1031هـ)، تحقيق وتصحيح: أحمد عبد السلام، نشر دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1415هـ.

* * * * *

 (ق):

* قاموس الرجال, التستري, آية الله العظمى الشيخ محمد تقي: تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1419هـ = 1998م.

* القاموس المحيط، الفيروز آبادي (ت: 817هـ)، (ب. ت).

* قصص الأنبياء، السيد الجزائري (ت: 1112هـ)، منشورات الشريف الرضي، قم المشرفة ـ إيران، (ب. ت).

* قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام, الحلي, العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر: تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1413هـ = 1992م.

* القواعد والفوائد، الشهيد الأول (ت: 786هـ)، تحقيق: السيد عبد الهادي الحكيم، منشورات مكتبة المفيد، قم المقدسة، (ب، ت).

* * * * *

(ك):

* الكافي، أبو الصلاح الحلبي (ت: 447هـ)، تحقيق: رضا استادي، منشورات مكتبة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أصفهان. (ب، ت).

* الكافي, الكليني, المحدث الجليل محمد بن يعقوب: تحقيق وتصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري, عنى بنشره: الشيخ محمد الآخوندي, دار الكتب الإسلامية, ط4, طهران, 1362 ش = 1406هـ = 1986م.

* الكامل، عبد الله بن عدي (ت: 365هـ)، قراءة وتدقيق: يحيى مختار غزاوي، منشورات دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، ط3، 1409هـ.

* الكامل في التاريخ, ابن الأثير, الشيخ العلامة عز الدين أبو الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني: دار صادر للطباعة والنشر, بيروت, لبنان, ودار بيروت للطباعة والنشر, بيروت, لبنان, 1386هـ = 1966م.

* كتاب التمحيص، الإسكافي، محمد بن همام (ت: 336هـ)، تحقيق ك مدرسة الإمام المهدي ـ عجل الله فرجه الشريف ـ، قم المقدسة ـ (ب، ت).

* كتاب التوحيد، محمد بن عبد الوهاب (ت: 1206هـ)، صححه: فضيلة الأستاذ الشيخ محمد سالم محيسن، المدرس بقسم القراءات بالأزهر، منشورات الملتزم: عبد الحميد أحمد الحنفي، (ب. ت).

* كتاب سليم بن قيس الهلالي (وهو أول مصنف عقائدي حديثي تاريخي وصل إلينا من القرن الأول), الهلالي, سليم بن قيس: تحقيق: محمد باقر الأنصاري, (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* كتاب الصلاة، الخوئي (ت: 1411هـ)، تززيع دار الأنصاريان، ط3، 1410هـ.

* كتاب الطهارة, الأنصاري, آية الله العظمى الشيخ مرتضى بن محمد أمين: مؤسسة آل البيت عليهم السلام, طبعة حجرية, (ب. ت).

* كتاب العمر والشيب، ابن أبي الدنيا (ت: 281هـ)، تحقيق: الدكتور نجم عبد الله خلف، منشورات مكتبة الرشد، الرياض، ط1، 1412هـ.

* كتاب العين، الخليل الفراهيدي (ت: 170هـ)، تحقيق: الدكتور إبراهيم السامرائي، منشورات دار الهجرة، ط2، 1409هـ.

* كتاب الغيبة، النعماني، محمد بن إبراهيم (ت: 380هـ)، تحقيق: فارس حسون كريم، منشورات أنوار الهدى، مهر ـ قم المقدسة، ط1، 1421هـ.

* كتاب الفتوح, الكوفي, العلامة أبو محمد أحمد بن أعثم: تحقيق: علي شيري, دار الأضواء, ط1, بيروت, لبنان, 1411هـ = 1991م.

* كتاب المجروحين، ابن حبان (ت: 354هـ)، تحقيق: محمود إبراهيم زايد، منشورات دار الباز للنشز والتوزيع، عباس أحمد الباز، مكة المكرمة، (ب. ت).

* كتاب المكاسب, الأنصاري, آية الله العظمى الشيخ مرتضى بن محمد أمين: إعداد: لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم, مجمع الفكر الإسلامي, ط3, قم المقدسة, 1420هـ = 1999م.

*كتاب المنمق، البغدادي، محمد بن حبيب (ت: 245هـ)، صححه وعلق عليه: خورشيد أحمد فاروق، نسخة مخطوطة، (ب. ت).

* الكشاف، الزمخشري (ت: 538هـ)، منشورات شركة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، عباس ومحمود ومحمد الحلبي، وشركاؤهم، 1385هـ.

* كشاف القناع، البهوتي (ت: 1051هـ)، تقديم: كمال عبد العظيم العناني، تحقيق: أبو عبد الله محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشاطي، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1418هـ.

* كشف الارتياب، السيد محسن الأمين (ت: 1371هـ)، تحقيق وتخريج: حسن الأمين، منشورات مكتبة الحرمين، قم المشرفة ـ إيران، (ب. ت).

* الكشف الحثيث، سبط بن العجمي (ت: 841هـ)، تحقيق وتعليق: صبحي السامرائي، منشورات عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1407هـ.

* كشف الظنون، حاجي خليفة (ت: 1067هـ)، منشورات دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* كشف الغمة في معرفة الأئمة عليهم السلام, الأربلي, أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح: ترجمة المؤلف بقلم: الأستاذ الشيخ جعفر السبحاني, دار الأضواء, ط2, بيروت, لبنان, 1405هـ = 1985م.

* كشف المحجة لثمرة المهجة, ابن طاووس, السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر الحسني الحسيني: منشورات المطبعة الحيدرية, النجف الأشرف, 1370هـ = 1950م.

* كشف المهم في طريق خبر غدير خم, البحراني الموسوي, السيد هاشم: مؤسسة إحياء تراث السيد هاشم البحراني قدس سره, (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* كشف اليقين، العلامة الحلي (ت: 726هـ)، تحقيق: حسين الدركاهي، ط1، 1411هـ.

* كمال الدين وتمام النعمة، الصدوق (ت: 381هـ)، تحقيق: علي أكبر الغفاري، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم المقدسة ن 1405هـ.

* الكنى والألقاب, القمي, العلامة المحدث المحقق الشيخ عباس بن محمد رضا، تقديم: محمد هادي الأميني, مكتبة الصدر, طهران, (ب. ت).

* كنز الدقائق، الميرزا محمد المشهدي (ت: 1125هـ)، تحقيق: الحاج آقا مجتبى العراقي، منشورات النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية، قم المشرفة ـ إيران، 1407هـ.

* كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال, المتقي الهندي, علاء الدين علي بن حسام الدين: ضبطه وفسره وصححه ووضع فهارسه: الشيخ بكري حياتي, والشيخ صفوة السفا, مؤسسة الرسالة, بيروت, لبنان, 1409هـ = 1989م.

* كنز الفوائد, الكراجكي, أبو الفتح محمد بن علي: مكتبة المصطفوي, ط2, قم المقدسة, إيران, 1410هـ = 1990م, ص 30.

* * * * *

(ل):

* لسان العرب، ابن منظور الأفريقي (ت: 711هـ)، منشورات أدب الحوزة، قم المشرفة ـ إيران، 1405هـ.

* لسان الميزان، ابن حجر (ت: 853هـ)، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان ط2، 1390هـ، والطبعة الأولى: بمطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية الكائنة في الهند، بمحروسة حيدر آباد الدكن ـ عمرها الله إلى أقصى الزمن ـ سنة 1329هـ.

* للزهراء شذى الكلمات، المكتبة الأدبية المختصة، (ب. ت).

* اللمعة البيضاء، التبريزي الأنصاري (ت: 1310هـ)، تحقيق: السيد هاشم الميلاني، منشورات الهادي، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1418هـ.

* * * * *

 (م):

* مأساة الزهراء عليها السلام: شبهات وردود, العاملي, السيد جعفر مرتضى: دار السيرة, ط2, بيروت, لبنان, 1418هـ = 1997م.

* المبدأ والمعاد، صدر الدين الشيرازي (ت: 1050هـ)، قدمه وصححه: الأستاذ جلال ادين الاشتياني، منشورات مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي، مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي، ط3، 1422هـ.

* المبسوط، السرخسي (ت: 483هـ)، منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، 1406هـ.

* المبسوط، الطوسي (ت: 460هـ)، تحقيق: السيد محمد تقي الكشفي، منشورات المطبعة الحيدرية، طهران، 1387هـ.

* المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة, الموسوي, العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين: مراجعة وتحقيق: محمود البدري, مؤسسة المعارف الإسلامية, ط1, قم المقدسة, 1379 ش = 1421هـ = 2000م.

* المجازات النبوية، السيد الشريف الرضي (ت: 406هـ)، تحقيق وشرح: طه محمد الزيني، منشورات مكتبة بصيرتي، قم المشرفة ـ إيران، (ب. ت).

* المجتبى من دعاء المجتبى عليه السلام, ابن طاووس, السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر الحسني الحسيني: تحقيق: صفاء الدين البصري, (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* مجلة تراثنا, الإعداد والنشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث, قم المقدسة, 1420هـ = 1999م.

