October / 8 / 2015 | عدد الزيارات : 470الدكتور الشيخ عباس كاشف الغطاء يدعو إلى السلم والسلام في المؤتمر العلمي العالمي (سيرة الإمام علي (عليه السلام) في الحكم بعد أربعة عشر قرناً ) في ايران



علي الحلو – الاعلام والعلاقات العامة
دعا سماحة الأستاذ الدكتور الشيخ عباس كاشف الغطاء إلى ضرورة التعايش السلمي بين الشعوب مستشهداً بأمير المؤمنين (عليه السلام) كرجل سلم وسلام عالمي، جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها في افتتاح المؤتمر العلمي العالمي بعنوان (سيرة الإمام علي "عليه السلام" في الحكم بعد أربعة عشر قرناً) الذي عقد في مدينة قم المقدسة بحضور عدد غفير من الشخصيات الدينية والأكاديمية، كان للنجف الأشرف حضور فاعل فيه، حيث حضر المؤتمر بعض الشخصيات والعلماء من النجف الاشرف منهم: سماحة السيد مجيد الحكيم وسماحة السيد محمود الغريفي، وسماحة الشيخ مجيد الصائغ والدكتور الشيخ صاحب نصار فضلاً عن سماحة الدكتور الشيخ عباس كاشف الغطاء.
وقد تضمن المؤتمر مناقشة بحوث علمية رصينة عن سيرة الإمام علي (عليه السلام)، حيث ناقش الدكتور الشيخ كاشف الغطاء بحثاً علمياً موسوماً بـ(السِّيَاسَةُ العَلَويَّةُ السِّلْمِيَّةُ - دِرَاسَةٌ تَحْلِيْلِيَّةٌ)، جاء البحث بمقدمة وثلاثة مطالب ومبحثين؛ كان المطلب الأول منه حول مفهوم السلم في اللغة، والمطلب الثاني حول مفهوم السلم في المفهوم القرآني والمطلب الثالث بعنوان السلم عند الإمام علي (عليه السلام). فيما ضمّ المبحثان جانبين نظري، والآخر عملي.
واستند البحث على مصادر عديدة بلغ عددها (30 مصدراً). هذا وجاءت الخاتمة بأحكام عدّة منها: إن مبايعة القائد العام للدولة يجب أن تكون على أساس الاختيار المحض, ولا يجوز فيها الإجبار والإكراه تحت أي مسوّغ. ويجب الميل والركون إلى السلم بوصفه الركيزة الأساس في التشريع الإسلامي والقرآني، وعدم الانجرار إلى سُبل الحرب والقتال إلاّ في حال الاضطرار إلى ذلك. وإنّ التشريع الإسلامي، وما أكّده الإمام علي ˆ في سياسته – القولية والفعلية- تؤكّد وتوجب مبدأ هداية الآخر والنصح والإعذار له قبل اللجوء إلى منطق القوة والقتال. كذلك فإن الاعتقاد باصطفاف الحق وامتلاك الحجة واليقين ببطلان الآخر لا يسوّغ المبادرة على البدء بالقتال، بل لقد أكدت سياسة الإمام علي (عليه السلام) السلمية على إكراه الابتداء بالقتال مع الآخر. ويجب التمييز بين النوايا الجوهرية للآخر، أكان معانداً مُصرّاً على كفره وظلاله, أم مشتبهٍ عليه, أو مغرّر به، ولكلٍ حينئذٍ معيارٌ يكال به.
وعلى هامش المؤتمر أهدى سماحة الدكتور الشيخ كاشف الغطاء مجموعة من مؤلفاته ومؤلفات علماء آل كاشف الغطاء إلى سماحة آية الله السيد موسى الأردبيلي كذلك إلى سماحة الشيخ محسن الأميني عضو مجلس مصلحة النظام في إيران.
وقد قدمت اللجنة المشرفة للمؤتمر متمثلة بالاستاذ محمد علي شاه آبادي شهادة تقديرية الى سماحة الشيخ كاشف الغطاء. هذا وأكد المؤتمر ضمن توصياته على ضرورة العمل على نهج وخطى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) في تطبيق السلم والسلام في وقت نحن في أمس الحاجة إلى تطبيق هذين المفهومين.
وجاء في كلمته التي ألقاها بحضور عدد غفير من الشخصيات الدينية والعلمية المعروفة قائلاً: ((بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد خاتم النبيين وسيد المرسلين وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.
