مخاطبة المعصوم

مخاطبة المعصوم

في القرآن والسنة

 

مصطفى ناجح ابراهيم الصراف

Mustafa najih alserraf

طالب ماجستير

كلية العلوم الإسلامية - جامعة كربلاء

 

 

1438هـ - 2017م

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

وبعد..

 فقد خصّ الله سبحانه وتعالى أولياءه بجملة من الكرامات إذ عصمهم من الزّلل، وآمنهم من الفتن، وطهّرهم من الدّنس، وأذهب عنهم الرّجس، وطهّرهم تطهيرا, فهم أولياء الله وأصفياؤه, وأمناء الله واحبّاؤه, وأنصار الله وخلفاؤه, وهم محالّ معرفة الله, ومساكن ذكر الله, ومظهري أمر الله ونهيه, والدّعاة إلى الله, وهم المستقرّون في مرضاة الله, والمخلصون في طاعة الله, والادلَّاء على الله, فمن والاهم فقد والى الله, ومن عاداهم فقد عادى الله, ومن عرفهم فقد عرف الله, ومن جهلهم فقد جهل الله, ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله, و من تخلَّى منهم فقد تخلَّى من الله عزّ و جلّ.

هذا ما كان منهم, وما حباهم الله تعالى من جميل فضله ووافر نعمته, وأن إظهار محبتهم وصدق موالاتهم يتجلى في طريقة مخاطبتهم التي تمثّل جميع وسائل التواصل معهم, فكان من تمام نعم الله تعالى وفيض جوده عليهم أن جعل مخاطبتهم وفق أحكام وآداب وأساليب تترجم المكانة العُليا التي هم عليها, ومَن خالفها حبطت أعماله, قال تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ].

وما هذا البحث إلا محاولة الوقوف على جملة الأحكام والآداب والأساليب التي قيّدت مخاطبة المعصوم عليه السلام وفق القرآن الكريم والسنة الشريفة, على أمل أن تستوفى بشكل أتم في قابل الأيام بفضل ما سيجود علينا به المختصون من آراء.

ومن الله نرجو السداد وعليه الاتكال، وله الحمد على كل حال.

 

 

 

 

المبحث الأول

تعريف المخاطبة وطرائق أدائها

المطلب الأول: تعريف المخاطبة لغة واصطلاحاً

المقصد الأول: تعريفها لغة

الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم, وهو الأَمر الذي تَقَع فيه المخاطَبة، والشأْنُ والحالُ, ومنه قولهم: جَلَّ الخَطْبُ أَي عَظُم الأَمرُ والشأْن, وخَطُبَ بالضم، خَطابَةً بالفَتْح: صار خَطِيباً.([1])

والخطاب أحد مصدري الفعل خاطب ويخاطب, والمصدر الآخر مخاطبة, وهو يدل على توجيه الكلام لمن يفهم.([2])

والمُخاطَبَة مُفاعَلَة، من الخِطاب والمُشاوَرَة.([3])

والخُطْبَة مثلُ الرِّسَالَةِ، التي لَها أَوَّلٌ وآخِرٌ.([4])

وقد يرادف مفهوم الخطاب مفاهيم أخرى, مثل: النص, الرسالة, الكلام, اللغة, الأطروحة, الحديث, أسلوب التناول, السرد, القول, الحكاية, إلا أنهم وضعوا الخطاب مقابل النص ليشمل كل وسيلة اتصال بين المرسل والمتلقي.([5])

المقصد الثاني: تعريفها اصطلاحاً

عرّفه المحقق الحلي بأنه: (الكلام الذي قصد به مواجهة الغير)([6]).

وقد ورد في صفة الخطيب الماهر: هو مَن يتخذ الوسائل المختلفة لإقناع السامعين ويستعين على الإقناع بالأدلة والبراهين, ثمّ يُحرّك عواطفهم لاستمالتهم ويلعب بها, فهو يستطيع أن يهدئ ثورتهم إذا شاء ويثيرهم إذا أراد, ويستعين على الاستمالة بإبراز ما في نفسه من معانٍ وأفكار وقوى معنوية, ثمّ يتوخى بلوغ موضع القبول من أفهام الجماهير, وبلوغ موضع الاهتمام من عقولهم, ويستعين على التأثير بقوة الأسلوب وبلاغته ونبرات الصوت ودقة الإشارة وأمارات الوجه من تعبير صامت يعزز مدلول الكلام.([7])

وقد يزيد بعض الناس كونها بكلام بليغ، إلاَّ أنَّ هذا القيد شرط كمال يكون حسَب حالة المخاطبين؛ لأن حقيقة البلاغة في الكلام إنَّما هي (مطابقته لمقتضى الحال مع فصاحته)([8])، وقد يقتضي الحال أحياناً أن يتخلَّى الخطيب عن الأساليب البلاغيَّة الصناعيَّة.

وعليه تكون غاية المخاطبة هو إقناع السامعين, واستمالتهم, والتأثير فيهم, بصواب قضية أو بخطأ أخرى.([9])

المطلب الثاني: طرائق المخاطبة

إنّ الخطاب لا يقتصر على الكلام فحسب, - وهذا ما أكده علم العلامات – بل يتعداه إلى أمور أخرى فطن إليها الموروث العربي, مثل: الرمز, فقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: [قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ]([10]), ومن عناصر الخطاب أيضاً: الإيحاء, وقد ورد في قوله تعالى: [فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنْ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا]([11]), فالأشياء الدالة على المعاني والمؤدية مؤدى الخطاب خمسة: الخط (أي الكتابة), والعقد (أي عقد الأصابع بطريقة مخصوصة تعرف بها الأعداد), والإشارة, والنصبة (أي نصب علامات يهتدى بها في الطريق), واللفظ, قال الجاحظ: (لكل واحد من هذه الخمسة صورة بائنة من صورة صاحبتها وحلية مخالفة لحلية أختها, وهي التي تكشف لك عن أعيان المعاني في الجملة ثم عن حقائقها في التفسير وعن أجناسها واقدارها وعن خاصها وعامها وعن طبقاتها في السار والضار وعما يكون منها لغوا بهرجا وساقطا مطرحا)([12]).

إن العبارة في الأثر الأدبي هي التي تعطي المعاني والعواطف شكلاً مادياً يسهل به التفاهم, وهذه العبارات تتأثر بالظروف والحالات النفسية التي يمر بها المخاطِب, فالعاطفة العذبة تتجسد في حدس النفس في لفظة عذبة, بينما تتمثل العاطفة الحماسية في لفظة كثيرة الصخب, فالمعاني والألفاظ تجتمعان في لحظة نفسية واحدة.([13])

وقد وضعوا درجات للإلقاء,([14]) هي:

  1. الإلقاء الذي يقوم على التحميس والانفعال الغاضب, وهذا اللون تكثر فيه الأساليب الإنشائية والاستنكارية, فمن أمر إلى استفهام إلى نهي.
  2. الإلقاء الذي يعتمد الصمت, فقد يكون الصمت أبلغ من الإلقاء؛ لأن الموقف يتطلب هذا الصمت, وأين يكون ومتى يحسن, والقدر الذي يجب أن يكون.
  3. الإلقاء الذي يعتمد المناجاة الشخصية, ويحتاج الحركة والإشارة والحوار, والحديث فيه موجّه إلى النفس.
  4. الإلقاء التقريري القصصي, الذي يحتاج فيه المخاطِب إلى سرده.

 

 

المبحث الثاني

مخاطبة المعصوم في ضوء القرآن والسنة

المطلب الأول: مخاطبة المعصوم في القرآن الكريم:

أولى القرآن الكريم اهتماماً بالغاً في ضرورة التأدّب بحضرة النبي صلى الله عليه وآله, والتقيّد بضوابط خاصة لمخاطبته, وإن هذه الخصوصية سارية لأهل بيته عليهم السلام علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذرية الحسين عليه السلام السجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا والجواد والهادي والعسكري والحجة القائم عجل الله تعالى فرجه؛ لشمولهم بالعصمة الإلهية, وهو ما تسالم عليه مذهب الإمامية لأدلة من القرآن والسنة؛ ولما جاء في آية المباهلة من أنّ علياً عليه السلام هو نفسه, فالنبوة والإمامة مناصب إلهية منح الله تعالى للجو الذي يوجدون فيه من الوقار ما لا يساويه بغيره, فمما جاء في القرآن الكريم:

أولاً: قوله تعالى: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّه ورَسُولِه واتَّقُوا اللَّه إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ عَلِيمٌ]([15]).

قالوا في تفسير هذه الآية: إنّ اللَّه تعالى أدّب عباده المؤمنين، أي لا تقولوا قبل أن يقول، فإذا قال فأقبلوا عليه منصتين له, مستمعين إليه, واتقوا اللَّه في إهمال حقه, وتضييع حرمته إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ ما تقولون, عَلِيمٌ بما تعملون.([16])

وقد نزلت الآية في وفد بني تميم كانوا إذا قدِموا على رسول الله صلى الله عليه وآله وقفوا على باب حجرته فنادوا يا محمد! اخرج الينا، وكانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وآله تقدّموه في المشي، وكانوا إذا تكلموا رفعوا أصواتهم فوق صوته ويقولون يا محمد يا محمد! ما تقول في كذا وكذا كما يكلمون بعضهم بعضا, فأنزلها الله.([17])

يقول الشيخ الطوسي: (إنّ هذا خطاب من الله تعالى للمؤمنين الذين اعترفوا بتوحيده وإخلاص عبادته, وأقروا بنبوة نبيه محمد صلى الله عليه وآله, ينهاهم أن يتقدموا بين يدي النبي صلى الله عليه وآله بأن يفعلوا خلاف ما أمر به, أو يقولوا في الأحكام قبل أن يقول أو يخالفوا أوقات العبادة, فإن جميع ذلك تقدّم بين يديه)([18]).

ثانياً: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ولا تَجْهَرُوا لَه بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ]([19]).

يقول الشيخ الطوسي: (لو أنّ إنسانا رفع صوته على صوت النبي صلى الله عليه وآله على وجه التعظيم له والإجابة لقوله لم يكن مأثوما, وقد فسّر ذلك بقوله [ولا تَجْهَرُوا لَه بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ] فإن العادة جارية أنّ مَن كلّم غيره ورفع صوته فوق صوته أن ذلك على وجه الاستخفاف به، فلذلك نهاهم عنه)([20]).

ثم بيّن تعالى انهم متى فعلوا ذلك بأن يرفعوا الصوت على صوت النبي صلى الله عليه وآله على الوجه الذي قلناه أن يحبط أعمالهم، والتقدير لا ترفعوا أصواتكم لأن لا تحبط.([21])

وقد جاء في تفسير جوامع الجامع: [لاَ تَرْفَعُوا أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ] يعني: إذا نَطَقَ ونَطَقْتُم فعليكُم أَن لا تَبلُغُوا بأصواتِكُم وراءَ الحَدِّ الذي يَبلُغُهُ صَوتُهُ, [وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْض] أي: لا تَجْهَروا لَهُ جَهْراً مِثْل جَهْرِ بعضِكُم لبعض، وهذا يدُلُّ على أنَّهم نُهُوا عن جَهْر موصُوف بمماثلةِ ما قد اعتادُوهُ منْهُ فيما بينَهُم, وهو أَن يكُونَ خالياً من مُراعاةِ حشْمَةِ النبوَّةِ وجَلالةِ مقْدارِها.([22])

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله بهم رحيما، وعليهم عطوفا، وفي إزالة الآثام عنهم مجتهدا حتى أنه كان ينظر إلى كل من يخاطبه، فيعمل على أن يكون صوته صلى الله عليه وآله مرتفعا على صوته ليزيل عنه ما توعّده الله به من إحباط أعماله، حتى أن رجلا أعرابيا ناداه يوما وهو خلف حائط بصوت له جهوري: يا محمد، فأجابه بأرفع من صوته، يريد أن لا يأثم الاعرابي بارتفاع صوته.([23])

وقيلَ معنَاهُ: ولا تقُولُوا: يا محمد يا أحمد، كما يُخاطِبُ بعضُكُم بَعْضاً، بَلْ خَاطِبُوهُ بالتَّعظيمِ وقُولُوا: يا رسولَ الله.([24])

وعن ابنِ عبَّاس: أنها نَزَلَتْ في ثابتِ بنِ قيسِ بنِ شَمَّاس وكانَ في أُذُنِهِ وقْرٌ, وكانَ جَهْوَريَّ الصَّوتِ, فكانَ إذا كلَّمَهُ رَفَعَ صوتَهُ وربَّما تأذَّى رسولُ الله صلى الله عليه وآله بصوتِهِ.([25])

ثالثاً: [إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّه قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وأَجْرٌ عَظِيمٌ]([26]).

يقول الشيخ الطوسي: (ثم مدح تعالى من كان بخلاف من يرفع الصوت بين يدي النبي صلى الله عليه وآله، فقال [إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّه] إعظاماً للنبي وإجلالاً له)([27]).

والغض: الحط من منزلة على وجه التصغير له بحالة، يقال: غض فلان عن فلان إذا ضعف حاله عن حال من هو أرفع منه.

ثم قال (أولئك) يعني الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله هم [الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّه قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى] أي لإخلاص التقوى فعاملهم معاملة المختبر كما يمتحن الذهب لإخلاص جيده.([28])

رابعاً: [إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ * وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ]([29]).

يقول العلامة الطبرسي: (هم الجفاة من بني تميم, لم يعلموا في أي حجرة هو, فكانوا يطوفون على الحجرات, وينادونه, [أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ] وصفهم الله سبحانه بالجهل، وقلة الفهم والعقل, إذ لم يعرفوا مقدار النبي صلى الله عليه وآله، ولا ما استحقه من التوقير، فهم بمنزلة البهائم, [وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ] مِن أن ينادونك من وراء الحجرات في دينهم بما يحرزونه من الثواب, وفي دنياهم باستعمالهم حسن الأدب في مخاطبة الأنبياء؛ ليعدّوا بذلك في زمرة العقلاء)([30]).

خامساً: [يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ]([31]).

أي: إذا ساررتم الرسول, فقدموا قبل أن تساروه صدقة, وأراد بذلك تعظيم النبي صلى الله عليه وآله وأن يكون ذلك سبباً لأن يتصدقوا فيؤجروا عنه، وتخفيفا عنه صلى الله عليه وآله.([32])

وروي: (أنّ الناس أكثروا مناجاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما يريدون حتّى أملَّوه وأبرموه، فأراد اللَّه سبحانه أن يكفّوا عن ذلك، فأمرهم بأنّ مَن أراد أن يناجيه قدّم قبل مناجاته صدقة، وفي هذا الأمر تعظيم لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله، وإنفاع الفقراء، والنهي عن الإفراط في السؤال، والتمييز بين المخلص والمنافق، ومحبّ الآخرة ومحبّ الدنيا, والأمر للوجوب، وخاتمة الآية دالَّة عليه)([33]).

المطلب الثاني: مخاطبة المعصوم في السنة الشريفة:

إنّ الأئمة صلوات الله عليهم أشاروا إلى أساليب محدّدة، تبرزها لنا جملة من الزيارات والأدعية الخاصة بالإمام صلوات الله عليه كما هو الحال في دعاء الندبة، وتتقدّمها جملة من التعاليم السلوكية التي أمرنا بأن نتخذها سبيلاً لإيجاد هذه العلاقة وتنميتها، بالطريقة التي تليق بعلاقة مع مثل المعصوم صلوات الله عليه.

المقصد الأول: ما رُوي في مخاطبتهم عليهم السلام:

إن الآليات التي ترسمها النصوص الشرعية لزائري المعصومين عليهم السلام من قبيل: الطهارة والغسل والنيّة الخالصة والسلوكيات الخاصة المتعلقة بالهدوء والسكينة والمشي بوقار والخشوع والرقة, أو الآداب التربوية المركّزة على عدم الإساءة إلى الآخر, والتنازل عن حقوق الذات مقابل الآخر نفسه, ومساعدته والإحسان إليه, وعدم تعكير المناخ العام برفع الصوت واحتجاز الأمكنة, والتركيز على حصول التغيير السلوكي والأخلاقي على الفرد, أو الدفع باتّجاه التفهّم من خلال التوصية الآمرة بمعرفة حق الإمام (عارفاً بحقه), وغير ذلك مما يشكّل المعنى المراد إيصاله للمكلّفين بضرورة اتباع ثقافة خاصّة في إتيان المعصومين عليهم السلام.([34])

المقصد الثاني: ما يُقال في زيارتهم عليهم السلام:

إن الزيارة تمثل تجسيداً عملياً وروحياً للرابطة بين أبناء الجماعة الصالحة والأئمة المعصومين عليهم السلام، حيث يعتقد الزائر أنه يرد على بيت الإمام الذي هو من بيوت اللّه، التي أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه, وأنه يتحدث في هذه الزيارة مع الإمام الذي يسمع كلامه ويفهمه ويرد جوابه, ولعل هذا النص الذي يقوله الزائر في مقام الاستئذان في كل المشاهد والعتبات المقدسة للمعصومين يعبّر عن هذه الحقيقة: (اللّهم إني وقفت على باب من أبواب بيوت نبيك صلواتك عليه وآله, وقد منعت الناس أن يدخلوا إلاّ بإذنه، فقلت: [يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ], اللّهم إني أعتقد حرمة صاحب هذا المشهد الشريف في غيبته, كما أعتقدها في حضرته, وأعلم أنّ رسولك وخلفاءك عليهم السلام أحياء عندك يرزقون, يرون مقامي ويسمعون كلامي ويردّون سلامي، وأنك حجبت عن سمعي كلامهم وفتحت باب فهمي بلذيذ مناجاتهم، وإني أستأذنك يا ربّ أولاً، وأستأذن رسولك صلى الله عليه وآله ثانياً، وأستأذن خليفتك الإمام المفروض عليّ طاعته والملائكة الموكّلين بهذه البقعة المباركة ثالثاً, أأدخل يا رسول اللّه؟ أأدخل يا حجة اللّه؟ أأدخل يا ملائكة اللّه المقربين المقيمين في هذا المشهد الشريف؟ فأذن لي يا مولاي في الدخول أفضل ما أذنت لأحد من أوليائك، فإن لم أكن أهلاً لذلك فأنت أهل لذلك)([35]).

كما أنّ المضامين المشتركة التي تتضمنها مجمل مراسيم زيارات المعصومين عليهم السلام لها أبعاد عقائدية توحيدية اسلامية وروحية, مثل التكبير مئة مرة، والشهادتين، وكذلك السلام على الأئمة الأطهار عليهم السلام وعدّهم واحداً بعد آخر، وغير ذلك من مراسيم الشكر للّه تعالى على التوفيق والحمد والتقديس, الأمر الذي يمثّل دروساً عقائدية وأخلاقية وروحية مباشرة.([36])

ولنا العِبرة من زيارة الإمام الصادق عليه السلام لجده أمير المؤمنين عليه السلام في يوم ولادة النبي صلى الله عليه وآله, وما اشتملت عليه من مخاطبته بصفات الفضيلة والعلم والجهاد, والولاء له والبراءة من أعدائه والشهادة له بحقه, فمما جاء فيها: (السلام عليك يا وصي الأوصياء، السلام عليك يا عماد الأتقياء، السلام عليك يا ولي الأولياء، السلام عليك يا سيد الشهداء، السلام عليك يا آية الله العظمى, السلام عليك يا خامس أهل العباء، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين الأتقياء, السلام عليك يا عصمة الأولياء، السلام عليك يا زين الموحدين النجباء، السلام عليك يا خالص الأخلاء، السلام عليك يا والد الأئمة الأمناء.. )([37]).

وحتى عند وداعهم عليهم السلام, فقد وردت نصوص خاصة في ذلك من قبيل وداع النبي صلى الله عليه وآله, فلقد ذكروا: (إذا قضيت حوائجك وعزمت على الخروج فودّع النبي صلى الله عليه وآله، فإذا وقفت عليه فسلّم عليه كما فعلت أول مرة وقل: السلام عليك يا رسول الله، استودعك واسترعيك, واقرأ عليك السلام, آمنت بالله وبما جئت به ودللت عليه)([38]).

 

 

المبحث الثالث

ما تفرضه طبيعة المعصوم عليه السلام

في خصوصية مخاطبته

المطلب الأول: خصوصية مخاطبة المعصوم عليه السلام:

إنّ طرائق التواصل والمخاطبة مع المعصومين عليهم السلام تتطلب من الخصوصية ما تليق بمقامهم الشريف وما أولاهم الله تعالى ذلك, وإنها تبرز طبيعة العلاقة بهم والولاء لهم، ونستطيع أن نجمل بعضاً من الآداب التي يمكن الالتزام بها في مجال مخاطبتهم عليهم السلام:

أوّلاً: لا يمكن للمرء أن يُحسن الخطاب ما لم يعرف من هو المخاطَب؟ وما هي خصوصياته ومزاياه؟ إذ أن عدم معرفة من نخاطب سيؤدي إلى إمكانية إساءة الأدب معه، أو عدم الاهتمام بمخاطبته أصلاً، أو أن نتورط في أساليب غير لائقة للمخاطبة، وبالتالي قد نفقد ما نسعى إليه، بل هي معيبة وآثمة إن تمّت مع أئمة الهدى صلوات الله عليهم، ولهذا ترى القرآن الكريم ينبّه المؤمنين إلى هذه الخصوصية حينما يطالبهم بخطاب خاص مع رسول الله صلوات الله عليه وآله؛ لأنه ليس كأحدهم.

ثانياً: لا يمكن للخطاب أن يكون دقيقاً في التعبير عمّا في داخل المخاطِب من دون أن يكون المخاطِب مدركاً لما يريد من خطابه، ومستوعباً له، وإلّا سيكون الخطاب أشبه بالعابث أو اللاهي عمّا يريد، ولذلك يجب أن نحدد لماذا نريد أن نخاطب المعصوم؟ وحينما نشخّص بشكل دقيق الذي نريده علينا أن ننتبه إلى مستلزمات ومتطلبات ما نريد، وإلّا سيكون الخطاب عبثياً، فتارة يكون الخطاب خطاب المحتاج إلى من يحتاج إليه، وأخرى يكون الخطاب خطاب المحب لحبيبه، وثالثة يكون الخطاب خطاب العاشق لمعشوقه، ووفق درجة الخطاب سيتحدد واجب الوصول إلى هذه الحالة، فالكل يمكن أن يكون محتاجاً، ولكن ما من ضرورة لكي يكون المحتاج محبّاً، فقد يحتاج حتى العدو، والإمام كريم في تلبية الحاجة لمن يطلبها منه، ولكن قلّة من هؤلاء المحتاجين من يكون محبّاً، والحبّ درجات، فهناك من يقول بأنه محبّ ولكن لا يذكر حبيبه إلا في وقت حاجته، ومنهم من لا يفارق الحبيب ذكر قلبه وعقله، ولكنه في أعماله قد يكون مغضباً لمحبوبه ويتخلّف عن القاعدة المعروفة: و(كل محب لما يهوى الحبيب حبيب), والصنف الأقل من هؤلاء هو الذي يتحرّى حبّ حبيبه في كل مكان فيلتزم بواجبات الحب ويؤدي فرائضه، ولكن هذا الصنف يبقى بحاجة إلى العلاقة المتبادلة، فلو قاطعه المحب فقد يقطع به أيضاً، أما الصنف الثالث من المخاطبين فهو خطاب العشّاق الذين لا يهمهم إلّا المعشوق، فتراهم مؤرقي الأيّام مسهدي الليالي، لا همّ لهم إلا همّه، ولا فرحة لهم إلّا فرحته، ولا شغل لهم إلّا به، يحضرون محافل الناس ولكن أفكارهم بعيدة عنهم وقلوبهم منشغلة بمعشوقهم.

ثالثاً: مما لا ريب فيه ان المخاطِب كلما كان له سمعة طيبة لدى المخاطَب كلما كان أقدر على نيل رضاه، والعكس صحيح أيضاً، فمن كانت لديه يد بيضاء عند أحد من الناس، لا بد وأن نجد لمعروفه السابق معه وقعاً طيباً لو أنه خاطبه بأي أمر من الأمور، والعكس صحيح أيضاً، فمن كانت له سابقة سيئة أو كان على حال سيء عند مخاطَبه، فمن الطبيعي أن لا نجد لخطابه نفس الوقع لصاحب السابقة الحسنة، وعليه فإننا حينما نريد أن نخاطب المعصوم صلوات الله عليه يجب أن ننظر إلى أنفسنا أولاً، هل هي جديرة بهذا الخطاب؟ فإن اكتشفنا أنها ليست بذاك، فما علينا إلّا أن نتأدّب بين يدي المعصوم، وهنا إما أن نتجه للإصلاح الفوري ثم نخاطبه، أو أن نقدّم ما يشفع عنده حتى لو كانت سوابقنا لا تمكّننا من جلب عنايته، والقرآن يقدّم لنا كلا الأمرين أثناء النظر إلى ذلك, فتارة يطالب بأن نقدّم بين يدي مخاطَبنا صدقة وهو ما عنيناه بالسابقة الطيبة, وأخرى طالبنا بأن نبتغي في خطابنا الوسيلة التي ترضي من نخاطب وتستجلب عطفه.([39])

وإن مما يُستدل من قوله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ]([40]) إن المؤمن ليؤذن له في الدخول والضيافة النبوية المباركة, كما أنه يكون في البداية بدعوة ثم بالإذن [إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا]([41]), وبهذه الدعوة يجلس المدعو على المائدة النبوية التي فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين, وما لم يخطر على قلب بشر, فيرتوي من عذب مائه ويتناول من طعام علومه ومعارفه, كما ورد في قوله تعالى: [فَلْيَنْظُرْ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ]([42]), قال الإمام الباقر عليه السلام: (علمه الذي يأخذه ممن يأخذه)([43]), فالطعام الإلهي والنبوي والولوي إنما يعني العلوم والمعارف والحقائق وأسرار الطبيعة وما ورائها. ومن شرائط آداب الضيافة لمن أراد أن يستطعم من أطعمة النبي وآله عليهم السلام أن لا يستأنس بحديث غيرهم, قال تعالى: [وَلاَ مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِ مِنْكُمْ وَاللَّهُ لاَ يَسْتَحْيِ مِنْ الْحَقِّ]([44]).([45])

المطلب الثاني: وجود المعصومين عليهم السلام في مراقدهم المشرّفة:

يقول الشيخ النراقي: (إعلم أنّ النفوس القوية القدسية, لا سيما نفوس الأنبياء والأئمة عليهم السلام، إذا نفضوا أبدانهم الشريفة, وتجردوا عنها, وصعدوا إلى عالم التجرد, وكانوا في غاية الإحاطة والاستيلاء على هذا العالم, فأمور هذا العالم عندهم ظاهرة منكشفة, ولهم القوة والتمكن على التأثير والتصرف في مواد هذا العالم, فكل من يحضر مقابرهم لزيارتهم يطلعون عليه, لا سيما ومقابرهم مشاهد أرواحهم المقدسة العلية, ومحال حضور أشباحهم البرزخية النورية, فإنهم هناك يشهدون, [بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ]([46]), وبما آتاهم الله من فضله فرحون, فلهم تمام العلم والاطلاع بزائري قبورهم, وحاضري مراقدهم, وما يصدر عنهم من السؤال والتوسّل والاستشفاع والتضرع, فتهب عليهم نسمات ألطافهم, وتفيض عليهم من رشحات أنوارهم, ويشفعون إلى الله في قضاء حوائجهم, وإنجاح مقاصدهم, وغفران ذنوبهم, وكشف كروبهم, فهذا هو السر في تأكد استحباب زيارة النبي والأئمة عليهم السلام مع ما فيه من صلتهم وبرهم وإجابتهم, وإدخال السرور عليهم, وتجديد عهد ولايتهم, وإحياء أمرهم, وإعلاء كلمتهم, وتبكيت أعدائهم, وكل واحد من هذه الأمور مما لا يخفى عظيم أجره وجزيل ثوابه)([47]).

وإن في قول رسول الله صلى الله عليه وآله: (إني قد تركت فيكم أمرين لن تضلوا بعدي ما إن تمسكتم بهما: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإن اللطيف الخبير قد عهد إلي أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كهاتين - وجمع بين مسبحتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين المسبحة والوسطى - فتسبق إحداهما الأخرى, فتمسكوا بهما لا تزلوا ولا تضلوا ولا تقدموهم فتضلوا)([48]), دليل على وجودهم وبقائهم ووجوب الرجوع إليهم.([49])

وقد جاء في كتاب "إثبات وجود الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في قبورهم"([50]) جملة من الروايات المثبتة لوجودهم في قبورهم, وإن رفعهم إلى السماء إنما كان لمصلحة اقتضتها الحكمة, ثم إنهم عليهم السلام رجعوا إلى الأرض وبقوا فيها, ومنها:

ما رواه الشيخ الصدوق في "الخصال" و"عيون الأخبار" بسند متصل إلى أبي الحسن علي بن موسى الرضا، عن أبيه, عن آبائه، عن علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (يا علي سألتُ ربي فيك خمس خصال فأعطاني, أما أولها فسألتُ ربي أن أكون أول من تنشق عنه الأرض وأنفض التراب عن رأسي وأنت معي, فأعطاني..)([51]).

ومنها: رواية الشيخ الطوسي في "الأمالي" بسند متصل إلى إبراهيم الديزج, وكان من الإمامية, قال: (لما أمرني المتوكل بنبش قبر الحسين عليه السلام وحرثه, وأرسل معي مِن خواص غلمانه, فلما نبش القبر الشريف وجدت فيه بارية([52]) جديدة وعليها بدن الحسين عليه السلام, قال إبراهيم: فلما دنوت من القبر الشريف شممت رائحة المسك منه, فتركت البارية على حالها وبدن الحسين عليه السلام على تلك البارية, وأمرت بطرح التراب عليه, وأطلقت الماء, وأمرت بالبقر لتحرث القبر الشريف, فلم تستطع القرب منه, وكلما وصلت إلى القبر الشريف رجعت عنه, فلما رجعنا إلى المتوكل أعلمته بما فعلته عن أمره, وبما ظهر من المعجزة عند القبر الشريف, فازدادت شقوته, واختل فكره, وعُدِم رأيه)([53]).

على أن إتيان الملوك والزعماء يحظى بمراسيم خاصّة, ومنزلة رفيعة, فمن باب أولى أن يحظى لقاء الأنبياء والأولياء والصالحين بهذه المكانة؛ لما حظوا به من نور القداسة, ولما امتازوا به من مُثل وقيم, ويكفيهم فخراً أن القرآن الكريم امتدح خصالهم, وأبان فضل منزلتهم, فجعلهم في بيوتٍ عبّر عنها بقوله: [فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ]([54]).([55])

وقد أفتى بعض العلماء, ومنهم الشيخ البهائي بعدم جواز التقدّم على أضرحة المعصومين – فضلاً عنهم - حال الصلاة, فيجعل القبر بمنزلة الامام في الصلاة, فقال: (إنّ كلما ثبُت للمأموم من وجوب التأخر عن الإمام أو المساواة له وتحريم التقدم عليه ثابت للمصلي بالنسبة إلى الضريح المقدّس من غير فرق, فينبغي لمن يصلي عند رأس الإمام عليه السلام أو عند رجليه أن يلاحظ ذلك)([56]).

ويقول الشيخ النراقي فيما ينبغي للزائر عند دخول المدينة المنوّرة: (إذا أتيته للزيارة، فينبغي أن تقف بين يديه خاضعا خاشعا خائفا، وتزوره ميتا كما تزوره حيا، ولا تقرب من قبره إلا كما تقرب من شخصه الكريم لو كان حيا، إذ لا فرق بين ميته وحيه، ولو وجدت التفرقة في قلبك لما كنت مؤمنا، ولتعلم أنه عالم بحضورك وقيامك وزيارتك، وإنه يبلغه سلامك وصلواتك)([57]).

المطلب الثالث: وحدة الزمان والمكان في مخاطبة المعصوم عليه السلام:

الارتباط بالإمام المعصوم حياً أو ميتاً هدفاً من الأهداف المقدّسة؛ لأنه يعني التفاعل الحي والدائم بمصدر التشريع, ويبقى الإمام حياً في نفوس أتباعه بحياة القيم والمبادئ ذاتها التي حملها وجسدها في حياته, وعليه فلا موقع لفكرة التقادم؛ لأن القيم الحقة لا تخضع لقوانين الزمان والمكان, وليس المهم في الإمام المعصوم جسده أو حياته, وإنما ما يحمل أو يمثل من تلك المبادئ, [أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ]([58]), [وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ]([59]).([60])

إنّ أحد عناصر الصلوات الخمسة, بل جميع الصلوات الواجبة والمستحبة, هو السلام على رسول الله صلى الله عليه وآله بصيغة المخاطب, فنقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته), وهو نوع من الترابط الهادف والبنّاء, ولولا أهميته لما فرضه الله عز وجل أو ندب إليه في كل يومٍ وليلة, ولا شك ان الزيارة والوقوف أمام المعصوم عليه السلام نبياً كان أم إماماً يعني الارتباط الدائم به, وبالتالي الارتباط بالخالق الأعظم؛ لأن المعصومين عليهم السلام أبواب الله عز وجل الذين بهم عرفناه المعرفة التوحيدية الخالصة.([61])

ويتمثل هذا المفهوم أيضاً بشهادة الرسول صلى الله عليه وآله كما نصّ عليه المولى عز وجل في كتابه بقوله: [وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا]([62]), ومن المؤكد أن الشهادة تقتضي الحضور والمشاهدة وإلاّ لم تكن شهادة, إذ كيف يصح أن يكون شاهداً ومعايشاً للواقع؟! وإذاً لابد من الإيمان بنوع من الحضور لرسول الله صلى الله عليه وآله وإن كنّا لا نعرف الكيفية؛ لأننا نجهل القوانين التي تحكم ما وراء المادة, والمقطوع به من الناحية العقائدية إن للرسول صلى الله عليه وآله حضوراً ومشاهدة, وشهادة تكون هي محور الحساب والجزاء في يوم القيامة, ويؤيد ذلك نصوص كثيرة, منها:

(عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: تُعرض الأعمال على رسول الله صلى الله عليه وآله أعمال العباد كل صباح, أبرارها وفجارها فاحذروها, وهو قول الله تعالى: [وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ] وسكت)([63]).

ومنها: (عن عبد الله بن أبان الزيّات قال: قلت للرضا عليه السلام: ادع الله لي ولأهل بيتي, فقال: أولستُ أفعل؟ والله إن أعمالكم لتُعرض عليّ في كل يوم وليلة..)([64]).

أما كيفية شهادة الأئمة عليهم السلام فهي لا تخرج عن نطاق شهادة الرسول صلى الله عليه وآله, وهو أمر لا يمكن البحث فيه وأمره موكول إلى الله عزّ وجل حاله حال الكثير من الأمور التي ذكرها القرآن عن شهادة الجلود والجماد وأمثالهما, وقد جاء في العديد من الزيارات قوله: (أشهد انك تسمع كلامي وتشهد مقامي) أو (وأعلم ان رسولك وخلفاءك عليهم السلام أحياءٌ عندك يُرزقون, يرون مقامي ويسمعون كلامي ويردون سلامي), ولا نستغرب ذلك؛ لأن الله تعالى قال في محكم كتابه عن الشهداء الذين قُتلوا في سبيله: [وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ]([65]), فالآية تدل دلالة واضحة على وجود حياة حقيقية لصفوة من المؤمنين, وبحسب اعتقادنا المستنِد إلى الدليل القطعي هم أهل البيت عليهم السلام الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا, وعلى هذا الأساس فإنّ الشعور بوجودهم والارتباط بهم والتعايش معهم من أهم العناصر في ثقافتنا العقائدية.([66])

وقد رُوي عن حنان بن سدير عن أبيه – في حديث طويل – قال: (قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام: يا سَدير, وما عليك أن تزور قبر الحسين عليه السلام في كل جمعة خمس مرات وفي كل يوم مرة، قلت: جعلتُ فداك ان بيننا وبينه فراسخ كثيرة، فقال: تصعد فوق سطحك ثم تلتفت يمنة ويسرة، ثم ترفع رأسك إلى السماء, ثم تتحرى نحو قبر الحسين عليه السلام، ثم تقول: السلام عليك يا أبا عبد الله، السلام عليك ورحمة الله وبركاته, يُكتب لك زورة، والزورة حجة وعمرة، قال سدير: فربما فعلته في النهار أكثر من عشرين مرة)([67]).

المطلب الرابع: مخاطبة المعصوم عليه السلام بغير ما عُرف من لغته:

إنّ علم المعصوم عليه السلام الذي يُستمد من علم اللَّه، وهو من لدن حكيم، ويسمى بالعلم اللّدني فليس من الحصولي المصطلح، فقد ذُكر في الأحاديث الشريفة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام في هذا الباب الكثير, قال أمير المؤمنين عليه السلام: (علّمني رسول الله ألف باب من العلم فتح لي كل باب ألف باب، ووصاني بما أنا قائم به إن شاء الله)([68])، حيث لا يوجد تفسير لها على نحو العلوم الحصولية، بل هي الوراثة النورية التي ورثها النبي صلى الله عليه وآله للأئمة الأطهار.([69])

وعِلم الإمام على أقسام تسعة, فمنها: ما تدل على أنّ علم الإمام عليه السلام من مصاديق العلم الحضوري، وبعضها تدل على أن علمه من الحصولي فقط, وأخرى تدل على الفرق بين الموجود والمعدومات، ومنها تدل على التفصيل بين الكليّات والجزئيات، ومنها التفصيل بين علمه بالأحكام دون الموضوعات، أو أن علمه متوقف على إرادته فيعلم بكل شيء إذا أراد، أو على إرادة اللَّه سبحانه. ويسمى الأخير وما قبله بالعلم الإرادي وهو المختار في علم الإمام عليه السلام، فلو لم يشأ أن يعلم لمصلحة عامة أو خاصة فإنه لا يعلم، كما في تناوله الطعام المسموم والبيض المقامر عليه, كما في الروايات.([70])

إنّ أهل البيت عليهم السلام يمثلون الفضاء الذي يجتمع تحته جميع المؤمنين الذين يشتركون في وحدة المبدأ ووحدة الهدف؛ ليمدوا جسور الترابط فيما بينهم, وليعززوا قوة إيمانهم بما يقتنعون فيه وما يعيشون همومهم من مبادئ رسالية؛ وذلك لأنهم يشكلون كياناً واحداً مهماً ابتعدت بهم المسافات وتعددت اللغات واختلفت الهويات, قال تعالى: [يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ]([71]), والحوار يحوم على التعاضد والتعاون والتواصي بالحق والصبر, وعرض قضايا الأمة المصيرية على منهج أهل البيت عليهم السلام من أجل تشخيص الوضع وحالاته الملتبسة والعمل على علاجه أو توخي الأمراض والمزالق المحتملة.([72])

وقد روي أن هارون العباسي أرسل غلمانه يوماً لقتل الإمام موسى الكاظم عليه السلام, فحين همّوا به وهم سُكارى كلّمهم الإمام عليه السلام بلغتهم وهي التركية, فرموا من أيديهم السكاكين, ووثبوا إلى قدميه فقبّلوها, فسألهم الترجمان عن حالهم, فقالوا: إنّ هذا الرّجل يأتي إلينا في كلّ عامٍ فيقضي أحكامنا, ويُرضي بعضنا مِن بعض, ونستسقي به إذا قَحَطَ بلدنا, وإذا نَزَلتْ بنا نازلة فزعنا إليه, فكيف نقتله! لا والله لا نفعل ذلك.([73])

المطلب الخامس: ظواهر مسيئة في مخاطبة المعصوم

إن ثقافة الزيارة عند أتباع أهل البيت عليهم السلام تأسست من أجل النهوض بمسؤوليات رسالية ذات طابع توعوي جهادي عقائدي في غاية الدقة من التخطيط والتطبيق, وقد أخطأ البعض حين تصوّرها ممارسة ترفيهية استطلاعية, نظير زيارات المتحف والأماكن الأثرية المقصودة للفرجة وتزجية الوقت, أو إشباع رغبة الاستطلاع بإلقاء النظرات على شخصيات موميائية أو منحوتات لحضارات مندرسة, كما أخطأ قسم عريض من الممارسين لها, حيث تصوّروا أنّ الهدف من الزيارة هو التكفير والاستغفار من الذنوب, والحصول على الإثابة, وقضاء الحوائج وغيرها, فإنّ تساقط الذنوب الذي وعدت به روايات أهل البيت عليهم السلام هو وعدٌ صادقٌ بلا أدنى شك, وفق القراءة الواعية المتأمّلة فيه, يعني الولادة الجديدة للزائر, والدعوة لاستئناف التحرّك والعمل, والتصاعد في مستوى التسامي الروحي بعد أن يتسنى للزائر أن يحظى بمقابلة المزور عقلياً وروحياً.([74])

إلا أننا نلحظ وفي أحايين كثيرة خروج المرتادين على قبور الأولياء عن الهدف المنشود حين الوقوف بين يديهم, ما يشكّل ظواهر مسيئة توقع في ما حذّرَتْ منه النصوص الشرعية - كما تقدّم في البحث -, ولا يكون لمن قصدهم من سعيه هذا إلا النَصَب, بل ما هو أشد منه, قال تعالى: [قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا]([75]), فالقرآن يسمي مثل هؤلاء الأشخاص بالأخسرين؛ لأن الذي يرتكب الذنب وهو يعلم بذلك فإنه سيضع حداً لما هو فيه ويعوّض عن الذنب بالتوبة والعمل الصالح, أمّا أولئك الذين يظنون أن ذنوبهم عبادة وأعمالهم السيئة أعمالاً صالحة وانحرافهم استقامة, فإنّ مثل هؤلاء لا يستطيعون التعويض عن ذنوبهم, بل يستمرون فيما هم فيه إلى نقطة النهاية.([76])

إن الزيارات المسنونة لمشاهد المعصومين عليهم السلام هي مخاطبات لهم رُوعي فيها تقديس مقامهم الشريف, من استئذان وسلام ونجوى, فلمَن يسأل عن الإجزاء في الزيارة والدعاء الاستماع فقط, الجواب: (لا بد من التلفّظ, ويتحقق التلفظ بالتكلّم وإخراج الحروف من مخارجها)([77]).

وقد ذكر الشيخ المامقاني([78]) جملة من الأمور يجدر الالتزام بها حين إتيانهم, ونرى أن جلّها ناظر إلى مسألة (حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم), وانهم [أحْيَاءٌ..], فمتى ما أشعرنا أنفسنا هذا الإجراء, وعرفنا حرمتهم, جاءت باقي الآداب تباعاً, ومنها:

  1. الالتزام بقلة الكلام إلاّ بخير.
  2. عدم رفع الصوت.

وعدّ الثانية من أهم الآداب لما دلّ على مكانتهم, والنصوص الواردة في تجنب رفع الصوت في حضرتهم.

بل نرى أن البعض –مع الأسف- يُعاتب المعصوم عليه السلام بما لا يُعاتب القرين قرينه, ويُلزمه بمآل الأمور إن لم تتحقق وفق رغباته, بل ويتوعده بالهجران, ويتهمه بأنه دون طموحاته وما أمّله به, وما أولئك من الأتباع بشيء, [ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ]([79]).

المطلب السادس: نماذج خطابية من الشعر:

أسهم الشعراء الملتزمون بخط أهل البيت عليهم السلام في تجسيد مخاطبتهم بصور فنية وفكرية نابعة من دلالات عقيدية, فقد بذلوا إمكانية هائلة في هذا الجانب, إذ ذهبوا بعيداً فيما أراده القرآن والسنة, وأعطوا للموضوع قيمته التطبيقية.

ونذكر من هؤلاء الشعراء الذين راعوا ما عليهم من التأدب في حضرة المعصوم عليه السلام وأخذت قصائدهم شهرة واسعة إذ تضمنت نعوتهم التي ظلت تُردد على ألسنة الكثيرين في مخاطبتهم, فمنهم الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في قصيدته "آمنت بالحسين"([80]), إذ يقول فيها:

فِداءً لمثواكَ من مَضْجَعِ
بأعبقَ من نَفحات الجِنان
ورَعْياً ليومِك يوم الطُّفوف
وحُزناً عليك بحبس النفوس
وصوناً لمجدك من أن يُذال
فيا أيها الوِتر في الخالدين
ويا عِظة الطّامحين العِظام
تعاليت من مُفزِعٍ للحتوف
تلوذُ   الدُّهورُ    فَمِنْ    سُجَّدٍ
شَمَمْتُ  ثَرَاكَ   فَهَبَّ   النَّسِيمُ
وعَفَّرْتُ  خَدِّي  بحيثُ  استراحَ
وحيثُ   سنابِكُ   خيلِ  الطُّغَاةِ
وَخِلْتُ وقد طارتِ  الذكرياتُ
وطُفْتُ   بقبرِكَ   طَوْفَ الخَيَالِ
كأنَّ   يَدَاً  مِنْ   وَرَاءِ  الضَّرِيحِ
تَمُدُّ   إلى   عَالَـمٍ  بالخُنُـوعِ
تَخَبَّطَ   في  غابـةٍ   أطْبَقَـتْ
لِتُبْدِلَ  منهُ  جَدِيـبَ   الضَّمِيرِ
وتدفعَ  هذي  النفوسَ  الصغار
تعاليتَ   من   صاعِقٍ    يلتظي
تأرّمُ   حِقداً  على   الصاعقاتِ
ولم  تَبْذُرِ   الحَبَّ   إثرَ  الهشيمِ
ولم  تُخْلِ  أبراجَها  في  السماء
ولم  تَقْطَعِ  الشَّرَّ  من  جِذْمِـهِ
ولم  تَصْدِمِ  الناسَ  فيما  هُـمُ
تعاليتَ من  "فَلَـكٍ"  قُطْـرُهُ
فيابنَ  البتـولِ   وحَسْبِي   بِهَا
ويابنَ   التي  لم    يَضَعْ   مِثْلُها
ويابنَ   البَطِيـنِ  بلا   بِطْنَـةٍ
ويا غُصْنَ  "هاشِـمَ" لم  يَنْفَتِحْ
ويا  واصِلاً  من  نشيدِ  الخُلود

 

 

تَنَوّر بالأبلَج الأروَعِ
رُوْحاً ومِن مِسْكِها أضوَع
وسَقياً لأرضِك من مَصرع
على نهجك النيّر المهيع
بما أنت تأباه من مُبدَع
فذّاً إلى الآن لم يُشفع
للاهينَ عن غدِهم قُنّع
وبُورِك قبرُك من مَفزَع
على  جانبيـه  ومـن  رُكَّـعِ
نَسِيـمُ  الكَرَامَـةِ مِنْ  بَلْقَـعِ
خَـدٌّ   تَفَرَّى   ولم   يَضْـرَعِ
جالتْ  عليـهِ   ولم   يَخْشَـعِ
بِروحي  إلى   عَالَـمٍ   أرْفَـعِ
بصومعـةِ  المُلْهَـمِ   المُبْـدِعِ
حمراءَ    " مَبْتُـورَةَ  الإصْبَـعِ"
وَالضَّيْـمِ  ذي  شَرَقٍ  مُتْـرَعِ
على مُذْئِبٍ  منـه  أو  مُسْبِـعِ
بآخَـرَ  مُعْشَوْشِـبٍ  مُمْـرِعِ
خوفـاً  إلى   حَـرَمٍ    أَمْنَـعِ
فَإنْ  تَـدْجُ  داجِيَـةٌ   يَلْمَـعِ
لم  تُنْءِ   ضَيْـراً   ولم   تَنْفَـعِ
وقـد  حَرَّقَتْـهُ  ولم   تَـزْرَعِ
ولم  تأتِ  أرضـاً  ولم  تُدْقِـعِ
وغِـلَّ  الضمائـرِ  لم  تَنْـزعِ
عليهِ  مِنَ  الخُلُـقِ   الأوْضَـعِ
يَدُورُ على المِحْـوَرِ  الأوْسَـعِ
ضَمَاناً  على  كُلِّ   ما  أَدَّعِـي
كمِثْلِكِ  حَمْـلاً  ولم  تُرْضِـعِ
ويابنَ الفتى الحاسـرِ الأنْـزَعِ
بأزْهَـرَ  منـكَ  ولم   يُفْـرِعِ
خِتَـامَ  القصيـدةِ   بالمَطْلَـعِ

 

 

 

        

              

             

              

 

 

 

 

نتائج البحث

خلُص البحث إلى عدّة نتائج أمكن حصرها في النقاط التالية:

  1. هنالك جملة من المصطلحات الدالة على مفهوم المخاطبة, إلاّ أنها
    –المخاطبة- الأشمل لكل وسيلة اتصال بين المخاطِب والمخاطَب.
  2. حين نطلق كلمة المعصوم فالمراد هم الأربعة عشر من أهل البيت عليهم السلام, الذين حباهم الله تعالى بالعصمة الذاتية, فلهم كيان واحد وخصوصيات مشتركة, قد تتمايز أدوارهم في الحياة, لكنهم يلتقون على غاية واحدة, (وأشهد أن أرواحكم وطينتكم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض).
  3. هنالك أساليب وآداب وأحكام فرضها القرآن والسنة في مخاطبة المعصوم, فما جاز لغيرهم لا يجوز عليهم, [وَلاَ تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ].
  4. (إن حرمتهم بعد موتهم كحرمتهم في حياتهم), وإن أمور هذا العالم عندهم ظاهرة منكشفة بما تجرّدوا عن عالم الماديات وصعدوا إلى عالم التجرّد, فهم [أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ], وإن مقابرهم مشاهد أرواحهم المقدّسة, قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من زار قبري بعد موتي كان كمن هاجر إلي في حياتي، فإن لم تستطيعوا فابعثوا إلي السلام، فإنه يبلغني).
  5. لا زالت هناك ظواهر مسيئة في مخاطبة المعصوم عليه السلام, تجدر الوقوف عندها وتصحيح مسارها, وهي مسؤولية تقع على عاتق الجميع كُل من موقعه, وبالطرق المناسبة التي تُعرّف بخصوصية المعصوم عليه السلام.

 

 

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

  1. الأبعاد الفكرية والعقائدية في زيارات الإمام الحسين عليه السلام, محمد رضا النعماني, اصدار مؤسسة الإمام الرضا عليه السلام الثقافية, محافظة واسط.
  2. اثبات وجود الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في قبورهم, محمود بن فتح الله الحسيني الكاظمي (ت ق11هـ), تح: غسان علي المخراقي.
  3. أسرار الحج والزيارة, السيد عادل العلوي, نشر المؤسسة الإسلامية العالمية للتبليغ والإرشاد, مطبعة كلهر, قم, ط1, 1432هـ.
  4. أسئلة وردود, جلال الدين الصغير, الموقع الالكتروني للشيخ الصغير, شبكة المعلومات العالمية (الانترنت).
  5. إعلام الورى بأعلام الهدى, ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548هـ), تح: مؤسسة آل البيت d لإحياء التراث, ط1, 1417هـ, مطبعة ستارة, نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث, قم.
  6. الأعمال الكاملة, محمد مهدي الجواهري (ت 1417هـ), نشر دار الكتاب العربي, بيروت.
  7. إقبال الأعمال, رضي الدين علي بن موسى ابن  طاووس, (ت 664هـ), تح: جواد القيومي الاصفهاني, ط1, 1414هـ, طباعة ونشر مكتب الإعلام الإسلامي.
  8. الأمالي, محمد بن الحسن الشيخ الطوسي (ت 460هـ), تح: قسم الدراسات الإسلامية - مؤسسة البعثة, ط1, 1414هـ, نشر دار الثقافة للطباعة والنشر والتوزيع, قم.
  9. الإمامة الإلهية, بحث الشيخ محمد السند, تقرير السيد محمد علي بحر العلوم, ط1, 1427هـ - 2006م, منشورات الاجتهاد, قم.
  10. الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل, الشيخ ناصر مكارم الشيرازي, ط2, 1426هـ - 2005م, طباعة ونشر دار إحياء التراث العربي, بيروت.
  11. البحر المحيط, محمد بن يوسف أبو حيان الأندلسي (ت 745هـ), تح: عادل أحمد عبد الموجود, علي محمد معوض، زكريا عبد المجيد النوقي, د.أحمد النجولي الجمل, ط1, 1422هـ - 2001م, نشر دار الكتب العلمية, بيروت.
  12. البيان والتبيين, عمرو بن بحر الجاحظ (ت 255هـ), المكتبة التجارية الكبرى, مصر, ط1, 1345هـ-1926م.
  13. التبيان في تفسير القرآن, محمد بن الحسن الشيخ الطوسي (ت 460هـ), تح: أحمد حبيب قصير العاملي, ط1, 1409هـ, طباعة ونشر مكتب الإعلام الإسلامي.
  14. تفسير الإمام العسكري عليه السلام, المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام         (ت 260هـ), تح: مدرسة الإمام المهدي عجل الله فرجه, ط1, 1409هـ, مطبعة مهر, نشر مدرسة الإمام المهدي عجل الله فرجه, قم.
  15. تفسير التستري, سهل بن عبد الله التستري (ت 283هـ), ط1, 1423هـ, نشر منشورات محمد علي بيضون, دار الكتب العلمية, بيروت.
  16. تفسير القمي, علي بن إبراهيم القمي (ت نحو 329هـ), تح: طيب الموسوي الجزائري, ط3, 1404هـ, نشر مؤسسة دار الكتاب للطباعة والنشر, قم.
  17. التقليد للائمة المعصومين عليهم السلام, السيد ميرزه عباس جمال الدين, منشورات مكتبة الإمام الصادق عليه السلام في البصرة, مطبعة الآداب, النجف الأشرف, 1958م.
  18. ثقافة الزيارة عند أتباع أهل البيت عليهم السلام, محمد عبد الرضا هادي الساعدي, نشر دار الهدى, مؤسسة الإمام الحسن عليه السلام, مطبعة الوردي, ط2, 1436هـ.
  19. جامع السعادات, محمد مهدي النراقي (ت 1209هـ), تح: محمد كلانتر, تق: محمد رضا المظفر, طباعة ونشر دار النعمان, النجف الأشرف.
  20. جوامع الجامع, ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548هـ), تح: مؤسسة النشر الإسلامي, ط1, 1418هـ, نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين, قم.
  21. الحبل المتين (ط.ق), محمد بن الحسين الشيخ البهائي (ت 1031هـ), نشر منشورات مكتبة بصيرتي, قم.
  22. الخصال, محمد بن علي الشيخ الصدوق (ت 381هـ), تح: علي أكبر الغفاري, 1403هـ, نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين, قم.
  23. الخطاب بين المعنى اللغوي والمفهوم الاصطلاحي, علي حسين يوسف, موقع كتابات.
  24. الخطابة العربية وفن الإلقاء, الدكتور أشرف محمد موسى, مطبعة دار التأليف, نشر مكتبة الخانجي, القاهرة.
  25. دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة, محمد باقر الحكيم (ت 1425هـ), ط2, 1425هـ, مطبعة ليلى, نشر مركز الطباعة والنشر للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام.
  26. زبدة التفاسير, فتح الله الكاشاني (ت 988هـ), تح: مؤسسة المعارف, ط1, 1423هـ, مطبعة عترت, نشر مؤسسة المعارف الإسلامية, قم.
  27. سلّم الوصول لشرح نهاية السول, محمد البخيت المطيعي (ت 1354هـ), المطبعة السلفية.
  28. عيون أخبار الرضا عليه السلام, محمد بن علي الشيخ الصدوق (ت 381هـ), تح: حسين الأعلمي, 1404هـ - 1984م, طباعة ونشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, بيروت.
  29. الغدير, عبد الحسين الأميني النجفي (ت 1392هـ), ط4, 1397هـ, نشر دار الكتاب العربي, بيروت.
  30. فقه الزائر, مطابق لفتاوى آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني, مراجعة شعبة التبليغ في العتبة العلوية المقدسة, 1435هـ - 2014م, النجف الأشرف.
  31. فقه العتبات المقدّسة, د. حيدر السهلاني, منشورات دليل ما, مطبعة نكارش, ط1, قم, 1429هـ.
  32. فن الخطابة وتطوره في الأدب العربي, إيليا حاوي, منشورات دار الشرق الجديد, لبنان, ط1, 1961م.
  33. القصاص على ضوء القرآن والسنة, بحث السيد شهاب الدين المرعشي
    (ت 1411هـ), تقرير عادل العلوي, 1415هـ, مطبعة الحافظ, نشر مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي العامة, قم.
  34. الكافي, محمد بن يعقوب الكليني (ت 329هــ), تح: علي أكبر الغفاري, ط5, مطبعة حيدري, نشر دار الكتب الإسلامية, طهران.
  35. كامل الزيارات, جعفر بن محمد بن قولويه (ت 367هـ), تح: جواد القيومي, ط1, 1417هـ, مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي, نشر مؤسسة نشر الفقاهة.  
  36. لسان العرب, محمد بن مكرم ابن منظور (ت 711هـ), نشر أدب الحوزة, 1405هـ.
  37. مجمع البيان في تفسير القران, ابو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548هـ), تح: لجنة من العلماء والمحققين الأخصائيين, ط1, 1415هـ - 1995م, نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, بيروت.
  38. المحاسن, أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ت 274هـ), تح: جلال الدين الحسيني, 1370هـ, نشر دار الكتب الإسلامية, طهران.
  39. مختصر المعاني, سعد الدين التفتازاني (ت 792هـ), ط1, 1411هـ, مطبعة قدس, نشر دار الفكر, قم.
  40. مدينة المعاجز, هاشم البحراني (ت 1107هـ), تح: عزة الله المولائي الهمداني, ط1, 1413هـ, مطبعة بهمن, نشر مؤسسة المعارف الإسلامية, قم.
  41. المزار, محمد بن جعفر المشهدي (ت ق6هـ), تح: جواد القيومي الاصفهاني, ط1, 1419هـ, مطبعة مؤسسة النشر الإسلامي, نشر القيوم, قم.
  42. المصباح (جنة الأمان الواقية وجنة الايمان الباقية), إبراهيم الكفعمي
    (ت 905هـ), ط3, 1403هـ - 1983م, نشر مؤسسة الأعلمي للمطبوعات, بيروت.
  43. معارج الأصول, جعفر بن الحسن المحقق الحلي (ت 676هـ), تح: محمد حسين الرضوي, ط1, 1403هـ, مطبعة سيد الشهداء, نشر مؤسسة آل البيت عليهم السلام, قم.
  44. النهاية في غريب الحديث والأثر, مجد الدين ابن الأثير (ت 606هـ), تح: طاهر أحمد الزاوي، محمود محمد الطناحي, ط4, نشر مؤسسة إسماعيليان للطباعة والنشر والتوزيع, قم.
  45. الهداية الكبرى, لحسين بن حمدان الخصيبي (ت 334هـ), ط4, 1411هـ - 1991م, طباعة ونشر مؤسسة البلاغ للطباعة والنشر والتوزيع, بيروت.

 

الهوامش

 

([1]) يُنظر: لسان العرب, ابن منظور: 1/ 360.

([2]) يُنظر: سلّم الوصول لشرح نهاية السول, محمد البخيت: 1/ 48.

([3]) النهاية في غريب الحديث والأثر, ابن الأثير: 1/ 388.

([4]) لسان العرب, ابن منظور: 1/ 361.

([5]) مقدمة الخطاب بين المعنى اللغوي والمفهوم الاصطلاحي, علي حسين يوسف.

([6]) معارج الاصول, المحقق الحلي: 49.

([7]) الخطابة العربية وفن الإلقاء: د. أشرف محمد موسى: 7.

([8]) مختصر المعاني, التفتازاني: 20.

([9]) يُنظر: الخطابة العربية وفن الإلقاء: د. أشرف محمد موسى: 7.

([10]) سورة آل عمران, آية: 41.

([11]) سورة مريم, آية: 11.

([12]) البيان والتبيين, الجاحظ: 55.

([13]) يُنظر: فن الخطابة, إيليا حاوي: 25.

([14]) يُنظر: الخطابة العربية وفن الإلقاء, د. أشرف محمد موسى: 99.

([15]) سورة الحجرات, الآية: 1.

([16]) تفسير التستري, سهل بن عبد الله التستري: 149.

([17]) تفسير القمي, علي بن ابراهيم القمي: 318.

([18]) التبيان في تفسير القرآن, الشيخ الطوسي: 9/ 340.

([19]) سورة الحجرات, الآية: 2.

([20]) التبيان في تفسير القرآن, الشيخ الطوسي: 9/ 340.

([21]) المصدر نفسه: 9/ 341.

([22]) جوامع الجامع, الشيخ الطبرسي: 3/ 398.

([23]) يُنظر: تفسير الإمام العسكري, المنسوب للإمام العسكري عليه السلام: 477.

([24]) جوامع الجامع, الطبرسي: 3/ 399.

([25]) المصدر نفسه: 3/ 399.

([26]) سورة الحجرات, الآية: 3.

([27]) التبيان في تفسير القرآن, الشيخ الطوسي: 9/ 341.

([28]) يُنظر: المصدر نفسه: 9/ 341.

([29]) سورة الحجرات, الآية: 4-5.

([30]) مجمع البيان, الشيخ الطبرسي: 9/ 218.

([31]) سورة المجادلة, الآية: 12.

([32]) مجمع البيان, الشيخ الطبرسي: 9/ 419.

([33]) زبدة التفاسير, فتح الله الكاشاني: 6/ 626.

([34]) يُنظر: ثقافة الزيارة عند أتباع أهل البيت c, محمد عبد الرضا الساعدي: 17.

([35]) المصباح, ابراهيم الكفعمي: 473.

([36]) دور أهل البيت عليهم السلام في بناء الجماعة الصالحة, محمد باقر الحكيم: 2/ 192.

([37]) المزار, محمد بن جعفر المشهدي: 206؛ اقبال الاعمال, ابن طاوس: 3/ 131.

([38]) المزار, محمد بن جعفر المشهدي: 108.

([39]) يُنظر: أسئلة وردود, جلال الدين الصغير.

([40]) سورة الأحزاب, من الآية: 53.

([41]) سورة الأحزاب, من الآية: 53.

([42]) سورة عبس, الآية: 24.

([43]) المحاسن, البرقي: 1/ 220.

([44]) سورة الأحزاب, من الآية: 53.

([45]) يُنظر: أسرار الحج والزيارة, عادل العلوي: 338.

([46]) سورة آل عمران, الآية: 169.

([47]) جامع السعادات, النراقي: 3/ 318.

([48]) الكافي, الكليني: 2/ 415.

([49]) يُنظر: التقليد للأئمة المعصومين, ميرزه عباس جمال الدين: 28.

([50]) رسالة في إثبات وجود الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في قبورهم, محمود بن فتح الله الحسيني الكاظمي: 16.

([51]) الخصال, الشيخ الصدوق: 314؛ عيون أخبار الرضا `, الشيخ الصدوق: 2/ 33.

([52]) البارية: الحصير المنسوج وفي الصحاح من القصب. ينظر: لسان العرب, ابن منظور: 4/ 86.

([53]) رسالة في إثبات وجود الأنبياء والأوصياء عليهم السلام في قبورهم, محمود بن فتح الله الحسيني الكاظمي: 25؛ والحديث بنصه وتمامه في "الأمالي", الشيخ الطوسي: 326.

([54]) سورة النور, الآية: 36.

([55]) يُنظر: فقه العتبات المقدّسة, حيدر السهلاني: 14.

([56]) الحبل المتين, الشيخ البهائي: 159.

([57]) جامع السعادات, الشيخ النراقي: 3/ 321.

([58]) سورة الأنعام, من الآية: 90.

([59]) سورة آل عمران, الآية: 144.

([60]) الأبعاد الفكرية والعقائدية في زيارة الإمام الحسين عليه السلام, محمد رضا النعماني: 14.

([61]) المصدر نفسه: 15.

([62]) سورة البقرة, من الآية: 143.

([63]) الكافي, الكليني: 1/ 219.

([64]) الكافي, الكليني: 1/ 219.

([65]) سورة آل عمران, الآية: 169.

([66]) يُنظر: الأبعاد الفكرية والعقائدية في زيارة الإمام الحسين ~, محمد رضا النعماني: 16.

([67]) كامل الزيارات, جعفر بن محمد بن قولويه: 481.

([68]) إعلام الورى بأعلام الهدى, الطبرسي: 1/ 318.

([69]) يُنظر: الإمامة الإلهية, تقرير بحث الشيخ السند للسيد بحر العلوم: 1/ 413.

([70]) القصاص على ضوء القرآن والسنة, تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي: 73.

([71]) سورة الحجرات, الآية: 13.

([72]) يُنظر: ثقافة الزيارة عند أتباع أهل البيت عليهم السلام, محمد عبد الرضا الساعدي: 276.

([73]) راجع: الهداية الكبرى, الحسين بن همدان الخصيبي: 274؛ مدينة المعاجز, هاشم البحراني: 6/ 458.

([74]) يُنظر: ثقافة الزيارة عند أتباع أهل البيت عليهم السلام, محمد عبد الرضا الساعدي: 11.

([75]) سورة الكهف, الآيات: 103, 104.

([76]) يُنظر: الأمثل في تفسير كتاب الله المُنزل, ناصر مكارم الشيرازي: 9/ 272.

([77]) فقه الزائر, مطابق لفتاوى السيد علي السيستاني: 11.

([78]) يُنظر: مرآة الكمال, المامقاني: 3/ 200.

([79]) سورة يوسف, الآية: 103.

([80]) الأعمال الكاملة, محمد مهدي الجواهري: 423. وقد أُلقيت القصيدة في حفل أُقيم في كربلاء المقدسة سنة 1367هـ بذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام, وكُتب خمسة عشر بيتاً منها بالذهب على الباب الرئيسي الذي يؤدي إلى الرواق الحسيني.

 
 
البرمجة والتصميم بواسطة : MWD