* مجمع البحرين، الشيخ الطريحي (ت: 1085هـ)، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، منشورات مكتب النشر للثقافة الإسلامية، ط2، 1408هـ.

* مجمع البيان في تفسير القرآن، الشيخ الطبرسي (ت: 548هـ)، تقديم: السيد محسن الأمين العاملي، تحقيق وتعليق / لجنة العلماء والمحققين الأخصائيين، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان، ط1، 1415هـ.

* مجمع الزوائد، الهيثمي (ت: 807هـ)، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، 1408هـ.

* مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان, الأردبيلي, الفقيه المحقق المولى أحمد: ج 8, صححه ونمقه وعلق عليه وأشرف على طبعه: الحاج آقا مجتبى العراقي, والحاج الشيخ علي بناه الاشتهاردي, والحاج آقا حسين اليزدي الأصفهاني, منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة, قم المقدسة, إيران, (ب. ت).

* المجموع، النووي، محيي الدين (ت: 676هـ)، منشورات دار الفكر، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* محاضرات في الإلهيات, السبحاني, العلامة المحقق الشيخ جعفر: تلخيص: الشيخ علي الرباني الكَلبايكَاني, مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام, قم المقدسة, إيران, (ب. ت).

* محاسبة النفس، الكفعمي (ت: 905هـ)، تحقيق: الشيخ فارس الحسون، مؤسسة قائم آل محمد عليه السلام، قم المقدسة ـ ط1، 1413هـ.

* المحاسن، البرقي (ت: 274هـ)، تحقيق: السيد جلال الدين الأرموي الحسيني المحدث، منشورات دار الكتب الإسلامية، طهران، 1370هـ.

* المختضر، الحلي، حسن بن سليمان (ت: ق8) تحقيق: سيد علي أشرف، انتشارات المكتبة الحيدرية، 1424هـ.

* المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي (ت: 546هـ)، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1413هـ.

* مختصر البصائر، حسن بن سليمان الحلي (ت: ق8)، تحقيق: مشتاق المظفر، (ب، ت).

* مختلف الشيعة في أحاكم الشريعة, الحلي, العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر: تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1412هـ = 1991م.، تحقيق ونشر وطبع: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1410هـ.

* مدينة معاجز الأئمة الاثني عشر ودلائل الحجج على البشر, البحراني الموسوي, السيد هاشم: تحقيق: الشيخ عزة الله المولائي الهمداني, مؤسسة المعارف الإسلامية, ط1, قم المقدسة, إيران, 1413هـ = 1992م.

* المراجعات, الموسوي, العلامة السيد عبد الحسين شرف الدين: تحقيق وتعليق: حسين الراضي, ط2, بيروت, 1402هـ = 1982م.

* مرقد الإمام الحسين عليه السلام عبر التاريخ, آل شبيب, السيد تحسين: دار الفقه, ط1, قم المقدسة, 1421هـ = 2000م.

* المسائل العكبرية، المفيد (ت: 413هـ)، تحقيق: علي أكبر الإلهي الخراساني، دار المفيد للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، ط2، 1414هـ.

* المستدرك على الصحيحين، الحاكم النيسابوري (ت: 405هـ)، تحقيق: يوسف عبد الرحمن المرعشلي، (ب. ت).

* مسند محمد بن قيس البجلي حول قضايا أمير المؤمنين، ت: بشير المازندراني

* مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل, النوري, الحاج الشيخ ميرزا حسين بن محمد تقي الطبرسي: تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث, ط1, بيروت, لبنان, 1408هـ = 1987م.

* مستدرك سفينة البحار (للشيخ عباس القمي), الشاهرودي, الشيخ علي النمازي: تحقيق وتصحيح: نجل المؤلف الشيخ حسن بن علي النمازي, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين, قم المقدسة, 1418هـ = 1997م.

* مستدركات علم رجال الحديث, الشاهرودي, الشيخ علي النمازي: نشرة: ابن المؤلف ــ على نفقة حسينية عماد زاده ــ, ط1, أصفهان, إيران, 1412هـ = 1991م.

* المسترشد في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام, الطبري, العلامة أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم بن جرير الآملي الإمامي: تحقيق: الشيخ أحمد المحمودي, منشورات مؤسسة الثقافة الإسلامية لكوشانبور, ط1, قم المقدسة, 1415هـ = 1994م.

* مستطرفات السرائر، ابن إدريس الحلي (ت: 598هـ)، تحقيق: لجنة التحقيق في مؤسسة النشر الإسلامي، منشورات النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، قم المشرفة ـ إيران، ط2، 1411هـ.

* مستمسك العروة الوثقى، السيد محسن الحكيم (ت: 1390هـ)، منشورات مكتبة آية الله العظمى السيد المرعشي النجفي، قم المشرفة ـ إيران، 1404هـ.

* مستند الشيعة، المولى النراقي (ت: 1244هـ)، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم المشرفة ـ إيران، مطبعة ستارة، ط1، 1415هـ.

* مسكن الفؤاد في فقد الأحبة والأولاد، الشهيد الثاني (ت: 966هـ)، تحقيق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، مطبعة مهر، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1407هـ.

* مسند الإمام الرضا عليه السلام، الغازي، داود بن سليمان (ت: 203هـ)، تحقيق: محمد جواد الحسيني الجلالي، مطبعة الإعلام الإسلامي، ط1، 1418هـ.

* مسند الإمام الرضا عليه السلام, الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام: تحقيق وتجميع وترتيب: الشيخ عزيز الله العطاردي الخبوشاني (معاصر), منشورات المؤتمر العالمي للإمام الرضا عليه السلام, إيران, 1406هـ = 1985م.

* مسند أبي داود، سليمان بن داود الطيالسي (ت: 204هـ)، منشورات دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، (ب، ت).

* مسند زيد، زيد بن علي (ت: 122هـ)، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* مسند الشاميين، الطبراني (ت: 360هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، منشورات مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان، ط2، 1417هـ.

* مسند الشهاب، ابن سلامة (ت: 454هـ)، تحقيق: حمدي عبد المجيد السلفي، منشورات مؤسسة الرسالة، بيروت ـ لبنان، ط1، 1405هـ.

* مشارق أنوار اليقين، رجب البرسي (حي حتى: 813هـ)، تحقيق: السيد علي عاشور، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت ـ لبنان، ط1، 1419هـ.

* مشارق الشموس (ط. ق)، الخوانساري (ت: 1099هـ)، منشورات مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، (ب. ت).

* مصباح الأنس بين المعقول والمشهود، الفناري (ت: 834هـ)، تحقيق: محمد بن حمزة الفناري، تصحيح وتقديم: محمد خواجوي، انتشارات مولى، طهران ـ إيران، ط1، 1431هـ.

* مصباح البلاغة في مشكاة الصياغة (مستدرك نهج البلاغة), المير جهاني الطباطبائي, حسن: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), 1388هـ = 1968م.

* مصباح المتهجد, الطوسي, الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن: مؤسسة فقه الشيعة, ط1, بيروت, لبنان, 1411هـ = 1991م.

* مصباح الهداية في إثبات الولاية، السيد علي البهبهاني (ت: 1350هـ)، إشراف: رضا الأستادي، منشورات مدرسة دار العلم، أهواز، مطبعة سلمان الفارسي عليه السلام قم المشرفة ـ إيران، ط4، 1418هـ.

* مصطلحات ومفردات فقهية, مركز المعجم الفقهي: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* مطالب السؤول في مناقب آل الرسول عليهم السلام, الشافعي, الشيخ كمال الدين محمد بن طلحة: تحقيق: ماجد أحمد العطية, (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* مطلوب كل طالب، رشيد الوطواط (ت: 573هـ)، تصحيح واهتمام: مير جلال الدين الحسيني الأرموي المحدث، منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المشرفة، 1382هـ.

* معارج اليقين في أصول الدين، الشيخ محمد السبزواري (ت: ق7هـ)، تحقيق: علاء آل جعفر، منشورات مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1410هـ.

* المعارف، ابن قتيبة الدينوري (ت: 276هـ)، تحقيق: الدكتور ثروت عكاشة، منشورات دار المعارف، القاهرة ـ مصر، (ب. ت).

* معالم الفتن: نظرات في حركة الإسلام وتاريخ المسلمين, أيوب, سعيد: تصدير: بقلم د. عاطف سلام, مجمع إحياء الثقافة الإسلامية, وانتشارات سعيد بن جبير رضي الله عنه (45 – 95هـ = 665 – 714م), ط1, قم المقدسة, 1414هـ = 1993م.

* معالم المدرستين, العسكري, السيد مرتضى: مؤسسة النعمان, بيروت, لبنان, 1410هـ = 1990م.

* معاني الأخبار، الشيخ الصدوق (ت: 381هـ)، تصحيح وتعليق: علي أكبر الغفاري، منشورات مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المشرفة ـ إيران، 1397هـ.

* المعتبر، الشيخ الطوسي (ت: 460هـ)، تحقيق: السيد محمد تقي الكشفي، المطبعة الحيدرية، طهران ـ إيران، 1387هـ.

* معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام: الهيئة العلمية في مؤسسة المعارف الإسلامية تحت إشراف: الشيخ علي الكوراني العاملي, مؤسسة المعارف الإسلامية, ط1, قم المقدسة, 1411هـ = 1990م.

* المعجم الأوسط، الطبراني (ت: 360هـ)، تحقيق: قسم التحقيق بدار الحرمين، منشورات دار الحرمين للطباعة والنشر والتوزيع، 1415هـ.

* معدن الجواهر، الكراجكي، أبو الفتح (ت: 449هـ)، تحقيق: السيد أحمد الحسيني، مطبعة مهر استوار، قم المشرفة ـ إيران، ط2، 1394هـ.

* معجم البلدان، الحموي (ت: 626هـ)، منشورات دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، 1399هـ.

* معجم المحاسن والمساوئ, التبريزي, الأستاذ الشيخ أبو طالب التجليل: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1417هـ = 1996م.

* المعجم الكبير, الطبراني, أبو القاسم سليمان بن أحمد: حققه وخرَّج أحاديثه: حمدي عبد المجيد السلفي, دار إحياء التراث العربي, ط2, بيروت, لبنان, (ب. ت).

* المعجم الموضوعي لنهج البلاغة, محمد, أويس كريم: مجمع البحوث الإسلامية, ط1, مشهد, إيران, 1408هـ = 1988م.

* معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرواة, الخوئي, السيد أبو القاسم بن السيد علي أكبر الموسوي: ط5,(مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), 1413هـ = 1992م.

* معجم قبائل العرب، عمر كحالة، منشورات دار العلم للملايين، بيروت ـ لبنان، ط2، 1388هـ.

* معجم ما استعجم، البكري الأندلسي (ت: 487هـ)، تحقيق وضبط: مصطفى السقا، منشورات عالم الكتب، بيروت ـ لبنان، ط3، 1403هـ.

* مع رجال الفكر, الرضوي, السيد مرتضى: الإرشاد للطباعة والنشر, ط4, بيروت, لبنان, 1418هـ = 1998م.

* المعيار والموازنة في فضائل الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وبيان أفضليته على جميع العالمين بعد الأنبياء والمرسلين, الإسكافي, أبو جعفر: 1402هـ = 1981م.

* مغني المحتاج، محمد بن أحمد الشربيني (ت: 977هـ)، منشورات دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، 1377هـ.

* المغني، ابن قدامة (ت: 620هـ)، منشورات دار الكتاب العربي للنشر والتوزيع، بيروت ـ لبنان، جديدة وبالأفسيت، (ب. ت).

* مفاتيح الغيب، صدر الدين القونوي، أبي المعالي (ت: 673هـ)، تصحيح وتقديم: محمد خواجوي، انتشارات المولى، طهران ـ إيران، ط1، 1416هـ.

* مفاهيم القرآن (العدل والإمامة), السبحاني, العلامة المحقق الشيخ جعفر: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* مفتاح الفلاح في عمل اليوم والليلة من الواجبات والمستحبات والآداب, العاملي الحارثي الهمداني البحراني, الشيخ الفقيه العلامة بهاء الدين محمد بن حسين بن عبد الصمد: منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, بيروت, لبنان, (ب. ت).

* المفيد من معجم رجال الحديث, الجواهري, محمد: منشورات مكتبة المحلاتي, ط2, قم المقدسة, 1424هـ = 2003م.

* مقدمة في أصول الدين، الوحيد الخراساني

* مكاتيب الرسول, الأحمدي الميانجي, الشيخ علي: مطبعة دار الحديث, ط1, قم المشرفة ـ إيران, 1998م.

* مكارم الأخلاق، الطبرسي (ت: 548هـ)، منشورات الشريف الرضي، ط6، 1392هـ.

* الملل والنحل، الشهرستاني (ت: 548هـ)، تحقيق: محمد سيد كيلاني، منشورات دار المعرفة، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* من أخلاق الإمام الحسين عليه السلام: دروس في السلوك والتربية وقيم الحياة الطيبة, البحراني, عبد العظيم المهتدي: مؤسسة الإمام محمد الجواد عليه السلام (195 – 220هـ = 811 – 835م) للخدمات الثقافية والخيرية, انتشارات الشريف الرضي, ط1, قم المقدسة, 1421هـ = 2001م.

* منار الهدى في النص على إمامة الاثني عشر عليهم السلام, البحراني, العلامة الشيخ علي: نقحه وحققه وعلق عليه: السيد عبد الزهراء الخطيب, دار المنتظر, ط1, بيروت, لبنان, 1405هـ = 1985م.

* منازل الآخرة والمطالب الفاخرة, القمي, العلامة المحدث المحقق الشيخ عباس بن محمد رضا، تعريب وتحقيق: السيد ياسين الموسوي, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1419هـ = 1998م.

* المناظرات في الإمامة, الحسن, الشيخ عبد الله: أنوار الهدى, ط1, إيران, 1415هـ = 1994م.

* المناقب, الخوارزمي, الموفق بن أحمد بن محمد الحنفي المكي: تحقيق: فضيلة الشيخ مالك المحمودي, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط2, قم المقدسة, 1411هـ = 1990م.

* مناقب آل أبي طالب, ابن شهر آشوب, مشير الدين أبو عبد الله محمد بن علي المازندراني: قام بتصحيحه وشرحه ومقابلته على عدة نسخ خطية: لجنة من أساتذة النجف الأشرف, قام بطبعه: محمد كاظم الكتبي صاحب المكتبة والمطبعة الحيدرية, المكتبة الحيدرية, النجف الأشرف, 1376هـ = 1956م.

* مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام, الكوفي, محمد بن سليمان: تحقيق: المحقق الخبير العلامة الحاج الشيخ: محمد باقر المحمودي, مجمع إحياء الثقافة الإسلامية, ط1, قم المقدسة, إيران, 1412هـ = 1991م.

* مناقب أهل البيت عليهم السلام, الشرواني, المولى حيدر علي بن محمد: تحقيق: الشيخ محمد الحسون, مطبعة المنشورات الإسلامية, إيران, 1414هـ = 1993م.

* منتهى المطلب، العلامة الحلي (ت: 726هـ)، تحقيق: قسم الفقه في مجمع البحوث الإسلامية، ط1، مؤسسة الطبع والنشر في الاستانة الرضوية المقدسة، 1412هـ.

* من حياة الخليفة عمر بن الخطاب (40 ق.هـ - 23هـ = 584 – 644م), البكري, عبد الرحمن أحمد: منشورات الإرشاد, ط7, بيروت, لبنان, 2002م.

* المنطق، الشيخ محمد رضا المظفر (ت: 1388هـ)، منشورات النشر الإسلامي لجماعة المدرسين، قم المشرفة ـ إيران، (ب. ت).

* من لا يحضره الفقيه, الصدوق, أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي: صححه وعلق عليه: علي أكبر الغفاري, منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم المقدسة, ط2, قم المقدسة, (ب. ت).

* منهاج الصالحين, وحيد الخراساني (الشيخ): (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* منهج في الانتماء المذهبي, عبد الحميد, د. صائب: مركز الغدير للدراسات الإسلامية, ط5, قم المقدسة, 1414هـ = 1994م.

* منية المريد في آداب المفيد والمستفيد، الشهيد الثاني (ت: 966هـ)، تحقيق: رضا المختاري، مطبعة مكتب الإعلام الإسلامي، ط2، 1409هـ.

* المهدي المنتظر عليه السلام في الفكر الإسلامي, مركز الرسالة: سلسلة المعارف الإسلامية: مركز الرسالة, ط1, قم المقدسة, إيران, 1417هـ = 1996م.

* المهذب البارع، ابن فهد الحلي (ت: 841هـ)، تحقيق: الشيخ مجتبى العراقي، مؤسسة النشر التابعة لجماعة المدرسين، قم المشرفة ـ إيران، 1407هـ.

* موارد الظمآن، الهيثمي (ت: 807هـ)، تحقيق: حسين سليم أسد الداراني، نشر دار الثقافة العربية، ط1، 1411هـ.

* مواقف الشيعة, الأحمدي الميانجي, الشيخ علي: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1416هـ = 1995م.

* موسوعة الأحاديث الطبية، محمد الريشهري، تحقيق: مركز بحوث دار الحديث، منشورات دار الحديث للطباعة والنشر، ط1، 1425هـ.

* موسوعة الإمام الجواد عليه السلام ، السيد الحسني القزويني، تحقيق: أبو القاسم الخزعلي، مؤسسة ولي العصر ـ عجل الله فرجه ـ، للدراسات الإسلامية، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1419هـ.

* موسوعة المصطفى والعترة عليهم السلام، الحاج حسين الشاكري، منشورات الهادي، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1417هـ.

* موسوعة شهادة المعصومين عليهم السلام, لجنة الحديث في معهد باقر العلوم عليه السلام: محمود الشريفي (وآخرون): انتشارات نور السجاد عليه السلام (38 – 94هـ = 658 – 712م), ط1, قم المقدسة, 1380ش = 1422هـ = 2001م.

* موسوعة كلمات الإمام الحسن عليه السلام (3 – 50هـ = 624 – 670م), لجنة الحديث في معهد باقر العلوم عليه السلام: محمود الشريفي (وآخرون): منظمة الإعلام الإسلامي, دار المعروف, ط1, قم المقدسة, إيران, 1423هـ = 2002م.

* موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام (4 – 61هـ = 625 – 680م), لجنة الحديث في معهد باقر العلوم عليه السلام: محمود الشريفي (وآخرون): دار المعروف, ط3, (لا يوجد مكان النشر), 1416هـ = 1995م, ومنشورات أسوة التابعة لمنظمة الأوقاف والأمور الخيرية, ط1, قم المقدسة, 1425هـ = 2004م.

* موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنة والتاريخ, الريشهري, محمد: بمساعدة: السيد محمد كاظم الطباطبائي, والسيد محمود الطباطبائي, دار الحديث, ط2, قم المقدسة, 1425هـ = 2004م.

* موسوعة العقائد الإسلامية, الريشهري, محمد: بمساعدة: رضا برنجكار, تحقيق: مركز بحوث دار الحديث, ط1, قم المقدسة, إيران, 1383ش = 1425هـ = 2004م.

* ميزان الاعتدال، الذهبي (ت: 748هـ)، تحقيق: علي محمد البجاوي، منشورات دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت ـ لبنان، ط1، 1382هـ.

* ميزان الحكمة, الريشهري, محمد: دار الحديث, ط2, بيروت, لبنان, 1374ش = 1416هـ = 1996م.

* الميزان في تفسير الميزان, الطباطبائي, الأستاذ العلامة السيد محمد حسين: منشورات مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية, قم, إيران, (ب. ت).

* * * * *

(ن):

* النافع يوم المحشر في شرح الباب الحادي عشر: الباب الحادي عشر للعلامة الحلي, العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر, والنافع يوم المحشر (شرح الباب الحادي عشر) للفقيه الفاضل المقداد السيوري (ت 826هـ = 1422م), دار الأضواء, ط2, بيروت, لبنان, 1417هـ = 1996م.

* النزاع والتخاصم بين بني أمية وبني هاشم, المقريزي, تقي الدين أحمد بن علي: تحقيق وتقديم وتعليق: السيد علي عاشور, (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، الحلواني (ت: ق5هـ)، تحقيق: مدرسة الإمام المهدي ـ عجل الله فرجه الشريف ـ، منشوراتهم، ط1، 1408هـ.

* نشأة الشيعة الإمامية, داود, نبيلة عبد المنعم: دار المؤرخ العربي, ط1, بيروت, لبنان, 1415هـ = 1994م.

* نص إنجيل برنابا، سيف الله أحمد فاضل، منشورات دار العلم، الكويت، ط2، 1403هـ.

* النص على أمير المؤمنين عليه السلام, عاشور, العلامة السيد علي: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* نضد القواعد الفقهية، المقداد السيوري (ت: 826هـ)، تحقيق: السيد عبد اللطيف الكوهكمري، مطبعة الخيام، قم المشرفة ـ إيران، 1403هـ.

* نظام الحكم في الإسلام, المنتظري, آية الله العظمى الشيخ المحقق حسين علي، نشر سرايي, ط1, طهران, 1380ش = 1422هـ = 2001م.

* النظام السياسي في الإسلام, دار التعارف للمطبوعات, ط2, بيروت, لبنان, 1398هـ = 1978.

* نظرات في التصوف والكرامات، محمد جواد مغنية (ت: 1400هـ)، منشورات المكتبة الأهلية، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* نظرة عابرة إلى الصحاح الستة, شاكر, عبد الصمد: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), (ب. ت).

* نظرية عدالة الصحابة والمرجعية السياسية في الإسلام: رأي الشيعة ــ رأي السنة ــ حكم الشرع, يعقوب, أحمد حسين: مؤسسة أنصاريان, قم المقدسة, مؤسسة الفجر, لندن, 1413هـ = 1992م.

* نظم درر السمطين، الزرندي الحنفي، (ب. ت).

* نظم المتناثر، الكتاني، الشيخ محمد جعفر (ت: 1345هـ)، نشر دار الكتب السلفية للطباعة والنشر، مصر، ط2، (ب. ت).

* نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار، لآية الله السيد حامد حسين اللكهنوي, الميلاني, السيد علي الحسيني: منشورات المؤلف, مطبعة مهر, ط1, قم المقدسة, 1414هـ = 1993م.

* نفس الرحمن في فضائل سلمان رضي الله عنه (ت 36هـ = 656م), النوري, الحاج الشيخ ميرزا حسين بن محمد تقي الطبرسي: تحقيق: جواد قيومي الجزه اى الأصفهاني, مؤسسة الآفاق, ط1, إيران, 1369ش = 1411هـ = 1990م.

* النهاية في غريب الحديث، ابن الأثير (ت: 606هـ)، تحقيق: طاهر أحمد الزواوي، محمود محمد الطناجي، منشورات مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع، قم المشرفة ـ إيران، ط4، 1364 شمسي.

* نهج الإيمان, ابن جبر, زين الدين علي بن يوسف: تحقيق: السيد أحمد الحسيني, منشورات مجتمع الإمام الهادي عليه السلام, ط1, مشهد المقدسة, إيران, 1418هـ = 1997م.

* نهج البلاغة, الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام: وهو مجموع ما اختاره الشريف الرضي من كلام سيدنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام, تحقيق وشرح: الأستاذ الشيخ محمد عبده, دار المعرفة, بيروت, لبنان, ودار الذخائر, ط1, قم المقدسة, إيران, 1370ش = 1412هـ = 1991م.

* نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة, المحمودي, الشيخ محمد باقر: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, بيروت, لبنان, (ب. ت).

* نور البراهين في أخبار السادة الطاهرين أو أنيس الوحيد في شرح التوحيد, الجزائري الحسيني, السيد نعمة الله: تحقيق: السيد الرجائي, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1417هـ = 1996م.

* نور الأفهام في علم الكلام, اللواساني, آية الله العظمى السيد حسن الحسيني: حققه وقدم له: حفيد المؤلف السيد إبراهيم اللواساني, مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة, ط1, قم المقدسة, 1425هـ = 2004م.

* * * * *

(هـ):

* الهجوم على بيت فاطمة عليها السلام, مهدي, عبد الزهراء: (مكتبة أهل البيت عليهم السلام قرص ليزري),ط 1, 1421هـ = 2001م.

* * * * *

(و):

* الوافي بالوفيات، الصفدي (ت: 764هـ)، تحقيق: أحمد الأرناؤوط، تركي مصطفى، منشورات وطبع دار إحياء التراث العربؤ، بيروت ـ لبنان، 1420هـ.

* وجود العالم بعد العدم عند الإمامية, الأحمدي, السيد قاسم علي: انتشارات مولود كعبة, ط1, إيران, 1422هـ = 2001م.

* الوضاعون وأحاديثهم الموضوعة من كتاب الغدير, الأميني, الشيخ عبد الحسين بن أحمد النجفي: إعداد وتقديم: السيد رامي يوزبكي, مركز الغدير للدراسات الإسلامية, ط1, قم المقدسة, 1420هـ = 1999م.

* وضوء النبي، السيد علي الشهرستاني، منشورات المؤلف، مطبعة ستاره، قم المشرفة ـ إيران، ط1، 1415هـ.

* وقعة الجمل, المدني, ضامن بن شدقم بن علي الحسيني: تحقيق: السيد تحسين آل شبيب الموسوي, نشرة المحقق, مطبعة محمد, ط1, (مكتبة أهل البيت عليهم السلام, قرص ليزري), 1420هـ = 1999م.

* وقعة صفين, المنقري, نصر بن مزاحم: تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون, المؤسسة العربية الحديثة, ط2, القاهرة, مصر, 1382هـ = 1962م.

* وقفة مع الدكتور البوطي (أستاذ محاضر في كلية الشريعة ــ جامعة دمشق) في مسائله, آل قطيط, هشام: دار المحجة البيضاء (دار الرسول الأكرم صلى الله عليه واله وسلم), ط1, بيروت, لبنان, 1417هـ = 1997م.

* الوهابية والتوحيد, الكوراني العاملي, الشيخ علي: دار السيرة, ط2, بيروت, لبنان, 1419هـ = 1998م.

* وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، ابن خلكان (ت: 681هـ)، تحقيق: إحسان عباس، منشورات وطبع دار الثقافة، بيروت ـ لبنان، (ب. ت).

* * * * *

(ي):

* الينابيع الفقهية، علي أصغر مرواريد، منشورات دار إحياء التراث العربي، بيروت ـ لبنان، ط1، 1410هـ.

* ينابيع المودة لذوي القربى, القندوزي الحنفي, الشيخ سليمان بن إبراهيم: تحقيق: سيد علي جمال أشرف الحسيني, دار الأسوة, ط1, إيران, 1416هـ = 1995م.

* يتيمة الدهر، الثعالبي (ت: 429هـ)، شرح وتحقيق: الدكتور مفيد محمد قيحمة، منشورات دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، ط1، 1403هـ.

 

 

 

 

 

محتويات الكتاب

مقدمة الناشر. 5

مقدمة التحقيق. 7

الداعي إلـى التأليف و التحقيق. 7

منهجية التحقيق. 7

شكر وتقدير. 7

ترجمة المؤلف.. 7

مولده و نسبه : 7

نشأتــه: 7

صفاتــه: 7

من أجمل ما قيل في حقه: 7

ثقافته وأساتذته: 7

مؤلفاته: 7

نماذج من شعره 7

وفاتـــه: 7

مقدمة المؤلف.. 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام خَطَبَهَا فِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ: 7

 وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: الحَمْدُ للهِ الوَاحِدِ الأَحَدِ، الفَرِدِ الصَّمَدِ 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي مَسْجِدِ الكُوفَةِ يَومَ الجُمُعَةِ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: خَلَقَ الدُّنيَا لِلْفَنَاءِ وَالآخِرَةَ لِلْبَقَاءِ 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام تُعْرَفُ بِالدِّيبَاجِ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام ، وَقَدْ َقاَم إِلَيْهِ رَجُلٌ كَأَنَّهُ مِنْ مُتَهَوِّدَةِ اليَمَنِ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: أيُّهَا النَّاسُ! اسْتَمِعُوا مَقَالِي وَعُوا كَلامِي. 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: الحَمْدُ للهِ الخَافِضِ الرَّافِعِ. الضَّارِّ النَّافِعِ. 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام تُعْرَفُ بِالطَّالُوتِيَّةِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: أُوْصِيكُمْ عِبَادَ الله بِتَقْوَى الله الَّذِي ضَرَبَ لَكُمْ الأَمْثَالَ. 7

وَمِنْهَا فِي تَنَقُّلِ النبي صلى الله عليه واله وسلم وَتَقَلُّبِهِ فِي ظُهُورِ آبَائِهِ: 7

وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ عليه السلام فِي الصَّبَاحِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي نَعْتِ رَسُولِ الله   صلى الله عليه واله وسلموَشَمَائِلِهِ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي بَدْءِ الخَلِيقَةِ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: َقَدْ عَلِمَ المُسْتَحْفِظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه واله وسلم 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: إِنَّمَا المَرْءُ فِي الدُّنِيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ المَنَايَا 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: وَقَدْ أَتَى إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَوْلاَدِ المُهَاجِرِينَ. 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: قَدْ عَاقَبْتُكُمْ بِدُرَّتِي فَلَمْ تُبَالُوا 7

وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ عليه السلام: وَكَانَ إِذَا رَكِبَ دَابَّةً يَضَعُ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ وَيَقُولُ. 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام خَطَبَهَا بِذِي قَارٍ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام خَالِيَةً مِنَ الأَلِفِ: 7

ومِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: بَدَأَ بِحَمْدِ الله وَالثَّنَاءِ عليه 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي المَلاَحِمِ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي الكُوفَةِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام لمَاَّ أَشْرَفَ عَلَى الكُوفَةِ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي صِفَتِهِ شِيعَتَهُ قَالَهُ لِمَولاهُ نَوْفِ الشَّامِي: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: الحَمْدُ للهِ أَوَّلِ مَحْمُودٍ وَآخِرِ مَعْبُودٍ 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: الحَمْدُ للهِ أَوَّلِ مَحْمُودٍ وَآخِرِ مَعْبُودٍ 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي التَّرَحُّمِ عَلَى خَبَّابَ بِنْ الأَرْتِ(): 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي المَوْعِظَةِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ.. 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: قَالَهُ لِلأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ.. 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: قَالَهُ لِلأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ.. 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: عَلَيْكُمْ كِتَابَ الله. 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: انْهَدُوا إِلَيْهُمْ، وَعَلَيْكُمْ السَّكِينَةَ 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: مَا لَكُمْ يَا أَهْلَ الكُوفَةِ 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: لَمَّا قَالَ لَهُ حَبِيبُ بْنِ مُسْلِمٍ الفَهْرِي. 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام () أَجَابَ بِهِ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ وَمَعَنَ بْنَ يَزِيدٍ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام كَانَ يَقُولَهُا فِي كُلِّ مَوْطِنٍ يَلْقَى فِيهِ العَدُّو: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي الكُوفَةِ بَعْدَ التَّحْكِيمِ ...ْ أَهْلِ البَصْرَةِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام لمَّا نَزَلَ بِالنُّخَيلَةِ وَأَيَّسَ مِنَ الخَوَارِجِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام ():حَمَدَ الله وَأَثْنَى عليه 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام حِينَ أَتَى أَهْلَ النَّهْرِ فَوَقَفَ عليهمْ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: لَقَدْ أَبَيْتُمْ عَليَّ إِبَاءَ المُخَالِفِينَ. 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام وَقَدْ مَرَّ بِقَوْمٍ صَرْعَى فَقَالَ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: وَهُوَ أَوَّلُ كَلامٍ قَالَهُ للنَّاسِ بَعْدَ النَّهْرِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: مَا لَكُمْ إِذَا أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَنْفِرُوا إِثَّاقَلْتُمْ إلَى الأَرْضِ؟ 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام يَسْتَنْفِرُ النَّاسَ إلَى مِصْرَ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: الحَمْدُ للهِ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرِي. 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام لمَّا بَلَغَهُ فَتْحُ مِصْرَ وَشَهَادَةُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: هَوَتْ أُمُّهُ، مَا كَانَ أَنْقَصَ عَقْلِهِ 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: الحَمْدُ للهِ العَزِيزِ الجَبَّارِ. 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي إِحْدَى الجُمَعِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي صِفَةِ المُؤْمِنِ: 7

وَمِن كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي صِفَةِ الإِسلام: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: لا تَخْتَانُوا وُلاتَكُمْ 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: الحَمْدُ للهِ الَّذِي لا يَمُوتُ وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي الاسْتِسْقَاءِ: 7

وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ عليه السلام: إلَهِي إِنْ طَالَ فِي عِصْيَانِكَ عُمْرِي. 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: أَجَابَ بِهِ الصِّدِّيقَةَ الكُبْرَى فَاطِمَةَ عليه السلام ... غَضْبَى. 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام يَتَظَلَّمُ فِيهَا مِنْ قُرَيْشٍ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: وَقَدْ اتْفَقَ الغَدِيرُ وَالجُمُعَةُ فَصَعَدَ عليه السلام 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام بِالمَدِينَةِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام ، وَقَدْ ذَكَرَ المَهْدِيَّ عليه السلام ، فَقَالَ عليه السلام: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: حَمَدَ الله وَأَثْنَى عليه وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه واله وسلم ثُمَّ قَالَ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام يَجْرِي مَجْرَى الخِطْبَةِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ لَمَّا نَزَلَ كَرْ َبلاَءَ وَصَلَّى فِيهَا رَفَعَ إِلَيْهِ مِنْ تُرْبَتِهَا فَشَمَّهَا 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: جَعَلَ فِي يَدِكَ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِهِ 7

وَمِنْ دُعاءٍ لَهُ عليه السلام فِي الشَّدَائِدِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام أَشَارَ بِهِ عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ فِي وَقْعَةِ نَهَاوَنْدَ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لهُ عليه السلام تُعْرَفُ بِالشِّقْشِقِيَّةِ العَلَوَيَّةِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام: اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاضِحٍ. 7

وَمِنْ دُعَاءٍ لَهُ عليه السلام عِنْدَ الاسْتِهْلاَلِ: 7

وَعَنْ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ: قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عليه السلام: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: ذَكَرَ السَّيَّدُ جُمَلاً مِنْهَا 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي بَعَثَ مُحَمَّداً مِنَّا نَبِيَّاً 7

وَمِنْ كَلامٍ لَه: كَلَّمَ بِهِ زِيَادَ بْنِ النَّضْرِ وَشُرَيْحَ بْنَ هَانِي. 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ: الحَمْدُ للهِ أَحْمَدُهُ وَأَسْتَعِينُهُ وَأَسْتَهْدِيهِ 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ إِنَّ الله أَكْرَمَكُمْ بِدِينِهِ 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام عِنْدَ نَكْثِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام لَمَّا قَدِمَ الكُوفَةَ مِنَ البَصْرَةِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام حِينَ دَخَلَ البَصْرَةَ وَحَرَّضَ أَصْحَابَهُ عَلَى الجِهَادِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام مَعَ جَمْعٍ مِنْ شِيْعَتِهِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي الاقْتِصَادِ: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام: الحَمْدُ للهِ المُخْتَصِّ بِالتَّوحِيدِ 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي يَوْمِ الأَضْحَى: 7

وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عليه السلام فِي يَوْمِ الفِطْرِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام لِلْمُغِيرَةَ بِنْ شُعْبَةِ: 7

وَمِنْ كَلامٍ لَهُ عليه السلام فِي البَيْعَةِ: 7

الباب الثاني. 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى بَعْضِ مَوَالِيهِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى الأَشْتَرِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى مُعَاوِيَةَ وَمَنْ قَبِلَهُ مِنْ قُرَيشٍ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى عُمَّالِهِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام: أَسْتَهْدِي الله عَزَّ وَجَلَّ بِالهُدَى. 7

وَمِنْ عَهْدٍ لَهُ عليه السلام لِمُحَمَّدٍ بِنْ أَبِي بَكْرٍ حِينَ وَلاَّهُ مِصْرَ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إلَى الأَشْعَثِ بِنْ قَيْسِ ... لِعُثْمَانَ عَلَى أَذَرْبِيجَانَ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام بَعْدَ التَّحْكِيمِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مُحَمَّدِ بِنْ أَبِي بَكْرٍ: 7

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لِمَعْقِلَ بِنْ قَيْسٍ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى زِيَادِ بِنْ حَفْصَةَ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى ابْنِ عَبَّاسَ وَهُوَ فِي البَصْرَةِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مَعْقِلَ بِنْ قَيْسٍ: 7

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام إِلَى الحَسَنِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى حُذَيْفَةَ بِنْ اليَمَانِ رضي الله عنه: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام أَرْسَلَهُ إِلَى حُذَيْفَةَ لِيَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى بَعْضِ النِّسَاءِ(): 7

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لابْنِهِ الحَسَنَ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام: أَمَرَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِهِ 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى فِرْقَةٍ مِنَ الخَوَارِجِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَيْهِ أَيْضَاً: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام أَرْسَلَهُ مَعَ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الله البَجَلِي إِلَى مُعَاوِيَةَ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ وَكَانَ يَوْمَئِذٍ بِأَذْرِبِيجَانَ عَامِلاً......7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ  عليه السلام إِلَى جَرِيرِ بِنْ عَبْدِ الله، .. لِعُثْمَانَ مَعَ زُفَرَ بْنِ قَيْسٍ.......7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ  عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ وَقْعَةِ الجَمَلِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ  عليه السلام إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ  عليه السلام كَتَبَهُ إِلَى عَقِيلٍ جَوَاباً ...بَعْضَهُ بِخِلاَفِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ.. 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ  عليه السلام إِلَى عَمْرُو بْنِ العَاصِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى مِخْنَفِ بْنِ سُلَيْمٍ عَامِلُهُ عَلَى أَصْبَهَانَ وَهَمَدَانَ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى عَامِلِهِ عَلَى البَصْرَةِ وَهُوَ عَبْدُ الله بِنْ عَبَّاسَ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ  عليه السلام إِلَى مُعَاوِيَةَ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى أَهْلِ الكُوفَةِ بِالفَتْحِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى عُبَيْدِ الله بْنِ عَبَّاسِ...فِيْهِ خَارِجَةُ العُثْمَانِيَّةِ: 7

وَكَتَبَ إِلَى الخَارِجِينَ بِاليَمَنِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام إِلَى طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَائِشَةَ: 7

وَمِنْ وَصِيَّةِ لَهُ عليه السلام فِي التَّقِيَّةِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام: رَوَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ عُمَارَةَ الهَمَدَانِيَّةِ 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام كَتَبَهُ بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النَّهْرَوَانِ: 7

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَنَفَيَّةَ رضي الله عنه: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي عِقْدِهِ 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام لِبَعْضِ عُمَّالِهِ: 7

وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ عليه السلام: غَرَّكَ عِزُّكَ فَصَارُ قَصَارُ ذَلك ذُلَّكَ. 7

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لِكُمَيْلٍ بْنِ زِيَادٍ: 7

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لِوَلَدِهِ الحَسَنَ: 7

وَمِنْ وَصَيَّةٍ لَهُ عليه السلام: كَيْفَ بِكَ إِذَا صِرْتَ فِي قَوْمٍ صَبِيُّهُمْ غَاوٍ 7

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لِوَلَدِهِ الحُسينَ: 7

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام لأَصْحَابِهِ: 7

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام إِلَى وَلَدِهِ مُحَمَّدٍ: 7

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عليه السلام إِلَى وِلْدِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ: 7

الباب الثالث. ....7

المراجع و المصادر. 7

مصادر ومراجع التحقيق. 7

محتويات الكتاب. 7

من إصدارات مؤسسة كاشف الغطاء العامة 7

 

 

من إصدارات مؤسسة كاشف الغطاء العامة

 

  1. الأجوبة النجفية في الرد على الفتاوى الوهابية, تأليف: آية الله العظمى الشيخ هادي كاشف الغطاء قدس سره (1361هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة.
  2. أحكام المتاجر, تأليف: آية الله العظمى الشيخ مهدي كاشف الغطاء قدس سره (1289هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة/ الشيخ تحسين البلداوي.
  3. الإمامة, تأليف: آية الله العظمى الشيخ عباس كاشف الغطاء قدس سره (1323هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة.
  4. بحوث ومقالات, تأليف: الشيخ الدكتور عباس كاشف الغطاء.
  5. التعادل والتعارض والترجيح, تأليف: آية الله العظمى الشيخ علي كاشف الغطاء قدس سره (1411هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة.
  6. الدراسات النحوية عند آل كاشف الغطاء، تأليف: الدكتور باسم خيري.
  7. دليل مخطوطات مؤسسة كاشف الغطاء العامة, الإصدار الخامس (1434هـ - 2012م), إعداد: قسم الذخائر للمخطوطات.
  8. رسالة في فن التجويد, تأليف: آية الله العظمى الشيخ هادي كاشف الغطاء قدس سره (1361هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة/ الدكتور خليل المشايخي.
  9. زيد بن علي عليه السلام, تأليف: آية الله الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء قدس سره (1366هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة/ الدكتور خليل المشايخي.
  10. الغيب والشهادة, تأليف: آية الله الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء قدس سره (1366هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة.
  11. الفساد الإداري في المنظور الإسلامي, تأليف: الشيخ الدكتور عباس كاشف الغطاء.
  12. القواعد الستة عشر, تأليف: آية الله العظمى الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره (1228هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة/ الشيخ الدكتور عباس كاشف الغطاء.
  13. كشف ابن الرضا عن فقه الرضا, تأليف: آية الله العظمى الشيخ علي كاشف الغطاء قدس سره (1411هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة/ مصطفى ناجح الصراف.
  14. المال المثلي والمال القيمي في الفقه الإسلامي, تأليف: الشيخ الدكتور عباس كاشف الغطاء.
  15. مجموعة آثار علماء آل كاشف الغطاء, قرص ليزري, إعداد مؤسسة كاشف الغطاء العامة بالتعاون مع مركز البحوث الكمبيوترية للعلوم الإسلامية.
  16. المدخل إلى الشريعة الإسلامية, تأليف: الشيخ الدكتور عباس كاشف الغطاء.
  17. المقبولة الحسينية, تأليف: آية الله العظمى الشيخ هادي كاشف الغطاء قدس سره (1361هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة.
  18. المنتخب من القواعد الفقهية, تأليف: الشيخ الدكتور عباس كاشف الغطاء.
  19. الموسوعة الوثائقية, صدر منها أربعة أجزاء, إعداد قسم الوثائق والأرشفة.
  20. نبذة الغري في أحوال الحسن الجعفري, تأليف: آية الله العظمى الشيخ عباس كاشف الغطاء قدس سره (1323هـ), تحقيق: مؤسسة كاشف الغطاء العامة.

     

 

[1]. بلوغ الأرب في معرفة أحوال العرب, الآلوسي, ج3, ص180.

[2]. اليقين ,السيد ابن طاووس, ص485.

.[3] مقدمة الشريف الرضي لنهج البلاغة, ص34.

[4]. الاختصاص,الشيخ المفيد, ص149.

[5]. أمالي الصدوق, ص197, المجلس الثامن والعشرون. صحيح مسلم ج1, ص61 مع اختلاف طفيف في اللفظ.

.[6] هذا كلام اشتهر عن عمر ونقل بألفاظ مختلفة فراجعه في تذكرة الخواص. والمناقب ومقتل الحسين للخطيب الخوارزمي ج1, ص45. وذكره ابن عساكر في ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق.

.[7] عوالي اللئالي, ج1, ص432.

.[8] عوالي اللئالي, ج4, ص71.

.[9] سورة النجم, الآية 3, 4.

[10].  ينظر: معارف الرجال في تراجم العلماء والأدباء: ج3, ص245.

[11].  ينظر: شعراء الغري, ج12, ص355.

[12].  معارف الرجال, ج3, ص245.

[13].  ينظر: المقبولة الحسينية, ص9 والمخطوطة الخاصة بحياة الشيخ الهادي وقد جاء فيها ما نصه: (ولد في اليوم السابع عشر من شهر ربيع الأول في سنة التسعين بعد المائتين والألف في النجف الأشرف).

[14]. المقبولة الحسينية, ص9.

[15]. ينظر: المخطوطة الخاصة بحياة الشيخ الهادي، والمقبولة الحسينية, ص9.

[16]. ينظر: شعراء الغري,ج12, ص355.

[17]. ينظر: المقبولة الحسينية, ص9.

[18]. ينظر: المصدر نفسه، والمخطوطة المتعلقة بترجمة حياة الشيخ الهادي.

[19]. ينظر: معارف الرجال, ج3, ص245.

[20].  المخطوطة (ترجمة حياة الشيخ الهادي), ج4,  ورقة رقم (1).

[21].  شعراء الغري, ج12, ص355.

[22]. معارف الرجال، محمد حرز الدين, ج3, ص247.

[23]. ماضي النجف وحاضرها ج3, ص211.

[24]. جريدة الهاتف, العدد الصادر بتاريخ 27/حزيران/1947 الموافق 8 شعبان 1366هـ عنوان المقال: كيف عرفت الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء، بقلم جعفر الخليلي.

[25]. شعراء الغري, ج12, ص355.

[26]. ينظر: معارف الرجال, ج3, ص245.

[27]. ينظر: جريدة الهاتف، العدد الصادر بتاريخ 27/حزيران/1947 عنوان المقال: كيف عرفت الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء بقلم جعفر الخليلي.

[28]. المخطوطة المتعلقة بحياة الشيخ الهادي, ج4, ص409.

[29]. المخطوطة المتعلقة بحياة الشيخ الهادي, ج4, ص409.

[30]. المخطوطة المتعلقة بحياة الشيخ الهادي, ج3, ص246. والمقبولة الحسينية, ص10.

[31]. المصدر نفسه, ج1, ص12.

[32].  ينظر: مخطوطة: (نظم الزهر من نثر القطر): ورقة رقم(2).

[33]. ينظر: المقبولة الحسينية, ص13.

[34]. ينظر: شعراء الغري, ج12, ص357.

[35]. يظهر من مطلع القصيدة أثر المتنبي في الشيخ واضحاً يقول المتنبي مادحاً سيف الدولة:

لكل امرئ من دهره ما تعودا               وعادات سيف الدولة الطعن في العدا

والحق أن الشيخ بز المتنبي في المعنى إذ ضمن البيت معنى قوله تعالى: [وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى] سورة البقرة: آية: 197.

[36].  ينظر: معارف الرجال, ص248.

[37]. ينظر: تراجم خير السلف من ماضي النجف، (من كتاب ماضي النجف وحاضرها)، المقبولة الحسينية, ص13.

[38]. معارف الرجال, ج3, ص247.

[39]. ينظر: شعراء الغري, ج12, ص354.

[40]. مجلة الغري، العدد9، النجف الأشرف، الثلاثاء 29/ صفر 1361هـ الموافق 17/ آذار  1943 السنة الثالثة ص185-186.

[41]. المصدر نفسه.

[42]. انظر: شرح نهج البلاغة، ابن أبي الحديد، ج2, ص120.(من المؤلف)

[43]. واحده فطحل بكسر وفتح الطاء وسكون الحاء كهِزَبْر.

[44]. الغرار: النسق والشكل.

[45]. تبلس: يئس وتحير في أمره.

[46].  غرر الحِكَمْ, ص10.

[47]. هذا عَجْزُ بيتٍ قديم فأصلُه:

أَعِدْ ذِكرَ نعمانٍ علينا فإنهُ                              هُو المِسك ما كَرَّرْتهُ يَتَضَّوعُ

[48]. ومثله قوله عليه السلام: ولا يناله حَدسْ الفِطَن أي ظنّها أي: لا تستطيع الظنون الإحاطة به أو البلوغ إلى صفته ومثل هذا التعبير كثير في كلام الإمام عليه السلام. (وفي المنقول عن نسخة الهادي أن تنال إلا وجوده وهو وهمٌ).

[49]. هنا زيادة في روضة الكافي ج8, ص18. لم ينفلها المؤلف ونصُّها (فسبحانه وتعالى عن قول مَن عَبَدَ سواه واتَخَذَ إلهاً غيرَه عُلوّاً كبيرا).

[50]. هنا أهمل المؤلف (P) فقرة أخرى من فقرات الخطبة في رواية روضة الكافي, ج8,ص19 (وبالشهادة تدخلون الجنة وبالصلاة تنالون الرحمة, أكثروا من الصلاة على نبيّكم [إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا]  صلى الله عليه واله وسلّم وتسليما).

[51]. هنا جملة سقطت وهي الكافي ج8, ص19: (وهو داعي الحرمان, والبغي سائقٌ إلى الحين).

[52]. زيادة نثبتها من الكافي, ج8, ص19: (وبئس القلادة الذنبُ للمؤمن).

[53]. زيادة من تحف العقول, ص93: (ولا نَصَبَ أوجَعَ من الغضَب).

[54]. زيادة من تحف العقول, ص93. وهي غير موجودة في روضة الكافي.  

[55]. كذا ترتيب الفقرات في الأصل, وهنا زيادة فقرة كاملة في من لا يحضره الفقيه, ج4, ص406. لم ينقلها المؤلف ونصُّها: (أيُّها الناسُ إنه من مشى على وَجه الأرض فإنه يصيُر إلى بطنها, والليلُ والنهار مُسرعان في هدم الاعمار ولكل ذي رمقٍ قوت, ولكل حبةٍ آكِلٌ, وأنتَ قوتُ الموت, و إنَ من عَرَف الأيّام لن يغْفَلَ عن الاستعداد, لن ينجو من الموت غنيً بمالهِ ولا فقير لإقلاله) .

[56]. يريد عليه السلام أن كل فعل أو قول حسن يؤدي إلى الجنة ويحسبه الناس في حينه شراً، يجب أن لا يعدّ شراً وكذلك الخير الذي يؤدي إلى النار يجب أن لا يعدّ خيرا.

[57]. تصفية العمل جعله صافياً خالصاً لله.

[58]. أي: من ترك الشهوات لم يقيد ولم يكن عبداً لرغبة فهو حرّ.

[59]. أي تفقّه فعمل بالمعروف أو انتهى عن المنكر.

[60]. انظر: روضة الكافي، الكليني, محمد بن يعقوب (قدس الله روحه), ج8، ص18 ـ 24.

4. شرح أصول الكافي، المازندراني, المولى محمد صالح محمد صالح بن أحمد بن شمس الدين, في ج11, ص229 – 232. غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام البحراني الموسوي, السيد هاشم, ج7, ص69 – 72.

[61]. الطيبة صفة للشجرة.

[62]. انظر: الكافي، الكليني, محمد بن يعقوب, ج1, ص134 – 136. والتوحيد، الصدوق, أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، ص41 – 44.

[63]. يُخلقه: أي يبليه.

[64]. انظر: التوحيد، الصدوق, ص69 – 72. والسيد الشريف الرضي في نهج البلاغة, ج2, ص115. الاحتجاج، الطبرسي, أبو منصور أحمد بن علي بن أبي طالب, ج1, ص305. وبحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، المجلسي, العلامة الموسوعي محمد باقر,ج4, 261، وفي ج54، ص29، وص32، وفي ج87، ص138. و نور البراهين في أخبار السادة الطاهرين أو أنيس الوحيد في شرح التوحيد, الجزائري الحسيني, السيد نعمة الله, ج1, ص192. وشرح نهج البلاغة, ابن أبي الحديد, عز الدين أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله, ج13, ص44. والنافع يوم الحشر في شرح الباب الحادي عشر, الحلي, العلامة جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر, شرح: الفقيه الفاضل المقداد السيوري, ص11 (الهامش)., أعلام الدين في صفات المؤمنين, الديلمي. الشيخ الجليل الحسن بن أبي الحسن, ص67.

[65]. لا يسبقه: أي لا يفوته.

[66]. انظر: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام, الريشهري, محمد, ج9, ص281 – 282.

[67]. الحالقة: أي التي لا تبقي على شيء.

[68]. انظر: تحف العقول, الحراني, الشيخ أبو محمد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة (توفي في القرن الرابع الهجري), ص150 – 152. ومصباح البلاغة في مشكاة الصياغة (مستدرك نهج البلاغة), المير جهاني الطباطبائي, حسن, ج2, ص189 – 192. والمجلسي, محمد باقر, بحار الأنوار, ج74, ص291 – 293. وشرح نهج البلاغة, ابن أبي الحديد, ج6, ص353 وما بعدها.

[69]. الوتر: الأحد الفرد.

[70]. انظر: التوحيد, الصدوق, ص78 – 79. والمير جهاني, حسن, مصباح البلاغة في مشكاة الصياغة, ج2, ص99 – 100. وبحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج4, ص294 – 295. ونور البراهين, الجزائري الحسيني, السيد نعمة الله, ج1, ص216 – 217. و جواهر المطالب في مناقب الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام, ابن الدمشقي, شمس الدين أبو البركات محمد بن أحمد, ج1, ص340 (الهامش). و الانتصار, العاملي, ج2, ص197 – 198.

[71]. قاصدة: أي مستقيمة سهلة.

[72]. القسط: العدل.

[73]. انظر: تحف العقول, الحراني, ابن شعبة, ص203. ومستدرك الوسائل ومستنبط المسائل, النوري, الحاج ميرزا حسين بن محمد تقي الطبرسي, ج12, ص32 – 33. والأمالي, المفيد, الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان العكبري البغدادي, ص234 – 235. والأمالي, الطوسي, الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن, ص10 – 11. وبحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج32, ص595. وج34, ص146 – 147. وج74, ص396 – 397. وج75, ص39 – 40. وجامع أحاديث الشيعة, البروجردي الطباطبائي, السيد حسين, ج13, ص453. وج18, ص540 – 541. وكشف الغمة في معرفة الأئمة عليهم السلام, الأربلي, أبو الحسن علي بن عيسى بن أبي الفتح, ج2, ص4 – 5.

[74]. انظر: الكافي, الكليني, محمد بن يعقوب, ج8, ص170 – 173. وشرح أصول الكافي, المازندراني, المولى محمد صالح, ج12, ص204 – 205. ومصباح البلاغة في مشكاة الصياغة, المير جهاني, حسن, ج2, ص75 – 77. وبحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج74, ص347 – 350. والذريعة إلى تصانيف الشيعة, الطهراني, العالم المحقق محمد محسن آغا بزرك, ج25, ص104.

[75]. تظافر آلائه: تكاثر نعمه وتواليها.

[76]. سورة يونس: الآية 24.

[77]. انظر: الكافي, الكليني, محمد بن يعقوب, ج8, ص173 – 175. وشرح أصول الكافي, المازندراني, المولى محمد صالح, ج12, ص216. ومصباح البلاغة في مشكاة الصياغة, الميرجهاني, حسن, ج2, ص86 – 91, وص320 – 325. والمجلسي, محمد باقر, بحار الأنوار, ج74, ص350 – 353. والبروجردي, جامع أحاديث الشيعة, السيد حسين, ج6, ص108 – 111. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام, الجواهري, محمد حسن بن محمد باقر بن عبد الرحيم الأصفهاني النجفي, ج11, ص220 – 222.

[78]. الكلام وصف لله تعالى.

[79]. سورة الأنعام: الآية 103.

[80]. أي ما افتقر منكم أحد.

[81]. العدّة: بمعنى العدد ويريد الإمام العدد المخلص الذي يحسب، أما العدد الذي لا حساب له فهو غير المخلص مهما كان كثيراً.

[82]. انظر: الكافي, الكليني, محمد بن يعقوب, ج8, ص31 – 32. وشرح أصول الكافي, المازندراني, المولى محمد صالح, ج11, ص296 – 297. وبحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج28, ص240 – 241.

[83]. الروافع: السوابغ.

[84]. بالمهملة و المعجمة القاطع: كناية عن الموت.

[85]. انظر: مصباح البلاغة في مشكاة الصياغة, المير جهاني, حسن, ج1, ص71 – 73. وبحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج75, ص65 – 66. ودستور معالم الحِكَم ومأثور مكارم الشِيَم (من كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرَّم الله وجهه), ابن سلامة, القاضي أبو عبد الله محمد, ص95.

[86]. صبَوْا: مالوا.

[87]. تقمص: أي لبس القميص ولعل المراد به قميص الحرب وهو إذن كناية عن الشجاعة.

[88]. انظر: مصباح البلاغة في مشكاة الصياغة, المير جهاني, حسن, ج1, ص203. وج226 – 227. وبحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج25, ص26 – 33. ج54, ص171.

[89]. العبل: الامتلاء وهو دليل الشرف ويريد بهذا الكلام رسول الله صلى الله عليه واله.

[90]. الزحاليف: المنزلقات.

[91]. فلا: وفي الاصل (كلا) وكلمة الزجر ليس هنا مكانها (منه قدس سره).

[92]. انظر: بحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج84, ص339 – 341. وج91, ص243–246. وشرح الأسماء الحسنى, السبزواري, ملا هادي بن مهدي, ج2, ص3 وما بعدها.

[93]. يراجع: المجلسي, محمد باقر, بحار الأنوار, ج84, ص339 – 341. وج91 , ص243 – 246. والشاهرودي, الشيخ علي النمازي, مستدرك سفينة البحار, ج6, ص143 – 144. والأحمدي الميانجي, الشيخ علي (معاصر), مكاتيب الرسول, ج2, دار الحديث, حديث, ط1, قم المقدسة, 1998م, ص190 – 192.

[94]. المشاش: مفاصل العظام.

[95]. انظر: الغارات, الثقفي الكوفي, أبو إسحق إبراهيم بن محمد, ص161 – 169. ومناقب آل أبي طالب, ابن شهر آشوب, مشير الدين أبو عبد الله محمد بن علي المازندراني، ج1, ص136. وبحار الأنوار, المجلسي محمد باقر, ج16, ص181.

[96]. لبّسته: اضلتْه وغشّته.

[97]. انظر: خاتمة مستدرك الوسائل, النوري, الميرزا الشيخ حسين بن محمد تقي الطبرسي, ج1, ص120 – 122. وبحار الأنوار, المجلسي محمد باقر, ج54, ص212 – 214. وينابيع المودة لذوي القربى, القندوزي الحنفي, الشيخ سليمان بن إبراهيم, ج1, ص55.

[98]. انظر: بحار الأنوار, المجلسي محمد باقر, ج23, ص130. ومصباح البلاغة في مشكاة الصياغة, المير جهاني, حسن, ج1, 142 – 143. والغيبة, النعماني, الشيخ الجليل أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب المعروف بـ (ابن أبي زينب النعماني) (ت 360هـ = 970م), تحقيق: فارس حسون كريم, منشورات أنوار الهدى, ص52. والمسترشد في إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام, الطبري, العلامة أبو جعفر محمد بن جرير بن رستم بن جرير الآملي الإمامي, ص400 – 401. وتفسير القمي, القمي, أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم, ج1, ص4 – 5. والأصول الأصيلة, الكاشاني, الفيلسوف الإسلامي المولى محمد محسن الفيض, ص45. والفوائد المدنية, الأسترآبادي, المولى محمد أمين بن محمد شريف, وبذيله الشواهد المكية للسيد نور الدين الموسوي العاملي, ص518.

[99]. "كأن هنا جملة قد سقطت من الكلام ليتم النّسق", كذا في الأصل مع هامشه, وفي نهج البلاغة (نهَبُ تبادره المصائب).

[100]. انظر: عيون الحكم والمواعظ, الليثي الواسطي, كافي الدين أبو الحسن علي بن محمد، ص179. وشرح نهج البلاغة, ابن أبي الحديد, ج19, ص7.

[101]. العَقَار وما بعده: يشير به الإمام عليه السلام إلى تحول الناس عن الفضائل الذاتية إلى فضائل المظهر من البناء و التشييد و النجد و التأثيث للحياة الدنيا.

[102]. هذه الخطبة الكافي ج8, ص360 وما بعدها, وقد تصرف المؤلف بالنقل فقد حذف بعض الجمل من الخطبة, والاضطراب واضح هنا, وتمام الكلام (وصيّرتهم إلى ما يستوجبون فيفقدون ذلك فيسألون, ويقولون).

[103]. سورة آل عمران: الآية 198.

[104]. يريد بالمنازل أعمال الآخرة.

[105]. انظر: الكافي, الكليني, محمد بن يعقوب, ج8, ص360 – 361. وشرح أصول الكافي, المازندراني, محمد صالح, ج12, ص517. و مصباح البلاغة في مشكاة الصياغة, الميرجهاني, حسن, ج2, ص72 – 74. وبحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج34, ص204 – 205. وج74, ص363 – 364.

[106]. انظر: الكافي, الكليني, محمد بن يعقوب, ج8, ص361. وشرح أصول الكافي, المازندراني, محمد صالح, ج12, ص517. والمير جهاني, حسن, مصباح البلاغة في مشكاة الصياغة, ج2, ص74. وبحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج74, ص365. وموسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام, النجفي, الشيخ هادي, ج7, ص9. والري شهري, محمد, ميزان الحكمة, ج3, ص2423. وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب 0,الري شهري, محمد, ج7, ص35.

[107]. انظر: الكافي, الكليني, محمد بن يعقوب, ج4, ص284 (الهامش). ومن لا يحضره الفقيه, الصدوق, الشيخ أبو جعفر محمد بن علي, ج2, ص526 (الهامش). وبحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج32, ص391, وص417. وج73, ص242. وجامع أحاديث الشيعة, البروجردي, السيد حسين, ج16, ص450. والمعجم الموضوعي لنهج البلاغة, محمد, أويس كريم, ص77. وموسوعة أحاديث أهل البيت عليهم السلام, النجفي, الشيخ هادي, ج5, ص213. ونهج السعادة, المحمودي, الشيخ محمد باقر, ج2, ص124 – 125. وج6, ص299 – 300. وشرح نهج البلاغة, ج3 ابن أبي الحديد, ص165. وأعيان الشيعة, الأمين, السيد محسن بن عبد الكريم, ج1, ص477. ووقعة صفين, المنقري, نصر بن مزاحم, ص132 – 133. وكتاب الفتوح, الكوفي, العلامة أبو محمد أحمد بن أعثم, ص550 (الهامش). وموسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام, الريشهري, محمد, ج6, ص57. ونهج البلاغة, ج1, ص96.

[108]. كذا في الكافي ج8, ص390. وفي تحف العقول ص227 (مخذول).

[109]. انظر: الكافي, الكليني, محمد بن يعقوب, ج8, ص387 – 391. والمازندراني, محمد صالح, شرح أصول الكافي, ج12, ص557 – 559. ومصباح البلاغة في مشكاة الصياغة, الميرجهاني, حسن, ج2, ص78 – 85. وبحار الأنوار, المجلسي, محمد باقر, ج74, ص365 – 370. وموسوعة أحاديث أهل البيت عل