إن السِلم كان ولا زال حقيقةً وأصلاً تنشده الإنسانية أفراداً ومجتمعات ودولاً، وهدفاً تسعى إليه طيلة الأحقاب الزمنية المترامية في تاريخها، كما أنه سعادة البشر التي يهدف إليها الإنسان، فهو حلمُ كل انسان ودعوى كل قانون، إنه الغايةُ لمجتمعه لا يمكنها أن تتحقق إلاّ في ظل السلام الدائم، فصبح السلام هو القاعدة الدائمة، والحرب هي الاستثناء.
وفي هذا البحث نحاول أن نستعرض السياسة العلوية السلمية من خلال بيان فقه السلم عند الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) ببيان بعض الأحكام، وإبراز المبادئ التي ثبتها في المجتمع الإسلامي، ومزاياها العلمية الواقعية. وقد سلكت في تحرير فحواه واختيار موضوعه منهجاً يتسم بالجدية، ويأخذ من الاستهداءٍ بصحيح المنقول بالسبب الأمثل، والمدرك الأكمل، ليُسَلِّط الأضواء على جانب مُهِم ذِي خُطورةٍ بالغةٍ في مجال استكناه سياسة مولانا الإمام أمير المؤمنين علي في السلام، واستنطاق مفردات سيرته المُثلى في موضوع (السياسة السِّلمية).
وإنّ هاتيك السيرة الميمونة حريٌّ بها أن تُدرس كل (مفردة) من نسيجها المتلاحم الرصين، دراسة مستوعبة لجميع ما يندرج تحت هذا العنوان من معانٍ سامية ومثل عليا وقيم جُمِعَت في تلك الشخصية العظيمة بما يعزّ عن النظير وينآى عن المثيل. وإنما حداني لاختيار هذا الموضوع هو ندرة ما كتب في هذا الجانب بالقياس إلى ما كتب عن شجاعته النادرة، وبطولته الفذّة التي كانت الأبطال تتقاعس بسببها عن منازلته في سوح الوغى حتى كان مصداق قول الشاعر:
صِيْدُ المُلوكِ خوانيسٌ وأرانِبٌ
وإذا نَزَلْتُ فَصَيْديَ الأبطالُ
وكأن الإمام أمير المؤمنين علياً لا عهد له بغير خوض اللّهوات ومُقارعة الأسنة، ومع أنه صلوات الله عليه كان هو الموصوف بأنه ذلك العملاق العظيم الذي جُمعت في صفاته الأضداد كما قال الشاعر صفي الدين الحلي:
جُمِعَتْ في صفاته الأضدادُ
فلهذا عَزَّت لَكَ الأندادُ
فكما هو رجل الحروب وفارسها المُجَلّي، وصنديدها المِغوارُ، فهو رجلُ السِلمِ والسلام لا يُماري في ذلك إلا من أعمى الله قلبه وطمس على بَصَرِهِ (وكان أمره فُرطاً).
وقد قسمتُ البحث على مقدمة وثلاثة مطالب وخاتمة، في المطلب الأول مفهوم السلم في اللغة، والمطلب الثاني مفهوم السلم في المنظور القرآني، والمطلب الثالث سياسة السلم عند الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وخاتمة قد اوجزت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال بحثي هذا.
ثمّ عضّدتُ بحثي بالشواهد والأدلة الكاشفة عن كون الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) هو رجل السلام الأول من خلال الاستشهاد بأقواله الموَدَعة في نهجه المبارك وما جاء في عهده الأغر لجدنا مالِك الأشتر، وناهيك به من وثيقة لما تحتوي من القوانين المدنية ولما تضمنته من أحكام غاية في الحكمة، وخير دليل ما جاء في وصية عهده لمالك الأشتر(1).
وأنا آمل أن أصل ولو إلى بعض ما سعيتُ من أجله وهو الكشف عن الحقيقة بأن الإمام علياً عليه السلام رجل سلم وسلام، وغنما الحروب فرضت عليه، ومن أجل ذلك كان الإمام علي (عليه السلام) داعية السلام الأكبر مع كثرة الشغب والفتن التي أثارها النفعيون والوصوليون في طريق سيرته الإصلاحية.
اللهم أنت السلام ومنك السلام وإليك يرجع السلام، أحينا بسلام وأمتنا بسلام وابعثنا بسلام، وكرمنا برضاك عن عملنا، وجازنا بالعفو من الزلل في دار السلام، والحمد لله أولا وآخراً والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين)).
 

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD